All Chapters of بين أنيابه: Chapter 21 - Chapter 30

31 Chapters

نبضات وسط العاصفه

ساد الصمت لـعدة دقائق داخل الجناح الملكي بـالأعلى، لـم يكن صمتاً مخيفاً أو مشحوناً بـالتهديد كـالسابق، بل كان ثقيلاً بـمشاعر جديدة تماماً بدأت تتشابك وتنمو بـينهما بـعد تلك المواجهة العنيفة وانكشاف الحقائق المظلمة بـشأن ماضيها بـالأسفل. كانت ماريا لا تزال تجلس على حافة الأريكة الكبيرة، وعيناها معلقتان بـالأرض بـشرود وهي تحاول بـكل قوتها استيعاب فكرة أن دماءها ليست مجرد دماء بشرية عادية، بل هي مفتاح صراع هذا العالم بـأكمله.​اقترب أليكس منها بـخطوات بطيئة ومدروسة. ولـأول مرة منذ التقيا بـهذا القصر، لـم تكن مشيته تحمل ذلك الجبروت والملوكية الطاغية، بل كانت هادئة ومترددة بـشكل طفيف. تحرك حتى وصل إليها، وجلس بـجانبها على ذات الأريكة بـهدوء، تاركاً مسافة قصيرة بـينهما لـكي لا يشعرها بـالضغط أو التهديد بـنفوذه. ونظر إلى وجهها الشاحب بـحنان دافئ وعميق.​التفتت ماريا إليه بـبطء، وكان الارتباك واضحاً في عينيها اللامعتين بـالدموع المحبوسة، وقالت بـصوت خفيض ومرتجف:"كل هذا بـسببي إذاً بـالنهاية؟ الحرب الطاحنة التي تستعد لـخوضها بـالأسفل بـعد قليل... والسهام المسمومة التي تلقيتَها في كتفك بـالمبن
Read more

عهد مرسوموسط الخفاء

رغم الدفء غير المتوقع الذي غلف أرجاء الجناح الملكي بـالأعلى لـعدة لحظات قصيرة، إلا أن دقات الساعة الكبيرة المعلقة على الحائط كانت بـمثابة تذكير صارم وحاد بـأن الوقت لا ينتظر أحداً بـهذا العالم المظلم، وأن العاصفة بـالأسفل قد اقترب موعد انطلاقها بـالفعل. تحرك أليكس بـخفة ونعومة لا تليق بـحجم جسده الضخم، وأبعد ذراعه بـبطء شديد عن كتفي ماريا لـكي لا يزعج استرخاءها بـجانبه، ثم وقف بـكامل قامته وعاد قناع الجدية والبرود المعتاد لـيرتسم على ملامحه الرمادية القاسية بـسرعة، لـكن عيناه ظلتا تحملان ذات النظرة الدافئة وهو يلتفت لـينظر إلى وجهها الشاحب.​نظرت ماريا إليه بـأعين متسعة وهي تشعر بـبرودة مفاجئة وغريبة تتسلل إلى جسدها بـعد ابتعاده، وقالت بـنبرة هادئة حاولت جعلها طبيعية بـقدر الإمكان:"هل حان وقت المغادرة بـالفعل بـهذه السرعة؟"​أومأ أليكس بـرأسه بـبطء شديد بـدون أن تفارقه نظراته، وتحرك بـخطوات هادئة ونظامية نحو الطاولة الخشبية الصغيرة لـيحمل قفازه الجلدي الأسود ويضعه في يده السليمة بـإحكام شديد، ثم التفت إليها مجدداً قائلاً بـصوت منخفض وحازم:"الفصائل بـالأسفل أصبحت مستعدة بـالكامل وفي
Read more

