جميع فصول : الفصل -الفصل 20

30 فصول

الباب الذي تزكر اسمها

الفصل الحادي عشر: الباب الذي تذكر اسمهاظلت ليان تحدق في الورقة السوداء لعدة دقائق."إذا تأخرتِ... فلن تري آسر مرة أخرى أبدًا."كانت الجملة بسيطة.لكنها نجحت في بث خوف غريب داخلها.حاولت إقناع نفسها بأن الأمر مجرد خدعة.مجرد محاولة لدفعها إلى الذهاب.لكن المشكلة أنها لم تعد تستطيع تجاهل ما يحدث.منذ ظهور آسر لأول مرة، وحياتها تنزلق شيئًا فشيئًا خارج حدود المنطق.رسائل تظهر على النوافذ.أشخاص يختفون دون أثر.ذكريات ناقصة.وصور قديمة لا تملك تفسيرًا.تنهدت ببطء.ثم طوت الورقة وأخفتها داخل حقيبتها.كانت تعرف أنها اتخذت قرارها بالفعل.ستذهب.حتى لو كان ذلك خطأ.حتى لو كان خطرًا.لأن البقاء دون إجابات أصبح أكثر رعبًا من مواجهة الحقيقة نفسها.خرجت من المنزل قبل التاسعة صباحًا.كانت السماء ما تزال ملبدة بالغيوم.والهواء البارد يلامس وجهها كأنه تحذير أخير.شوارع المدينة بدت مختلفة ذلك اليوم.أكثر هدوءًا.أكثر كآبة.أو ربما كان هذا مجرد انعكاس لما تشعر به.سارت عدة دقائق قبل أن تتوقف فجأة.ذلك الإحساس عاد.الإحساس نفسه الذي صار مألوفًا لها.شخص يراقبها.رفعت رأسها بسرعة.ونظرت إلى أسطح المباني
اقرأ المزيد

ما الذي استيقظ تحت الكنيسه

الفصل الثاني عشر: ما الذي استيقظ تحت الكنيسة؟تردد الصوت مرة أخرى.أقوى هذه المرة.كأن شيئًا ضخمًا يتحرك في أعماق الأرض.اهتزت أرضية الكنيسة تحت أقدامهم، وتساقط غبار قديم من بين الشقوق الحجرية في السقف.شعرت ليان بأنفاسها تتسارع.وقلبها ينبض بقوة حتى ظنت أن الآخرين يستطيعون سماعه.كانت عيناها معلقتين بالممر المظلم الذي انفتح في الجدار الحجري البعيد.ذلك الممر لم يكن موجودًا قبل دقائق.هي متأكدة من ذلك.لكن الآن...كان هناك.باب حجري ضخم انزاح جانبًا، كاشفًا عن درجات طويلة تنزل إلى الأسفل.إلى مكان لا تصل إليه أشعة الشمس.ولا يبدو أنه عرف الزوار منذ زمن طويل جدًا.تراجعت خطوة دون وعي.لكنها لم تستطع إبعاد نظرها.شيء ما داخلها كان يجذبها نحو ذلك الظلام.شعور غريب.مخيف.ومألوف في الوقت نفسه.كأن جزءًا منها يعرف ما يوجد هناك.بينما الجزء الآخر يخشاه.التفتت نحو آسر.فوجدت وجهه شاحبًا على غير عادته.أما مالك فكان يحدق في الدرج الحجري بصمت.لكن التوتر في عينيه لم يخفَ عنها.قالت ليان أخيرًا:ـ ماذا يوجد هناك؟لم يجب أحد.نظرت إليهما بغضب.ـ كفى!ارتفع صوتها داخل الكنيسة.ـ كلما سألت سؤالًا
اقرأ المزيد

