Share

الفصل ١٤٢

last update publish date: 2026-06-18 17:04:07

انغلق الباب الخشبي لبيت العامّة خديجة وراءهما،

و حلّ سكون الصباح مجدداً فوق مسارات بلدة الجنوب.

صعدت علياء إلى مقعد السيارة و هي تشعر بخفة

غريبة في صدرها، كأن الحجر الذي ربض فوق أنفاسها

لسنوات قد تفتت بالكامل بعد أن تبرأت

من عقدة ذنبها القديمة.

أدار يوسف المحرك، و انطلقت السيارة بهدوء وسط الحقول

الممتدة. التفت نحوها بنظرة خاطفة،

وارتسمت على شفتيه تلك الابتسامة المخملية الدافئة

التي تذيب جليد الصمت، و قال بنبرة هادئة حملت تسلية عذبة

" الان.... قابلتي حبيبتي"

التفتت إليه علياء
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٩

    و في تلك الثانية بالذات، تصاعدت رائحة الوقود بجرأة، و بدأت شرارات النار الأولى تخرج من المحرك المهشم علمت علياء بذكائها أن أمامها ثوانٍ معدودة قبل أن تتحول هذه المركبة إلى قبر محترق ينهش اجسادهم معا تحركت بزحف مستميت، و بكل ما أوتيت من غِضب و قوة حركتها غريزة البقاء الحامية، بدأت علياء في دفع جسدها ببطء شديد عبر نافذة السيارة المهشمة. ساعدها علي ذلك انها فقدت الكثير من الوزن و اصبحت نحيله جدا خلال الشهرين الماضيين كانت شظايا الزجاج الحادة تمزق جلد كفيها و تغرز في ركبتيها رات الدماء تسيل من اطرافها بغزاره لكنها لم تئن و لم تتوقف؛ خرجت اخيرا من السياره كانت تزحف على الأرض الترابية الوعرة، مبتعدة عن الحطام إنشاً تلو الآخر. استمرت في الزحف لمسافة عدة أمتار تفصل بينها و بين الموت المحقق، و قبل أن تصل إلى حافة الطريق الرئيسي الأعلى، دوّى في جوف الهضبة انفجار صاخب عنيف و مروع يجفف الأنفاس في الصدور نظرت للخلف فرات السنه اللهب تملأ المكان .اشتعلت السيارة بالكامل و تحولت إلى كتلة ضخمة من النيران الحارقة التي التهمت جسد دينا و التهمت الحقد الد

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٨

    وصلت السيارة الفخمة أخيراً لأعتاب الهضبة الجبلية المعزولة و القاسية على أطراف المدينة كانت المنحدرات السحيقة تمتد تحت عتمة الليل البارد كأنها هوة بلا قاع، تحفها صخور صماء ممتدة تحت ضوء القمر الشاحب. أبطأت علياء من سرعة المركبة بحذر شديد و خوف مكتوم ينهش صدرها، لتصرخ دينا فجأة بنحيب هستيري و شماتة ميتة هزت أركان المقصورة و جردتها من هوائها: — «الآن ستموتين هنا يا علياء الحسييني! سينتهي تمثيلك المفتعل للبراءه الذي سرق مني حياتي و عملي و حبيبي، و دفعني إلى هذا الجحيم! لن تخرجي من هذه الهضبة حية!» و. في كسر من الثانية، اندفعت دينا من المقعد الخلفي بجنون و ضراوة مفرطة، و تخلت عن كل ذرة عقل متبقية في رأسها. امتدت يداها المرتعشتان لتقبضا بعشوائية و. عنف على مقود السيارة، محاولة حرف مسار العجلات بقوة نحو الحافة السحيقة للمنحدر. انتفضت علياء بكامل جسدها ، و استيقظت بداخلها غريزة الأمومة الحامية و الشرسة التي ولدت مع نبض جنينها؛ لم تكن تفكر في الموت أو النجاة بنفسها الليلة، بل انحصر رعبها الخالص و هلعها في حماية بطنها و جنينها من

