All Chapters of ندبة لا ترى : Chapter 11 - Chapter 20

114 Chapters

الفصل الحادى عشر...حين يصبح الخوف اسما

"قولتلك... الدور عليه."شعرت خديجة وكأن أحدهم قبض على قلبها بيدٍ باردة.لا...ليس عمر.أي شخص إلا عمر.منذ أن رأت صورته داخل الصندوق الليلة الماضية وهي تحاول إقناع نفسها أن سليم يلعب فقط على أعصابها.لكن الآن...لم يعد الأمر مجرد تهديد.، لقد أصبح واقعًا، همست بصوت مختنق:— لا...رفع عمر عينيه عن الهاتف ونظر إليها، كانت شاحبة، مرعوبة.وعلى وشك الانهيار.قال بهدوء غريب رغم الغضب الذي يشتعل داخله:— خديجة... بصيلي.لكنها لم تستطع، ظلت تحدق في الصورة وكأنها لا ترى سواها.ثم خرج صوتها مكسورًا:— أنا آسفة.انعقد حاجباه فورًا.— آسفة على إيه؟رفعت رأسها نحوه أخيرًا، وكانت عيناها ممتلئتين بذنبٍ لم يفهمه.— بسببي.ساد الصمت للحظة، ثم ضحك عمر ضحكة قصيرة خالية من المرح.— بجد؟ارتبكت من رد فعله، اما هو فمرر يده في شعره بعصبية واضحة.— واحد مريض نفسي بيطاردك... ويهدد أهلك... ويراقبك... وإنتِ شايفة إن المشكلة إن أنا اتصورت؟ابتلعت ريقها بصعوبة.— أنت مش فاهم.اقترب خطوة.— يبقى فهميني.— مينفعش.— ليه؟اهتزت أناملها فوق الهاتف.ثم قالت بصوت خافت:— لأن أي حد بيقرب مني بيتأذي.تجمد عمر للحظة، كانت
Read more

الفصل الثاني عشر..حين خرج الوحش من الظلام

تجمدت خديجة في مكانها.الهاتف ما يزال ملتصقًا بأذنها، بينما شعرت بأن الدم ينسحب من وجهها بالكامل.أما عمر فكانت عيناه مثبتتين عليها، رأى الرعب يعود إلى ملامحها، ذلك الرعب الذي أصبح يكرهه أكثر من أي شيء آخر، جاء صوت سليم هادئًا من الطرف الآخر:— ساكتين ليه؟ابتلعت خديجة ريقها بصعوبة، بينما مد عمر يده ببطء.— اديني التليفون.نظرت إليه مترددة، فقال بنبرة حاسمة:— اديني التليفون يا خديجة.لأول مرة منذ سنوات...أطاعت أحدًا دون جدال، ناولته الهاتف.رفع عمر الهاتف إلى أذنه وقال بصوت بارد:— سليم؟ساد الصمت لثانيتين، ثم انطلقت ضحكة خافتة من الطرف الآخر.ضحكة لم تعجب عمر إطلاقًا.— وأخيرًا اتعرفنا على بعض.تصلب فك عمر.أما خديجة فشعرت بقلبها يضرب بعنف داخل صدرها.قال عمر ببرود:— ابعد عنها.ضحك سليم أكثر.— بسرعة كده؟— كلامي واضح.ساد الصمت للحظة.ثم جاء صوت سليم أكثر انخفاضًا:— واضح إنها حكتلك عني.رد عمر دون تردد:— كفاية إني شوفت خوفها.ولأول مرة...اختفت الضحكة.شعرت خديجة بذلك حتى من خلال الهاتف.ثم جاء صوت سليم باردًا بشكل مخيف:— خليك في شغلك يا أستاذ عمر.— وأنا لو مدخلتش؟— يبقى هتزع
Read more

