Home / الرومانسية / عشق سادي / Chapter 11 - Chapter 20

All Chapters of عشق سادي: Chapter 11 - Chapter 20

22 Chapters

الفصل الحادي عشر

البيت الذي لم يعد بيتًامرّت ثلاثة أيام بعد مواجهة مالك.ثلاثة أيام كاملة لم أره فيها.ولم أسمع صوته.ورغم ذلك لم يختفِ من رأسي.كان حاضرًا في كل شيء.في الكدمات المنتشرة فوق جسدي.في الجبيرة التي تحيط بذراعي.وفي نظرات الشفقة التي أصبحت أراها في عيون الجميع.كنت أجلس على سريري بالمستشفى أحدق في السقف بلا هدف، وكأن عقلي توقف عن التفكير من شدة الإرهاق.كلما أغمضت عيني رأيت نفسي أسقط على الدرج من جديد.أسمع صرخة أم مالك.وأرى الدماء.وأشعر بذلك الخوف الذي اجتاحني عندما وضعت يدي على بطني لأتأكد أن طفلي ما زال بخير....كنت غارقة في أفكاري عندما دخلت أمي الغرفة.لأول مرة منذ الحادثة جاءت وحدها.دون أبي.ودون أي شخص آخر.بدت أكبر سنًا.وكأن الأيام الماضية سرقت من عمرها سنوات طويلة.اقتربت ببطء.وجلست بجواري.ثم أمسكت يدي السليمة.ولأول مرة في حياتي رأيتها عاجزة عن الكلام.مرت دقائق طويلة قبل أن تهمس:— سامحيني يا وعد.رفعت عيني إليها.لكنني لم أجب.أكملت وهي تبكي:— أخطأت.ضحكت بمرارة.أخطأت؟هل كانت كلمة واحدة تكفي لوصف كل ما حدث؟كل تلك السنوات؟كل ذلك الألم؟نظرت إليها طويلًا ثم سألت:—
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more

الفصل الثاني عشر

عودة الأشباحاستيقظت في اليوم التالي على شعور مختلف.لم يكن الألم قد اختفى.وما زالت الجبيرة تحيط بذراعي.وما زالت الكدمات تزين جسدي كذكرى مؤلمة.لكن شيئًا بداخلي تغير.لأول مرة منذ سنوات شعرت أنني أتنفس.أنني أرى طريقًا أمامي.ولو كان طويلًا وصعبًا....بعد الظهيرة دخلت الطبيبة إلى غرفتي.كانت تحمل بعض الملفات الطبية.ابتسمت عندما رأتني مستيقظة.— تبدين أفضل اليوم.ابتسمت ابتسامة صغيرة.— أشعر أنني أفضل.أغلقت الملف الذي بيدها وجلست أمامي.— هذا جيد.ثم أضافت بعد تردد:— لكن هناك زائرة تصر على رؤيتك.عقدت حاجبي.— من؟نظرت الطبيبة إليّ لحظة ثم قالت:— أخت مالك....تجمدت في مكاني.لم أكن مستعدة لرؤية أي شخص من عائلته.لكن الفضول تغلب على رفضي.أومأت بالموافقة....بعد دقائق دخلت فتاة في أواخر العشرينات.كنت قد رأيتها مرات قليلة من قبل.لكن علاقتنا لم تكن قوية.كانت تبدو متوترة.وعيناها حمراوان من البكاء.اقتربت مني ببطء.ثم قالت:— السلام عليكم يا وعد.أجبتها بهدوء:— وعليكم السلام....ساد صمت قصير.ثم جلست أمامي.وأخذت تعبث بأصابعها بتوتر واضح....— أعلم أنك لا تريدين رؤيتي.لكنني
last updateLast Updated : 2026-06-15
Read more