قناع ثعلب

تراجع جسد ماريا بـضع خطوات لـلخلف بـشكل بـدا تلقائياً ومليئاً بـالرعب، وجعلت ركبتيها ترتعدان بـقوة وهي تنظر إلى النصل الفضي اللامع بـيد الرجل المقنع. كانت أنفاسها تتسارع بـصوت مسموع يملأ عتمة الجناح الملكي، وانهمرت دموعها بـغزارة لـتغسل وجنتيها الشاحبتين، محاكية مظهر فتاة بشرية عادية حاصرتها الوحوش ولم تعد تملك أي خيار سوى الاستسلام لـمصيرها الأسود.​"أرجوك... لا تقترب!" هتفت ماريا بـصوت باكي ومبحوح، ورفعت كفيها المرتجفتين أمام وجهها بـقلة حيلة، "أنا مجرد بشرية عادية لا ذنب لي بـحروبكم! أليكس أخذني من عالمي بـالقوة، ولم أطلب يوماً معرفة أي سر أو حمل أي أمانة في دمي... خذ ما تشاء لـكن لا تقتلني!"​أصدر الرجل المقنع ضحكة منخفضة وساخرة أشبه بـفحيح الأفاعي بـالليل، وتقدم نحوها خطوة أخرى بـثقة واثقة وعيناه تلمعان بـالانتصار، ظناً منه أن كبرياء قطة الملك قد تحطم بـالكامل أمام هيبة الموت."الخوف لن ينجيكِ الآن يا آنسة ماريا،" قال المقنع وهو يحرك الخنجر الأثري بـخفة بـين أصابعه المكسوة بـالجلد الملوث بـالدماء، "دموعكِ البشرية الضعيفة هذه لن تغير من حقيقة أن عروقكِ تحمل مفتاح العرش الشمالي، وأ
Read more

صدى الغياب وبراثن الظلام

كانت أغصان الأشجار العارية المتشابكة فوق رأس ماريا بـمثابة أصابع سوداء وضخمة لـوحوش أسطورية كاسحة تحاول الإمساك بـجسدها الصغير بـكل وسيلة، بـينما كانت الرياح العاصفة الباردة تضرب وجهها الشاحب بـقسوة وعنف شديد كادت تجمد الدماء في عروقها البسيطة بـالكامل. ركضت بـخطوات سريعة ومتلاحقة دون أن تجرؤ على الالتفات وراءها لـثانية واحدة، وحاولت جاهدة تنظيم أنفاسها المتهدجة بـينما الأدرينالين يتدفق بـجنون في كامل عروقها، لـيدفع جسدها البشري الضعيف لـتجاوز جذور الأشجار الملتوية بـأرضية الغابة الشاسعة المحيطة بـأسوار القصر الملكي العتيق بـالخارج. كانت تسمع صدى خطواتها المتسارعة فوق الأوراق الجافة يتداخل مع صفير الرياح المرعب، وكأن الغابة بـأكملها تطاردها وتهمس بـاسمها في العتمة لـتزيد من دقات قلبها المذعورة.​كل خطوة كانت تخطوها بـاتجاه عمق الغابة المظلمة، بـعيداً عن الجناح الملكي الفخم والمألوف، كانت تشعر بـحجم الفراغ والوحشة القاتلة التي بدأت تلتهم صدرها وتخنق روحها بـبطء شديد. في الماضي القريب جداً بـالفصول الأولى، كانت ترى هذه الغابة والأسوار مكاناً كئيباً ومرعباً يسكنه الكائنات الغامضة وممصاصو
Read more

إنقطاع الأقنعه و نداء الروح

دوى زئير وحشي، حاد، ومزلزل بـأركان الممرات الجبلية الشرقية الوعرة، لـيقطع الصمت المريب الذي ساد الأجواء منذ مغادرة القصر الملكي. لـم تكن فصائل الشمال هي مَن بدأت بـالهجوم، بل كان فخاً كاسحاً ومباغتاً من فصائل "المستذئبين البرية" التي اندفعت بـمئات الأجساد الضخمة والمكسوة بـالفراء الداكن من أعلى المنحدرات الصخرية، مستهدفة فصائل النخبة الأولى والثانية بـشراسة غاشمة وجوع حارق لـإبادة جيش العشيرة بـالكامل قبل أن يضع قدمه على حدود الشمال بـالأساس.​وسط هذه الفوضى العارمة وتطاير الأشلاء والدماء بـالهواء، كان الملك أليكس يقف كـالجبل الراسخ بـكامل قامته المهيبة وسط ممر الموت. تحرك بـسرعة صاعقة وخفة لا تليق بـحجم جسده الضخم؛ سحب سيفه الأثري الطويل الذي انبعث منه بريق فضي حاد وبارد، وبـضربة واحدة قاطعة وحاسمة، شق أليكس جسد مستذئبين اثنين اندفعا نحوه بـالهواء، لـيسقطا جثتين هامدتين فوق الثلوج والطين، والدماء تقطر بـغزارة من نصله الملعون.​بـالقرب منه، كان المارشال هان يقاتل بـهدوء غريب ونظام صارم كـالعادة، يوجه الحراس بـإشارات كفه ويصد ضربات المخالب بـدرعه الفولاذي، لـكن عيني هان الرماديتين كانت
Read more

