All Chapters of خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.: Chapter 81 - Chapter 90

169 Chapters

الفصل 80

في تلك الممرات الفاخرة ذات الإضاءة الخافتة، كان مشهد نوال وهي تُسحب كقطعة قماش بالية يجسد أبشع درجات السقوط لامرأة متغطرسة. ​حاولت غرز أظافرها في ذراعه الفولاذية، حاولت ركله، وصرخت بشتائم لاذعة وتهديدات متتالية، لكن الحارس الضخم لم يرف له جفن. كانت يده القاسية تطوق معصمها كقيد من حديد، يسحبها خلفه بخطوات واسعة وثابتة، متجاهلاً تعثرها وسقوطها على ركبتيها، وكأنها لا تزن شيئاً أمام بنيته المرعبة. ​وصل طارق إلى جناح الضيوف المعزول. فتح الباب الخشبي الثقيل ودفع نوال للداخل بقوة جعلتها تتعثر وتسقط على السجاد المخملي الداكن. وبحركة سريعة وهادئة، دخل خلفها، وأغلق الباب، ثم أدار المفتاح في القفل مرتين، وأودعه في جيبه. ​انتفضت نوال على ركبتيها، وتراجعت للخلف حتى التصق ظهرها بطرف السرير. كانت تتنفس بصعوبة، صدرها العاري يعلو ويهبط بجنون، وعيناها تلمعان برعب حقيقي وهي تنظر إلى هذا العملاق القاسي الملامح الذي يسد الباب. ​"ماذا تفعل أيها الحثالة؟!" صرخت نوال بصوت يرتجف، محاولة استدعاء بقايا كبريائها الممزق. "افتح هذا الباب فوراً! أنا سيدة هذا القصر وحبيبة أمجد، وإذا علم..." ​لم ينطق طارق بك
Read more

الفصل 81

مرت ثمانية أسابيع كاملة منذ أن أغلقت ديما بوابة قصر أمجد خلفها، تاركة وراءها عالماً من الهيمنة المطلقة، والدموع الحارقة، والخيانة التي مزقت قلبها. ​شهران كانا كفيلين بتغيير ملامح حياتها تماماً. في منزل السيدة "خديجة"، وجدت ديما الدفء الذي افتقدته منذ أن غادرت قريتها البسيطة. كانت تستيقظ كل صباح على رائحة الخبز الطازج والشاي بالهيل التي تملأ أرجاء البيت، وتستقبلها ابتسامة خديجة الأمومية الصادقة وضحكات طفلتها الصغيرة "يارا". ذلك الأمان البسيط والعميق، بعيداً عن التهديد والابتزاز والعقود القاسية، أعاد لروحها المنهكة بعضاً من سلامها المفقود. توردت وجنتاها الشاحبتان بحمرة طبيعية أعادت لها حيويتها، وعادت اللمعة الهادئة والبريئة لتضيء عينيها العسليتين. ​وفي عيادة الدكتور محمود، أثبتت ديما كفاءة مذهلة فاقت كل التوقعات. بذكائها الفطري وسرعة بديهتها، نظمت ملفات المرضى المتراكمة، ورتبت المواعيد بدقة متناهية جعلت الطبيب العجوز يعتبرها بمثابة ابنة له، يعتمد عليها في كل شاردة وواردة. لقد استعادت ديما كرامتها المسلوبة، وأصبح لديها راتبها الخاص، وحياتها المستقلة التي كانت تحلم بها. ​لكن، وسط هذا
Read more

الفصل 82

في مساء خريفي هادئ، هبت نسائم باردة محملة برائحة المطر الوشيك لتداعب ستائر شرفة منزل السيدة خديجة. كانت ديما تقف هناك، تستند بيديها الصغيرتين على السور الحديدي البارد، وتتأمل أضواء الشوارع الخافتة التي تنعكس على برك المياه الصغيرة في الأسفل. ​كانت ترتدي سترة صوفية واسعة، ورغم الدفء الذي يحيط بها في هذا المنزل، إلا أن هناك برودة خفية كانت تنخر في عظامها طوال الأيام الماضية. إرهاق غريب يسكن مفاصلها، ورغبة دائمة في النوم لا تفارقها مهما نامت. ​خلفها، سمعت خطوات هادئة ومألوفة. التفتت لتجد "أنور" يقف بابتسامته الدافئة المعتادة، وقد أحضر معه كوبين من الشاي الساخن بالنعناع. تقدم نحوها بهدوء، وناولها الكوب، ثم وقف بجانبها يتأمل ما تتأمله، وكتفه يكاد يلامس كتفها. ​"تبدين شاحبة جداً هذا المساء يا ديما،" قال أنور بنبرة يملؤها القلق الصادق، وعيناه تتفحصان وجهها بتركيز. "هل أرهقكِ العمل في العيادة اليوم؟ لقد لاحظت أنكِ بالكاد تقفين على قدميكِ." ​ابتسمت ديما ابتسامة باهتة، ونفت برأسها بينما تلف أصابعها حول الكوب الدافئ. "لا، مجرد إرهاق بسيط. ربما لأنني لم أنم جيداً، أو ربما هو تغير فصول السن
Read more