الفصل الثالث عشر

الوجه الآخر للحقيقةلم أنم تلك الليلة.كلما أغلقت عيني عادت كلمات أخت مالك تتردد داخل رأسي."رأيته مع سمر قبل الحادثة بأسبوع."أسبوع واحد فقط.أسبوع واحد يفصل بين عودتها إلى حياته وبين وصولي إلى سرير المستشفى.هل كانت مجرد مصادفة؟أم أن هناك شيئًا أكبر لا أعرفه؟...في الصباح جاءت الطبيبة لتطمئن على حالتي.أخبرتني أن التحاليل مطمئنة.وأن حملي ما زال مستقرًا رغم كل ما حدث.تنفست الصعداء.وضعت يدي فوق بطني.وأغمضت عيني للحظات.هذا الطفل أصبح سببًا جديدًا للحياة.سببًا يجعلني أتمسك بالوقوف مهما سقطت....بعد الظهر دخل أبي الغرفة.لكن هذه المرة لم يكن وحده.كان معه رجل في الخمسينيات تقريبًا.أنيق المظهر.هادئ القسمات.شعرت أنني رأيته من قبل.لكنني لم أتذكر أين....ابتسم أبي وقال:— هذا الدكتور عادل.صديق مالك المقرب....تجمدت.اسم عادل.لقد ذكرته أم مالك من قبل.الصديق الوحيد الذي ظل إلى جواره أثناء علاجه النفسي....هممت بالاعتراض.لكن الرجل سبقني بالكلام.— أعرف أنك لا ترغبين في رؤيتي.وأتفهم ذلك تمامًا.لكن هناك أمور يجب أن تعرفيها....خرج أبي بهدوء.وبقيت أنا والرجل وحدنا....جلس
last updateLast Updated : 2026-06-15
Read more

الفصل الرابع عشر

لقاء غير متوقعمرت الأيام التالية ببطء شديد.خرجت من المستشفى أخيرًا.لكنني لم أعد إلى بيت مالك.عدت إلى بيت أبي.لأول مرة منذ سنوات أدخل هذا البيت دون خوف من موعد عودته.ودون أن أراقب هاتفي كل دقيقة.ودون أن أفكر فيما إذا كانت كلمة عابرة ستشعل غضبه أم لا....رغم ذلك لم أشعر بالراحة الكاملة.كان هناك شيء يطاردني.شيء اسمه سمر....كلما سمعت اسمها شعرت أن هناك حلقة مفقودة.سرًا لم يُكشف بعد....بدأت إجراءات القضية تأخذ مجراها.وكانت جلسة المحكمة الأولى قد اقتربت.أما مالك فظل رهن الحبس.ورغم محاولات والدته التواصل معي أكثر من مرة، كنت أعتذر بلطف.لم أعد أملك طاقة لسماع المزيد من التبريرات....في أحد الأيام طلبت مني الجامعة الحضور لإنهاء بعض الأوراق الخاصة بالبعثة.كانت أول مرة أخرج فيها بمفردي منذ الحادث.شعرت بالتوتر.لكنني أجبرت نفسي على الذهاب....دخلت مبنى الجامعة.فتدفقت الذكريات دفعة واحدة.هنا رأيته لأول مرة.وهنا ظننت أن الحب بدأ.وهنا أيضًا انتهى كل شيء....بعد انتهاء الأوراق خرجت إلى الحديقة الخلفية للكلية.جلست قليلًا أستريح....وفجأة سمعت صوت امرأة خلفي.— وعد؟...اس
last updateLast Updated : 2026-06-15
Read more

الفصل الخامس عشر

المكالمة الأخيرةتجمدت يدي حول الهاتف.للحظة ظننت أنني أتخيل.لكن الصوت عاد من جديد.صوت مالك.متعب.مبحوح.ومختلف عن أي مرة سمعته فيها من قبل....— أرجوكِ يا وعد... اسمعيني قبل جلسة المحكمة.شعرت بقلبي ينقبض.مرت أشهر طويلة كنت أتمنى فيها أن يصمت.أن يختفي من حياتي.والآن عندما سمعت صوته شعرت بشيء غريب.ليس حبًا.وليس شوقًا.بل بقايا جرح لم يلتئم بعد....— ماذا تريد؟خرج صوتي باردًا.باردًا بصورة فاجأتني أنا نفسي....ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال:— أريد أن أعتذر.أغلقت عيني....اعتذار جديد....كم مرة سمعت هذه الكلمة؟بعد كل إهانة.بعد كل صراخ.بعد كل مرة كنت أبكي فيها حتى الفجر....— تأخرت كثيرًا يا مالك....سمعت زفرة طويلة عبر الهاتف....— أعرف.وأعرف أنني لا أستحق حتى أن تسمعي صوتي....لم أجب....فأكمل:— لكن هناك أشياء يجب أن تعرفيها....— لا أريد أن أعرف شيئًا....— أرجوك....كان هناك شيء في صوته لم أعتده.انكسار حقيقي.ليس ذلك الندم المؤقت الذي كان يأتي بعد نوبات غضبه.بل شيء أعمق.شيء يشبه الهزيمة....— خمس دقائق فقط.ثم لن أتصل بكِ مرة أخرى....نظرت إلى الطريق أمامي
last updateLast Updated : 2026-06-15
Read more