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٧

    تصلب جسد علياء بالكامل فوق مقعد القيادة، و تجمدت الأنفاس في صدرها و هي تشعر بنصل السكين الحاد يضغط برفق و قسوة فوق جلد رقبتها ، ليجرد مقصورة السيارة من هوائها في تلك الثانية المرعبة، تلاشت كل حصونها تماما ، و اشتعل بداخلها ذعر خالص، حاد، و مزلزل؛ لكنه لم يكن خوفاً على نفسها أو على حياتها المنهكة، بل كان رعباً قاتلاً و هلعاً مفرطاً على الجنين الصغير و القطعة المقدسة المتبقية من يوسف التي تسكن أحشائها منذ أسابيع .قبضت علياء على مقود السيارة بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها، و حاولت بكل ما أوتيت من ثبات و. ققوه وكبرياء أن تحمي بطنها بجسدها، و تحدثت في كواليس روحها بصرخة صامتة تفيض باللوعة: «ليس مرة أخرى... لن أسمح للأفاعي بأن تذبح طفلي ! سأحميه بأي ثمن.» حاولت تهدئة أنفاسها المتهدجة، و قالت بصوت خافت، مبحوح، و حذر للغاية شق سكون المقصورة: — «دينا... اهدئي و افتحي عقلكِ لثوانٍ. انزعي هذا النصل عن عنقي، و دعينا نتحدث بهدوء ... لماذا تفعلين هذا انت لستي قاتله ايا كان ما تريدينه مني سافعله ؟» تحرك جسد دينا في المقعد الخلفي

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٦

    حين تبلغ قسوة الأيام ذروتها، تضطر القلوب النقيّة لارتداء أقنعة القسوة، لحماية الأرواح التي تعشقها من الموت صامتاً.» قادت علياء سيارتها عبر شوارع المدينة، كانت تحلق من السعادة و لكن... كان عقلها يدور في حلقة شرسه من الخطط و الترتيبات السريّة. لم تكن الان تلك الجثة الهامدة التي استسلمت للاكتئاب الحاد طوال الأسابيع الماضية؛ بل دبّت في عروقها روح جديدة مقاتله و جامحة غسلت وحشتها بالكامل. كانت تضع يدها الدافئة فوق بطنها بانتظام، كانها ترسل رساله لطمانه صغيرها كانت تشعر بكل نبضة صغيرة بداخلها كقَسَم مقدّس يربطها بـ يوسف الكيلاني. علمت علياء يقيناً أن معركة البقاء لحماية هذا الجنين تتطلب أولاً استعادة قوتها الجسدية المكسورة. لذا، انحرفت بسيارتها نحو وسط المدينة، و توجهت مباشرة بكامل إرادتها نحو مكان هاديء كانت تذهب دائما اليه عندما. تريد ان تفكر في شيء هام ذلك المكان كان يجمعها بنور في الأيام الخوالي ارادت ان تحتفل مع صغيرها بعيدا عن قصر الالفي دخلت إلى المكان، و جلست في زاوية منعزلة و بعيدة عن الأعين. طلبت شراب، دافئ، ، بعد قليل ا

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٥

    مرّ شهرٌ آخر و علياء تعيش كالشبح في زنزانتها، تتناول فقط ما يبقي أنفاسها على قيد الحياة بآلية ميتة و جافة لكن في أحد الصباحات، شعرت بإعياء حاد و غريب تماماً لم تعهده من قبل؛ دوار شديد غلف حواسها، و غثيان مستمر اعتصر أحشاءها المنهكة رغماً عن معدتها الفارغة. كتمت علياء ألمها بحذر، و انتظرت اللحظة التي يغادر فيها سليم القصر لمتابعة أعماله في البرج، و خرجت بمفردها دون أن يعلم بدخولها المستشفي أو يلحظ غيابها أحد . قادت سيارتها بيدين ترتجفان و عقل يشتعل بالوجل، حتى وصلت إلى الجناح الطبي الخاص بالمستشفى الدولي جلست علياء داخل مكتب الطبيب المسؤول بعد إجراء الفحوصات الشاملة و تحاليل الدم الدقيقة دلف الطبيب و هو يمسك بالتقرير الطبي، و ملامحه تحمل وجوماً ممزوجاً بدهشة بالغة، و جلس أمامها قائلاً بنبرة وقورة و صوت منخفض: — «مدام علياء... التقرير الطبي الذي بين يدي الان يحمل مفاجأة و. قنبلة حقيقية؛ أنتِ حامل في الأسبوع العاشر الآن.» تجمدت الأنفاس في صدر علياء بالكامل، و صاحب نبض قلبها بجنون مفرط شل تفكيرها، و اتسعت حدقتاها بذهول خالص ، و هتفت بنبر

