جميع فصول : الفصل -الفصل 40

40 فصول

الفصل الخامس والعشرون: خيط الحياة الأخير

​ياسين اتجمد مكانه للحظة، لكنه سرعان ما استعاد وعيه لما حس ببرود جسمها اللي بقى أشد من سخونيته. هزهز كتفها بخوف: – "ليلى! ليلى ردي عليا!" ​مفيش أي استجابة. ملامحها كانت شاحبة لدرجة مرعبة، ونفسها بقى متقطع وضعيف. ياسين، اللي كان من دقيقة بيحاول يمثل القسوة، ذاب تماماً. شالها بين إيديه بحذر كأنها "أزاز" ممكن يتكسر في أي لحظة، ودخل بيها أوضة النوم، حطها على السرير وجري على شنطة هدومها اللي كانت جايباها معاها. ​كانت إيديه بتترعش وهو بيدور، لحد ما لقى كارت الدكتور.. الدكتور اللي عملت عنده عملية الإجهاض، الشخص الوحيد اللي يعرف تفاصيل حالتها الصحية اللي خبتها عنه بعد العملية. طلع موبايله وكلمه بسرعة، صوته كان بيتحشرج من كتر القلق: – "يا دكتور.. أنا ياسين، جوز ليلى. ليلى قدامي مغمى عليها، جسمها نار بس إيدها تلج، وبقالها فترة حالتها مش مظبوطة من بعد العملية.. أرجوك قولي أعمل إيه؟" ​الدكتور سكت ثواني وهو بيسمع وصف ياسين، وبعدين نبرة صوته بقت جادة جداً: – "ياسين، اسمعني كويس.. الأعراض اللي بتقولها دي خطر جداً، وممكن تكون عدوى داخلية أو مضاعفات متأخرة. ما تضيعش ثانية، هات العربية دلوق
اقرأ المزيد

الفصل السادس والعشرون: خديعة القدر

​الصبح طلع، ونور كانت بتسند رانيا اللي ملامحها كانت شاحبة ومجهدة جداً وهي خارجة من عيادة دكتور النساء. الصدمة كانت لسه مرسومة على وش رانيا، إيدها كانت على بطنها بحركة لا إرادية، وكأنها مش مستوعبة اللي سمعته. ​نور كانت بتبص لها بحدة وقلق، وقالت بصوت واطي وحازم: – "رانيا، اسمعيني كويس.. الجنين ده لازم ينزل. دي مش مجرد غلطة، ده رباط أبدي هيخليكي محبوسة مع ياسين طول عمرك. إحنا خطتنا للانتقام كان أساسها إنك تكسريه، مش إنك تخلفي منه!" ​رانيا وقفت في مكانها، بصت لنور وعيونها كانت بتلمع بدموع ممزوجة بالغل والارتباك. في اللحظة دي، شريط الذكريات مر قدام عينيها كأنه فيلم رعب؛ افتكرت ياسين في أكتر لحظات ضعفه وانكساره، لما كان بيرجع "فيلا رانيا" سكران أو فاقد للسيطرة، وعنفوانه المعهود بيتحول لقسوة مفرطة. ​افتكرت همسه في ودنها وهو غايب عن الوعي، صوته كان مبحوح ومكسور وهو بيقول: – "ليه قتلتي ابننا اللي في بطنك يا ليلى؟.. ليه حطمتي كل أمل ليا؟" ​رانيا غمضت عينيها بقوة وهي بتسترجع نبرة صوته، ياسين في اللحظة دي مكنش مميز إن اللي قدامه "رانيا" اللي بتمثل دور زوجته، كان شايف "ليلى" حبيبته وزو
اقرأ المزيد