قفص الحرير ونصل الأكاذيب

لم يكن ملك العشيرة يملك في صدره متسعاً لثانية واحدة من التردد أو التهاون، فالخطر الذي أحاط بقطته البشرية كاد يقتلع أنفاسه الخشنة من جوفها. اختلفت ألوان الأثير من حولهما بلمحة بصر فجائية، وانقبض الفراغ ليعبرا من عتمة الغابة البرية الطينية إلى ممر حجري شاهق الارتفاع، مشيد من الصخور السوداء العتيقة التي يلتف حول جدرانها الضباب الكثيف المائل للزرقة. كانت هذه "قلعة الصخر المخفية"، الحصن السري الثاني الذي شيده أليكس في قمم الجبال الشمالية البعيدة بجهد شخصي، مكان طي الكتمان لم يطأه بشر أو مخلوق ليلى من قبل، ولا يعلم بوجوده حتى أقرب قادته بساحة الحرب.​تحرك أليكس بخطوات عريضة وهو يحمل ماريا بإحكام تام بين ذراعيه الواسعتين، دافعاً بكتفه الباب الخشبي الثقيل للجناح الداخلي للقلعة. كان المكان دافئاً بفضل النيران المشتعلة تلقائياً في الموقد الحجري الضخم. وضعها برقة فائقة وجفاء مدروس فوق الفراش الوثير المخملي، وسحب من فوق كتفيه معطفه الأسود الضخم ليدثر به جسدها الشاحب والمرتجف بالكامل، حامياً إياها من برودة الطقس الجبلي القاسي التي لفت أطرافها البسيطة.​جثا أليكس على ركبة واحدة أمامها مباشرة، وامتز
Read more

رماد التمرد وعاصفة الاشتياق

ضربت هالة أليكس الملكية أرجاء المغارة الحجرية الضيقة بـقوة غاشمة كـالزلزال المدمر، وتصاعدت شرارات فضية حارقة مع كل اشتباك عنيف ومدمر بـين نصل سيفه الأثري وسيف المارشال هان. كان هان يقاتل بـشراسة وجنون أعمى بـعد أن أدرك أن عنقه بـات بـين براثن الموت الخالص، واستدعى بـالفعل كل طاقته الليلية المحرمة وتعاويذه الدفاعية العتيقة لـيصد الخناجر الرمادية غير المرئية التي كانت تنبثق من حركات أليكس بـالظلام.​تحرك هان بـاندفاعة هجومية سريعة وسدد ضربة أفقية بـقوة تفوق الطبيعة البشرية بـكثير لـيشق عنق الملك، لـكن أليكس لم يتحرك من مكانه شبرًا واحداً؛ وبـبرود قارس يمنع الأنفاس، رفع نصله الفضي بـزاوية حادة لـينحرف سيف هان بـقوة صاعقة أحدثت رنيناً حاداً صمّ آذان الحجر من حولهما، وتسببت في تراجع المارشال ثلاث خطوات لـلخلف والدم يتقاطر من كفه بـسبب شدة الارتداد بـالمنطقة.​لم يمنحه أليكس ثانية واحدة لـتنفس الهواء بـالداخل؛ خطى خطوة عريضة وثقيلة هزت الأرض الجبلية، وبـحركة خاطفة وصاعقة بـعثرت هيبة الدفاعات العسكرية بـالعشيرة، شق أليكس بـسيفه درع هان الفولاذي بـضربة رأسية مدمرة أسقطت الحماية عن صدر الخائن
Read more

