All Chapters of خِلاف : Chapter 11 - Chapter 19

19 Chapters

11

الطابق الثالث ما إن دخلت ليلى الفندق... حتى استقبلها صوت جرس قديم معلق أعلى الباب. رنّ مرة واحدة. ثم عاد الصمت. رفعت عينيها تتأمل المكان. ردهة واسعة. أرضية من الرخام الأبيض والأسود، لكن الزمن ترك عليها آثارًا لا تخطئها العين. ثريا ضخمة تتدلى من السقف، نصف مصابيحها لا يعمل. ورائحة خشب قديم ممزوجة برائحة المطر. خلف مكتب الاستقبال... كان يجلس رجل تجاوز السبعين. يرتدي بدلة رمادية قديمة. ويقرأ جريدة. رفع رأسه ببطء عندما سمع خطواتها. حدق فيها. طويلًا. طويلًا أكثر مما ينبغي. ثم قال بهدوء... "أخيرًا رجعتي." ... شعرت ليلى أن قلبها توقف. "حضرتك... بتكلمني أنا؟" ظل الرجل ينظر إليها. ثم رمش بعينيه كأنه استفاق من حلم. "آسف..." ابتسم ابتسامة باهتة. "افتكرتك حد تاني." تنفست ليلى أخيرًا. اقتربت من المكتب. "أنا كنت عايزة أسأل عن..." ترددت. هل تخبره بالحقيقة؟ "الغرفة 307." اختفت الابتسامة من وجه الرجل. تمامًا. حتى الجريدة سقطت من يده. ساد الصمت. ثم قال بصوت منخفض... "مين قالك الرقم ده؟" في الخارج... كانت سيارة سوداء تتو
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

12

أول ما سمعوا الصوت... "ليلى... اتأخرتِ." تجمد الجميع. ساد الصمت. نظر سيف إلى الباب. ثم أشار بيده أن يبتعد الجميع. أخرج سلاحه ببطء. بينما رفع آدم الكاميرا... وضغط زر التسجيل. أما عمر... فوقف أمام ليلى دون أن يشعر. كأن جسده تحرك وحده. نظرت إليه ليلى باستغراب. لكنه لم يلتفت إليها. كان كل تركيزه على الباب. أخذ سيف نفسًا عميقًا. ثم أمسك المقبض. وأدارَه ببطء. صدر صرير خافت... وانفتح الباب. ... الغرفة كانت واسعة. أكبر مما توقعوا. أثاثها قديم. لكن نظيف بصورة غريبة. كأن أحدًا يعيش فيها حتى الآن. تسللت أشعة الشمس من بين الستائر الثقيلة. وفي أقصى الغرفة... كانت تجلس امرأة عجوز. على كرسي هزاز. تحيك قطعة قماش بيضاء. كأنها كانت تعلم أنهم سيأتون. رفعت رأسها ببطء. ابتسمت. ابتسامة دافئة. وقالت بهدوء: "أهلًا بيكم." تبادل الجميع النظرات. لم يكن أحد يتوقع ذلك. قال سيف بحذر: "حضرتك مين؟" وضعت العجوز قطعة القماش على حجرها. وقالت بابتسامة هادئة: "اسمي صفية." "أنا آخر واحدة فضلت هنا." اقتربت ليلى خطوة. كانت تشعر بشي
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

13

كان الليل قد فرض سيطرته على المدينة.وأضواء الشوارع تنعكس على زجاج السيارة السوداء.داخلها...كان عمر يقود في صمت.ملامحه جامدة.لكن قبضته على عجلة القيادة كانت تزداد قوة مع كل دقيقة.بعد دقائق...توقفت السيارة أمام منزله.صعد الدرج ببطء.فتح الباب.دخل.ثم اتجه مباشرة إلى غرفة صغيرة في آخر الممر.أضاء المصباح.لتظهر غرفة لم يدخلها أحد منذ سنوات.على الجدران...قصاصات جرائد قديمة.صور.تقارير.وخرائط.وفي منتصف الحائط...صورة لرجل في منتصف الأربعينيات.كان يبتسم للكاميرا.اقترب عمر منها.ومرر أصابعه على إطارها برفق.ثم همس:"أنا آسف...""اتأخرت."ساد الصمت.فتح درج المكتب.وأخرج ملفًا قديمًا.بدأ يقلب صفحاته ببطء.حتى توقف عند صورة بعينها.كانت الصورة لامرأة.لكن وجهها لم يكن ظاهرًا بالكامل.بدا كأن أحدًا تعمد خدشه بآلة حادة.ظل ينظر إليها طويلًا.ثم قال بصوت خافت..."افتكرتِ إنك هتهربي."أغلق عينيه للحظة.ثم أكمل بنبرة باردة..."أربع وعشرين سنة...""وأنا بدور عليكي."قبض على الصورة بقوة.حتى انثنت أطرافها بين أصابعه."هربتي...""وغيّرتي اسمك...""وغيّرتي وشك...""لكن مهما عملتي...""
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

