All Chapters of حبيبي الأصم: Chapter 41 - Chapter 50

90 Chapters

الفصل 41

ما إن أنهت لامار المكالمة حتى أعادت الاتصال بعزيز بسرعة، وقد اشتعل الغضب والخوف داخلها في آن واحد.ما إن أجاب حتى قالت بانفعال:— لماذا صورت إخوتي؟ ولماذا ذهبت إليهم أصلًا؟ ألم تعدني أنك ستبتعد عنهم؟جاءها صوته باردًا على الطرف الآخر:— ذهبت فقط لأصل الرحم. ما بكِ غاضبة هكذا؟ ظننت أنك اشتقتِ إليهم فأرسلت لك صورهم.شعرت لامار بأن أعصابها توشك على الانفجار.— عزيز... اترك إخوتي وشأنهم.ضحك ضحكة قصيرة لم تعجبها أبدًا، ثم قال بنبرة جعلت الدم يتجمد في عروقها:— اعتبريها رسالة إنذار. أمامك أسبوع واحد فقط. إذا لم تحضري لي ما أريده فلن يعجبك ما سيحدث يا لامار. وإخوتك بين يدي الآن... أنا فقط أخبرتك حتى تكوني على علم.اتسعت عيناها بصدمة.— أقسم بالله إن مسست شعرة واحدة منهم...لكن الخط انقطع فجأة.أبعدت الهاتف عن أذنها ونظرت إلى الشاشة، ثم أعادت الاتصال عدة مرات دون جدوى.— عزيز! عزيز!لا جواب.أغلقت الهاتف بعصبية، ثم دفنت وجهها بين يديها للحظات.كانت تشعر بأن الأرض تضيق حولها شيئًا فشيئًا.همست بغضب ممزوج بالعجز:— يا رب... أي ورطة هذه؟ أين كان عقلي عندما وافقت على كل هذا؟ لا أستطيع التراجع، و
Read more

الفصل 42

انتهت الأغنية أخيرًا، وتعالت التصفيقات حول النار الصغيرة المشتعلة على الشاطئ. كان الجميع يصفق بحماس ويثني على العازف والمغني، وحتى أسد شاركهم التصفيق بابتسامة هادئة.أما لامار فبقيت صامتة.كانت تنظر إلى الأرض، تحاول إخفاء أثر الدموع التي باغتتها أثناء الأغنية.التفت أحد الشبان إلى أسد وقال بحماس:— روكان، من الضروري أن تخبرني برأيك. رأيك يهمني كثيرًا.رفع أسد نظره إليه ثم قال بصراحة:— كان عزفكم جميلًا، وأداؤكم مميزًا... لدرجة أنني تمنيت لو كنت أستطيع سماعه فعلًا.ساد صمت قصير، ثم ابتسم الشاب بتأثر وشكره.نهض أسد بعدها ومد يده نحو لامار.— هيا يا لامار.رفعت رأسها، ثم وضعت يدها في يده ونهضت.ودعا الجميع قبل أن يتجها نحو المنزل.طوال الطريق لم يتحدث أي منهما.كانت لامار تشعر بالحرج مما حدث قبل قليل، بينما بدا أسد غارقًا في أفكاره.وصل الاثنان إلى المنزل.فتح أسد الباب ودخل مباشرة إلى المطبخ، ثم أخرج زجاجة من الثلاجة وجلس على أحد المقاعد.أما لامار فجلست في الصالون كما هي.بعد لحظات اقترب منها ونظر إليها.— ما بكِ؟رفعت رأسها بسرعة وقالت:— آسفة... أقسم أنني لم أقصد ما قلته هناك. نسيت ل
Read more