​ترياق العشق وجمر الخيال

​هدأت العاصفة الجبلية بالخارج العاتية شيئاً فشيئاً، وكأن الطبيعة القاسية ذاتها قد انصاعت لأمر الملك وخشعت أمام جبروت انتصاره الساحق وسحقه للخيانة في مهدها. بداخل الجناح الدافئ بـ"قلعة الصخر المخفية"، تلاشت أصوات صليل السيوف ودماء المعارك الطاحنة، ولم يعد يُسمع في المدى سوى صوت أنفاس ماريا المتهدجة والمتسارعة، وصوت دقات قلب أليكس المنتظمة والعنيفة التي كانت تنبض كطبول الحرب الدافئة تحت صدره العريض الذي احتمت به بكل كيانها البشري البسيط.​كان أليكس لا يزال يحيط خصرها النحيل بذراعيه الضخمتين والدافئتين، رافعاً إياها بخفة وتملك شديد عن الأرض الطينية الباردة ليدفنها بداخل جسده المهيب، غير مبالٍ بآثار الدماء الليلية التي لطخت درعه ومعطفه الأسود الطويل. شعر بـجسدها الصغير يرتجف بلمحة بصر بين يديه، وكأنها عصفور بشرى نجا للتو من مخالب إعصار مدمر، ولم تكن تملك أي رغبة في الابتعاد أو التمسك بكبريائها القديم الذي طالما كان الحصن الواهي الذي واجهته به طوال فصول الرواية الأولى.​امتدت يد أليكس الكبيرة ذات الأصابع الطويلة والقوية لتستقر خلف رأس ماريا، وغرس كفه برقة غير معهودة بداخل خصلات شعرها المبع
Read more

​أنفاس باردة، دماء دافئة

انفتح باب الحمام الملكي ببطء لتنبعث منه خيوط البخار الكثيفة الدافئة، وخرج منه أليكس بكامل قامته الشاهقة وضخامته المهيبة. كان قد تخلص تماماً من بقايا الميدان، وشعره الداكن مبلل يسقط بنعومة فوق جبينه الصارم، وجسده القوي يحمل قطرات الماء الدافئ التي انسابت فوق عضلات صدره العريض المفتوح، حيث ارتدى قميصاً قطنياً داكناً يبرز رجولته الطاغية.​بمجرد أن خطى نحو الجناح، التقت عيناه الرماديتان بعيني ماريا التي كانت لا تزال تجلس عند حافة الفراش، ملتفة بمعطفه الأسود الضخم. التفتت ماريا بجسدها بسرعة، وحين وقعت نظراتها على هيئته الآسرة والدافئة، تصاعدت حمرة الخجل الشديد لتكسو وجنتيها وعنقها بالكامل، وتذكرت على الفور تلك الخيالات الساخنة والأفكار الحميمية التي اقتحمت عقلها منذ قليل، مما جعلها تخفض رأسها بارتباك شديد وتحاول الهروب بعينيها نحو الأرض الباردة.​ابتسم أليكس بـدفيء ساحر، ولاحظ على الفور ذلك الارتباك الطاغي ونبضات قلبها التي كادت تقتلع صدرها من فرط الخجل. تقدم نحوها بـخطوات بطيئة وواثقة هزت أركان الغرفة، حتى وقف أمامها تماماً، ليرفع كفه الكبيرة والدافئة ويضع أصابعه برقة تحت ذقنها، رافعاً وج
Read more

​تَراتيل عِشقٍ صامِت

لم يعد يفصلهما سوى قماش رقيق، وبدت الغرفة بأكملها وكأنها تلاشت من حولهما، ولم يتبقَ في هذا الكون سوى صوتهما وأنظارهما المشتبكة. أحاط أليكس خصر ماريا بكفيه الباردين، وكانت برودتهما بمثابة ترياق يهدئ النيران المشتعلة تحت بشرتها، لكنه في الوقت ذاته كان يشعل رغبتها في التماس المزيد من الدفء معه. رفعت ساقيها ببطء لتحيط بخصره، محاولة تقريب المسافة المعدومة بينهما بالفعل، مما جعل أليكس يطلق زفيرًا حارًا ومتهدجًا، متمسكًا بآخر ذرات حذره البشري.​"ماريا..." همس باسمها ضد شفتيها، وصوته كان أشبه بفحيح منخفض يحمل وطأة قرون من الحرمان. "إن طفح كياني، لن أستطيع التراجع."لم تجبه بالكلمات، بل بدفع جسدها اللين أكثر نحو صدره العاري، ممررة أصابعها بجرأة على طول عموده الفقري، مشجعة إياه على التخلي عن قيوده.​انزلق القماش الأخير عنهما ليتعرى الشغف بالكامل. تلاقت أجسادهما في تلاحم تام، تباينٌ صارخ بين بشرتها الدافئة والناعمة كالحرير، وبنيته الصلبة الباردة المصقولة كمنحوتة رخامية. عندما استلقى فوقها ببطء، حريصًا على ألا يضغط بكامل وزنه الخارق، شعرت ماريا بالامتداد الكامل لقوته ورغبته الطاغية.​تغلغلت يده ا
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status