جميع فصول : الفصل -الفصل 20

40 فصول

الفصل الثامن: تحت وطأة الحقيقة

مرت الساعات ثقيلة كأنها دهور، الهدوء في الجناح كان مخيفاً، لا يقطعه سوى صوت نقرات ياسين على لوحة مفاتيح "اللاب توب". ليلى، التي أنهكها الجلوس على الكنبة والتوتر الذي أكل أعصابها، شعرت بجسدها يتصلب. لم تعد قادرة على الاحتمال، فقررت كسر الصمت. ​نهضت ببطء، وعيناها تحاولان جاهدة ألا تقع على ملامحه أو تفاصيل جسده المشدود الذي يبرز بوضوح تحت ضوء الغرفة. اقتربت بخطوات حذرة، وجلست على حافة السرير، بعيداً عنه قدر الإمكان. قالت بصوت يتهدج من الخوف والندم: "ياسين.. أنا.. أنا آسفة. معاك حق في كل اللي قلته، وتصرفي مكنش موزون." ​ساد صمت طويل، ياسين لم يلتفت إليها، بل أغلق اللاب توب ببطء، واتعدل في جلسته، لتصبح عيناه في مواجهة عينيها مباشرة. نظراته كانت محملة بغضب مكتوم، وكأن بركاناً يوشك على الانفجار. ​ابتسم ابتسامة متهكمة قاسية، وقال بصوت خافت اخترق جدار صمتها: "آسفة؟ ولا خايفة؟ إنتي مش بتتأسفي عشان غلطتي في حقك، إنتي بتتأسفي عشان اكتشفتي الحقيقة.. اكتشفتي إن 'الجد' و'أبوكي' اللي كنتِ مستقوية بيهم، أول ناس تبروا منك وأول ناس اعترضوا على لبسك وهاجموكي عشان يحموا صورتهم هما." ​أكمل وهو يقترب م
اقرأ المزيد

تابع الفصل الثامن

ليلى بعد الكلمات الأخيرة اللي طلعت منها غصب عنها، مبقاش فيها أي طاقة للمقاومة. جسمها اتهد تماماً وارتخى، وراسها بقت ثقيلة في إيده كأن الروح سابتها. الدموع وقفت تنزل بغزارة وبقت مجرد خطوط جافة على وشها المتبهدل، وعينيها فضلت مغمضة وهي بتتنفس ببطء وصعوبة، مستسلمة تماماً للوضع اللي اتفرض عليها. ​ياسين حس بالهدوء والسكون التام اللي حل عليها بعد ما عاصفة السيطرة بتاعته انتهت وحقق انتصاره المطلق. التعب نال منه هو كمان بعد كل العنف والجهد اللي بذله؛ ساب شعرها براحة، واتحرك بجسمه الثقيل ونام جنبها على السرير. ​سحبها عليه ببطء وضّم جسمها المهدود والمكسور لحضنه، وحط دراعه فوقيها كأنه بيأكد تملكه ليها حتى وهي غايبة عن الوعي. ليلى من كتر التعب الجسدي والنفسي، ومن كتر ما حيلها اتهد من العياط والذل، غابت في نوم عميق وثقيل يشبه الإغماء، وياسين غمض عينيه هو كمان ونام في حضنها، لتنتهي أعنف ليلة في حياتهم على سرير واحد بيجمع بين المنتصر والمهزوم في سكون مرعب ​النور بدأ يتسحب لداخل الأوضة ببطء، معلنًا نهاية ليل طويل مفيش فيه حد خرج سليم. ليلى فتحت عينيها بتثاقل، أول حاجة حست بيها كانت السخونة الطاغية
اقرأ المزيد

