หน้าหลัก / مافيا / تحت جناح الجزار / บทที่ 1 - บทที่ 10

บททั้งหมดของ تحت جناح الجزار : บทที่ 1 - บทที่ 10

23

1

المقابر كانت هادئة بشكلٍ يثير الريبة، كأن الأرض نفسها تتهيأ لابتلاع المزيد من الأسرار.وقفت إيزابيلا روستوف بجانب شقيقها فرانسيسكو أمام القبر الرخامي الأسود.عليه اسم واحد فقط:أوسكار روستوف1996- 2024ابنٌ أضاع كل شيء.كانت الريح تداعب خصلات شعرها البني الفاتح، فيما عيناها ثابتتان على الحروف المنحوتة، دون دمعة، دون ارتعاش.مرّ عامٌ على وفاته، ومع ذلك، الألم لم يَخمد، لكنّه تغيّر.تحوّل من حزنٍ إلى خيبة. من فقدٍ إلى لعنة.قال فرانسيسكو بصوتٍ خفيضٍ، يكاد يُبتلع مع أنفاس الريح:"أتعلمين؟ لا أحد يزور هذا القبر غيرنا... حتى أبي لا يأتي."ردّت، دون أن تنظر إليه:"لأنه يعرف... أن أوسكار كان الخطأ الذي كلّفنا نصف العائلة."من بين كل نساء إسبانيا، قرر أوسكار أن يقترب من المرأة الوحيدة التي لا يجوز لمس ظلها حتى. زوجة أحد رجال البراتفا الروسية.وفي عالمهم، النساء خطٌ أحمر، مقدسات. من يمسّهن... يُمحى.في الليلة التي قُتل فيها أوسكار، لم تكن رصاصةً واحدة فقط.كانت شرارةً أشعلت حربًا استمرت عامًا كاملاً، خُرست فيها الأرض من دويّ الانفجارات، وامتلأت شوارع المدن بجثث لا هوية لها.الحرب التي خافها ا
อ่านเพิ่มเติม

2

سادت لحظة صمت طويلة بينهما، لم تُقاطعها خطوات الخدم ولا أصوات الحرس. كأن كل شيء انكمش في الخلفية، ليبقى فقط هذا الثنائي، الغريب والمتشابه في آنٍ معًا، واقفًا وجهًا لوجه.أشار والدها بإيماءة صغيرة، ففتح أحدهم باب الجناح الشرقي، المخصص عادة لكبار الزوار. دون كلمة، التفتت إيزابيلا واتجهت بخطى هادئة نحو الداخل، وعرفت أنه سيتبعها. لم تنتظره. ولم تتعمد تجاهله. كانت تتحرك وكأنها تقود المشهد.دخلت الغرفة ذات الأثاث الكلاسيكي الثقيل، نوافذها الواسعة تطل على باحة القصر، وستائرها المخملية تسكنها رائحة قديمة من عصور السلطة. تقدمت حتى جلست على طرف الأريكة، مستقيمة الظهر، متزنة، كأنها اعتادت هذا النوع من اللقاءات.دقائق قليلة، ودخل هو.أغلق الباب خلفه بنفسه. بلا صوت.تقدم بخطى بطيئة، تأمل الغرفة لحظة، ثم التفت نحوها وجلس على المقعد المقابل. لا يوجد بينهما طاولة، ولا دروع."هل تعرفين لماذا أنا هنا، إيزابيلا؟" سأل، بصوته العميق كالرصاص المُغلف بالقطن.نظرت إليه بهدوء، أجابت:"أعرف تمامًا. ولست متأكدة إن كنتَ تعتبر هذا عقوبة... أم مكافأة."رفع حاجبه قليلاً، كأنها أثارت فضوله. لم يبتسم، لكنه لم يغضب. ق
อ่านเพิ่มเติม