14

ساد الصمت داخل المكتب، بينما كان الجميع ينظر إلى سيف في انتظار أي رد فعل منه. أخذ اللابتوب من يد آدم، وبدأ يقلب الصور بهدوء. الأولى... ثم الثانية... ثم الثالثة... حتى توقف عند صورة الردهة. ظل يحدق فيها عدة ثوانٍ دون أن ينطق بكلمة. قطع آدم الصمت قائلًا: "شوفت؟" لم يرد سيف. اكتفى بالانتقال إلى الصورة التالية، ثم التي بعدها، حتى أغلق اللابتوب ببطء، ودفعه مرة أخرى نحو آدم. قال بهدوء غريب: "الصور دي سليمة." تنفس آدم براحة للحظة قبل أن يقول: "أيوة... بس الست اختفت منها." رفع سيف رأسه إليه، وقال ببرود: "ست مين؟" نظر الأربعة إليه في وقت واحد. قالت ليلى بعدم تصديق: "العجوز... اللي كانت قاعدة ورا الريسبشن." ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم عقد حاجبيه كأنه لا يفهم ما تتحدث عنه أصلًا، وقال: "أنا مش فاهم إنتوا بتتكلموا عن مين." اقترب آدم خطوة وهو يشير إلى الشاشة. "إحنا كلنا شفناها. كلمتنا، وادتنا الدفتر، وكانت واقفة قدامنا." ظل سيف صامتًا للحظة، ثم قال بنبرة حاسمة: "لا." عقد عمر حاجبيه. "لا إيه؟" رد سيف وهو ينظر إليه مباشرة: "لا... مكنش في أي ست." ساد الصمت داخل المكتب. قالت سارة وهي تنظر ب
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

15 الحفلة

مرّت ثلاثة أيام كاملة دون أن يحدث أي شيء جديد.ثلاثة أيام حاول فيها الجميع أن يقنع نفسه بأن ما حدث داخل الفندق لم يكن سوى كابوس انتهى بمجرد الخروج منه.لم يتحدث أحد عن الصور.ولا عن العجوز.ولا عن الممر.حتى آدم، الذي لم يفارق الكاميرا يده منذ سنوات، أغلق حقيبته ووضعها في ركن غرفته، وكأنه قرر أن يمنح عقله هدنة قصيرة.أما ليلى، فكانت تحاول أن تعود إلى حياتها الطبيعية. تقنع نفسها كل صباح أن ما رأته كان مجرد توتر وضغط نفسي، وأن أفضل ما يمكنها فعله هو نسيان كل شيء. وفي كل مرة كانت الفكرة تعود إلى رأسها، كانت تهز رأسها بقوة وتقول لنفسها: "خلاص... كفاية."حتى عمر...رغم أن عقله لم يتوقف عن التفكير، إلا أنه اتخذ قرارًا ألا يفتح الموضوع مرة أخرى، على الأقل في الوقت الحالي. كان يشعر أن كل خطوة يخطوها نحو الحقيقة تقوده إلى طريق مسدود، وأن الإصرار الآن لن يجلب سوى مزيد من الفوضى.لذلك...عاد الجميع إلى أعمالهم.وكأن شيئًا لم يحدث.في صباح يوم الخميس، كانت الشركة تعج بالحركة على غير العادة. الموظفون يدخلون ويخرجون من قاعة الاجتماعات، وأصوات الضحكات تملأ الممرات، بينما كانت سارة تسير بسرعة وهي تحم
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more

16

انتهى الدوام أخيرًا، وما إن خرجت ليلى من باب الشركة حتى أمسكت سارة بذراعها قبل أن تخطو خطوة واحدة. "على فين يا آنسة؟" التفتت إليها ليلى وهي تضحك. "على البيت." هزت سارة رأسها باعتراض. "إلغاء... إحنا رايحين نجيب الفستان." تنهدت ليلى باستسلام. "يا بنتي قولتلك عندي هدوم." "وعندي أنا كمان... بس نفسي أشتري." ضحكت ليلى وهزت رأسها. "إنتِ مستحيل." "عارفة." بعد أقل من نصف ساعة، كانتا تتجولان داخل أحد المولات الكبيرة. المحلات مضاءة، والموسيقى الهادئة تملأ المكان، بينما كانت سارة تدخل كل محل تقريبًا دون أن يعجبها شيء. وقفت ليلى أمام أحد المقاعد وهي تقول بيأس: "أنا رجلي وجعتني." ردت سارة وهي تخرج من محل جديد: "لسه بدري." "إنتِ بقالك ساعة بتقولي لسه بدري." ضحكت سارة فجأة، ثم أمسكت فستانًا أزرق ورفعته أمام ليلى. "ده هيبقى تحفة عليكي." نظرت ليلى إلى الفستان، ثم إلى السعر المعلق عليه، واتسعت عيناها. "تحفة فعلًا... بس على حساب مين؟" خطفت سارة بطاقة السعر بسرعة وهي تضحك. "متركزيش." "ده مرتب شهرين." "يبقى نسيبه." انفجرتا بالضحك، ثم دخلتا محلًا آخر. بعد دقائق، خرجت ليلى من غرفة
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more