الفصل التاسع: جدران المصيدة

وصلوا شقة الكومبوند. الشقة كانت واسعة وتصميمها مودرن، ليلى أول ما دخلت وبصت حواليها حست بغصة وقرف في قلبها؛ ده العفش اللي نزلت لفت عليه في الورش ونقته قطعة قطعة وهي مجبرة ومغصوبة على الجوازة دي، كل كرسي وكل حتة رخام اختارتها وهي بتدعي في سرها إن الليلة دي متجيش. ودلوقتي، العفش اللي اتقهرت وهي بتشتريه، بقى رسمي هو جدران زنزانتها. ​ياسين ساب المفاتيح على الترابيزة ببرود، وبص لها من فوق لتحت ونور المطبخ عاكس على ملامحه الواثقة. فك زراير أكمام قميصه وقال بنبرة هادية بس آمرة: ​"ادخلي الأوضة الرئيسية.. واللبس اللي اتفقت معاكي عليه يتلبس، وعقبال ما تغيري اكون غيرت أنا كمان، وعايزك تعمليلي حاجة سخنة نشربها في المطبخ هنا.. مفيش خدم هنا يا بنت الأكابر، أنتي اللي هتقدمي لي كل حاجة بإيدك في بيتنا من هنا ورايح." ​ليلى هزت راسها بضعف ودخلت الأوضة وهي بتترعش. أول ما فتحت النور، اتصدمت.. العفش هو اللي اتغصبت عليه، بس ياسين كان عامل تعديل مرعب في التشطيب من وراها؛ مرايات سقف ومرايات طويلة مغطية الحيطان بالكامل ومتقابلة قدام السرير بطريقة تخلي أي حركة في الأوضة تترصد من كل زاوية، مرايات هو اللي أصر
اقرأ المزيد

تابع الفضل التاسع

ليلى حست بالكلمة قطعت فيها، بس مكنتش قادرة تدخل في خناقة جديدة وهي لسه ملمتش باقي كرامتها من بالليل. نفخت بضيق وبصت الناحية التانية وهي بتقول بغيظ مكتوم: ​"أنا متكلمتش ولا فتحت بقي.. ولا أنت عاوز تتخانق وتلقح كلام وخلاص؟" ​ياسين ملامحه فكت وضحك ضحكة رجولية عالية كأنه انتصر في جولة النكش دي، وقفل الباب وركب جنبه، ودور العربية واتحركوا ناحية المطعم. ​وصلوا للمطعم اللي في الكومبوند، وياسين ركن العربية في مكان ظاهر. وأول ما نزلوا وقفلوا الأبواب وهما داخلين على باب المطعم، لمحهم جروب من طلبة المدارس اللي كانوا واقفين في المكان. الشباب أول ما شافوا العربية وحالتها والـ (Modifications) اللي فيها، انبهروا بيها جداً. ​قرب واحد من الطلبة على ياسين وبأدب شديد قال: ​"لو سمحت يا فنان.. ممكن بس نتصور مع العربية بعد إذنك؟ شكلها جامد أوي." ​ياسين ملامحه اتغيرت تماماً للوش السمح والكرم، وابتسم لهم بثقة وقال برحب وسعة صدر: ​"طبعاً يا رجالة، خدوا راحتكم خالص.. العربية صاحبتكم." ​سابهم يتصوروا وفرحتهم مش سايعاهم، والتفت لليلى، حط إيده ورا ظهرها بحركة تملك قدام الناس، ودخلوا المطعم سوا.. وليلى كان
اقرأ المزيد

الفصل العاشر: اعتراف في ليلة مُظلمة

الرجوع للبيت مكنش زي الخروج منه. السكوت اللي عمّ العربية طول السكة كتم الأنفاس، وصوت موتور الـ BMW الـ E36 كان هو الحاجه الوحيدة اللي بتهز السكون ده. أول ما دخلوا الشقة، ياسين رزع الباب وراه، بس المرة دي رزعته مكنتش غضب عليها.. كانت غضب من الدنيا كلها. ​كلامه كان قليل ومقتضب، ساب ليلى واقفة في الصالة ودخل الأوضة الرئيسية علطول وقفل الباب وراه. قعد على طرف السرير، ساند كوعه على ركبته ومخبي وشه بين كفوف إيده.. وفي ثانية، شريط الذكريات القديمة هجم على دماغه وبدأ يعرض مآسي زمان في بيت أهله؛ افتكر شكل أبوه "كمال السيوفي" وهو دبلان، وشه الباهت وهو بيموت بحسرته بعد ما عاصم الأسيوطي سرقه ونهب كيانه وسابهم مش لاقيين اللقمة.. افتكر دموع أمه وقهرتها. الوجع القديم كله اتفتح في صدره وزلزل جموده. ​في الوقت ده، الباب اتفتح بهدوء ودخلت ليلى بخطوات مترددة. كانت باصة له ومش عارفة تتكلم ولا تقول إيه، شكل ياسين وهو منكمش على نفسه كده رعبها أكتر من عصبيته. ياسين حس بوجودها، ومن غير ما يرفع وشه ولا يبص لها، قال بصوت مخنوق ومسنون: ​"اطلعي برة.. وسيبيني لوحدي." ​مكنش عاوزها تشوفه في الحالة دي، مكنش عاوز
اقرأ المزيد

