أكملت شروق حديثها، لكن هذه المرة خفّ صوتها قليلًا. وكأن الكلمات لم تعد تخرج من الحاضر… بل من مكان بعيد داخلها. أسندت ظهرها إلى المقعد. وأغمضت عينيها للحظات. ثم قالت بهدوء: — كل شيء بدأ بعد المرحلة الابتدائية. نظر إليها علي دون أن يقاطعها. أكملت وهي ما تزال تنظر أمامها: — كنا أسرة سعيدة جدًا. من النوع الذي يظن أن ما يعيشه طبيعي عند الجميع. أبي يضحك. أمي تملأ البيت حركة. وأنا… لم يكن عندي أي سؤال عن الغد. سكتت لحظة. ثم أضافت: — ثم تغيّر شيء فجأة. لا أعرف إن كنت وقتها صغيرة على الفهم… أم أن الأمور حدثت بسرعة. لكنني أتذكر أن أبي بدأ يمنعنا من الخروج. أنا وأمي. وفي النهاية… قرر أنني لن أذهب إلى المدرسة. نظر إليها علي سريعًا. لكنها أكملت وكأنها تحفظ الأحداث عن ظهر قلب. — في البداية ظننت أنها إجازة. ثم أسبوع. ثم شهر. ثم بدأت أفهم أن هذا هو الواقع. التزمت الصمت قليلًا ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة: — لكن نهال لم تقتنع بالأمر. كانت تأتي كل يوم تقريبًا أثناء وجود أبي في العمل. تحضر لي الملخصات. تشرح الدروس. وتتركني أحل الواجبات كأنني ما زلت أذهب للمدرسة. ابتسمت وهي ت
Last Updated : 2026-06-13 Read more