في تمام الثانية ظهراً، كانت شمس الفيوم العمودية تصنع ظلالاً حادة ومتقطعة تحت أشجار النخيل المحيطة بالقصر. انتشرت في الأجواء رائحة التراب المبلل بفعل قنوات الري الصغيرة القريبة. كانت "تولين" تقف بمفردها عند أطراف الحديقة الخلفية، ترتدي فستاناً بسيطاً من القطن الناعم، وتمسك بخرطوم مياه صغير ترش به حوض شتلات الورد، محاولةً الهروب من الأجواء الثقيلة التي فرضها وجود "غادة" في الجناح الآخر من البيت.على بعد أمتار قليلة، كان الصغير "سليم" يجلس على الأرضية الحجرية بمفرده. كان يمسك بسيارة بلاستيكية صغيرة مكسورة العجلات، ويحاول دفعها على الأرض وهو يصدر أصواتاً خافتة، ملامحه الطفولية كانت تحمل نفس الملامح الحادة والعنيدة التي يملكها "مالك"، لكن بنبرة من الانعزال والوجوم.رغم كل الغيظ والغيرة التي كانت تأكل قلب تولين من غادة، إلا أن رؤية الطفل بمفرده وهو يحاول إصلاح لعبته المكسورة حركت داخلها غريزة إنسانية طبيعية. أغلقت صنبور المياه، واقتربت منه بخطوات هادئة حتى لا تخيفه، ثم جلست على ركبتيها بالقرب منه وقالت بنبرة هادئة ومبتسمة:— سليم.. العربية دي محتاجة تتصلح صح؟ تحب نركب العجل بتاعها سوا عشان
Read more