All Chapters of عشق سادي: Chapter 1 - Chapter 10

22 Chapters

الفصل الاول

بين الحياة والموت"أنا آسف يا حبيبتي..."كانت تلك آخر الكلمات التي سمعتها منه."أحبكِ... أقسم أنني أحبكِ، لم أكن أقصد إيذاءكِ... لا تنظري إليّ هكذا..."ترددت كلماته داخل رأسي كصدى بعيد، بينما كانت الدنيا من حولي تتلاشى شيئًا فشيئًا. شعرت بجسدي ينهار، وكأن كل عظمة فيه قررت الاستسلام دفعة واحدة.ثم حل الظلام....عندما فتحت عينيّ مجددًا، لم أكن أعلم كم من الوقت مر.ثمة رائحة معقّمات نفاذة ملأت أنفي، وأضواء بيضاء ساطعة أرهقت بصري. احتجت لثوانٍ طويلة حتى أدركت أنني داخل غرفة بالمستشفى.حاولت تحريك ذراعي، فانفلتت مني شهقة ألم حادة.التفت برأسي بصعوبة لأجد ذراعي اليسرى محاطة بجبيرة طبية سميكة، بينما كانت رقبتي مثبتة بدعامة طبية جعلت حركتي محدودة للغاية.أغمضت عيني مرة أخرى.ليس بسبب الألم.بل بسبب الذكريات.كانت تعود كلها دفعة واحدة.الدرج...الصراخ...الدماء...عينا مالك المشتعلتان بالجنون...ثم صوت والدته وهي تبكي:"وعد ليست سمر يا مالك... ليست سمر..."ارتجف جسدي بالكامل.دفعت باب الغرفة الطبيبة المعالجة، ودخلت يتبعها رجلان يرتديان ملابس رسمية.ابتسمت لي ابتسامة هادئة وقالت:— صباح الخير
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more

الفصل الثاني

المعيد الوسيمقبل ست سنوات...كانت شمس الخريف تتسلل بخجل عبر نوافذ كلية التربية بجامعة بني سويف، بينما كنت أجلس في الصف الأول كعادتي، منهمكة في تدوين الملاحظات.لم أكن من الفتيات اللواتي يلتفتن للشباب أو ينشغلن بقصص الحب التي كانت تملأ أروقة الجامعة.كان لدي هدف واحد فقط.التفوق.كنت أعلم أن حصولي على تقدير امتياز سيمنحني فرصة الالتحاق ببعثة علمية طالما حلمت بها، لذلك كنت أتعامل مع سنوات الجامعة وكأنها معركة يجب الفوز بها.في ذلك اليوم دخل معيد جديد إلى المدرج.ساد الهمس بين الفتيات فور ظهوره.ابتسمت إحدى زميلاتي قائلة:— يا ساتر... هو ده المعيد الجديد؟ضحكت أخرى:— شكله طالع من مسلسل مش من الجامعة.رفعت رأسي للحظة.رأيته واقفًا أمام السبورة.طويل القامة.أنيق المظهر.هادئ الملامح.يرتدي نظارة طبية منحته وقارًا إضافيًا.كان يتحدث بثقة واتزان، بينما تتنقل عيناه بين الطلاب.ثم عادت عيناي إلى دفاتري مجددًا.لم أكن أهتم.أو هكذا ظننت....مر أسبوع.ثم أسبوعان.بدأت ألاحظ شيئًا غريبًا.كلما دخل المحاضرة كانت عيناه تستقران عليّ للحظات أطول من اللازم.في البداية تجاهلت الأمر.لكن التكرار جعل
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more