الفصل السابع والعشرون: سقوط الحصون

صوت موتور العربية كان بيصرخ في هدوء الليل، وياسين دايس بنزينة على الآخر، وعينه مش مأرقة على الطريق اللي موديه لفيلا رانيا. ​شريط الأحداث كله كان بيلف في دماغه، بس فيه جملة واحدة كانت بتتردد في ودنه زي الشاكوش.. جملة خلت نفسه يضيق وقبضة إيده تتجمد على الدريكسيون لدرجة إن عروقه برزت من كتر الشد. ​"فلاش باك" ​في ممر المستشفى، بعد ما مراد العزايزي اتطمن على بنته ليلى، التفت لياسين وبص له بنظرة كلها لؤم ودهاء. حط إيده على كتف ياسين، وبصوت واطي ومليان ثقة قاله: ​"متقلقش يا ياسين.. رانيا خلاص بقت في جيبنا.. قريب قوي هنفاجئها الورق اللي مضت عليه. الغبية فاكرة إنها بتمضي على عقد شراكة معاك أنت، وما تعرفش إنها مضت على حكم إعدامها وبقت تحت رحمتنا ولآخر يوم في عمرها.. اصبر عليا بس." ياسين فاق من شريط الأفكار ده على فرملة عربيتو قدام الفيلا. نزل وهو جواه غليان ومش شايف قدامه.. فتح الباب ودخل بخطوات سريعة لغاية ما وصل لأوضة رانيا. ​أول ما فتح الباب، لقاها نايمة على السرير، ووشها باهت وآثار دموع ناشفة مِعلّمة على خدها. رانيا حست بحركته في الأوضة، فتحت عينها وصحيت وبصت له بنظرة تعب على
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والعشرون: اعترافات الوجع المكتوم

​بعد ليلة كانت أقرب للمعركة منها للحب، شال ياسين رانيا بتعب مفيش بعده، ودخلوا أوضة النوم. اترمي على السرير زي القتيل، جفونه تقيلة وأعصابه سايبة تماماً بعد ما فرغ كل شحنات الغضب والشهوة في الليلة دي. ​رانيا قعدت جنبه على طرف السرير، أنفاسها لسه مش منتظمة، وجسمها اللي كان لسه بيترعش من المتعة دلوقتي بيترعش من صراع أكبر. بصت له وهو نايم.. وشها كان تعبير عن "الكره والحب" في وقت واحد. كانت حاسة بضربات قلبها بتخبط في صدرها بسببه، وهي بتمقت اللحظة دي وبتمقت نفسها لأنها لسه بتنجذب له، وبتحاول بشتى الطرق تقنع عقلها إن ده مش حب، ده مجرد "غل" على راجل لازم يفضل تحت رجليها. ​فجأة، ياسين بدأ يتململ، ملامحه انقبضت، وبدأ يهلوس بصوت واطي ومتقطع. رانيا اتعدلت وبصتله بتركيز، لقته بيتمتم باسم ليلى: ​"ليلى.. ليه يا ليلى؟.. ابننا.. ابننا راح فين؟.. قتلتيه بإيدك يا ليلى.. حرام عليكي.." ​رانيا كشرت، وغلها رجع يغلي، بس الفضول شدها. ياسين كمل، وصوته بقى مسموع أكتر، كأنه بيعيش كابوس حقيقي: ​"أبويا.. أبويا مات مكسور.. سرقوه يا يابا.. سرقوا تعب عمرك.." ​صوت أنفاسه بقى عالي، وبدأ يهلوس بأيام مرضه وأمه
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والعشرون: بين جحيم ليلى ونار رانيا: خضوع القلوب

​ياسين مد إيده ببطء وسحب الورق المرمي على التربيزة، وعينيه بدأت تتحرك بين السطور بصدمة وعدم تصديق. عروق إيده برزت وهو شايف العقود الأصلية، التنازلات القديمة، والوصولات اللي بقاله سنين بيلف وراها.. كل الورق اللي يثبت حق أبوه كمال السيوفي ويرد له اعتباره ميت وصاحي، كان بين إيديه دلوقتي، وفي بيت مين؟ في بيت الأسيوطي! ​بص للورق وبص لرانيا اللي قاعدة جنبه زي الخيال، ملامحه اتهزت ومبقاش عارف يقول إيه ولا ينطق بإيه قدام شكلها المكسور والدموع الناشفة في عينيها. الغضب اللي خرج بيه من الأوضة اتمحى، وحل مكانه ذهول ووجع تقيل. ​اتنهد بصوت مسموع، صوته طلع خشن بس فيه نبرة هادية مكنش يقصدها: ​"رانيا.. أنتِ كويسة؟" ​فضلت ساكتة لثواني كأنها مش سامعاه، عينيها مثبتة على الفراغ، لحد ما دارت وشها له ببطء شديد، وابتسمت ابتسامة باهتة وميتة، وقالتله بنبرة مكسورة وكلها شجن: ​"مبروك يا ياسين.. مبروك حقك اللي رجعلك.. طلع عندك حق في كل حاجة، أنت كنت مجرد بترجع حقك مش أكتر.. وأبويا طلع هو اللي دمر كل حاجة." ​نزلت دموعة تايهة من عينها مسحتها بسرعة وكملت بكبرياء جريح: ​"بس ليا عندك رجاء.. رجعلي شركتي،
اقرأ المزيد