3

كان اليوم التالي مشرقًا بشكل يبعث على الاستفزاز، وإيزابيلا تقف أمام المتجر البراق والفاخر في إحدى زوايا مدريد، تنظر للافتة المزينة بزهور وردية ودانتيل أبيض وكأنها أمام ساحة إعدام."لن أدخل." قالتها بصرامة، ويدها معقودة فوق صدرها.لكن ماريسا كانت قد عبرت الباب بالفعل دون أن تلتفت.أما أنطونيا، فربتت على كتفها هامسة بخبث:"هيا يا عروس، العالم بحاجة لرؤية وجهك حين ترين ما بداخل هذا المتجر."دخلت إيزابيلا أخيرًا، بخطوات بطيئة وكأنها تمشي إلى قدر لا مفر منه. وما إن دخلت حتى استقبلتها ألوان الباستيل، الدانتيل، والحرير الناعم المتدلي من كل رف، وكأن المكان كله صُمم خصيصًا لاستفزازها.ماريسا أمسكت أول قميص نوم وردي، شفاف، مزين بشريط دانتيل عند الحافة."هذا لطيف، ما رأيك؟"إيزابيلا: "أعتقد أن قطة في مزاج سيء سترتديه، لا أنا."كارمن وضعت يدها على فمها تخفي ضحكتها، بينما أنطونيا انفجرت ضاحكة:"ماريسا، لو أحضرتِ شيئًا أكثر تحفظًا قد تفقدي وعيك."ماريسا، بهدوء لا يشبه فوضى المكان، التفتت نحو إيزابيلا وقالت:"هذه الليلة الأولى، يجب أن تكوني أنثى. لا جندية."إيزابيلا التقطت قميصًا أسودًا بسيطًا دون د
อ่านเพิ่มเติม

4

فتح الباب ببطء، صوت مفصلاته انساب كهمس ثقيل في القاعة المهيبة، رفعت إيزابيلا رأسها بثبات، كتفاها مستقيمان، ونظرتها متجهة إلى الأمام مباشرة، لا تهتز.ضوء القاعة انعكس على فستانها الحريري، وكأنها تسير داخل ضوءها الخاص.وهناك... في نهاية الممر، وقف.ميخائيل مالكوف.بذلته السوداء تكاد تعانق جسده القوي كما لو أنها مفصلة لهيبته وحده، ذو القامة الطويلة، يقف بثبات يشبه الجبال.نظراته الذهبية الحادة، لم تتركها منذ لحظة دخولها، كأن القاعة لا تحوي سواها، وكأن هذا اليوم كُتب لها وحدها.وشوم عنقه تسللت من تحت ياقة قميصه الأبيض، تروي قصصًا من العنف والسيطرة، تلمح لما هو عليه دون أن تقول شيئًا.الحضور جميعًا وقفوا، لم ينبس أحد بكلمة.كانت هي، فقط هي، محط الأنظار، تمشي بخطوات ثابتة، تتشبث بذراع أبيها، لكن عينيها لم تتركاه… ذلك الرجل الذي ينتظرها في نهاية الدرب.لم يكن هناك موسيقى حين التقت نظراتهما.كان هناك فقط صمت… وصوت قلبها.اقتربت خطواتها شيئًا فشيئًا، وكلما تقدمت، اشتد وقع اللحظة في صدرها.قلبها ينبض بثبات لا تعرف إن كان قوّة أم إنذارًا…وعيناه لا تتحركان عنها، تتبع خطواتها كأنها هدفه الوحيد في
อ่านเพิ่มเติม

5

كانت أبواب المطار الخاصة قد فُتحت على مصراعيها تحت وقع خطوات ميخائيل الثقيلة، وخلفه إيزابيلا تسير بهدوء، رأسها مرفوع ولكن عينيها تراقبان كل شيء.الهواء الروسي كان قاسيًا، جافًا وباردًا. لفحتها أولى نسماته كصفعة، ومع ذلك لم تهتز. معطفها الثقيل بالكاد تصدى للبرد، لكنها وقفت بثبات.كان في انتظارهم صفٌ من الرجال... رجال البراتفا. جميعهم يرتدون الأسود، معاطف طويلة، وجوه صارمة ونظرات لا ترحم. كل رجل فيهم كان يحمل في ملامحه شيئًا من العنف المكبوت والانضباط العسكري.وحين اقترب ميخائيل، انقسم الصف إلى نصفين في حركة مدروسة، واصطفوا على الجانبين بانضباط جندي. ثم، وبحركة موحدة، انحنوا له انحناءة خفيفة.قال أحدهم بصوت جهوري:— "Добро пожаловать домой, Pakhan."— أهلاً بعودتك إلى المنزل، باخان.إيزابيلا لم تجهل الكلمة. باخان… تعني الزعيم.نقل الرجال أنظارهم نحوها، بفضول وحيطة، وبعض التوتر غير المعلن. كانت هي، "العروس الإسبانية"، "الهدنة المجسدة"، "التهديد المحتمل"، لكنهم جميعًا التزموا الصمت... فقط نظراتهم تحدثت.ثم تقدم رجل بدا أكبرهم سنًا بخطوات محسوبة، اقترب من ميخائيل، وانحنى قليلاً باحترام:—
อ่านเพิ่มเติม