الاسم الذي لاتتزكره

الفصل الثالث عشر: الاسم الذي لا تتذكرهبقيت الكلمات المضيئة معلقة فوق الأرض الحجرية لعدة ثوانٍ."لقد وجدت الحارسة."كانت تتوهج بلون ذهبي غريب.ثم بدأت تخفت تدريجيًا.حتى اختفت.لكن أثرها لم يختفِ من عقل ليان.ظلت تحدق في المكان الذي ظهرت فيه الكلمات.وكأنها تنتظر أن تعود من جديد.أو أن تشرح نفسها.لكن الصمت كان كل ما حصلت عليه.التفتت ببطء نحو آسر.ثم نحو مالك.وكان الشيء الوحيد الذي رأته على وجهيهما هو الصدمة.صدمة حقيقية.وليست تلك النظرات الغامضة المعتادة التي اعتادت عليها منهما.هذه المرة بدا وكأن شيئًا حدث بالفعل.شيء لم يكن أي منهما يتوقعه.قالت بصوت منخفض:ـ ما معنى الحارسة؟لم يجب أحد.ارتفع غضبها فورًا.ـ لا...لا تفعلا هذا مجددًا.نظرت إليهما بعينين ممتلئتين بالإرهاق.ـ أنا هنا منذ ساعات.أرى أشياء مستحيلة.أسمع أصواتًا تناديني.وأشاهد ذكريات لا أفهمها.والآن تظهر كلمات غريبة تقول إنني حارسة لشيء ما.أريد إجابة واحدة فقط.هذه المرة تكلم مالك.لكنه لم يجب السؤال.بل قال:ـ هل تتذكرين أي شيء آخر من الرؤية؟قبضت يديها بغضب.ـ لا تغير الموضوع.ـ أجيبي أولًا.نظرت إليه للحظات.ثم
اقرأ المزيد

الإسم الحقيقي الذي لا يقال

الفصل الرابع عشر: الاسم الحقيقي الذي لا يُقالساد الصمت في القاعة تحت الأرض.صمت ثقيل لدرجة أن ليان شعرت أنه يضغط على صدرها.الرجل العجوز ما يزال واقفًا عند المدخل.عينيه مثبتتان عليها.كأن العالم كله اختفى ولم يتبقَ إلا هي.ثم قال جملته مجددًا، لكن هذه المرة أبطأ:ـ قبل أن ينفتح هذا الشيء... يجب أن تعرفي اسمك الحقيقي.ارتجفت أصابعها دون وعي.ـ اسمي ليان.قالتها بسرعة.كأنها تحاول التمسك بشيء مألوف وسط كل هذا الجنون.لكن الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة.ـ هذا ليس اسمك.ساد الصمت.تبادلت ليان نظرة سريعة مع آسر.كان وجهه مشدودًا.وعيناه تحملان شيئًا لم تره من قبل.قلقًا حقيقيًا.لكن ليس خوفًا منها.بل خوف عليها.قالت بصوت أعلى:ـ ماذا تقصد؟ أنا ليان! هذه أنا!تقدم الرجل خطوة واحدة داخل القاعة.ثم قال:ـ الاسم الذي تعرفينه هو ما أُعطي لكِ.ليس ما وُلدتِ به.شعرت ببرودة تسري في أطرافها.ـ هذا كلام لا معنى له.تدخل مالك فجأة:ـ بل له معنى كبير جدًا.التفتت إليه بغضب:ـ أنت أيضًا؟أومأ برأسه ببطء.ـ للأسف نعم.تراجعت خطوة للخلف.ـ الجميع يتحدث وكأن حياتي ليست حياتي.رفع آسر يده:ـ ليان، توق
اقرأ المزيد

الاسم الذي كسر داخل الصندوق

الفصل الخامس عشر: الاسم الذي كُسر داخل الصندوقلم تختفِ الذكريات بالكامل.لكنها أيضًا لم تكتمل.بقيت عالقة داخل رأس ليان كقطع زجاج متناثرة، كل قطعة تلمع ثم تختفي قبل أن تمسك بها.كانت على ركبتيها في منتصف القاعة.تتنفس بصعوبة.يديها ترتجفان فوق رأسها.والصوت ما يزال يتردد داخل عقلها."لن تعودي ليان أبدًا..."رفعت رأسها ببطء.الصندوق المفتوح أمامها ينبض كأنه حي.الظل بداخله لم يعد ثابتًا.كان يتحرك.يتشكل.ثم ينهار.ثم يتشكل من جديد.كأنه يحاول أن يخرج من عالم لا يسمح له بالوجود الكامل.أما آسر فكان واقفًا على بعد خطوات منها.وجهه مشدود.وعيناه لا تفارقانها.لكنها هذه المرة لم تجد الطمأنينة في نظرته.بل وجدت شيئًا آخر.صراعًا.وكأنه يخفي حربًا كاملة بداخله.قالت بصوت متقطع:ـ ماذا رأيت؟لم يجب فورًا.ثم قال:ـ نفس الشيء الذي بدأ يعود لكِ الآن.ارتجفت.ـ أنت تعرف ما هذا؟ـ أعرفه أكثر مما أريد.تدخل مالك فجأة:ـ وأكثر مما يجب أن تعرفه هي الآن.التفتت إليه بغضب:ـ توقفوا عن التحدث وكأنني لغز!تقدمت خطوة رغم أنها بالكاد تستطيع الوقوف.ـ أنا إنسانة! لست شيئًا غامضًا في كتاب قديم!ساد الصمت.
اقرأ المزيد