الفصل 43

قال أسد وهو يقترب منها أكثر:— وإن لم أبتعد؟بقيت لامار تنظر إليه بصمت، بينما كان قلبها يخفق بقوة داخل صدرها. كانت أنفاسه القريبة تربكها، ولمسته السابقة ما تزال حاضرة في ذاكرتها، أما عيناه فكانتا ثابتتين عليها بطريقة جعلتها تفقد قدرتها على التفكير بوضوح. لم تكن تفهم سبب الراحة التي يشعر بها كلما نظر إليها، لكنه في تلك اللحظة بدا وكأنه نسي كل ما حوله.فجأة لمحت لامار القدر فوق الموقد.اتسعت عيناها وقالت بسرعة:— الماء! الماء!انتبه أسد أخيرًا، وكأنه عاد إلى الواقع بعد شرود طويل. التفت بسرعة نحو المطبخ ليجد الماء يغلي بقوة وقد بدأ ينسكب على سطح الموقد.أسرع لإطفاء النار، بينما استغلت لامار الفرصة وابتعدت على الفور. خرجت من المطبخ بخطوات سريعة واتجهت إلى الصالون، ثم جلست على الأريكة واضعة يدها فوق قلبها الذي لم يهدأ بعد.أما أسد، فبعد أن انتهى من ترتيب الأمر، التفت باحثًا عنها. وحين لم يجدها في المطبخ ابتسم وهز رأسه.— هربتِ أيتها المشاكسة... كنت أعلم أنك ستفعلين ذلك.ظلت لامار في مكانها تحاول استعادة هدوئها، بينما عاد أسد إلى إعداد العشاء. بدأ بتحضير طبق من السباغيتي بصلصة بيضاء كريمية،
Read more

الفصل 44

ومن سوء حظ لامار أن أثر ذلك المسحوق بدأ يظهر في أسوأ وقت ممكن.كانت تجلس إلى جانب أسد أمام التلفاز، تحاول التركيز في الفيلم، لكنها لم تعد تفهم شيئًا مما يُعرض أمامها. كانت تشعر باضطراب غريب، وكأن أفكارها تتداخل بطريقة غير مفهومة. تارة ترغب في الضحك، وتارة في الصراخ، وتارة أخرى في الهروب إلى أي مكان.حاولت إشغال نفسها، فبدأت تأكل رقائق البطاطس واحدة تلو الأخرى، بينما كانت تضم ركبتيها إلى صدرها وتخفي وجهها بين ذراعيها أحيانًا.أما أسد فكان يراقبها بصمت.مرت نحو ربع ساعة، وبدت لامار وكأنها تعيش في عالم آخر تمامًا. أخذت تنظر حولها بشرود، وتبتسم دون سبب واضح، ثم ترفع رأسها نحو السقف وكأنها ترى أشياء لا يراها غيرها.عقد أسد حاجبيه باستغراب.كان يتوقع أن يجعلها ذلك المسحوق أكثر اندفاعًا نحوه، لا أن تبدأ بالنظر إلى الفراغ وكأنها فقدت تركيزها بالكامل.اقترب قليلًا وسألها:— لامار، ما بك؟التفتت إليه مبتسمة ابتسامة واسعة.— الحب جميل، أليس كذلك؟ازداد استغرابه.— نعم جميل... لكن هل تشعرين بشيء غريب؟ضحكت بخفة.— أسد...— نعم؟لوحت له بيدها.— تعال... أريد أن أخبرك بشيء.— قولي من مكانك، أنا أرا
Read more

الفصل 45

دخلت تلك المرأة إلى غرفة النوم وبدأت تتدلل عليه.أسد: لا داعي لذلك، فأنا مشتعل بما فيَّ من توتر، فلا تتعبي نفسك.جذبها إليه ورفع عنها ثوبها، ثم بدأ يقترب منها، لكن الأمر لم يعجبه إطلاقًا. حاول كثيرًا أن يجد في ذلك متعة، لكنها لم تأتِ. أما هي فكانت تتظاهر بالاستمتاع، بينما كانت في الحقيقة قد أنهكها التعب ولم تعد تشعر بشيء.لم يجد أسد في الأمر أي لذة، فأغمض عينيه وبدأ يتخيل أن لامار هي التي معه. عندها فقط شعر ببعض الارتياح، ثم استلقى على ظهره يلهث. مد يده إلى الدرج وأخرج بعض المال وأعطاها إياه.أسد: انقلعي.أخذت المال وبدأت ترتدي ملابسها وهي متذمرة. أما هو ففتح لها الباب لتغادر، لأنه لم يكن يحتمل بقاء أي امرأة معه حتى الصباح. كان يشعر بالنفور من منظرهن بعد زوال مساحيق التجميل وتغير ملامحهن، وغالبًا ما يندم على ما فعله.رآها عادل وهي تخرج متعبة وكأنها بالكاد تستطيع السير، فاستغرب كثيرًا، خصوصًا أنها لم تمكث معه سوى وقت قصير.أما أسد فاتجه مباشرة إلى الحمام. استحم طويلًا حتى هدأ واستعاد راحته، ثم خرج مرتديًا سروالًا أسود. حمل ذلك القميص الذي كان يرتديه ورماه في سلة الغسيل، ثم ارتدى آخر نظ
Read more