الفصل الثالث

زيارة بعد العشاءلم أستطع النوم تلك الليلة.كلما أغمضت عيني رأيت الورقة البيضاء بين يدي.ورأيت وجه مالك الهادئ وهو يتحدث بثقة غريبة وكأنه يعلم مسبقًا أنني لن أرفضه.حاولت إقناع نفسي بأن الأمر لا يعنيني كثيرًا.هو مجرد شاب تقدم لخطبتي.لكن الحقيقة كانت مختلفة.لأول مرة أشعر أن أحدًا يراني.يرى اجتهادي.ويرى شخصيتي.وليس مجرد فتاة تنتظر عريسًا مناسبًا....مر يومان كاملان.اختفى خلالهما مالك من الجامعة.لم يحضر أي محاضرة.ولم أره ولو مصادفة في الممرات.كنت أخبر نفسي أن غيابه لا يهمني.لكنني في كل مرة أدخل المدرج كانت عيناي تبحثان عنه دون إرادتي.وحين لا أجده أشعر بخيبة صغيرة أحاول إنكارها....في اليوم الثالث رن هاتفي أثناء وجودي بالجامعة.ظهر اسم أبي على الشاشة.تسارع نبضي فورًا.لم يكن من عادته الاتصال بي أثناء المحاضرات.أجبت بسرعة:— السلام عليكم يا أبي.— وعليكم السلام يا ابنتي.بدا صوته هادئًا.فسألته بقلق:— هل حدث شيء؟ هل أمي بخير؟ضحك بخفة.— اطمئني، الجميع بخير.تنهدت براحة.ثم سألته:— إذن لماذا اتصلت؟جاءني صوته يحمل شيئًا من المرح:— أريدك أن تعودي إلى المنزل مباشرة بعد انت
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more

الفصل الرابع

الوجه الآخر للحبمرت أسابيع قليلة، وتمت الخطبة وسط فرحة كبيرة من العائلتين.كانت أمي تتحرك في المنزل وكأنها حققت انتصارًا شخصيًا، بينما لم يكف أبي عن الثناء على أخلاق مالك ورجاحة عقله.أما أنا...فكنت أحاول التأقلم مع فكرة أن هناك رجلًا أصبح جزءًا من مستقبلي.في البداية كانت الأمور طبيعية.بل جميلة أحيانًا.كان يتصل يوميًا للاطمئنان عليّ.يسألني عن دراستي.يشارك معي تفاصيل يومه.ويخبرني عن أحلامه وخططه للمستقبل.حتى أنني بدأت أشعر بالأمان معه.وأصدق أن اختياري كان صحيحًا....لكن مع مرور الوقت بدأت ألاحظ شيئًا غريبًا.شيئًا صغيرًا في البداية.ثم بدأ يكبر.ويكبر.حتى أصبح من المستحيل تجاهله....في أحد الأيام كنا نجلس في حديقة الجامعة.نتحدث عن الدراسة والبعثة العلمية التي أحلم بها.فجأة قاطع حديثي قائلًا:— وعد... هل فكرتِ يومًا في ارتداء النقاب؟نظرت إليه بدهشة.— النقاب؟أومأ برأسه.— نعم.ابتسمت بهدوء.— لا.تغيرت ملامحه قليلًا.ثم قال:— ولماذا؟— لأنني لم أفكر في الأمر من قبل.سكت لحظة.ثم أردف:— أعتقد أن النقاب أفضل لكِ.ابتسمت مجددًا.— ربما.ظننت أن الحديث انتهى.لكنه لم ينته
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more

الفصل الخامس

القفص الذهبيمرت الأيام.ثم الأسابيع.ثم الشهور.وفي كل مرة كنت أقرر فيها إنهاء خطبتي بمالك، كان يفعل شيئًا يجعلني أتراجع.أحيانًا كان يرسل لي رسالة طويلة يعتذر فيها عن انفعاله.وأحيانًا كان يفاجئني بهدية بسيطة يعلم أنني أحبها.وأحيانًا أخرى كان يجلس معي بالساعات يحدثني عن أحلامنا المشتركة ومستقبلنا القادم.حتى بدأت أشعر بالذنب.وكأنني ظلمته عندما فكرت في تركه....انتهى العام الدراسي الثالث.وحصلت على تقدير امتياز كعادتي.كانت واحدة من أسعد لحظات حياتي.لكن سعادتي لم تدم طويلًا.فقد بدأ الحديث عن البعثة العلمية التي كنت أحلم بها منذ سنوات.وأصبح مالك يسأل عنها كثيرًا.أكثر مما ينبغي....في البداية كان يسأل بدافع الفضول.ثم تحول الفضول إلى اهتمام.ثم تحول الاهتمام إلى قلق.ثم إلى رفض غير معلن....في إحدى المرات سألته مباشرة:— هل أنت موافق على سفري؟صمت قليلًا.ثم قال:— عندما يأتي الوقت سنتحدث.لم يعجبني جوابه.لكني تجاهلت الأمر....وبعدها بأسابيع قليلة فوجئت به يطلب تحديد موعد عقد القران.كان متحمسًا بشكل لافت.وكأنه يخشى أن يضيع منه شيء....قال لأبي:— أريد أن أطمئن على بيتي قب
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more

