บททั้งหมดของ أسياد الوجع: บทที่ 21 - บทที่ 30

89

طوفان البورصة

مع أول شعاع لضياء الصباح، استيقظت العاصمة على قرع طبول حرب مالية طاحنة لم تشهدها دهاليز البورصة المصرية من قبل. كانت المكاتب الفخمة لشركات "الراوي" في وسط القاهرة تبدو كخلية نحل حربية؛ الموظفون يتحركون في الممرات بسرعة لاهثة، وشاشات العرض الكبيرة المعلقة في ردهة الإدارة العامة تومض باللون الأحمر الصاخب، معلنة عن تراجع تدريجي ومفاجئ لأسهم المجموعة مع الدقائق الأولى لافتتاح جلسة التداول. كان هناك تدفق مريب لأوامر بيع مكثفة وبأسعار بخسة، مصدرها محافظ استثمارية تابعة بشكل غير مباشر لمجموعة "حصون الشرق" الدولية بقيادة كارما السيوفي، بهدف إحداث حالة من الذعر والهلع بين صغار المستثمرين لدفعهم إلى التخلص من أسهمهم وتدمير القيمة السوقية للإمبراطورية.داخل المكتب الرئيسي، كان "مالك الراوي" يجلس خلف طاولة العمل الضخمة بكامل هيبته وجبروته الأرستقراطي الطاغي. لم يكن يرتدي بدلة كلاسيكية عادية، بل اختار حُلة سوداء قاتمة من قماش فاخر يبرز قوة جسده المفرود وعناد ملامحه الحادة التي لم يخطّ عليها الإنهك العصبي أي أثر للتراجع. كانت عصاه الأبنوسية ذات المقبض الفضي المصمت المطعم بالماس الخالص مستق
อ่านเพิ่มเติม

سقوط الأقنعة الأخيرة

ساد الصمت المطبق زنازين مديرية الأمن الكلية مع انتصاف ليل العاصمة، صمتٌ لم يكن يحمل السكينة، بل كان أشبه بالغسق الخانق الذي يسبق هبوب العواصف الكبرى. في الممر المظلم المؤدي إلى زنزانة التحقيق السرية، كانت خطى "آسر" تتحرك بحسم وقوة، يرافقه اثنان من حراس القصر الأشداء المدججين بالسلاح وبأوامر مباشرة وصارمة من "مالك الراوي" لحسم ملف الشيك البنكي الملعون الذي تركه الماضي كاللغم الموقوت ليهدد شرف العائلة. كان وجه آسر شاحباً من فرط الإرهاق، لكن عينيه كانت تلمعان ببريق الجدية؛ فالمهمة الليلة لم تكن تصفية حسابات مالية في البورصة، بل كانت عملية بتر لأخر عروق الخيانة قبل أن تلوث اسم الراوي في المحاكم الدولية.انفتح الباب الحديدي للزنزانة بصوت صرير حاد ومزعج، ليتفاجأ "طارق الراوي" القابع على الكرسي الحديدي بدخول آسر. كان طارق يرتدي ملابس السجن الزرقاء، ووجهه ملطخ بالكدمات والندوب إثر المطاردة القديمة، لكن عينه كانت ما تزال تشع بحقد دفين وجنون لا ينطفئ. رفع رأسه ببطء، ورمق آسر بابتسامة شماتة ثعلبية، وقال بصوت أجش يحمل فحيح الأفاعي:— أهلاً أهلاً يا آسر.. يا كلب مالك الراوي ا
อ่านเพิ่มเติม

