وقفت مريام أمام المرآة الكريستالية الكبيرة في ذلك المحل الراقي لفساتين الزفاف، تحيط بها جدران مغلفة بالمخمل الأبيض وإضاءة خافتة صُممت لتبرز جمال العرائس. كانت جنة تقف إلى جوارها برفقة صديقتهما المشتركة من الكنيسة "نيرفانا". نظرت مريام إلى انعكاس صورتها بالفستان الأبيض المطرز بحبات اللؤلؤ الدقيقة، غير أنها لم تشعر بتلك البهجة الطاغية ولا السعادة العارمة التي تجتاح الفتيات في مثل هذه اللحظات؛ بل أحست بثقل غريب يجثم على صدرها وكأن هذا الثوب كفن لأحلامها المجهضة. التفتت مريام بطرف عينيها نحو جنة، فلمحت في عينيها حزنًا دفينًا وغيومًا من الشجن والشرود، رغم المحاولات المستميتة التي تبذلها جنة لإظهار عكس ذلك والابتسام بتكلف. في تلك اللحظة، ضاق صدر مريام بكل شيء، وزفرت بحدة ونفاذ صبر أطاح بهدوئها، وقالت بضيق تملكه البرود: _خلاص.. أنا تعبت! الفستان دا حلو أوي ومش هقيس أي حاجة تانية. لم تنتظر مريام ردًا من أحد، بل دلفت خلف الستارة المخملية الفاصلة بخطوات لاهثة مشحونة بالتوتر، لتبدل فستان الزفاف بملابسها العادية. وأثناء انشغالها بفك أزرار الفستان، تناهى إلى مسامعها صوت نيرفانا الخفيض وهي تقول
Read more