الفصل 30:شيطان في الضباب

ياسين كان نايم على ضهره، نَفسه العالي بيقل بالتدريج وعينيه مثبتة على سقف الأوضة الشاسع. دراعه اليمين كان مفرود ومحوط ليلى اللي كانت دافنة راسها بالكامل في تجويف صدره، وإيدها لسه مكلبشة في بقايا قميصه المتقطع كأنها خايفة تصحى تلاقيه سراب. الجناح كله كان يسوده هدوء تام، مفيش فيه غير صوت أنفاسهم المنتظمة والدافية، والستائر الحريرية بتتحرك ببطء مع نسمة الهوا العليلة اللي داخلة من البلكونة مع خيوط شمس العصر. ​ليلى حركت راسها ببطء، ولمست بوشها نضج صدره، واتنهدت تنهيدة طويلة مليانة راحة وأمان مكنتش حساهم بقالها شهور. رفعت عينيها وبصت لملامحه الرجولية المجهدة، وابتسمت ابتسامة رقيقة ودافية، ومدت صوابعها تمشيها بحنية على دقنه الخفيفة وهي بتهمس بصوت كسلان ومليان نوم وحب: ​"صباح الخير يا حبيبي.. صاحي من بدري؟ شكل في حاجة شغلاك؟" ​ياسين حاول يتنفس بهدوء ويرسم ملامح طبيعية تماماً عشان يداري البركان اللي جوا عقله، ولف وشبه ليها وباس راسها بحنية وقال بصوت واطي ومجهد بس نابع من جوة قلبه: ​"صباح النور.. لا مفيش يا حبيبتي، بس قمنا متأخر، العصر أذن." ​ليلى رفعت راسها أكتر وبصت في عينيه بلهفة وش
اقرأ المزيد

الفصل 31:حين ينطق الصمت

الهدوء اللي ساد الأوضة كان هدوء خانق، أشبه بالهدوء اللي بيسبق العواصف اللي بتهد البيوت. الشمس كانت لسه مخرجتش كاملة، وخيوط الفجر الأولى مأثرتش على العتمة اللي مالية الزوايا. ​ياسين كان نايم على ضهره، عينه مفتوحة على آخرها ومثبتة في السقف، وجسمه كله مشدود وزي الوتر.. النَفَس اللي خارج من صدره كان حامي ومكتوم. لَف راسه ببطء للناحية التانية، لقى رانيا نايمة جنبه على السرير بهدوء، ملامحها هديت تماماً بعد ما مَضت العقد وأخدت شركتها، وإيدها ساندة على بطنها كأنها بتحمي ابنهم حتى وهي غايبة عن الوعي. ​غمض ياسين عينيه بقوة، وفي ثانية، انقشع سكون الأوضة وعقله سحبه لـ "فلاش باك" مرعب.. لورا، لقبل كام ساعة بالظبط، لما كانت رانيا واقفة قدامه وعينيها غرقانة دموع وهي بتكشف له السر اللي زلزل كيانه. ​"في الفلاش باك قبل ساعات:" ​ياسين كان ماسك رانيا من دراعاتها بغضب وعروق جبهته بتطق، وصوته طلع مخنوق ومرعش وهو بيحاول يستوعب الصدمة: "طب ليه؟! لو الكلام ده حقيقي وفيه لعين تاني ورا موت أبويا وكان عاوز يدمر عيلتنا وعيلة العزايزي.. ليه مظهرش لحد دلوقتي يا رانيا؟! بقاله سنين مستخبي فين؟! وليه ساب الأ
اقرأ المزيد

الفصل 32:"كبرياء امرأة.. وتدبير عرّاب"

فتح ياسين باب الجناح ودخل وهو بيحاول يرسم ابتسامة على وشه، بس الخطوة اللي خطاها جوة الأوضة كانت الأخيرة قبل ما يقف مكانه كأنه مضروب بالرصاص! ​الأوضة كانت غرقانة في سكون مرعب.. ليلى كانت قاعدة على طرف السرير، ضهرها مفرود بجمود يخوف، وقدامها على الكرسي كانت شنطة كتفه مفتوحة، وتلفونه محطوط في إيدها والشاشة لسه منورة بوضوح على رسالة رانيا الأخير. ​أول ما ياسين شاف المنظر ده، وشّه جاب ميت لون، والدم هرب من عروقه تماماً.. الكابوس اللي كان بيهرب منه وبيحاول يأجله، بقى واقف قدامه في نص الأوضة. ​ليلى رفعت عينيها ببطء شديد، نظرتها كانت دبلانة، مكسورة، بس مليانة كبرياء بيموت.. بصت في عينيه مباشرةً، وقالت بصوت هادي وجاف.. هدوء قطع أنفاس ياسين بالكامل: "هتبقى أب يا ياسين.." ​ياسين اتصدم، الكلمة لجمت لسانه لثواني، وبلع ريقه بصعوبة وقرب خطوة وهو بيقول بذهول ورعشة في صوته: "ليلى.. أنتِ.. رانيا اللي كلمتك وقالتلك؟!" ​ليلى ابتسمت ابتسامة وجع وسخرية مريرة، ورفعت التلفون في وشّه وقالت: "لأ، رانيا مقالتليش.. عرفت من تلفونك أنت.. من الشنطة اللي سبتهالي أشيلها، ومن الرسالة اللي بعتاهالك بتطم
اقرأ المزيد