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٤

    مرّ شهرٌ كاملٌ على ذلك الصباح المشؤوم، ثلاثون يوماً انطوت و قصر آل الألفي يغرق في أجواء خانقة و ثقيلة تحولت الغرفة المستقلة لعلياء إلى زنزانة اختيارية، و انقطعت كل خيوط اتصالها بالعالم الخارجي، و رفضت تجاوز عتبة بابها لثانية واحدة. دخلت علياء في نوبة اكتئاب حاد و شرس، و جلست فوق فراشها كالجثة الهامدة، تنظر إلى السقف بملامح ميتة و عينين مطفأتين غاب عنهما كل ذكائها و رونقهم . و الأقسى من ذلك، أنها أعلنت إضراباً صامتاً و قاسياً عن تناول أي الطعام ؛ كانت ترفض الصواني الفاخرة التي يُرسلها سليم مع المربيات، و تكتف ببضع رشفات صغيرة من الماء تبقيها على قيد الحياة رغماً عنها.فشلت كل محاولات سليم الألفي في إخراجها من تلك العزلة أو كسر إرادتها الجافة . كان يدخل غرفتها كل ليلة، متخلياً عن كبريائه و نفوذه، ليقف أمام سريرها و عيناه تشتعلان برعب حقيقي و عذاب عارٍ لم يذقه يوماً في معاركه الاقتصادية كان يراها تذبل و تذوب أمام عينيه، و جسدها الفخم ينحف و صوتها يغيب، لتتحول كل يوم إلى شبح باهت و مسخ ميت في مساء أحد الأيام، بعد أن أرجعت المربية صين

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٤٣

    عادت السيارة الفخمة لتخترق البوابات الحديدية الشاهقة لقصر يوسف، لكن هذه المرة، لم يكن الجو المحيط بالمكان يحمل ذات البرودة و الوحشة السابقة. ترجلا معاً، و خطت علياء داخل الصالة الواسعة بخطوات هادئة، ممسكة بكف يوسف الدافئة التي لم تترك أصابعها منذ أن غادرا حدود الجنوب. صعدا السلالم المؤ

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٤١

    نظرت العجوز خديجة إلى علياء بدموع حارة انهمرت فوق تجاعيد وجنتيها، و قالت بصوت أبحّ و مخنوق باللوعة:— والدكِ يا علياء... "حسن الحسيني"، كان يعشق الأرض، و يعشقكِ أنتِ بالذات أكثر من روحه. في عامكِ التاسع، و تحديداً بعد أيام معدودة من رحيل

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٣٦

    ترجل مالك و علياء في وسط الساحة العتيقة، ليلتفت مالك نحو علياء ممرراً يده فوق بطنه بحركته الكسولة المعتادة، و قال بنبرة ضاحكة و بسيطة:— علياء... القيادة لمسافات طويلة وسط هذا الهواء الريفي جعلتني جائعاً للغاية. هناك مكان مميز و صغير هنا

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٣٤

    مرّ يومان كاملان من العمل المشترك و الهادئ داخل الصالة الصغيرة للشقة تحولت الطاولة الخشبية المستديرة إلى ورشة عمل حقيقية؛ امتلأت بخرائط جغرافية عريضة، و مخططات بيئية، و ملفات حسابية لتقدير الكلفة ومساحات الأراضي كانت الأجواء تفيض ببساطة وعفوية لم تعهدها علياء منذ شهور. مالك كان يحافظ على خفت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status