ما بعد الظلام

الفصل السادس عشر: ما بعد الظلاملم تكن تعرف أين هي.ولا متى بدأت تستعيد وعيها.كل ما شعرت به أولًا كان برودة الأرض تحت جسدها.وصوتًا بعيدًا يشبه صدى بعيد جدًا… كأنه يأتي من داخل جمجمتها نفسها.فتحت ليان عينيها ببطء.الظلام كان أقل كثافة من لحظة سقوطها داخل الوعي، لكنه ما زال يحيط بها.ثم بدأت التفاصيل تتضح تدريجيًا.سقف حجري.جدران مكسورة.ضوء خافت يتسرب من شقوق بعيدة.لم تعد في القاعة الكبرى.لكنها ما زالت داخل الكنيسة.حاولت التحرك.فشعرت بألم في كتفها.تأوهت بصوت خافت.ثم سمعت حركة قريبة.التفتت بسرعة.وكان هناك آسر.يجلس بجانبها مباشرة.رأسه منخفض.وكأنه كان يراقبها منذ وقت طويل.وعندما فتحت عينيها، رفع رأسه فورًا.ارتياح واضح ظهر في وجهه.ـ أخيرًا...قالها بصوت منخفض.حاولت الجلوس.ساعدها بسرعة.ـ لا تتحركي بسرعة.نظرت إليه بارتباك.ـ ماذا حدث؟صمت لثوانٍ.ثم قال:ـ الدائرة انهارت.ـ والصندوق؟تغير وجهه للحظة.ـ لم يفتح بالكامل.شعرت بارتباك أكبر.ـ ماذا يعني “لم يفتح بالكامل”؟لم يجب فورًا.بل نظر بعيدًا.كأنه لا يريد الإجابة.هذا الصمت وحده كان كافيًا لإزعاجها.ـ أين مالك؟ والر
اقرأ المزيد

الممر الذي يختار من يدخل

الفصل الثامن عشر: الممر الذي يختار من يدخلكانت الكلمات على الجدار لا تزال مضيئة."أنتِ ليستِ واحدة."لم تختفِ.ولم تخفت.بل كأنها تزداد وضوحًا كلما اقتربت ليان منها.وقفت في منتصف الممر.لا تتقدم.ولا تتراجع.كأن الأرض نفسها قررت أن توقفها في هذا الموضع بالذات.خلفها كان آسر عند المدخل.وصوته ما يزال عالقًا في الهواء:ـ اخرجي فورًا!لكن صوته بدا بعيدًا.كأنه يأتي من عالم آخر.أما مالك، فكان يحدق في الممر بقلق مختلف.قلق ليس على ليان فقط.بل على “المكان” نفسه.قال بصوت منخفض:ـ هذا ليس ممرًا عاديًا…التفت إليه آسر بسرعة:ـ ماذا تقصد؟لم يجب مباشرة.بل أشار إلى الجدران.ـ هذا يتغير.نظرا معًا.وفعلًا…الجدران لم تكن ثابتة.كانت تتحرك ببطء شديد.كأنها تتنفس.كأن الممر كائن حي.ابتلعت ليان ريقها بصعوبة.ـ ماذا يعني أنه يتغير؟لكن لا أحد أجابها.لأن الإجابة لم تكن جاهزة.أو لأنهم لم يريدوا قولها.فجأة…انطفأت الإضاءة الرمزية على الجدار للحظة.ثم عادت بشكل أقوى.لكن هذه المرة لم تكن الكلمات فقط.بل ظهرت صور.صور داخل الحجر نفسه.تجمدت ليان.اقتربت خطوة دون وعي.ـ لا…همس آسر خلفها.لكنها ل
اقرأ المزيد