6

في الحديقة الخلفية للقصر، كان النسيم البارد يلامس وجنتيها بخفة، وعبق الأرض الروسية يختلط بعبير الزهور المزروعة بعناية على طول الممرات. جلست إيزابيلا على مقعد خشبي مطل على بركة ماء ساكنة، وقد وضعت دفتر رسم على ركبتيها، وأمسكت قلم الفحم بين أصابعها النحيلة.كانت صامتة، تحدق في صفحة بيضاء لم ترسم فيها بعد. لم تكن تعرف ما الذي ترغب في رسمه، لكنها كانت بحاجة إلى هذه العزلة، إلى هذه المساحة من الصمت داخل هذا العالم المليء بالعيون المراقبة والقلوب المشحونة.رفعت رأسها ببطء، عينيها تتفحصان أطراف الحديقة، الجدران العالية، والأشجار الصنوبرية التي تلامس السماء الرمادية. كل شيء بدا غريبًا عنها، كأنها ضيفة مؤقتة في مسرح صامت.صوت خطوات خفيفة جعلها تنتبه.استدارت ببطء، لتجد ديمتري واقفًا على بُعد خطوات منها، يضع يديه في جيبيه، وعيناه تراقبانها بفضول خافت. لم يكن عدائيًا، لكنه لم يكن ودودًا أيضًا.قال بالروسية وهو يميل برأسه قليلاً:«لم أكن أعلم أن زوجة الباخان ترسم.»أجابت دون أن تبتسم، وهي تغلق دفتر الرسم:«هناك أشياء كثيرة لا تعرفونها عني بعد.»اقترب قليلاً، ونظر إلى دفترها المغلق، ثم قال:«هل تخ
อ่านเพิ่มเติม

7

الليل في القصر كان أكثر صمتًا من المعتاد. الثلج بدأ يتساقط بخفة، ناثرًا بياضه على النوافذ الزجاجية الواسعة. لكن جناح ميخائيل لم يكن ساكنًا كعادته… كان أشبه بعش دخان يعج بأفكار سوداء لا تهدأ.جلس على المقعد الجلدي الداكن في مكتبه، وحده، كأس نصف ممتلئ بوسكا بين يديه. لم يشربه. فقط راح يُديره بين أصابعه، وكأنه يعيد ترتيب توازنه عبر زجاج الكأس.وجهها لم يختفِ عن باله. ولا صوتها.نبرتها كانت صلبة… رغم أنها خافت.تلك اللحظة حين نظرت إليه وقالت:«كل ما تملكه مني، هو أنني سأحترم مكانتك كباخان، لا أكثر."جعلته يتوقف. هو، الذي لا يتوقف.كم امرأة رفعت صوتها عليه من قبل؟ لا واحدة. حتى حين كان يُصدر الحكم بالموت، كانوا يهمسون توسلاً، أو يصمتون... أو ينهارون.إلا هي.رفع بصره ببطء نحو صورة والد والده المعلقة في الجدار. زعيم البراتفا الأول، الرجل الذي لم يبتسم في حياته إلا حين أحرق خائناً حيًا أمام المجلس.همس لنفسه:«كانت ستجعل أمي تبدو كراهب في دير.»نهض واقفًا، وأخذ نفسًا طويلاً. لم يكن غاضبًا كما توقع. بل كان متوتراً… بشكل لم يفهمه. كأن شيئاً ما داخله يحاول أن يقرر: هل يبتلعها؟ أم يحميها؟هو لم
อ่านเพิ่มเติม

8

تقدّما بخطى ثابتة داخل القاعة الواسعة. كانت الإضاءة خافتة وأنيقة، تنعكس على الأرضية السوداء اللامعة، وتُضفي على الجو رهبة متعمدة. رائحة السيجار الراقي امتزجت بعطرٍ ثقيل قادم من المقاعد الأمامية، حيث كان يجلس عدد من الرجال ذوي الوجوه الجامدة والعيون المتفحصة.كان الجو داخل القاعة مختلفًا عمّا توقّعته. المكان لم يكن مجرد غرفة عشاء فاخرة—بل كان مشهدًا مرسومًا بعناية لعالم لا يرحم. رجال ونساء من طبقة السلطة المظلمة، وجوه مألوفة لبعضهم، وأخرى جديدة تراقب بتربص. بعضهم قادة عصابات، آخرون رجال أعمال بواجهات نظيفة وقلوب غارقة في الجريمة، وكلهم يرتدون تلك الأقنعة الاجتماعية التي تُخفي شيئًا أشد من الرصاصة وأكثر فتكًا.كانت يد ميخائيل ثابتة على ظهرها، يوجّهها نحو الطاولة المخصصة لهما، وكل من في المكان ينتبه إليهما. ليس فقط لأنه "الباخان"، بل لأنها هي، الإسبانية التي أخذت مكانًا لم يكن لها، والتي يتناقل عنها الحضور همسات مشككة.وفي تلك اللحظة، وقعت عينا إيزابيلا على وجه مألوف... شابة ذات شعر بني غامق وشفاه دقيقة ملتوية بسخرية مألوفة. ليديا، ابنة سيرجي نيكولايف. ذات الفتاة التي حاولت إهانتها يوم ا
อ่านเพิ่มเติม