الفصل 46

طريقة نومه الفوضوية جعلتها تضحك.لامار: هههه... وأنا التي كنت أظن أن نومي سيئ، لكنك تفوقت عليَّ.وقعت عيناها على وشم أسفل ظهره قريبًا من حافة سرواله. اقتربت لتتأمله، فوجدت رسم سمكة قرش وكلمة "روكان" مكتوبة بالفرنسية.نهضت والتفتت إلى الجهة الأخرى من السرير، ثم أخذت تراقبه واضعة يدها تحت ذقنها، بينما تعبث بخفة في وجهه.لامار: كم أنتَ وسيم أيها المجنون... يا رب تنتهي قصتي معك بخير.بدأت تلامس لحيته بخفة، فتحرك قليلًا أثناء نومه، فجمعت يديها بسرعة وابتعدت. ثم استدار إلى الجهة الأخرى ووضع وسادة فوق رأسه.فضحكت مجددًا.لامار: أيها المجنون السكران... هههه.خرجت من الغرفة ورأسها يكاد ينفجر من الصداع. أخذت عصيرًا من الثلاجة وجلست في المطبخ تطل على العاملين في الشاطئ، وهم ينظفون الرمال ويجمعون القمامة ويرتبون الكراسي. لم يكن الزوار قد وصلوا بعد.نظرت إلى الساعة.لامار: الثامنة صباحًا؟! ما هذا؟ استيقظت باكرًا! معجزة لم أعتد عليها.أمسكت هاتفها واتصلت بوالدتها.رقية: ألو؟لامار: ماما!رقية: الحمد لله يا ابنتي، أين اختفيتِ؟لامار: أنا في العمل يا أمي، كما تعلمين.رقية: ولم تعودي بعد؟ إخوتك أزعجون
Read more

الفصل 47

كان أسد يرتدي بدلة أنيقة: سروالًا أسود وقميصًا أزرق داكنًا مفتوح الزرين العلويين، وفوقه سترة رسمية بلون السروال. انتعل حذاءً أنيقًا، ووضع ساعة فضية في معصمه، ثم سرّح شعره إلى الخلف.وكان كعادته في صراع بين عقله وقلبه.كلما تذكر لامار رقّ قلبه، وشعر برغبة في أن يحملها بين ذراعيه ويخبرها بأنه يعرف كل شيء. لكن عقله كان يقول له إن عليها أن تدفع ثمن ما حاولت فعله، وإنها أرادت استغلاله، فلماذا لا يستغل الموقف بدوره؟في الليلة الماضية كان قلبه هو الذي يتصرف، أما الآن فعقله هو من يقود الأمور. أراد أن يكمل لعبته ويجعلها هي من تقع في حبه.أما لامار فكانت واقفة عند الباب تحدق فيه وفمها مفتوح من الدهشة.كانت معتادة على رؤيته بملابس رياضية أو بحرية بسيطة، أما بهذه الهيئة الأنيقة فبدا مختلفًا تمامًا. كان يبدو شديد الوسامة، عريض الكتفين، مستقيم القامة، وكأنه خرج من إحدى المجلات.بقيت تحدق فيه بصمت.رفع فنجان القهوة وشرب منه، ثم استدار فوجدها خلفه.أسد: هناك مكان في غرفة الملابس، ضعي أغراضك فيه ما دمتِ هنا. لا داعي لأن تبقى ملابسك محشورة داخل الحقيبة.ظلت تنظر إليه، مأخوذة بمظهره ورائحته العطرة.أسد:
Read more