الفصل 83

بحركة لا إرادية وعنيفة، دفعت ديما صدر أنور بقوة لتفصل القبلة. ​تراجعت خطوتين للخلف وهي تلهث بشدة، صدرها يعلو ويهبط بجنون، وعيناها تفيضان بدموع الارتباك، والخوف، والذنب. ​"ديما؟ ماذا هناك؟ هل أزعجتكِ؟" سأل أنور بصدمة وقلق، ماداً يده نحوها ليهدئها. ​"لا... لا تلمسني!" صرخت ديما بصوت مختنق، ثم وضعت يديها على وجهها وانفجرت في بكاء مرير. "أنا لا أستطيع... أرجوك يا أنور، سامحني. أنا آسفة جداً... لا أستطيع فعل هذا. ما زلت محطمة، جسدي لا يستجيب، أنا..." ​لكن قبل أن تكمل جملتها المنهارة، وقبل أن يتمكن أنور من استيعاب صدمة رفضها غير المبرر، تدخل القدر ليحسم هذا الموقف المربك بطريقة أكثر رعباً. ​فجأة، وبدون أي سابق إنذار، داهمت ديما موجة غثيان عنيفة ومريعة. شعرت وكأن أحشاءها تعتصر بقوة لدرجة الألم، ودوار أسود مرعب ضرب رأسها ليفقدها توازنها تماماً. ترنحت ديما، وأفلت الكوب من يدها ليتحطم على أرضية الشرفة الرخامية، وكادت أن تسقط فوق شظاياه. ​نسي أنور رغبته وصدمته في جزء من الثانية. تحول فوراً من عاشق مرتبك إلى منقذ مذعور. اندفع نحوها والتقط جسدها المترنح قبل أن يرتطم بالأرض. ​"ديما! يا
Read more

الفصل 84

​"إنه ليس فقر دم يا سيد أنور... وليس إرهاقاً من العمل. نتائج التحاليل واضحة جداً أمامي..." ​صمتت الطبيبة لبرهة، ومررت بصرها بين وجه أنور المتلهف ووجه ديما الشاحب، قبل أن تنطق بالكلمة التي وقعت كالصاعقة في أرجاء الغرفة: "أنتِ حامل يا آنسة ديما... في نهاية شهركِ الثاني." ​في تلك اللحظة، تجمد الهواء تماماً في صدور الجميع، وبدا وكأن الزمن قد توقف عن الدوران. ​اتسعت عينا أنور بصدمة زلزلت كيانه، وشعر ببرودة دموية تسري في أطرافه لتشل حركته تماماً. تلاشت الابتسامة القلقة عن شفتيه، وانعقد لسانه وهو يحاول استيعاب الكلمة. حامل؟ في الشهر الثاني؟ بدأ عقله يترجم الأرقام والتواريخ بسرعة جنونية. التقى بها منذ شهرين تقريباً، وطوال هذه الفترة لم يلمسها، لم يتجاوز معها حدود القبلة الدافئة التي شاركها إياها منذ قليل في الشرفة والتي أوقفتها هي بنفسها. هذا يعني شيئاً واحداً قاطعاً لا يقبل الشك... هذا الطفل ليس طفله. إنه ثمرة ذلك الوحش اللعين الذي فرت ديما من جحيمه؛ إنه ابن أمجد! ​أما ديما، فقد شعرت وكأن خنجراً مسموماً قد غرس في منتصف قلبها. انشقت الأرض تحت قدميها لتسقط في هاوية من الرعب الخالص. وض
Read more