الفصل السادس

السقوط على الدرجيقولون إن الإنسان يشعر بالخطر قبل وقوعه.إشارة صغيرة.شعور غامض.قبضة باردة تلتف حول قلبه دون سبب واضح.في ذلك الصباح استيقظت وأنا أشعر بشيء مشابه.شيء لم أستطع تفسيره.لكنني تجاهلته.كما تجاهلت عشرات الإشارات قبله....ارتديت ملابسي واستعددت للذهاب إلى الجامعة.كان مالك يجلس في الصالة يحتسي قهوته الصباحية.رفع رأسه نحوي.وتأملني للحظات طويلة.ثم قال:— لا تتأخري.ابتسمت.— لن أتأخر....اقترب مني.ووضع يده فوق بطني المنتفخ قليلًا.ثم قال:— اعتني بنفسك وبطفلنا....كانت لحظة دافئة.هادئة.حتى إنني شعرت بالذنب لأنني ما زلت أحتفظ ببعض المخاوف تجاهه....وصلت إلى الجامعة.ولأول مرة منذ أشهر شعرت أنني أتنفس بحرية.المباني القديمة.أصوات الطلاب.رائحة الكتب.كل شيء أعاد إليّ جزءًا من نفسي التي افتقدتها....بعد انتهاء إحدى المحاضرات كنت أعبر الممر الرئيسي عندما سمعت صوتًا مألوفًا يناديني.— آنسة وعد!التفت فورًا.كان الدكتور عامر.رئيس القسم....ابتسم عندما رآني.— أخيرًا ظهرتِ.ضحكت بخجل.— الظروف يا دكتور....ألقى نظرة على بطني.ثم قال بلطف:— الحمد لله على سلامتك.قل
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more

الفصل السابع

— ولستُ سجّانك. خرجت الجملة من فمي قبل أن أستوعب ثقلها. وفي لحظة واحدة تغيّر كل شيء. تجمد مالك في مكانه. لم يعد يصرخ. لم يعد يتحرك. فقط صمت طويل ومخيف، كأن الهواء نفسه توقف بيننا. ثم قال بصوت منخفض جدًا: — ماذا قلتي؟ ابتلعت ريقي، لكنني لم أتراجع. — قلت إنك لست سجاني. اقترب خطوة. ثم أخرى. حتى صار وجهه قريبًا بشكل أربكني. — أنا أحميكِ من نفسك. ضحكت بسخرية مريرة. — أم تحبسني من العالم؟ ارتعشت عضلات وجهه فجأة. ثم قال من بين أسنانه: — كل ما أفعله لأجلك. — لأجلي؟ رفعت رأسي نحوه وأنا أبكي. — هل تسمي ما تفعله حبًا يا مالك؟ ظل صامتًا. فأكملت وقد انفجر كل ما كتمته داخلي طوال الشهور الماضية. — الحب لا يخنق صاحبه. الحب لا يمنعني من الدراسة. ولا يمنعني من زيارة أهلي. ولا يجعلني أخاف من كلمة أقولها أو نظرة أنظرها. أنت لا تحبني. أنت تريد امتلاكي فقط. اتسعت عيناه بصدمة. كأن كلماتي أصابته في مقتل. ثم هز رأسه بعنف. — لا... — بلى. — لا تتحدثي وكأنك تفهمينني. — بل أفهمك جيدًا. أفهم أنك ترى كل الرجال أعداء. وأفهم أنك تشك في الجميع. وأفهم أنك لا ترى فيّ زوجة بل شيئًا
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more

الفصل الثامن

سر سمرالصوت الأول الذي سمعته كان صوت جهاز طبي منتظم. ثم وجع ثقيل في رأسي. ثم ضوء أبيض يلسع عيني. حاولت أن أتحرك، لكن جسدي رفض الاستجابة. كأنني أستيقظ داخل جسد ليس جسدي بالكامل. ... — مدام وعد؟ هل تسمعينني؟ صوت الطبيبة كان قريبًا. فتحت عيني ببطء. كانت غرفة مستشفى. لكن هذه المرة مختلفة. أكثر هدوءًا. وأكثر برودة. ... اقتربت الطبيبة وقالت بهدوء: — أنتِ في أمان الآن. أمان؟ الكلمة بدت غريبة. كأنها لا تخصني. ... حاولت التحدث، لكن صوتي خرج ضعيفًا: — طفلي... تبادلت الطبيبة نظرة سريعة مع الممرضة. ثم قالت: — الطفل ما زال بخير. أغمضت عيني بارتياح قصير. قصير جدًا. لأن اسمًا واحدًا كان يصرخ داخل رأسي. مالك. ... فتحت عيني مرة أخرى. — أين هو؟ ترددت الطبيبة لحظة. ثم قالت بحذر: — في قسم الشرطة. تجمدت. الشرطة؟ إذن ما حدث لم يكن حلمًا. ... بعد دقائق دخلت امرأة مسنة إلى الغرفة. نظرت إليها بصعوبة. كانت أم مالك. كانت تبكي. لكن ليس كبكاء الأم العادي. كان بكاء شخص محطم تمامًا. ... اقتربت وجلست بجواري. ثم أمسكت يدي وقالت بصوت متقطع: — سامحيني يا ابنتي... لم أجب
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more