الفصل 33: "حَيثُ تُقدَّسُ كَرَامَتِي"

بعد مرور أيام.. كان ياسين في فيلا رانيا الأسيوطي. ​الأيام اللي فاتت مرت عليه زي الجمر، عقله مبطلش تفكير في كلام حماه مراد، ولا في شكل ليلى وصوت صرختها وهي بتهدده بالطلاق. خرج ياسين من الفيلا بدري جداً والشمس لسه بتشق طريقها في السما، وراح يزور أمه في المستشفى.. قعد جنبها، ملأ عينه منها، ودعى ربنا يشفيها وتعدي الأزمة دي على خير، لأنها الطاقة الوحيدة اللي باقية له عشان يستحمل الحرب اللي عايش فيها. ​على الضهر، رجع ياسين الفيلا تاني.. فتح الباب ودخل وهو شايل هموم الدنيا فوق كتافه، بس أول ما خطى عتبة الصالة، لقى رانيا صاحية ومستنياه. ​رانيا كانت واقفة في المطبخ المفتوح، ملامحها هادية، وكانت محضراله فطار خصوصي وسايباه على السفرة أول ما سمعت صوت عربية ياسين برة. بصت له بابتسامة رقيقة وقالت بنبرة ناعمة كلها اهتمام: "حمد الله على سلامتك يا حبيبي.. كنت عارفاك خارج من بدري ومأكلتش حاجة، جهزتلك الفطار ده بإيدي ومستنياك عشان ناكل سوا." ​ياسين وقف مكانه، بص للاستقبال الهدوء اللي رانيا بتستقبله بيه، وبص للفطار، ورغم الوجع اللي جواه، حاول يرسم ابتسامة هادية على وشه .. ، قعدوا الإتنين على
اقرأ المزيد

الفصل 34:"كِبْرِيَاءٌ يَصْنَعُ النَّصْر.. وَحُبٌّ يَصْنَعُ الِانْكِسَار"

​في الصباح الباكر، استقرت سيارة ياسين السيوفي أمام البرج الفخم لشركة عاصم الأسيوطي. ​خطت رانيا داخل ردهة الشركة بخطوات ثابتة، واثقة، تضرب الأرض بكعب حذائها بنغمة عسكرية، وكان ياسين يسير إلى جوارها وعيناه تراقبان الأجواء. بمجرد أن لمحها الموظفون، سرت حالة من الطوارئ الصامتة في المكان، وهبّ الجميع واقفين إجلالاً ورعباً من تلك المرأة التي عُرفت بجبروتها وقسوتها في الإدارة. تعالت أصوات الترحيب والتهنئة بسلامتها من كل حدب وصوب، لكن رانيا لم تبتسم؛ اكتفت بإيماءة باردة من رأسها جمدت الدماء في عروق الحاضرين. ​وقفت رانيا في منتصف الصالة الرئيسية، والتفتت للموظفين وبنبرة صوت حادة وجافة ألقيت قنبلتها الأولى: "كل واحد على مكتبه.. الشغل يرجع بانتظام وبأعلى كفاءة، وعشان الكل يبقى مستوعب الوضع الجديد من أول دقيقة.. ياسين بيه السيوفي من النهاردة هو رئيس مجلس إدارة الشركة، وكلمته وتوقيعه من كلمتي وتوقيعي شخصياً.. اللي هيمشي على ياسين بيه، هيمشي على رانيا الأسيوطي بالملي!" ​ياسين نفسه اتصدم، لَف رأسه وبص لرانيا بذهول حقيقي ولمعت عيناه بنظرة صدمة غير مستوعبة.. مكنش يعرف إطلاقاً إنها هتاخد الخطوة
اقرأ المزيد
السابق
1234
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status