All Chapters of بين أنيابه: Chapter 11 - Chapter 20

31 Chapters

شفاء ملموس

ساد الغرفة صمت مفاجئ وثقيل بعد دوي تحطم الفازة. سقط جسد أليكس الضخم على الأرضية الحجرية بجانب السرير محدثاً صوتاً مكتوماً، واختفى هديره المخيف ليحل محله سكون تام.​كانت ماريا تجلس فوق الفراش، جسدها ينتفض بعنف كعصفور بلله المطر، ويدها المرتجفة لا تزال ممسكة بـعنقها النازف. كانت أنفاسها لاهثة، ودموع الرعب والجهد تنحدر على وجنتيها الشاحبتين. نظرت إلى الأسفل نحو هذا الوحش الغائب عن الوعي؛ جرح رأسه كان ينزف ببطء بـدماء دافئة داكنة، لكن ما جذب كامل انتباهها وجعل قلبها يخفق بـغرابة هو ذراعه العارية.​الوشم الأسود المعقد لم يختفِ؛ بل كان لا يزال ينبض ويتوهج تحت جلد أليكس بلون أحمر قرمزي حارق، وكأن هناك نيراناً تحت بشرته تكاد تحرقه من الداخل. بدت ملامح أليكس وهو مغمى عليه متألمة، وعروق جسده بارزة بـشكل يثير الشفقة والرهبة معاً.​حاولت ماريا أن تجمع شتات نفسها لتنهض وتهرب مستغلة الفرصة، لكن ركبتيها خانتاها وسقطت مجدداً فوق السرير؛ لقد امتص الكثير من دمائها، وجسدها كان أضعف من أن يخطو خطوة واحدة خارج هذه الغرفة، فضلاً عن أسوار القصر المحروس.​نظرت إلى أليكس مجدداً. تذكرت كيف انتفض وجن جنونه عندم
Read more

هدنه غير معلنه

​"اسمحِي لي بهذه القبلة، صغيرتي..."​قالها أليكس بنبرة رجولية مبحوحة، وعيناه الرماديتان تلمعان برغبة طاغية وهو يميل بوجهه الشديد الوسامة نحوها، عازماً على أخذ قبلة تطفئ النيران التي أشعلها قربها في قلبه.​لكن، قبل أن تلامس شفتيه خاصتها، تحركت يد ماريا بسرعة وعناد. وضعت كفها الصغيرة مباشرة فوق فمه، لـتفصل بينهما بـحاجز رقيق، ونظرت في عمق عينيه بنظرة حادة وجافة خالية من الاستسلام، وقالت بنبرة حامضة وقاطعة:"لا... غير مسموح لك!"​توقف أليكس في مكانه، وارتفع حاجباه بـذهول وتسلية ممتزجة بالضيق من هذا العناد الذي لا ينتهي. لم يبتعد، بل بقيت أنفاسه الساخنة تضرب باطن كفها، وعيناه تطالبان بتفسير.​أبعدت ماريا خصلة من شعرها بيدها الأخرى، وتابعت بـمرارة وقهر وهي تثبت عينيها فيه:"غير مسموح لك لأنك خدعتني طوال هذه المدة! عشنا تحت سقف واحد، وأجبرتني على دخول عالمك، ولم تكلف نفسك عناء إخباري بـالحقيقة... لم تخبرني قط أنك مصاص دماء!"​ساد الغرفة صمت ثقيل، ورغم أن ماريا لا تزال تجلس فوق ركبتيه، إلا أن المسافة النفسية بينهما أصبحت شاسعة. أنزل أليكس يده التي كانت تحيط بخصرها ببطء، وتلاشت الابتسامة عن ش
Read more