الفصل الثالث عشر...حين يلتقى الماضى بالحاضر

لم تشعر خديجة بقدميها وهي تنزل من سيارة عمر.كان قلبها ما يزال مثقلًا بما حدث خلال الأيام الأخيرة، لكن ما إن رفعت عينيها نحو مدخل العمارة حتى تجمدت أنفاسها داخل صدرها.هناك...كان يقف سليم، وكأنه لم يغب يومًا.أسند كتفه إلى سيارته السوداء، ويداه داخل جيبيه، وعلى شفتيه تلك الابتسامة البغيضة التي كانت كفيلة بإفساد نومها لسنوات.شحب وجه خديجة فورًا، حتى عمر لاحظ كيف اختفى اللون من ملامحها، وكيف تصلبت أصابعها حول حقيبتها.وكيف تراجعت خطوة صغيرة دون وعي، خطوة واحدة فقط...لكنها كانت كافية ليشعر عمر بشيء يشبه الغضب يشتعل داخله.أغلق باب السيارة ببطء، ثم وقف بجوارها، ولأول مرة لم تحاول الابتعاد.لم تنتبه أصلًا، كانت عيناها معلقتين بسليم، اما سليم فكانت عيناه عليها وحدها، كأن عمر غير موجود.ابتسم أكثر ثم قال بهدوء:— وحشتيني.خرجت الكلمة ناعمة، لكنها سقطت على خديجة كصفعة، ارتجفت شفتاها.بينما ارتفع حاجب عمر ببطء، أما سليم فبدأ يقترب...خطوة، ثم أخرى.إلى أن أصبح على بعد أمتار قليلة منهما، قال وهو يتأمل وجهها:— شكلك مش بتنامي كويس.ازدادت أنفاسها اضطرابًا، شعرت فجأة أن السنوات السبع اختفت، وأنه
Read more

الفصل الرابع عشر...الحقيقة الذى يخشاها الجميع

لم تشعر خديجة بقدميها وهي تتراجع خطوة إلى الخلف.كانت الورقة ترتجف بين أصابعها، بينما بقيت عيناها معلقتين بالجملة المكتوبة أمامها."المرة الجاية... هقول لعمر الحقيقة كلها."شعرت وكأن أحدهم سكب الثلج داخل عروقها.أما الصورة المرفقة أسفل الرسالة، صورة لها وهي تقف بجوار عمر أمام العمارة قبل ساعات قليلة، فكانت كافية لتؤكد لها شيئًا واحدًا:سليم لم يكن يراقبها فقط...بل يراقب كل من يقترب منها.ارتجفت أناملها بعنف، ثم التقطت هاتفها واتصلت بكريم.رد بعد ثوانٍ.— خديجة؟خرج صوتها مختنقًا:— تعالى أوضتي... حالًا.لم يسأل هذه المرة.سمع الخوف في صوتها.وبعد أقل من دقيقة كان يندفع إلى الغرفة.توقف عند الباب عندما رأى وجهها.كانت شاحبة بشكل أخافه.أما الورقة المرتجفة بين يديها فكانت كافية ليعرف أن هناك مصيبة جديدة.أخذها منها بسرعة.بدأ يقرأ.ومع كل كلمة كانت ملامحه تزداد قسوة.حتى انفجر أخيرًا:— ابن الكلب!ضرب بيده سطح المكتب بعنف.— إزاي دخل هنا؟!هزت خديجة رأسها ببطء.— معرفش.— البيت كله كان مقفول.— عارفة.— يبقى دخل إزاي؟!لم ترد.لأنها لم تكن تملك إجابة.وهذا ما كان يرعبها أكثر من أي شيء.
Read more

الفصل الخامس عشر... الأبواب التى لا تغلق

لم ينم عمر أكثر من ساعتين متقطعتين طوال الليل.كان مستلقيًا فوق فراشه، والهاتف بين يديه، بينما تتكرر أمام عينيه الرسالة نفسها للمرة التي فقد بعدها القدرة على العد."اسألها إيه اللي حصل ليلة الفندق."جملة قصيرة.لكنها كانت كافية لتزرع عشرات الأسئلة داخل رأسه.أغلق الهاتف بعصبية، ثم نهض واتجه نحو النافذة.القاهرة كانت تستيقظ ببطء تحت ضوء الصباح الباهت، أما هو فكان يشعر أن شيئًا مظلمًا يتحرك خلف كل ما يحدث.منذ ظهور سليم، وخديجة لم تعد مجرد امرأة قوية ومتجهمة كما عرفها في الشركة.كل يوم كان يكتشف وجهًا جديدًا لها.وجهًا خائفًا.مكسورًا.يحاول الاختباء خلف القسوة.تذكر ارتجافها عندما أمسك ذراعها أول مرة.وتذكر كيف سحبت نفسها بعيدًا عنه وكأنه أحرقها.وتذكر الذعر الذي ملأ عينيها كلما ظهر اسم سليم.ثم عاد إلى الرسالة مرة أخرى."ليلة الفندق."قبض على الهاتف بقوة.هناك شيء حدث في تلك الليلة.شيء جعل خديجة تعيش سبع سنوات كاملة وهي تهرب من شبح رجل واحد.وشيء أخبره حدسه أنه أبشع من مجرد علاقة انتهت بشكل سيئ.في الجهة الأخرى من المدينة، كانت خديجة تجلس أمام مرآتها بصمت.لم تضع مساحيق التجميل كعادت
Read more