تابع الفصل العاشر

ببطء، خفف قبضته من على معصمها وساب كفها حر.. بس الحرية دي كانت اختبار. ثانية واحدة بس عدت وليلى محركتش إيدها، فضلت مكانها على سيفه، كأن جسمها خانها وخان كلامها عن الكره. ياسين ابتسم ابتسامة ذئب كسبان، ومسك دقنها تاني بإيده التانية ورفع وشها له. المرة دي ليلى مبعدتش وشها. عينيها كانت بتهرب منه بس شفايفها كانت بتترعش، لا رفض ولا قبول.. حالة ضياع كاملة. ياسين قرب منها ببطء، ووقف قبل ما يلمس شفايفها بمسافة نفس، عشان يذلها أكتر بالإحساس إنها مستنية لمسته رغم كل كلامها: – "قولتي قلبك مش هاخده؟ ماشي.. بس هاخد نفسك، رعشتك، ضعفك.. وهخليكي أنتِ اللي تترجيني." وقبل ما تنطق أو تتنفس، كان واخد شفايفها في بوسة قاسية، متملكة، بتفكرها إنها مراته وبس.. وإن كل كلامها عن الكره بيتكسر دلوقتي على بوابة رغبته. ليلى غمضت عينيها بقوة، وإيدها اللي كانت حرة اترفعت تلقائي تمسك في قميصه.. مش بتبعده، بتتعلق فيه وهي بتغرق. الجملة اللي قالتها من شوية "عمرك ما هتمتلك قلبي" كانت بترن في ودان ياسين وهو حاسس بجسمها بيسلم، فـ زاد في البوسة عنف وتملك كأنه بينتقم من قلبها اللي مش طايله. لما بعد عنها ثانية عشان
اقرأ المزيد

الفصل الحادي عشر: بقايا الليل

خيوط الشمس الأولى بدأت تتسلل من بين ستائر الأوضة، بترسم خطوط رفيعة على وش ليلى اللي لسه غرقانة في نومها. كانت متكورّة في حضنه، راسها على صدره العريض اللي بيطلع وينزل بانتظام مع أنفاسه الهادية. ​ياسين كان أول من فتح عينيه. ثواني من السكون التام، وعقله بدأ يستوعب المشهد.. ريحة شعرها، تقلها على صدره، وإيده اللي لسه محاوطة ضهرها بحماية غريبة. ذكريات الليلة اللي فاتت هجمت عليه زي الإعصار؛ صراخها، استسلامها، الكلام الجريء اللي قالته، والكلمة اللي فلتت من لسانه وهو في قمة غيبوبته.. "بحبك". ​اتصلب في مكانه. نظراته الهادية اتحولت لبرود حاد. سحب إيده ببطء شديد عشان ميصحاش، وقام قعد على طرف السرير، مسك دماغه بين إيديه وهو بيجز على سنانه. كان بيحاول يقنع نفسه إن اللي قاله ده مجرد تأثير شهوة لحظية، مش أكثر. ​ليلى بدأت تتحرك ببطء، إيدها اتحركت تلقائي تدور على صدره، بس لقت مكانه فاضي. فتحت عينيها بتثاقل، ولما شافت ياسين قاعد قدامها بظهره العريض، كل تفاصيل الليلة اللي فاتت رجعت لها زي شريط سينما. وشها احمرّ بشدة، وإيدها اتشنجت على الغطا. ​حست بإحراج قاتل.. إزاي قعدت بالمنظر ده؟ إزاي قالت الكلام د
اقرأ المزيد

الفصل الثاني عشر:-خيانة القدر

مرت خمسة أيام من التدريب المكثف، خمسة أيام تحولت فيها ليلى من "أميرة متمردة" لشخصية تانية بتمتلك أدوات المحترفين. مع إشراقة شمس اليوم السادس، كان الوقت قد حان للعودة للواقع، للشركة، وللصراع الحقيقي. ​وقفت ليلى قدام المراية بتراجع مظهرها، كانت حريصة إنها تختار طقم يليق بـ "النسخة الجديدة" اللي ياسين بيحاول يصنعها. خرجت من غرفة الملابس وهي لابسة طقم رسمي (فورمال) بلمسة أنثوية هادية، وبصت لياسين اللي كان بيظبط كرافتته وهو بيراقبها بتركيز. ​سألته بتوتر خفي: – "إيه رأيك؟ ده مناسب لأول اجتماع بعد رجوعنا؟" ​ياسين اتأملها ببرود، نظراته كانت بتفحص كل تفصيلة، لحد ما وقفت عند البنطلون اللي كان "ماسكة" على جسمها بشكل ملفت أكتر من اللازم. كرمش وشه بعدم رضا وقال بصوت حاد وقاطع: – "الطقم ككل كويس، بس البنطلون ده.. ماسك في مؤخرتك بطريقة مش عاجباني. مفيش داعي للفت النظر للحاجات دي وسط اجتماع بزنس." ​ليلى وشها احمر من الكسوف والارتباك، كان متوقعة انتقاد في الشغل، مش في لبسها. بس من غير ما تعترض، ومن غير ما تفتح بقها بكلمة، لفت ورجعت فوراً لغرفة الملابس. كانت عارفة إنها لو اعترضت، هتفتح باب لنقاش
اقرأ المزيد