أنفاس متمرده

​"تباً لكِ يا ماريا... ولـقواعدكِ!"​قالها أليكس بـتذمر وقلة حيلة وهو يبتعد عنها، وقبل أن تنطق ماريا بـكلمة، اخترق هدوء الغرفة صوت خطوات منتظمة وحازمة تقترب من الباب، تلاها طرقات خفيفة.​انتصب جسد أليكس الضخم واقفاً، والتفت نحو ماريا مشيراً لها بـأصبعه بـحزم أن تظل في مكانها ولا تتحرك. تحرك بـخطواته الواسعة وفتح الباب، لـيجد أمامه السكرتير "هان" واقفاً بـهندامه المرتب ونظراته الباردة المعتادة.​تجمد هان في مكانه، واتسعت عيناه بـصدمة حقيقية وهو يرى القائد الأعلى للعشائر يقف أمامه بـقميص ممزق، وبقايا دماء جافة تلوث وجنته، وفوق رأسه رباط شاش طبي أبيض!​نظر هان بـرعب نحو داخل الغرفة، ثم سأل بـصوت خفيض ومصعوق:"هل... هل قتلتها؟!"​اشتعلت عينا أليكس بـالعصبية والغيظ، وصاح بـه هاتفاً:"ماذا تظنني بـحق الجحيم؟! وأيضاً... أليس من المفترض أن تسأل عن حالي أنا أولاً وتطمئن على رئيسك المتألم؟!"​تجاهله هان تماماً، وتخطت نظراته كتف أليكس العريض محاولاً استكشاف الغرفة، وقال بـبرود وعملية شديدة:"حسناً، حسناً... أفسح لي الطريق أرجوك حتى أستطيع إزالة الجثة بـسرعة قبل أن يعلم قادة العشائر بـالأمر."​تض
Read more

زائر غير متوقع

ساد الهدوء أرجاء الجناح الملكي بعد مغادرة أليكس، لكن عطر الأخشاب النادرة والمسك الذي يفوح منه ظل عالقاً في الهواء، تماماً كما ظلت أنفاسه الدافئة تتردد في مسامع ماريا. التفتت نحو المرآة الكبيرة، لتجد وجنتيها ما زالتا تحتفظان بـتلك الحمرة القانية الناتجة عن قربه الحارق.​أطلقت زفيراً طويلاً وهي تحاول استجماع شتات نفسها، ونظرت إلى كفيها اللذين كانا منذ ثوانٍ يطوقان عنقه بـتلك الربطة الحريرية."تباً لك يا أليكس... وتباً لـتلك العيون الرمادية،" همست لنفسها بـحنق طفيف، لكن ابتسامة صغيرة شقت طريقها بـدون إرادة منها على شفتيها.​تحركت نحو سريرها الوثير، وألقت بـجسدها المنهك فوقه. لم تكن الصدمة بـكونه مصاص دماء هي ما يستنزف طاقتها الآن، بل تلك المشاعر المتناقضة التي تجتاح صدرها. كيف لوحش متعطش للدماء، قائد مهاب يخضع له الجميع، أن يتحول بـين يديها إلى طفل يستجدي عناقاً؟ وكيف لـقلبها المتمرد أن يلين له بـهذه السرعة؟​حسمت ماريا أمرها؛ لن تدع عواطفها تقودها إلى الاستسلام الكامل. غداً هو يوم جديد، يوم عودتها إلى كليتها، إلى حياتها الطبيعية التي تفتقدها. بـعقليتها المنظمة، بدأت تضع خطة لـإعادة ترتي
Read more

عرين الغيره

كانت قاعة المحاضرات الكبرى تضج بـأصوات مئات الطلاب، لكن بمجرد أن خطت ماريا داخلها، شعرت بـأن الأكسجين قد سُحب من المكان. لم يكن السبب تكدس الطلاب، بل ذلك الجسد الطاغية الذي اختار الجلوس في المقعد المجاور لمقعدها المعتاد تماماً.​جلس أليكس بـكل أريحية، واضعاً يده خلف رأسها على مسند المقعد بـطريقة توحي للجميع بـأنه يطوقها ويحميها، بينما كانت عيناه الرماديتان تلمعان بـبرود كفيل بـتجميد الدماء في العروق.​جلست ماريا بـجانبه على مضض، واقتربت منه بـضيق وقالت بـصوت منخفض حاد كـالسكين:"اسمعني جيداً يا أليكس... إياك، وأعني إياك، أن تنطق بـكلمة 'زوجتي' أمام أي شخص هنا مجدداً. أنا طالبة، ولا أريد أن تتحول حياتي إلى جحيم بـسبب هذا الأمر. لا أريد لأحد أن يعرف، هل هذا مفهوم؟"​نظر إليها أليكس بـتسلية، ثم انحنى قليلاً لـيهمس بـجانب أذنها بـأنفاسه الدافئة:"حاضر يا قطتي... لن أقولها مجدداً إن كان هذا يحمي هدوءكِ، لكن هذا لن يغير من حقيقة أنكِ لي، وأنظار هؤلاء البشر حولكِ تكاد تدفعني لارتكاب مجزرة."​حاولت ماريا تجاهل ضربات قلبها المتسارعة بـسبب قربه، والتفتت نحو المحاضر الذي بدأ بـالشرح. طوال المحاض
Read more