نبش القبور القديمة

لم يكن صمت الحديقة المحيطة بـ"حوض الورد" في تلك اللحظة صمتَ طمأنينة، بل كان أشبه بالبرود الذي يسبق انفجار المدافع في ساحات القتال. انقطع خط الهاتف مع "آسر" فجأة، لكن كلماته الأخيرة بقيت تدوي في أذن "مالك الراوي" كصاعقة مسمومة شطرت روحه إلى نصفين، وهشمت ذلك الحصن الدافئ الذي ظن أنه بناه فوق رماد المؤامرات الدولية.تصلب جسد "مالك" القوي بكامل طوله، وعروق جبهته ورقبته برزت بشكل مخيف حتى تلونت ملامحه الحادة بحُمرة الدم المكتوم. قبضته اليمنى على مقبض عصاه الأبنوسية الفخمة المطعمة بالماس اشتدت بعنف، لدرجة أن الخشب الثقيل أصدر صريراً مكتوماً تحت ضغط أصابعه المرتعشة من هول الصدمة. كان ذهوله أكبر من غضبه؛ فكل تفصيلة في تلك الرواية التي ألقاها آسر كانت بمثابة مِشرط يمزق طبقات الثقة والنقاء التي استسلم لها طوال الأيام الماضية. التفت ببطء مرعب، حركة جسده كانت بطيئة كحركة قاضٍ يستعد للنطق بحكم الإعدام، وعيناه الصقريتان الحادتان اللتان كانتا منذ ثوانٍ تفيضان بعشق جارف، تحولتا إلى جمرتين من الشك والموت الحتمي.في المقابل، كانت "تولين" تقف بفستانها الشيفون الوردي الناعم، وجسدها الرقيق
อ่านเพิ่มเติม

في سكون الليل

انثقب سكون الليل في بهو القصر بأصوات المعدن البارد الخشن وهي تلتحم ببعضها خلف الباب الخشبي الثقيل للجناح؛ صدى "تكّة" تعمير الأسلحة الآلية كان كافياً ليعلن أن أسوار جاردن سيتي الأرستقراطية لم تعد ملاذاً للأمان، بل تحولت إلى مقبرة كلاسيكية فاخرة حُفرت حدودها بعناية طوال عشرين عاماً. عندما انطفأت الأنوار بالكامل وصار الجناح قطعة من جوف الظلام الدامس، تلاشت في ثانية واحدة كل ملامح الضعف أو التراجع من جسد "مالك الراوي". لم يعد ذلك الزوج النادم الذي يبكي تحت أقدام عشيقتة قبل قليل، بل انبعث من تحت رماد الخذلان مسخٌ من الجبروت الخالص، مسخٌ قُدّ من صخر وعناد لا يهزه موتٌ قادم.تحرك "مالك" في العتمة بحرفية تكتيكية مرعبة أذهلت آسر القابع بجواره في الفراغ. لم يستند على عصاه الأبنوسية هذه المرة لكي لا يصدر مقبضها الفضي رنيناً فوق الخشب يكشف عن مكانه؛ بل ألقى بها فوق الفراش، واعتمد بالكامل على قوى عضلات جسده العلوي الطاغية وثبات ساقه السليمة التي التحمت بالأرض كجذع شجرة عتيقة. بيده اليسرى، امتدت أصابعه القوية لتقبض على معصم "تولين" برقة حازمة، وسحبها خلفه بخطوات صامتة ليدفعها داخل تجويف خزانة الملا
อ่านเพิ่มเติม

نزيف العرش

امتزج عواء صفارات إنذار سيارات الدعم السيادي وقوات المباحث الكلية بصوت الرياح الصحراوية الباردة التي كانت تعصف بأسوار قصر "الراوي" المهشم. في الممر العلوي الفسيح، حيث تلاقت خيوط فجر جاردن سيتي الباردة باللون القرمزي القاني للدماء النازفة، كان المشهد أشبه بملحمة مأساوية أُسدل ستارها الأول على جثث الخيانة. سقط "عاصم الراوي" جثة هامدة، متيبس الأطراف، بعد أن اخترقت رصاصة حازمة أطلقها "آسر" من الخلف صدره مباشرة، لتنهي في جزء من الثانية عقوداً من الجبروت، والمؤامرات، والأحقاد الدفينة التي دمرت العائلة من جذورها.ولكن، لم تكن جثة عاصم هي ما شلّ الأنفاس في الرواق، بل كان جسد "مالك الراوي" الملقى على الأرضية الرخامية الباردة. كان قميصه الأسود الفاخر يتشرب الدماء بغزارة إثر الطعنة الغادرة والعميقة التي وجهها إليه عمه بالخنجر المسموم في جانبه الأيسر. كان وجهه الفاخر شاحباً ككفن أبيض، وعيناه الصقريتان الحادتان انغلقتا ببطء، بينما كانت أنفاسه تخرج متلاحقة، ضعيفة، كحشرجة أسد يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد معركة طحن فيها أعداءه. سقطت من يده كل أسلحة الكبرياء، وبدت ساقه الاصطناعية الممددة كجسم غريب يعلن عن
อ่านเพิ่มเติม

