البيت الذي لم يعد بيتًامرّت ثلاثة أيام بعد مواجهة مالك.ثلاثة أيام كاملة لم أره فيها.ولم أسمع صوته.ورغم ذلك لم يختفِ من رأسي.كان حاضرًا في كل شيء.في الكدمات المنتشرة فوق جسدي.في الجبيرة التي تحيط بذراعي.وفي نظرات الشفقة التي أصبحت أراها في عيون الجميع.كنت أجلس على سريري بالمستشفى أحدق في السقف بلا هدف، وكأن عقلي توقف عن التفكير من شدة الإرهاق.كلما أغمضت عيني رأيت نفسي أسقط على الدرج من جديد.أسمع صرخة أم مالك.وأرى الدماء.وأشعر بذلك الخوف الذي اجتاحني عندما وضعت يدي على بطني لأتأكد أن طفلي ما زال بخير....كنت غارقة في أفكاري عندما دخلت أمي الغرفة.لأول مرة منذ الحادثة جاءت وحدها.دون أبي.ودون أي شخص آخر.بدت أكبر سنًا.وكأن الأيام الماضية سرقت من عمرها سنوات طويلة.اقتربت ببطء.وجلست بجواري.ثم أمسكت يدي السليمة.ولأول مرة في حياتي رأيتها عاجزة عن الكلام.مرت دقائق طويلة قبل أن تهمس:— سامحيني يا وعد.رفعت عيني إليها.لكنني لم أجب.أكملت وهي تبكي:— أخطأت.ضحكت بمرارة.أخطأت؟هل كانت كلمة واحدة تكفي لوصف كل ما حدث؟كل تلك السنوات؟كل ذلك الألم؟نظرت إليها طويلًا ثم سألت:—
Last Updated : 2026-06-13 Read more