9

بعد أن رحل ميخائيل بهدوء من الجناح، بقي عبق اللحظة في الهواء، يلامس أنفاسها كما لو أن حضوره لم يغادر بعد. كانت الشمس قد ارتفعت قليلًا، تبعثر خيوطها الذهبية على أرضية الغرفة الهادئة، بينما ظلت إيزابيلا جالسة على طرف الفراش، عيناها تائهتان في نقطة بعيدة على الجدار المقابل، لا تنظر إليه حقًا... بل تعود في ذاكرتها إلى الليلة الماضية.وضعت يدها على كتفها، حيث كان ذراعه يحوطها، شعرت بسخونة وهمية لا تزال عالقة، وخفق في صدرها لم تعرف له تفسيرًا. لم تكن معتادة على هذا النوع من الصمت المريح، الصدق الذي لا يحتاج إلى كلمات. ميخائيل لم يكن قاسيًا، لم يكن متسلطًا... بل كان حقيقيًا. لحظة واحدة جعلتها تتساءل: من هو الرجل الذي شاركها هذا السكون؟ وهل كانت تعرفه فعلًا؟نهضت بهدوء، وتقدّمت إلى النافذة. فتحتها قليلًا، فاندفعت نسمة ناعمة تحمل معها رائحة الصباح الندية، وهدأت شيئًا ما في صدرها. سحبت نفسًا عميقًا، ثم أغمضت عينيها للحظة.كان اليوم قد بدأ... لكنها لم تكن بعد مستعدة له.وقفت إيزابيلا أمام النافذة، شاردة، تتأمل الحديقة الهادئة التي بدأت تستفيق مع أولى خطوات الشمس. أوراق الأشجار تتحرك بخفة مع نسما
อ่านเพิ่มเติม

10

تناولا طعامهما بهدوء، ومع كل دقيقة تمر، بدا وكأن طبقات الجمود بينهما تتآكل ببطء، كما لو أن صمت الماضي وندوب الأرواح بدأت تفسح المجال لسكينة خجولة.كانت إيزابيلا ترفع عينيها نحوه بين الحين والآخر، تراقب تفاصيل وجهه وهو يأكل بصمت. قسماته كانت أقل قسوة الآن… أقل وحشية. ربما كانت أشعة الشمس تفعل ذلك، أو ربما هو حقًا… مختلف.قالت وهي تمسح زاوية فمها بمنديل من الكتان:ـ "لم أتخيلك يومًا تجلس على طاولة كهذه، وتتناول شوربة ساخنة في مطعم صغير."أجاب بهدوء دون أن يرفع نظره عنها:ـ "لم أتخيل نفسي يومًا أُجبر على الزواج… ثم أجد في ذلك إجبارًا راحة."نظرت إليه طويلاً. كلماته خرجت صادقة، خالية من التزييف.ـ "هل أنت نادم؟" همست بها، مترددة قليلاً.رفع عينيه ببطء، وحدق في عينيها دون أن يجيب فورًا، ثم قال:ـ "كنت غاضبًا في البداية… من الاتفاق، من الظروف، منكِ حتى. لكن الآن؟ لا. لا أعتقد أني نادم."انخفض صوتها أكثر:ـ "ولا حتى بعد ما حدث ليلة الزفاف؟"تغيرت ملامحه قليلًا، كأنه استدعى ذكرى مؤلمة. تنفس ببطء، ثم قال:ـ "تصرفت حينها كرجل بلا قلب… لكني لم أكن بلا عقل. رأيت كيف وقفتِ بثبات، كيف رددتِ عليها ب
อ่านเพิ่มเติม
ก่อนหน้า
123
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status