سادَ فضاءُ قاعة الاجتماعات الكبرى لبرج "الراوي للاستثمارات الملاحية" سكونٌ حادٌ، واجمٌ، ومترعٌ بذهولٍ تجمدت معه حركة الأنفاس في صدور حيتان السوق والمساهمين الأجانب. انكسرت أشعة شمس الظهر الشاحبة فوق الطاولة البيضاوية الطويلة المصنوعة من خشب الماهوجني المصقول، لترسم ظلالاً هندسية متأرجحة فوق دفاتر الشروط الجزائية وعقود الشراكة الإيطالية المعطلة. كان صدى الكلمات القاطعة التي نطقت بها "تولين" بملابسها السوداء الحازمة لا يزال يتردد في أركان القاعة كالنصال الشرسة، بعدما أعلنت استخدام كامل قوتها التصويتية وحيازتها القانونية لأسهم عائلة عبد السلام لنسف وتجميد الصفقة الملاحية الكبرى، واضعةً هيبة الإمبراطورية التاريخية على حافة الهاوية المالية ورا ضهر الشركات.في تلك اللحظة الخاطفة للأنفاس تماماً، وبينما كان الحاضرون ينتظرون صاعقة الغضب الحاد والوعيد الحارق من "مالك الراوي" الذي لم يجرؤ مخلوق في السوق على مواجهة عصاه بمليم واحد طوال السنين الماضية؛ حدث تحولٌ نفسي وعاطفي مروع داخل أضلع الإمبراطور العريضة.تراجع مالك الراوي بظهره طفيفاً، واستند بكفه اليسرى الكبيرة الخشنة فوق سطح الطاول
Read more