الفصل الثالث عشر: أبعد من مجرد صفقة"

دخل ياسين الغرفة بهدوء، لقى ليلى قاعدة على طرف السرير، ضامة ركبها لصدرها ووشها غارق في دموعها. قرب منها من غير كلام، وقعد جنبها، مد إيده بتردد وبدأ يطبطب على شعرها بحنية غير معتادة. هي ما اعترضتش، بالعكس، استسلمت للمسة إيده اللي كانت المرة دي بتمسح وجع مش بس بتواسي موظفة. ​ساد صمت طويل، ليلى رفعت عينيها المليانة دموع وبصت له بصوت متقطع: – "أنت.. أنت عايز تطلقني؟ عشان تاخد حقك وتتجوز رانيا؟" ​ياسين توقف عن تسريح شعرها بإيده، وبص في عينيها بثبات: – "أنا مقلتش كده يا ليلى.. وعمري ما هقولها." ​ليلى نزلت عينيها تاني، وقالت بنبرة مليانة قهر وندم: – "بس ده حقك.. حتى لو قلت، هيبقى حقك. أنا أذيتك كتير يا ياسين، من ساعة ما دخلت حياتك وأنا مشكلة ورا التانية.. فـ لو طلقتني دلوقتي، أنا مش هبقى زعلانة منك. بالعكس، هحس إنك ارتحت من الحمل اللي أنا مسببهولك." ​ياسين حس بوجع في قلبه من كلامها، رفع وشها بإيده عشان يخليها تبص له، وقال بصوت عميق وصادق: – "الحمل الوحيد اللي أنا شايله هو إنك شايفة نفسك 'أذية' ليا. يا ليلى، إنتي مش أذية.. إنتي كنتِ التحدي الوحيد اللي كسر كل توقعاتي، وأنا مش من النوع
اقرأ المزيد

الفصل الرابع عشر: اللعبة الكبيرة

المكتب بتاع مراد العزايزي كان هادي بشكل مريب، بس الجو كان مشحون. مراد قاعد ورا مكتبه، باصص لياسين وليلى اللي واقفين قدامه، وفيه نظرة تفاهم بينهم أول مرة يشوفها. ​ياسين اتنحنح، وبدأ يتكلم بصوت واطي وواثق: – "بص يا عمي، إحنا فكرنا كتير، وعاصم الأسيوطي مش هيبلع الطعم لو جاله من طريقنا إحنا. عشان كدة، إحنا قررنا نعمل كيان وهمي، شركة بره البلد، حسابات أوفشور مش مكتوب فيها اسم حد، وتعمل نفسها مستثمر كبير داخل السوق." ​ليلى فتحت اللاب توب بتاعها وورّته لمراد وقالت: – "يا بابا، إحنا مجهزين كل حاجة. الشركة دي هتبان إنها 'حوت' جديد داخل يقلب الموازين. الفكرة إننا نسرب لعاصم معلومة بالصدفة إن الشركة دي بتدور على شريك محلي قوي، وهو بطبعه الطماع هيجري يرمي فلوسه عشان يسيطر على الكيان ده، ومن غير ما ياخد باله، كل قرش هيحوله، هيقع في الحسابات اللي إحنا مسيطرين عليها." ​مراد ساند ضهره لورا، وبص للورق اللي قدامه بتركيز، وبعدين رفع عينه لياسين وقال: – "فكرة شيطانية.. بس يا ياسين، عاصم ده ثعلب، وممكن يشك في أي حاجة بتجيله على الجاهز. لازم يكون فيه 'طرف تالت' يوصل له الكلام، حد يثق فيه، أو على الأق
اقرأ المزيد
السابق
1234
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status