الفصل السادس عشر...السقوط

ارتطم صوت السلسلة بالأرض كأنه إعلان نهاية شيء ظل صامدًا لسنوات.أما خديجة...فشعرت أن العالم كله يدور حولها، كانت تسمع صوت عمر، ترى شفتيه تتحركان، لكن الكلمات لم تعد تصل إليها بوضوح.كل شيء بدأ يبتعد.يتلاشى.ويختلط بصوت آخر...صوت قديم.صوت حاولت نسيانه آلاف المرات، أغمضت عينيها بعنف.لكن الذكرى كانت أسرع.دائمًا أسرع.تراجعت خطوة إلى الخلف.ثم أخرى.حتى اصطدمت بالجدار.كان صدرها يعلو ويهبط بصورة عنيفة، وكأن الهواء اختفى فجأة من المكان، انتبه عمر فورًا، اقترب منها بسرعة.— خديجة...هزت رأسها بعنف.— لا...— بصيلي.— لا.خرج صوتها ضعيفًا مكسورًا.على عكس كل مرة.على عكس المرأة التي واجهت العالم كله بوجه جامد وقلب مرتجف.هذه المرة لم تعد قادرة على الاحتمال.رفع عمر يده بتردد.لم يلمسها.فقط وقف أمامها، يحاول أن يجعلها تراه.أن تعود إليه.لكنها كانت تغرق بعيدًا.بعيدًا جدًا.لم تعد ترى الفندق.ولا الممر.ولا عمر.كانت ترى ليلة أخرى.ليلة حاولت دفنها داخل أعماقها.رأت نفسها تركض.تتعثر.تبكي.رأت بابًا يُغلق خلفها.وصوت المفتاح.شعورًا بالخوف لم تعرف مثله من قبل.شعر مشعث، ملابس ممزقة، ج
Read more

الفصل السابع عشر ..بداية الشرارة

"الدور الجاي على عمر" ساد الصمت داخل الغرفة بعد ظهور الرسالة الأخيرة. صمت ثقيل. خانق. وكأن الهواء نفسه توقف عن الحركة. كانت خديجة تحدق في شاشة الهاتف بعينين متسعتين من الرعب، بينما ظل عمر واقفًا مكانه لا يتحرك. الجملة قصيرة. ثلاث كلمات فقط. لكن أثرها كان كافيًا ليحول الخوف داخل صدر خديجة إلى ذعر حقيقي. "الدور الجاي على عمر." شعرت ببرودة تجتاح جسدها كله. أما عمر فبقي يحدق في الرسالة لثوانٍ طويلة قبل أن يرفع رأسه ببطء. وعيناه مظلمتان بصورة أخافتها أكثر من الرسالة نفسها. همست: — عمر... لكنه لم يجب، كان الغضب يتصاعد داخله بصورة غير مسبوقة، لأن الأمر لم يعد يخص خديجة وحدها، ولم يعد مجرد تهديدات إلكترونية أو صور خفية، سليم بدأ يرفع سقف اللعبة، وهذه المرة يتعمد أن يجره إليها. رفع الهاتف مرة أخرى، وأعاد قراءة الرسالة، ثم قال بصوت منخفض وخطير: — غلط. ارتجفت أنامل خديجة. — إيه؟ نظر إليها... ولأول مرة رأت ذلك القدر من القسوة في عينيه. — غلط إنه فكر إنه يقدر يخوفني. شهقت ثم نهضت فجأة من فوق السرير. — لا. التفت إليها. — لا إيه؟ اقتربت خطوة وكان ا
Read more