الفصل السادس عشر

الفصل السادس عشرأمام القاضيحل يوم الجلسة أسرع مما توقعت.منذ استيقاظي ذلك الصباح وأنا أشعر أن شيئًا ثقيلًا يجثم فوق صدري.لم أكن خائفة من المحكمة.ولا من مواجهة مالك.بل كنت خائفة من الماضي كله.خائفة من أن يحاول أحد إعادتي إلى تلك الحياة مرة أخرى....وقفت أمام المرآة أتأمل نفسي.وجهي ما زال يحمل آثار الحادث.وذراعي ما زالت داخل الجبيرة.لكن عينيّ لم تعودا كما كانتا.اختفى منهما ذلك الخوف القديم.وحل مكانه شيء آخر.شيء أقرب إلى القوة....وصلت إلى المحكمة برفقة أبي.هذه المرة كان يسير بجواري.لا أمامي.ولا خلفي.بل بجانبي.وكأن القدر أراد أن يصلح شيئًا مما انكسر بيننا....كانت القاعة مزدحمة.محامون.موظفون.أشخاص لا أعرفهم.وأفراد من عائلة مالك....لمحت والدته في أحد المقاعد.كانت شاحبة الوجه.وعيناها متورمتان من كثرة البكاء.وحين التقت أعيننا خفضت رأسها فورًا....شعرت بالحزن عليها.لكن الحزن لم يكن كافيًا ليمحو ما حدث....ثم دخل مالك....توقفت أنفاسي للحظة....كان أضعف بكثير مما أتذكر.وجهه شاحب.وجسده أنحف.وعيناه غارقتان في إرهاق عميق....رفع رأسه نحوي.وتقابلت أعيننا...
last updateLast Updated : 2026-06-15
Read more

الفصل السابع عشر

شهادة فراسساد الصمت داخل قاعة المحكمة.الجميع ينظر إلى الرجل الذي وقف فجأة طالبًا الإدلاء بشهادته.أما مالك فبدا وكأنه رأى شبحًا من الماضي.كانت عيناه مثبتتين على فراس دون أن يرمش.بينما شعرت أنا بأن قطعة جديدة من الحكاية على وشك أن تنكشف....نظر القاضي إلى الأوراق التي قدمها الرجل ثم سأله:— ما علاقتك بالقضية؟أجاب بهدوء:— اسمي فراس عبدالعزيز.وكنت صديقًا لمالك في الجامعة.كما أنني أحد الأشخاص المرتبطين بسبب انهياره النفسي الأول....ارتفعت همسات الحاضرين.بينما ازداد توتر مالك بصورة واضحة....قال القاضي:— تفضل....أخذ فراس نفسًا عميقًا.ثم نظر نحو مالك للحظات قبل أن يتحدث....— طوال سنوات كنت أعتقد أن الصمت هو أفضل حل.لكن بعدما علمت بما حدث للسيدة وعد قررت أن أتكلم....شعرت بيدي تنقبض فوق المقعد....أكمل:— نعم.كنت أعرف سمر.لكن الحقيقة ليست كما ظن الجميع....رفع مالك رأسه فجأة....— ماذا تقصد؟...نظر إليه فراس مباشرة....— أقصد أنني لم أكن على علاقة بها كما اعتقدت....ساد الصمت....حتى القاضي توقف عن تدوين الملاحظات....أما مالك فبدا كأن الكلمات أصابته بصدمة....
last updateLast Updated : 2026-06-15
Read more