خارج حدود الأمان

أغلق أليكس الهاتف بـعنف، ووضعه في جيبه وهو يلتفت نحو النافذة بـملامح جامدة وخالية من أي تعبير. ساد الصمت في القاعة المهجورة لـثوانٍ، ولم يكن يُسمع سوى صوت أنفاس ماريا المضطربة وهي تحاول استيعاب ما يجري.​التفتت إليه ماريا وقالت بـنبرة حادة تحاول إخفاء توترها:"ما الأمر؟ من كان على الهاتف؟ وما الذي قاله هان لـيجعلك بـهذا الشكل؟"​نظر إليها أليكس بـهدوء، وخطا خطوتين نحوها قائلاً بـصوت منخفض:"المجموعة التي كانت تختبئ في الخارج... هم ليسوا مجرد شخصين يا ماريا. هناك أعداد أخرى تحيط بـالمبنى الآن، مستغلين أن المكان معزول عن بقية الطلاب."​عقدت ماريا حاجبيها وقالت بـسخرية ممزوجة بـالقلق:"أعداد أخرى؟ هل يظنون أنفسهم في فيلم عصابات؟ ولماذا لا يظهرون بـشكل علني إن كانوا بـهذه الشجاعة؟"​رد أليكس وهو يقترب من الباب المحطم لـيتفقد الممر:"لأنهم لا يجرؤون على كشف أنفسهم أمام البشر العاديين في الكلية. هم يختبئون في الظلال المحيطة بـالمدرج وخلف الأشجار الكثيفة، ينتظرون أن تخرجي بـمفردكِ لـينقضوا عليكِ."​خطت ماريا خلفه وقالت بـعناد:"وينقضوا عليّ بـصفتي ماذا؟ أنا مجرد طالبة هنا! كل هذا بـسببك وبـس
Read more

أنفاس متردده

​انطلقت السيارة السوداء التي يقودها هان بـأقصى سرعة ممكنة بـمجرد أن أُغلقت الأبواب، مخلفة وراءها أسوار الكلية التي شهدت معركة صامتة لم يدرك البشر وجودها. في المقعد الخلفي، كان الصمت سيد الموقف، لكنه لم يكن صمتاً مريحاً بـأي حال من الأحوال.​التفتت ماريا نحو أليكس، وكان قميصه لا يزال ملوثاً بـبقعة الدماء الداكنة عند كتفه. ورغم أنه كان يحاول الحفاظ على جلسته المستقيمة وثباته المعتاد، إلا أن ملامحه كانت تتغير بـسرعة؛ الشحوب بدأ يغزو وجهه بـشكل ملحوظ، وجبينه تغطى بـحبيبات عرق باردة، بينما كانت أنفاسه تخرج ثقيلة ومتقطعة.​عقدت ماريا حاجبيها بـقلق حاولت جاهدة إخفاءه، وقالت بـنبرة حادة:"أليكس، كف عن المكابرة. أنت تبدو أسوأ بكثير مما كنت عليه داخل القاعة. هل السم قوي إلى هذا الحد؟"​التفت إليها أليكس بـبطء، وحاول أن يبتسم بـسخرية كـعادته، لكن الابتسامة خرجت باهتة ومجهدة، وقال بـصوت مبحوح ومنخفض:"لقد أخبرتكِ بـالفعل... سم الفضة في هذا العالم يعمل كـالمخدر لـجسدي. إنه يجبر خلاياي على التباطؤ، مما يمنعني من استخدام أي قوة ويجعلني أشعر... بـالخمول بـبساطة."​"الخمول لا يجعل الشخص يبدو كـجثة متح
Read more

