انفتح الباب الخشبي العتيق ببطء شديد. وظهر وجه العجوز خلفه. كانت امرأة تجاوزت السبعين من عمرها، حفرت السنوات أخاديدها فوق وجهها النحيل، وغطى الشيب شعرها بالكامل تحت شال صوفي أبيض. رفعت عينيها الضعيفتين نحو الزائرين. في البداية نظرت إلى يوسف. ثم انتقلت نظرتها إلى علياء الواقفة بجانبه. وفجأة... تجمدت. اتسعت عيناها شيئاً فشيئاً. واهتزت شفتاها كأنها تحاول نطق اسم مستحيل. سقطت العصا الخشبية من يدها وارتطمت بالأرض. — مستحيل ... خرجت الكلمات منها كهمس مرتعش. حدقت في وجه علياء طويلاً. حتى بدأت علياء تشعر بعدم الارتياح. ثم رفعت العجوز يدها المرتعشة نحوها. — علياء...؟ ارتجف قلب علياء. لا تعرف لماذا. ولا كيف. لكن سماع اسمها من هذه المرأة الغريبة أشعرها بشيء غير مريح. شيء قديم. وموجع. — نعم... قالتها بحذر. فانهمرت الدموع من عيني العجوز فجأة. — يا إلهي... ثم اقتربت خطوة. — لقد كبرتِ كثيراً. تبادلت علياء و يوسف نظرة سريعة. و رأت في عينيه هدوءاً غريباً. كأنه كان يتوقع كل هذا. تنحنح يوسف بخفة. و انحنى ليلتقط العصا من الأرض. ثم أعادها إلى يد العجوز بلطف. — صباح الخير
Magbasa pa