17

وفي اللحظة نفسها، فُتحت أبواب القاعة ببطء، فالتفتت الأنظار كلها نحو المدخل بشكلٍ تلقائي، وساد المكان هدوء غريب لثوانٍ، حتى الموسيقى بدت وكأن صوتها ابتعد. ظهرت ليلى. لكنها لم تكن ليلى التي اعتاد الجميع رؤيتها كل صباح داخل الشركة. كانت ترتدي فستانًا طويلًا بلون زهري لامع ينسدل بانسيابية حتى الأرض، بحمالات رفيعة وفتحة ظهر بسيطة أبرزت بياض بشرتها، بينما انسدل شعرها الأسود الطويل بحرية حتى آخر ظهرها، يحيط بوجهها كستار أسود يزيد ملامحها جمالًا وغموضًا. أما الكعب العالي الذي ارتدته فقد منحها طولًا وهيبة، وجعل خطواتها هادئة وثابتة بصورة لفتت انتباه الجميع. تقدمت داخل القاعة ببطء، ورأسها مرفوع، وعيناها تتحركان بين الحضور في هدوء. لم تكن نظراتها حنونة كما اعتادوا، بل كانت حادة على نحوٍ جعل كل من التقت عيناه بعينيها يشيح ببصره سريعًا دون أن يعرف السبب. همست إحدى الموظفات لزميلتها: "دي... ليلى؟" أجابتها الأخرى وهي ما زالت تحدق فيها: "مستحيل... دي كأنها واحدة تانية." في الجهة الأخرى، رفعت سارة رأسها نحو الباب، وما إن رأتها حتى فتحت فمها بذهول. "يا نهار أبيض..." التفت كريم بسرعة، وما إن
last updateLast Updated : 2026-07-04
Read more

18 هروب مازن

انتهى عمر من كلمته الافتتاحية وسط تصفيق الحاضرين، فابتسم ابتسامته الرسمية المعتادة، شكر الجميع باقتضاب، ثم نزل عن المنصة بخطوات هادئة. عادت الموسيقى الهادئة تملأ أرجاء القاعة من جديد، وبدأ الضيوف يتفرقون في مجموعات صغيرة، يتبادلون الأحاديث والضحكات، بينما كان العاملون يتنقلون بين الطاولات حاملين المشروبات. لكن عمر... منذ أن نزل من على المنصة، لم يعد يسمع شيئًا مما يدور حوله. كانت عيناه تبحثان عنها وسط الحضور. حتى وجدها. كانت تقف وحدها بجوار النافذة الزجاجية الكبيرة المطلة على أضواء المدينة، تمسك كأسًا من العصير بين أصابعها الناعمة، بينما كانت تنظر إلى الخارج وكأنها لا ترى أحدًا. الفستان الزهري اللامع كان يلتف حول جسدها بأناقة، وشعرها الأسود الطويل ينسدل حتى أسفل ظهرها، تتحرك خصلاته بخفة مع هواء المكيف، أما بشرتها البيضاء فكانت تزداد إشراقًا تحت أضواء القاعة. بدت... وكأنها لا تنتمي لهذا المكان. ولم يكن عمر وحده من لاحظ ذلك. كل رجل مر بجوارها كان يلتفت إليها مرة أخرى دون أن يشعر، حتى السيدات كن يرمقنها بإعجاب واضح. ضيق عمر عينيه قليلًا. لم تعجبه كمية النظرات التي
last updateLast Updated : 2026-07-05
Read more

19 سقوط الاقنعة

صفعه العجوز بقوة حتى ارتطم رأسه بالأرض. "اخرس!" ثم بصق بجواره باحتقار. "إنت ولا تسوى تمن الحبل اللي مربوط بيه." تأوه مازن، لكنه عاد يقول بعناد: "هي مين؟!" توقفت يد العجوز للحظة. ثم... ابتسم. ابتسامة واسعة أخافت مازن أكثر من الضرب نفسه. مال نحوه وهمس: "إنت فاكر إنك مخطوف؟" سكت لحظة. "يا ابني... إنت ضيف." ضحك ضحكة قصيرة مخيفة. "ولما الست تحب تمشيك..." رفع العصا، وضربه بها بقوة على ظهره، حتى خرجت صرخة مكتومة من مازن. "...هتمشي." "ولما تحب تدفنك..." اقترب حتى أصبح وجهه أمام وجه مازن مباشرة. "...مش هيعرف يطلعك حتى اللي خلقك." اتسعت عينا مازن. "هي... هي إنسانة أصلاً؟" ساد الصمت. ثم نظر العجوز إلى السقف، وكأنه يخشى أن يسمعه أحد. ورسم علامة غريبة على صدره بيده. وقال بصوت خافت: "متنطقش عنها كتير..." "في ناس دفعت عمرها كله... لمجرد إنها سألت السؤال ده." أعاد تقييد يدي مازن بإحكام أشد من السابق، حتى صرخ من الألم. ثم وضع القماش فوق عينيه بعنف. وقبل أن يغادر... ربت على خده باستهزاء وقال: "احمد ربك إنها لسه شايفاك مفيد." "إنما ال
last updateLast Updated : 2026-07-05
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status