بدايه الحرب

ظل الصمت مخيماً على أركان الغرفة لـعدة ثوانٍ بعد أن وضع أليكس هاتفه على الطاولة بـعنف. كانت كلمات الأمر الذي أصدره لـرجاله لا تزال تتردد في مسامع ماريا كـصدمة كهربائية. نظرت إلى ملامحه الجافة والباردة، ثم التفتت نحو هان الذي كان يقف بـثبات يترقب خطوتهم التالية.​تنحنحت ماريا لـتستعيد صوتها بـعد طول حبس، وقالت بـنبرة حاولت جعلها هادئة:"اجتماع طارئ في قاعة العرش؟ وإبادة كاملة؟ أليكس، أنت تحدثت منذ قليل عن الحفاظ على السرية ومسح الكاميرات لـتجنب المشاكل، والآن تريد إشعال حرب كاملة بـسبب بضعة رجال هاجمونا في مبنى مهجور؟"​التفت أليكس نحوها بـبطء، وتحركت عيناه الرماديتان لـتتأملا وجهها المذعور قبل أن يجيبها بـصوت منخفض وصارم:"هؤلاء الرجال لم يتحركوا بـمفردهم يا ماريا، كما أوضح هان بـالفعل. الأمر أكبر من مجرد هجوم عشوائي في كلية. لقد تجرأ قادة العشائر في الشمال على استخدامكِ كـطعم ووسيلة لـلضغط عليّ والتنازل عن كل ما أملك. التغاضي عن هذا الفعل سـيعني بـبساطة أنهم سـيحاولون مجدداً بـطرق أكثر قذارة في المرة القادمة."​وقفت ماريا من مقعدها بـانفعال، وعقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة:"وما ذنبي
Read more

قناع كبرياء

في الطوابق السفلية من القصر، كانت الأجواء داخل قاعة الاجتماعات الكبرى أشبه بـمرجل يغلي. القاعة المصممة بـأسلوب قوطي مهيب، تلتف حول طاولتها الدائرية الضخمة مقاعد قادة الفصائل المختلفة التابعة لـعشيرة أليكس. كان كل قائد منهم يمثل قوة لا يُستهان بها، والتوتر بـينهم وصل إلى ذروته.​جلس أليكس على مقعده بـرأس الطاولة، بينما كان هان يقف خلفه كـظله بـملامح جامدة. أثر السم كان قد تلاشى بـالفعل من ملامح أليكس، وحلت محلها تلك الهالة الباردة والقاسية التي تجعل الجميع يفكر مرتين قبل مقاطعته. وضع يديه السليمتين على الطاولة ونظر إلى القادة بـهدوء مرعب.​"الخطة واضحة ولا مجال لـلتراجع عنها،" قال أليكس بـصوت منخفض حاد تردد بـوضوح في أرجاء القاعة. "فصائل النخبة سـتتحرك بـحلول منتصف الليل نحو الحدود الشمالية. لن ننتظر هجوماً آخر منهم، سـنبادر بـإبادة قادة التمرد في معاقلهم."​ضرب أحد القادة الكبار، ويدعى "فكتور"، الطاولة بـقبضته غاضباً، ووقف قائلاً بـصوت جهوري:"هذا جنون يا سيد أليكس! الشمال ليس مجرد عشيرة متمردة يمكننا سحقها بـبساطة. الشمال هو خط دفاعنا الأول والوحيد ضد قبيلة المستذئبين! إذا أبدت قادة
Read more

وراء جدران الصمت

​عادت ماريا لـلخلف بـخطوات ثقيلة حتى اصطدمت بـحافة الأريكة، لـتسقط فوقها بـعجز تام وجسدها لا يزال يرتجف بـأكمله من فرط الانفعال. صدى صوت إغلاق الباب العنيف الذي خلفه أليكس وراءه كان لا يزال يتردد في مسامعها كـطبول حرب لا تهدأ. نظرت إلى كفيها بـذهول، ثم رفعت عينيها نحو سقف الغرفة الشاهق وشعرت بـأن الجدران الفخمة لـهذا الجناح الملكي بـدأت تضيق عليها بـشكل خانق، كأنها تحولت بـالفعل إلى قضبان قفص حديدي تم صنعه لها بـمنتهى العناية ومنذ سنوات طويلة بـدون أن تدري.​"مَن تكون بـالظبط يا أليكس؟" همست بـصوت مبحوح وهي تدفن وجهها بـين كفيها، محاولة بـكل ما أوتيت من قوة أن تجمع شتات عقلها المبعثر.​كلماته الأخيرة كانت بـمثابة لغز مرعب ألقاه في وجهها قبل أن ينسحب؛ «كونكِ لا تتذكرين وجودي، لا يعني أنني لم أكن هناك». هذه الجملة بـالذات كانت تدور في عقلها كـالإعصار. بدأت ذهنها يعود بـالذاكرة لـلوراء، لـكل زاوية من زوايا طفولتها ومراهقتها. تذكرت تفاصيل بيتها الهادئ، مدرستها الثانوية، الأيام المملة التي كانت تقضيها في السير بـمفردها نحو الممر الضيق المؤدي لـمنزلها بـعد انتهاء الدوام الدراسي. حاولت أن تت
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status