الفصل الثامن عشر

الاعتراف الكامللم تنتهِ الجلسة في ذلك اليوم.بعد اعتراف مالك المفاجئ قرر القاضي تأجيل النطق بالحكم وإعطاء المحكمة فرصة لسماع أقوال إضافية.لكن شيئًا ما تغير داخل القاعة.لم يعد الأمر مجرد قضية عنف أسري.بل أصبح قصة كاملة من الانكسارات والأخطاء والقرارات المدمرة....بعد انتهاء الجلسة اقترب أحد رجال الأمن من مالك.لكن مالك طلب من القاضي السماح له بالكلام.ولو لدقائق معدودة....تبادل الجميع النظرات.ثم وافق القاضي....وقف مالك ببطء.كانت عيناه مرهقتين.وصوته أضعف مما عرفته يومًا.لكنه بدا صادقًا.صادقًا بصورة مؤلمة....قال وهو ينظر إلى الأرض:— لا أطلب شفقة من أحد.ولا أبحث عن عذر.وأعلم أن ما فعلته لا يُغتفر.لكنني أريد قول الحقيقة كاملة....ساد الصمت....— عندما تركتني سمر...لم أخسر خطيبتي فقط.خسرت نفسي....نظر إلى يديه للحظة.ثم أكمل:— كنت أظن أنني قوي.ومتزن.وقادر على تجاوز أي شيء.لكنني اكتشفت أنني أضعف مما تخيلت....توقفت عيناه عند والدته الجالسة في آخر القاعة....— أمي تعرف كم كنت محطمًا وقتها.كنت أستيقظ كل يوم وأنا أبحث عن سبب يجعلني أنهض من السرير....انخفض رأس و
last updateLast Updated : 2026-06-15
Read more

الفصل التاسع عشر

بين العدالة والرحمةخرجت من مكتب القاضي وأنا أشعر بثقل غريب فوق كتفي.سؤال واحد فقط.لكنه كان كافيًا ليبعثر كل أفكاري...."هل تريدين أن يبقى مالك والدًا في حياة ابنتكما؟"...طوال الطريق إلى المنزل لم أستطع التوقف عن التفكير.كنت أظن أن معركتي انتهت.أن القضية تدور حول حقي أنا.حول ما تعرضت له.حول سنوات الخوف والإهانة.لكن فجأة وجدت نفسي أمام سؤال أكبر.سؤال يتعلق بابنتي....حين وصلت إلى المنزل كانت الصغيرة تلعب في غرفة الجلوس.ما إن رأتني حتى ركضت نحوي.احتضنت ساقيها الصغيرة.ورفعت يديها تطلب مني حملها....جلست على الأريكة وضممتها إلى صدري.فأخذت تضحك وتداعب وجهي بيديها الصغيرتين....شعرت بدموعي تقترب....هذه الطفلة لا تعرف شيئًا.لا تعرف معنى المحاكم.ولا معنى الخيانة.ولا معنى العنف....كل ما تعرفه أن لديها أمًا تحبها.وأبًا كانت تفرح حين يعود إلى المنزل....وضعت رأسي فوق شعرها الناعم.وأغمضت عيني....هل من حقي أن أحرمها من والدها؟...وهل من حقي أن أعيده إلى حياتها بعدما كاد يقتل أمها؟...كان السؤال مؤلمًا.مؤلمًا أكثر مما توقعت....في تلك الليلة لم أستطع النوم....جلس
last updateLast Updated : 2026-06-15
Read more

الفصل العشرون

الفصل العشرونالكلمة الأخيرةمر الأسبوع أسرع مما توقعت.أو ربما كنت أنا من توقفت عن عد الأيام.فمنذ الجلسة الأخيرة وأنا أعيش حالة غريبة.لا خوف.ولا راحة.شيء بينهما.كأنني أقف على باب مرحلة جديدة من حياتي وأنتظر فتحه....في صباح يوم الحكم استيقظت مبكرًا.جلست أمام المرآة أتأمل انعكاسي.كانت آثار الكدمات قد بدأت تختفي تدريجيًا.لكن هناك آثارًا أخرى لا يراها أحد.آثارًا أعمق.في القلب.وفي الذاكرة.وفي الروح....دخلت أمي الغرفة.نظرت إليّ للحظات.ثم اقتربت ورتبت خصلات شعري برفق.كما كانت تفعل وأنا صغيرة....— هل أنتِ بخير؟سألتني بصوت خافت....ابتسمت ابتسامة هادئة.— لا أعلم.لكنني مستعدة....ربتت على كتفي.ولم تقل شيئًا آخر....وصلنا إلى المحكمة قبل بدء الجلسة بقليل.كانت القاعة أكثر ازدحامًا من المرات السابقة.الجميع ينتظر النهاية.أو ما يظنه نهاية....جلست في مكاني.وبجواري أبي.وأمي....رفعت بصري لأجد مالك في الجهة المقابلة....كان أكثر هدوءًا من أي وقت مضى.لا يبدو غاضبًا.ولا متوترًا.ولا حتى حزينًا....فقط مرهق.كأن السنوات كلها سقطت فوق كتفيه دفعة واحدة....التقت أعي
last updateLast Updated : 2026-06-15
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status