انفتح الباب الخشبي الثمين لمكتب سليم الألفي في البرج الشاهق، و دلف كريم بخطوات سريعة ومشدودة تجمد مكان الصالة لثوانٍ عندما وقعت عيناه على سليم؛ كان سليم يجلس خلف مكتبه الرخامي العريض، يمسك بملف مالي، لكن ملامحه الجليدية الصارمة كانت مسترخية، و وجهه الشاحب يحمل مسحة من الراحة التامة التي لم يذقها منذ سنوات طوال. تقدم كريم خطوتين، و شبك يديه خلف ظهره، و قال بنبرة تملؤها الحيرة واللوم المخفي: — سليم... أرجو ألا تبدو بهذه الراحة أمام الجميع بعد قليل. لغة جسدك الليلة لا تليق برجل فَقَدَ زوجته بالأمس .ابتسم سليم ابتسامة صغيرة، باردة و جافة، و وضع الملف جانباً دون أن تظهر على ملامحه أي ذرة عتاب أو ندم، و أجاب ببساطة: — لا داعي للقلق يا كريم، أنا أملك القدرة على إدارة ملامحي أمام عدساتهم. أخبرني أولاً، ماذا حدث بشأن المربية التي طلبتُ منكَ توظيفها للصغير؟ تنهد كريم و أخرج هاتف العمل اللوحي، و قال بصوت منخفض: — لقد عثرنا على مربية محترفة و ذات خبرة عالية و مناسبة تماماً، و هي الآن مستقرة مع الطفل في الجناح الخاص به داخل القصر و تعتني بكافة تفاصيله.
اقرأ المزيد