جمر النوايا الأخيرة

سقطت الورقة المكتوبة بالدم فوق النجيل الأخضر بجوار حوض الورد، لترتطم بقلب "تولين" التي تيبّست أطرافها تماماً وتحول وجهها الساحر إلى لون المرمر الشاحب. بدت أنوار الشمس الدافئة في تلك اللحظة وكأنها ضياءٌ بارد منبعث من جوف المقابر، واختلطت رائحة الياسمين الذكية بعبير الرعب والموت الحتمي الذي عاد ليمد أذرعه الشيطانية نحو عقر دارهم. غارت عينا "مالك الراوي" الصقريتان، وتلونتا بحُمرة الدم المكتوم وهو ينظر إلى خصلة الشعر الذهبية التي تخص والدته "شاهيناز هانم". لم يكن هذا الوجع كوجع بتر ساقه أو طعنة عاصم الغادرة، بل كان بمثابة إعلان حرب مفتوحة وشاملة تشنها أشباح الماضي من قلب "الصعيد" العتيق، حيث الجذور ملوثة بالدم والأصل لا يرحم.قبض "مالك" على مقبض عصاه الأبنوسية الفخمة المطعمة بالماس بقوة حديدية كادت تطحن الحجارة اللامعة تحت أصابعه المرتعشة من هول الصدمة والغيظ. برزت عروق جبهته ورقبته العريضة بعنف، وانخفض صوته ليتحول إلى فحيح مرعب زلزل أركان الحديقة الهادئة:— التحالف الدولي الجديد لـ "أسياد الوجع".. الكلاب افتكروا إن بموت عاصم وسجن رأفت وطارق، السوق فضي ليهم! خطفوا أمي من قلب المزرعة في ال
อ่านเพิ่มเติม

شظايا الفؤاد وعصف الجبل الثائر

دوى انفجار القنبلة اليدوية في ردهة القصر القديم بالصعيد كزئير جحيم انشق من باطن الأرض، صاعقاً صمت الجبل الوعر، ومحطماً ما تبقى من نوافذ وثريات كريستالية عتيقة تحولت في جزء من الثانية إلى شظايا متطايرة كالمطر الحارق. عصف الارتداد العنيف بالأتربة والغبار الخانق الذي ملأ الفراغ، ليحجب الرؤية تماماً ويسود ضباب رمادي كثيف برائحة البارود والموت.في تلك الأجزاء من الثانية التي تلت الانفجار، لم يفكر "مالك الراوي" بحياته، ولا بساقه المبتورة، ولا بتهديد منصور الهواري؛ بل انطلق من حنجرته صراخٌ هستيري مزق جدران القصر المهتزة، صراخٌ يحمل وجع الفقد وجنون العشق الجارف:— تولين!!!وبحركة انتحارية فائقة، تعتمد على قوى عضلات جسده الطاغية وعناد روحه التي لا تلين، ألقى "مالك" بجسده القوي عبر الرخام المكسر متفادياً موجة اللهب، ليرتمي فوق جسد "تولين" الرقيق في نفس اللحظة التي كانت القنبلة تنفجر فيها. اتخذ من صدره العريض وظهره المفرود درعاً حديدياً يحميها من الشظايا المتناثرة، وضامها إلى أحضانه بقوة كادت تدمج كيانيهما معاً وسط الدخان الكثيف. سقطت عصاه الأبنوسية الفخمة بعيداً لترتطم بالحطام، وتلقى ظهره بعض ا
อ่านเพิ่มเติม

جدار الدم

انقبضت شوارع جاردن سيتي العتيقة في تلك اللحظة تحت وطأة سكون موحش، وكأن الحي الأرستقراطي بأكمله قد أدرك أن القصر المهيب لـ"الراوي" يوشك أن يتحول إلى مذبحة تاريخية لا تبقي ولا تذر. في الحديقة الخلفية، حيث كانت أنوار الظهيرة الشاحبة تنطفئ فجأة بفعل قطع خطوط الإمداد الكهربائي الخارجي من قِبل الرجال الملثمين، تحولت الأجواء النضرة بجوار "حوض الورد" إلى مسرح إغريقي تضج ردهاته برائحة الموت والحديد. لم يكن الوجع الذي سرى في عروق "مالك الراوي" في تلك الأجزاء الخاطفة من الثانية شبيهاً بأي ألم جسدي اختبره من قبل؛ لم يكن كألم بتر ساقه اليمنى، ولا كنزيف خنجر عمه عاصم المسموم.. بل كان وجعاً قُدّ من ذهول مطلق شلّ أطرافه، وطعن عقله المخطط الصارم في مقتل.تصلب جسد مالك القوي بكامل طوله، وعروق جبهته ورقبته برزت كحبال مشدودة توشك على الانفجار. تلاقت عيناه الصقريتان الحادتان مع العينين المقابلتين له على بُعد أمتار قليلة.. عينين تطابقان عينيه في اللون، والحِدة، وقسوة النظرة الأرستقراطية المتجبرة. كان الرجل الواقف عند بوابة الحديقة الحديدية المحطمة يبدو وكأنه انعكاس مشوه لـ"مالك" نفسه بعد ثلاثين عاماً؛ نفس
อ่านเพิ่มเติม