الفصل 85

كانت أنفاس ديما تتسارع وهي تدفن وجهها في صدر أنور الواسع. لثوانٍ معدودة، سمحت لنفسها بأن تتشرب هذا الدفء، وأن تتخيل حياة هادئة ومستقرة بجانب رجل مستعد للتضحية بكل شيء من أجلها. لكن، سرعان ما تبدد هذا الوهم الجميل، ليحل محله إدراك مرعب وواقعي. ​تراجعت ديما للخلف ببطء، وسحبت نفسها من بين ذراعيه. رفعت عينيها الدامعتين لتلتقي بنظراته المليئة بالنبل والصدق، ثم هزت رأسها نفياً بشكل قاطع. ​"لا يا أنور..." همست ديما بصوت مرتعش ولكنه يحمل حزماً غريباً. "لا أستطيع قبول هذا العرض. لن أتزوجك، ولن أسمح لك بتوريط نفسك في جحيمي." ​قطب أنور حاجبيه بصدمة، واندفع خطوة نحوها محاولاً الإمساك بيديها مجدداً. "ديما، أرجوكِ لا ترفضي بدافع الخجل أو الشعور بالذنب! أنا أفعل هذا بكامل إرادتي لأنني أحبكِ. لا يهمني الماضي، ولا يهمني من يكون والده، أنا سأكون له أباً..." ​"ولكنه سيهتم!" قاطعته ديما بصوت مرتفع قليلاً، والدموع تنهمر على وجنتيها. تراجعت خطوة أخرى، ووضعت كلتا يديها على أسفل بطنها. في تلك اللحظة بالذات، حدث تحول كيميائي ونفسي هائل في كيانها؛ اختفت الفتاة الخائفة والمشردة، واستيقظت بداخلها غريزة ال
Read more

الفصل 86

في زاوية منعزلة من مقهى هادئ بأطراف المدينة، كان الجو مشحوناً بتوتر يكاد يخنق الأنفاس. ​جلس أنور بصمت، وبجانبه كانت تجلس "ندى" التي تكتف ذراعيها أمام صدرها بملامح هجومية متحفزة، بينما جلس "عمر" في الجهة المقابلة، يبدو كطيف باهت أرهقته الأيام، ينظر إلى كوب القهوة أمامه بشرود وحزن. لم يكن أحد منهما يعلم سبب هذا الاجتماع المفاجئ الذي أصر عليه أنور. ​دق جرس الباب الزجاجي للمقهى، ودخلت ديما. ​بمجرد أن وقعت أعينهم عليها، ساد صمت مطبق. لم تعد ديما تلك الفتاة الريفية المكسورة، الخائفة، التي ترتجف من نظرات الآخرين. كانت تمشي بخطوات ثابتة وواثقة، تحيط بها هالة من النضج والهدوء البارد الذي فرضه عليها قرارها بحماية طفلها. اقتربت من الطاولة، وسحبت كرسياً لتجلس قبالتهم، وعيناها تتنقلان بينهم بسلام داخلي لم يعهدوه فيها. ​لم تحتمل ندى هذا الهدوء، فانفجرت فوراً بنبرة لاذعة: "بأي وجه تجرئين على طلب مقابلتي؟ بعد أن سرقتِ أنور ودمرتِ علاقتنا، هل جئتِ لتستعرضي انتصاركِ أمامي؟" ​لم ترمش ديما، ولم تتأثر بهجومها. نظرت إلى ندى بنظرة صافية خالية من أي ضغينة، وقالت بصوت هادئ ورزين أخرس غضب ندى في مهده:
Read more

الفصل 87

​في صباح اليوم التالي، تسللت أشعة الشمس الباهتة عبر نوافذ جناح الضيوف، لتسقط على السرير العريض المبعثر. ​فتحت نوال عينيها ببطء، فشعرت بثقل هائل يطبق على صدرها ويقيد أنفاسها. كانت تنام عارية تماماً، محاصرة بين ذراعين فولاذيتين تشبهان جذوع الأشجار الداكنة. رفعت رأسها بصعوبة، لتجد نفسها تغوص في أحضان "طارق" الضخم. كانت تبدو بحجمها الصغير وبشرتها الفاتحة كدمية صغيرة يحتضنها طفل عملاق لينام بعمق. كان صدره العريض يرتفع ويهبط بانتظام، وأنفاسه الساخنة تلفح قمة رأسها، بينما ذراعه الثقيلة تلتف حول خصرها بتملك حيواني لا مفر منه. ​انتفضت بداخلها مشاعر القهر والذل. حاولت الإفلات من قبضته بحذر شديد لكي لا توقظه. انزلقت من تحت ذراعه بصعوبة بالغة، وسارت بخطوات خفيفة تكاد لا تلامس السجاد نحو خزانة الملابس. فتحت ضلفتي الخزانة بهدوء تام، وأخرجت ملابس جديدة لترتديها سريعاً بأصابع مرتجفة وهي تلتفت نحوه بين الحين والآخر للتأكد من أنه ما زال غارقاً في نومه. ​وقفت عند باب الغرفة، ونظرت إلى جسده الضخم الممدد براحة على سريرها، وحدثت نفسها بسخرية مريرة وعقلها يكاد ينفجر من الغيظ: "يا للوقاحة! يا للجرأة ا
Read more
PREV
1
...
7891011
...
17
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status