الفصل التاسع

لا عودةغادرت أم مالك الغرفة بعد حديثها.وتركتني وحدي.وحيدة تمامًا للمرة الأولى منذ سنوات.الغرفة هادئة.باردة.لا يُسمع فيها سوى صوت الأجهزة الطبية المنتظمة.أما داخلي فكان عاصفة كاملة.أغمضت عيني.وحاولت أن أستوعب كل ما سمعته.سمر.الخيانة.العلاج النفسي.الانهيار العصبي.الشك.الخوف.المرض.كل شيء أصبح واضحًا الآن.واضحًا بصورة موجعة.لكن وضوح الحقيقة لم يخفف الألم.بل زاده.لأنني اكتشفت أنني كنت أدفع ثمن حرب لم أبدأها أصلًا.حرب بدأت بين مالك وسمر.وانتهت فوق جسدي أنا.مرّت ساعات طويلة.لم أتكلم خلالها مع أحد.كنت أحدق في السقف فقط.وأفكر.لأول مرة منذ زواجي لم أبكِ.لم أصرخ.لم أشتكِ.شعرت أن شيئًا ما مات بداخلي.شيء كان يجعلني أتمسك بالأمل.أو أبحث عن أعذار.أو أصدق أنه سيتغير.انتهى كل ذلك.تمامًا....في المساء دخل والدي إلى الغرفة.كان يبدو أكبر من عمره بعشر سنوات.عيناه حمراوان من السهر.ووجهه شاحب.اقترب مني وجلس بجواري.ثم أمسك يدي.— كيف حالك يا ابنتي؟نظرت إليه طويلًا.ولم أجب.شعرت بالخنقة تعود إلى صدري.لكني قاومتها.قال بعد لحظات:— مالك نادم.أدرت وجهي إلى الناحية ا
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more

الفصل العاشر

المواجهة الأولىلم أنم تلك الليلة.رغم المسكنات.ورغم الإرهاق.ورغم أن جسدي كان يصرخ من الألم.كلما أغمضت عيني رأيت نفسي أسقط على الدرج من جديد.ورأيت يد مالك.وسمعت صوته.وسمعت صرخة أمه."وعد ليست سمر."الجملة كانت تطاردني بلا رحمة....مع شروق الشمس دخلت الطبيبة إلى غرفتي.كانت تبدو أكثر جدية من المعتاد.ألقت التحية ثم قالت:— هناك محقق من النيابة يريد الاستماع إلى أقوالك.شعرت بتوتر يجتاحني.رغم أنني كنت صاحبة الحق.ورغم أنني صاحبة الجرح.إلا أن الأمر لم يكن سهلاً.لم أتخيل يومًا أن أصل إلى هذه المرحلة.أن أجلس وأتحدث عن زوجي كما لو كان مجرمًا....بعد دقائق دخل رجل في منتصف العمر.قدم نفسه بهدوء.وجلس أمامي.ثم فتح ملفًا سميكًا.وقال:— أريدك أن تخبريني بما حدث بالتفصيل....في البداية تعثرت الكلمات.لكن شيئًا فشيئًا بدأت أتحدث.عن الخطبة.عن الغيرة.عن الصراخ.عن المنع.عن الضرب.عن الخوف الذي عشته سنوات....كلما تحدثت أكثر شعرت بثقل ينزاح عن صدري.وكأنني أخرج السم الذي تراكم داخلي طوال تلك السنوات....عندما انتهيت أغلق المحقق الملف.ثم قال:— هل تعرضتِ للضرب سابقًا؟نظرت إليه.
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status