دموية الطيف وانكسار الحصن الطاهر

لم يكن دوي الرصاصة المنطلقة من بندقية القناص طلقاً عادياً، بل كان صوتاً شقّ عباب الجبل الصامت في جاردن سيتي ليعلن عن اختراق الموت لآخر معاقل الطهر والنقاء في حياة "مالك الراوي". في تلك الأجزاء الخاطفة من الثانية، حيث كان الليزر الأحمر الحاد يستقر في منتصف ظهر "تولين"، التفتت الدنيا كلها في عين مالك لتتحول إلى شريط بطيء مرعب. رأى فستانها الأزرق السماوي وهو يتطاير مع حركتها الرقيقة نحو أحضانه، ورأى نظرة العشق الخالص والخوف الأبدي عليه في عينيها الواسعتين اللامعتين بدموع الفزع الكلاسيكي.وقبل أن تلمس قدمها الرقيقة النجيل الأخضر، كانت الرصاصة المتفجرة قد اخترقت الهواء لتصيب هدفها الغادر. لم تصب ظهر "تولين"؛ بل وبسبب حركة "مالك" العنيفة والهستيرية وهو يسحب والدة "سليم الراوي" من عنقه، اندفع جسد مالك القوي ليصبح في مسار المقذوف الناري مباشرة. اخترقت الرصاصة المتفجرة الكتف الأيمن لـ"مالك"، لتحدث تمزقاً عضلياً عنيفاً ونزيفاً بغزارة صبغ قميصه الأبيض باللون القرمزي القاني، بينما أصابت شظية مرتدة من المقذوف الخاص جانب رقبة "تولين" الرقيق، لتسقط بين ذراعيه غائبة عن الوعي وشحوب الموت يغطي وجهها ال
อ่านเพิ่มเติม

ثورة العشق المستحيل

لم تكن شمس الظهيرة في حديقة قصر "الراوي" لتجرؤ على تبديد ذلك الصقيع المفاجئ الذي هبط كالمقصلة فوق أعناق الجميع. تجمدت قطرات الماء المتناثرة من دلو "تولين" فوق أوراق الياسمين، وبدت لغة الكون كلها مشلولة أمام فحيح الأغلال الحديدية التي أخرجها ضابط الإنتربول الدولي الصارم. كان صدى الكلمات اللاتينية الجافة التي ألقاها الضابط يتردد في الفراغ كأنه تراتيل جنائزية دُقت لتهشيم ذلك النصر الطري الذي لم يكد العروسان يتنفسانه بعد. سليم الراوي.. "الظل الميت".. الأب الذي ظُن أنه سُحق خلف قضبان زنزانته الكلية، كان قد ترك وراءه لغماً أخيراً، شهادة زور مسمومة وموثقة بعناية، حُبكت خيوطها في دهاليز روما الاستخباراتية ليجر ابنه الأكبر معهُ إلى قاع الجحيم، معلناً أن عرش الإمبراطورية لا يُترك حياً لمن تجرأ على كسر يد صانعه.تصلب جسد "مالك الراوي" بكامل طوله المفرود، وبرزت عروق جبينه المربع كحبال من فحم مستعر. لم يتحرك شبرًا واحدًا، ولم تنزل عيناه الصقريتان الحادتان عن وجه الضابط الإيطالي، بل غلف ملامحه الحادة برودٌ رخامي قاتل جمد الدماء في عروق رجال الأمن المحيطين به. كانت يده اليمنى ما زالت تقبض على عصاه ا
อ่านเพิ่มเติม
ก่อนหน้า
123456
...
9
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status