الفصل 48

*عزيز:* صباح الخير يا غزالتنا، إلى أين وصلتِ؟*لامار:* أنا أحاول... الأمر لا يحدث بين ليلة وضحاها، أن يقول لي "أحبك" فأتمكن من التلاعب بعقله. اصبر عليّ قليلاً. زفرت بضيق وهي تمسد جبينها بأصابع مرتجفة، فمهمة اختراق قلب روكان بدت لها كتسلق جبل أملس.*عزيز:* ها أنا صابر... لكن مع نهاية الأسبوع سيكون لنا كلام آخر. أنا في ضيق شديد يا لامار. بدا صوته عبر الهاتف متحشرجاً بنبرة تهديد مبطنة، كأن الكلمات تخرج من بين أسنانه غصباً.*لامار:* وماذا سيحدث مثلاً؟ هل ستقطع رأسي؟ اخس... أنت فقط تختبئ خلف إخوتي. لولاهم، والله ما تركتك تتسلط عليّ أيها العجوز التافه، يا من تلاحق الفتيات في الأزقة وأنت بالكاد تبلغ حجم حبة فول سوداني، وتفضحنا في الملاهي الليلية. احتد صوتها وارتعشت شفتاها من الغضب، فهي تكره أن يذكرها أحد بضعفها أمامه.*عزيز:* أصلاً كل أموالي أنفقتها عليكِ. أنتِ فقط تصعدين للرقص، ولا أعطيكِ سوى الأوراق النقدية الزرقاء.*لامار:* وهل طلبت منك أن تعطيني إياها؟ لو كنت أعلم أن هذه النقود ستوصلني إلى هذا الوضع المقرف، والله ما أخذت منها شيئاً. اخس... كرهتني في المال وما يأتي منه. قالتها باشمئزاز وه
Read more

الفصل 49

نزلت لامار في الحي الذي قصدته، وكعب حذائها العالي يطرق الأرض بقوة كأنها ابنة وزير. كانت تسير وهي تسحب قبعتها لتغطي جبينها وتضع نظارة شمسية سوداء كبيرة تخفي نصف وجهها. كانت خائفة من أن يلمحها أحد معارفها فينقل الخبر إلى والدتها. وصلت إلى منزل الفقيه، وكما هي العادة، كان الباب مفتوحاً للعموم. ما إن دخلت حتى رمقتها امرأة عجوز تجلس عند العتبة لحراسة المكان بنظرة متفحصة. فهمت لامار الإشارة، فخلعت حذاءها على الفور ورسمت على شفتيها ابتسامة صفراء متكلفة.لامار: [هل يمكنني رؤية الفقيه؟]المرأة: [سحر أم بخور أم محبة وقبول؟]لامار: [لا لا، ما الذي أوصلني لهذا... أنا فقط أريد أن أعرف ما بي.]المرأة: [هل هو ربط أم عكس؟]لامار: [جن.]المرأة بصقت في صدرها: [أجارك الله منه. قفي في الصف مع النساء.]ضحكت لها لامار رغماً عنها واتجهت نحو مجموعة النساء الجالسات على الأرض، اللواتي رمقنها بنظرات استغراب. جلست لامار وأدركت أن الانتظار سيطول. فخطرت ببالها فكرة. وضعت حقيبتها جانباً، وخلعت نظارتها، وبدأت تتلفت حولها... وفجأة، بدأت تركل الأرض بقدميها وتضرب الحائط بيدها وهي تصدر أصواتاً غريبة ومخيفة. هربت النسو
Read more

الفصل 50

دخلت لامار إلى المنطقة وهي تتبختر في مشيتها. رغم أنها تبدو طائشة وبطيئة الفهم، إلا أن جاذبيتها لا تُقاوم، كفيلة بأن توقع الرجل من أعلى السطح. أما عن الأناقة فلا تسل، والمكياج يصرع العيون، فهذا هو الشيء الوحيد الذي تتقنه أصلاً. توجهت إلى الطاولة التي يجلس عليها أسد عادة وجلست هناك. جاءها محمد، فطلبت فطورها وأحضروه لها، وجلست تتأمل المنظر الجميل. عندها فقط فهمت لماذا يظل أسد محدقاً في البحر، فله معه لغة خاصة قد يفهمها حتى الأصم.بقي يونس ينتظر عند السيارة متى تأتي سارة، حتى ظهرت له متأنقة يا سيدي، والابتسامة العريضة تملأ فمها جعلت يونس يُفتن، لأنه يعشقها منذ الصغر. جاءت ترتدي تنورة كحلية تصل إلى الركبة، وقد أدخلت فيها قميصاً أسود بسيطاً، وانتعلت صندلاً عالياً. وضعت بعض المكياج وصففت شعرها وتركته منسدلاً، وجاءت تتبختر لأنها تريد فقط رؤية أسد. وصلت إلى جانب يونس.يونس: [أوه، أين كنتِ تخبئين عنا كل هذا الجمال؟]سارة: [ههه هل ستظل هكذا تنظر إليّ؟ ألن نذهب؟]يونس: [لا أكره أن أبقى هكذا أنظر إليكِ فقط.]سارة: [حسناً هيا، سيكون أسد في الانتظار.]يونس: [لم أخبره، أردت أن نجعلها له مفاجأة.] فتح
Read more
PREV
1
...
34567
...
9
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status