تنهدت بعمق، وسندت ظهرها إلى المقعد الوثير، مغمضة عينيها وهي تسترجع تلك الليالي الباردة في شقتها القديمة، عندما كانت تبكي وحيدة في المطبخ لأن يوسف تذمر من الملح أو تجاهل وجودها بالكامل. قارنت بين قسوته وجفائه، وبين دكتور خالد؛ ذلك الرجل الذي لم يعرفها سوى في أروقة المرض والضعف، ورغم ذلك رأى فيها معجزة تستحق الحب والحماية. مسحت دمعة هربت من عينيها، ليست دمعة حزن هذه المرة، بل دمعة تعجب من تصاريف القدر التي تأخذ وتمنح في آن واحد. مع بزوغ أولى خيوط الفجر، استيقظت سما إثر أرق خفيف داهمها في الثلث الأخير من الليل. قامت ببطء، توضأت وصلت فرضها، ثم ارتدت ملابسها المنزلية الهادئة وخرجت من غرفتها بخطوات متثاقلة يحكمها الخجل. كانت ردهات القصر صامتة تماماً، وصوت أنفاسها يكاد يكون مسموعاً. نزلت الدرج الرخامي ببطء، متجهةً نحو المطبخ الفاخر. وما إن اقتربت، حتى شمّت رائحة القهوة الطازجة والمخبوزات. أطلت برأسها لتجد والدتها تقف أمام الموقد، ترتدي مئزراً بسيطاً، وتعد بعض أصناف الفطور بتركيز شديد. ترددت سما لثوانٍ قبل أن تدخل، ثم حمحمت بخفوت: = "صباح الخير يا ماما.." التفتت الأم بسرعة، وانفرجت أساري
Read more