الفصل الثامن عشر...الصوت الذى عاد من الماضى

تجمدت خديجة في مكانها وهي تحدق في الهاتف الموضوع فوق مكتبها.كان قلبها يدق بعنف حتى شعرت أن صوت نبضاته يملأ الغرفة.ثانية.ثانيتان.ثلاث.ثم رفعت السماعة ببطء، كانت أصابعها باردة بصورة غريبة.أما أنفاسها فخرجت متقطعة رغم محاولاتها المستميتة للسيطرة على نفسها، ساد الصمت للحظة، ثم جاءها صوته، ذلك الصوت الذي ظنت يومًا أنها لن تسمعه مجددًا.ذلك الصوت الذي طاردها في كوابيسها سبع سنوات كاملة.ذلك الصوت الذي كانت تسمعه أحيانًا في أحلامها فتستيقظ مذعورة قبل الفجر.ــ صباح الخير يا خديجة.أغمضت عينيها فورًا، وكأن مجرد سماعه أعادها سنوات إلى الخلف.إلى تلك الفتاة الساذجة التي كانت تبتسم كلما سمعت صوته.إلى تلك الفتاة التي وثقت فيه أكثر مما ينبغي، لكنها فتحت عينيها بسرعة، وأجبرت نفسها على التماسك.ــ عايز إيه؟خرج صوتها أجش، متوترًا رغم محاولتها إخفاء ذلك.ضحك بخفة، تلك الضحكة نفسها التي كانت يومًا تجعلها تبتسم.أما الآن فكانت تبعث القشعريرة في جسدها.ــ وحشتيني.قبضت أصابعها حول السماعة بقوة، حتى ابيضت مفاصلها.ــ بطل قرف.ساد الصمت ثانية، ثم قال بهدوء شديد:ــ لسه عصبية زي زمان.شعرت بالغضب يش
Read more

الفصل التاسع عشر...بعد سبع سنين

للمرة الأولى منذ سنوات طويلة...لم تستطع خديجة الهروب من أفكارها.كانت مستلقية فوق فراشها، والظلام يملأ الغرفة إلا من خيط ضوء خافت يتسلل من الشارع عبر النافذة، بينما كانت تحدق في السقف بعينين مفتوحتين منذ أكثر من ساعة.النوم كان آخر شيء يمكن أن يقترب منها الليلة.كلما أغمضت عينيها عاد صوت سليم.هادئًا.باردًا.مستمتعًا.وكأنه ما زال يملك القدرة على التسلل إلى داخل رأسها رغم كل هذه السنوات.تنهدت بضيق.ثم استدارت على جانبها.لكن الفكرة نفسها عادت تطاردها."إنتِ متخيلة إنك الضحية الوحيدة؟"أغمضت عينيها بقوة.لا.لن تفكر في ذلك.لن تسمح له بالتلاعب بعقلها مرة أخرى.لكن السؤال ظل معلقًا في مكانه.مزعجًا.ثقيلًا.وكأنه شوكة صغيرة عالقة في القلب.ما الذي يقصده؟ولماذا يكرر كلمة "الحقيقة" بهذا الإصرار؟كانت تعرف سليم جيدًا.تعرف أنه كاذب.ومخادع.ويستمتع بالتلاعب بالناس.لكنها كانت تعرف أيضًا أنه لا يتكلم عبثًا.وهذا ما أخافها.جلست فوق السرير فجأة.ثم مررت يدها المرتجفة فوق وجهها.لا.كفاية.لن تعطيه أكثر من ذلك.يكفي أنه سرق منها سنوات طويلة من عمرها.لن تتركه يسرق حاضرها أيضًا.في الغرفة
Read more

الفصل العشرون...التهديد

"عمر... أرجوك ابعد عن الموضوع ده."خرجت الكلمات من فم خديجة مرتعشة بصورة لم تعهدها هي نفسها.في الطرف الآخر من الخط، اعتدل عمر في جلسته فورًا.كان يقف بجوار سيارته أمام المقهى الشعبي الذي جلس فيه مع إبراهيم منذ دقائق، لكن نبرة صوتها جعلته ينسى كل ما حوله.— خديجة؟لم ترد مباشرة.كانت عيناها مثبتتين على الصورة الموضوعة فوق مكتبها.صورة حديثة جدًا.واضحة.التُقطت لعمر منذ ساعات قليلة.يقف أمام العمارة التي ذهب إليها بحثًا عن حسام.وكأن هناك من يراقبه خطوة بخطوة.وكأن هناك عينًا لا تنام.عينًا تنقل كل تحركاته إلى سليم.شعرت ببرودة تسري في جسدها.لأن الرسالة هذه المرة لم تكن موجهة إليها.بل إليه.إلى الشخص الوحيد الذي قرر الوقوف بجانبها دون أن يطلب منه أحد ذلك.— خديجة... حصل إيه؟سألها عمر للمرة الثانية.ابتلعت ريقها بصعوبة.ثم همست:— هو عرف.انعقد حاجباه.— مين؟— سليم.ساد الصمت للحظة.ثم قال بهدوء لم ينجح في إخفاء التوتر الكامن خلفه:— عرف إيه؟أغلقت عينيها.وحاولت ترتيب أفكارها.لكن الخوف كان يسبق كل شيء.— عرف إنك بتدور وراه.أطبق عمر فكه.أما هي فأكملت بصوت مبحوح:— بعتلي صورة ليك
Read more
PREV
123456
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status