الاختيار الذي لم يقل

الفصل التاسع عشر: الاختيار الذي لم يُقَلالصمت داخل الممر لم يكن صمتًا عاديًا.كان أشبه بانتظار.انتظار شيء يعرف الجميع أنه قادم… لكن لا أحد يجرؤ على تسميته.وقفت ليان أمام الأسماء الثلاثة.عينها تتحرك بينها ببطء.آسر.مالك.والاسم الثالث الذي ما يزال يتوهج كجرح مفتوح على الجدار.الظل خلف الشق في نهاية الممر كان يقترب ببطء.ليس بسرعة.بل بثقة.كأنه يعرف أن الوقت في صالحه.كأن لا أحد هنا يستطيع الهروب.سمعته.ليس بصوت خارجي.بل داخل رأسها."اختاري."أغلقت عينيها للحظة.محاولة أخيرة لفهم ما يحدث.لكن كل ما كان داخلها… فوضى.آسر الذي لا يقول كل الحقيقة.مالك الذي يعرف أكثر مما يجب.وصوتها الداخلي الذي بدأ يتغير.ثم فجأة…رأت شيئًا.لم تكن هذه ذكرى كاملة.بل ومضة.ليست من طفولتها هذه المرة.بل من مكان آخر.غرفة بيضاء.أجهزة.أشخاص يقفون حولها.وصوت يقول:"تم تثبيت الارتباط."ثم صوت آخر:"النسخة الثالثة تستجيب."فتحت عينيها بسرعة.تلهث.ـ ماذا…؟تراجعت خطوة دون وعي.نظر آسر من الخارج:ـ ليان! ماذا يحدث؟لكنها لم ترد.لأنها بدأت تفهم شيئًا مرعبًا.ليست مجرد فتاة تبحث عن الحقيقة.بل جزء من ش
اقرأ المزيد

الكلمه الاخيره

الفصل العشرون: الكلمة الأخيرةلم تُكمل ليان جملتها.لأن الممر نفسه قرر أن يجيب بدلًا عنها.اهتز المكان كله فجأة.ثم انطفأ الضوء الأحمر الذي كان يملأ الجدران.لثانية واحدة فقط…ساد ظلام كامل.ليس ظلامًا عاديًا.بل فراغ.كأن كل شيء تم مسحه من الوجود.حتى الصوت.حتى التنفس.حتى إحساسها بجسدها.ثم بدأت الأصوات تعود تدريجيًا.أول شيء سمعته كان قلبها.ثم تنفسها.ثم صوت بعيد جدًا.آسر يناديها.ـ ليان!فتحت عينيها فجأة.لكنها لم تكن داخل الممر.ولا الكنيسة.ولا أي مكان تعرفه.كانت في مساحة بيضاء واسعة بلا نهاية.أرضية بلا ملامح.سماء بلا سماء.كأنها واقفة داخل فكرة.نظرت حولها بسرعة.ـ أين أنا؟لا إجابة.لكن خلفها…كان هناك ظل.ليس الظل المخيف الذي خرج من الصندوق.بل شيء آخر.شخص.واقف بهدوء.لم ترَ وجهه.لكنها شعرت به.شعرت أنه يعرفها أكثر من نفسها.قال بصوت هادئ جدًا:ـ أخيرًا…وصلتِ.تجمدت.ـ من أنت؟صمت لثوانٍ.ثم قال:ـ السؤال ليس من أنا.بل من كنتِ أنتِ قبل أن تُمحى الحقيقة.ارتجفت.ـ أنا ليان.أجاب فورًا:ـ لا.هذه المرة لم يكن الصوت غريبًا.بل مألوفًا بشكل مؤلم.كأنها سمعته في مكان ما
اقرأ المزيد

العائده من الممر

الفصل الحادي والعشرون: العائدة من الممر كان أول شيء شعرت به ليان هو الألم. ألم غريب. ليس ألم جرح. ولا ألم سقوط. بل شعور وكأن آلاف الأصوات تتحرك داخل رأسها في الوقت نفسه. أصوات بعيدة. ذكريات ليست لها. وأسماء لم تسمعها من قبل. فتحت عينيها ببطء. رأت سقف الكنيسة المتهالك فوقها. الغبار يملأ الهواء. وضوء الشموع الخافت يرتجف فوق الجدران القديمة. لثوانٍ طويلة لم تستطع التمييز بين الحلم والواقع. ثم سمعت صوتًا مألوفًا. صوتًا كان يبحث عنها وسط كل ذلك الضباب. ـ ليان! التفتت بصعوبة. كان آسر جالسًا إلى جوارها. لأول مرة بدا بهذه الحالة. شاحبًا. متعبًا. وعيناه تحملان قلقًا لم تحاول حتى إخفاءه. همست بصوت ضعيف: ـ آسر... أغمض عينيه للحظة وكأنه استعاد أنفاسه أخيرًا. ثم قال: ـ هل أنتِ بخير؟ أرادت أن تجيب. لكن الكلمات لم تخرج. لأن صورة المرأة الثالثة عادت فجأة إلى عقلها. تلك المرأة التي كانت تشبهها. وتختلف عنها في الوقت نفسه. تلك النظرة. تلك الثقة. وذلك الإحساس الغريب بأنها تعرفها. رفعت يدها إلى رأسها. فشعرت بدوار مفاجئ. ـ ماذا حدث؟
اقرأ المزيد
السابق
123
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status