جميع فصول : الفصل -الفصل 20

30 فصول

١١

الفصل الحادي عشر — السر الذي يورث الدم"هناك عائلات لا تورث أبناءها المال… بل تورثهم الحروب."ساد الصمت داخل الغرفة.لم يعد أحد يتحرك.حتى صوت المطر الذي كان يجلد نوافذ القصر بدا بعيدًا، كأنه يأتي من عالم آخر.كانت إيلي جالسة بجوار والدها، لا تزال تمسك يده المرتجفة.أما إيثان فوقف قرب الباب، ويده تضغط على كتفه النازف، بينما عيناه لم تفارقا فيليب.تنفس فيليب بصعوبة، ثم أغلق عينيه للحظة كأنه يجمع ما تبقى من قوته.همست إيلي وهي تميل نحوه:"أبي... من عاد؟"فتح عينيه ببطء.كانت نظرته مختلفة.لم تعد نظرة الأب الحنون فقط، بل نظرة رجل يحمل سرًا أثقل من عمره.قال بصوت متقطع:"عائلة... بلاكوود."تبادل إيثان وفيليب نظرة سريعة.ولم يخف ذلك عن إيلي.التفتت إلى إيثان."أنت تعرفهم."لم يجب.لكن صمته كان إجابة.شعرت بالغضب يتصاعد داخلها."هل يمكن أن يتوقف الجميع عن إخفاء الحقيقة عني؟"ارتفع صوتها للمرة الأولى."منذ عاد إيثان، وكل شخص يتحدث بنصف جملة، ونصف سر، ونصف حقيقة!"حاول فيليب الجلوس، فسارع إيثان ليسنده.تردد الرجل العجوز للحظة، ثم قال:"اتركها تعرف."رفع إيثان رأسه نحوه."هل أنت متأكد؟"ابتسم
last updateآخر تحديث : 2026-07-08
اقرأ المزيد

١٢

الفصل الثاني عشر — الليلة التي اشتعل فيها القصر"لا تبدأ الحروب عندما تُطلق أول رصاصة… بل عندما يدرك العاشقان أن عليهما القتال معًا."دوّى إطلاق نار آخر، أقرب هذه المرة.ارتجت جدران القصر، وتساقط غبار ناعم من سقف الغرفة.ارتفعت صرخات الخدم في الممرات، تبعتها أصوات أقدام تركض في كل اتجاه.وقف الحارس عند الباب يلهث، وقطرات المطر تتساقط من عباءته السوداء."إنهم يقتربون من البوابة الرئيسية، سيدي."حاول فيليب النهوض، لكن الألم أعاده إلى الوسادة.ضغط على صدره وهو يلهث.أسرعت إيلي إليه."لا تتحرك."لكن الرجل العجوز أمسك يدها بقوة لم تتوقعها.نظر إليها طويلًا، ثم قال بصوت متعب:"اسمعيني جيدًا... من هذه اللحظة، لا تتركي إيثان أبدًا."تجمدت.التفتت إلى والدها."أبي..."نظر إلى إيثان."لقد أصبحت مسؤولًا عنها."هز إيثان رأسه دون تردد."حتى آخر نفس."ساد الصمت.لم يكن وعدًا عابرًا.كان قسمًا.قرأته إيلي في عينيه قبل أن تسمعه في صوته.وفجأة...انفجر زجاج النافذة.اندفعت رصاصة استقرت في الجدار المقابل.صرخت ماريا، وانحنت غريزيًا.وفي اللحظة نفسها، اندفع إيثان نحو إيلي، وأسقطها أرضًا قبل أن تمر رصاصة
last updateآخر تحديث : 2026-07-08
اقرأ المزيد

١٣

الفصل الثالث عشر — بين الحب والمطاردة"هناك لحظات لا يعود فيها القلب قادرًا على الاختيار… بين النجاة، أو البقاء مع من يحب."ترددت الخطوات فوق رأسيهما كالرعد.كان الرجال يتحركون بسرعة، وصوت ارتطام أحذيتهم بالحجارة يقترب شيئًا فشيئًا.أطفأ إيثان المصباح في لحظة.غرق النفق في ظلام دامس.مد يده يبحث عنها.ولم تمض ثانية حتى وجد أصابعها.تشبثت به بقوة، وكأنها تخشى أن يبتلعها الظلام إن تركته.همس قرب أذنها:"لا تصدري أي صوت."أومأت رغم أنه لم يكن يستطيع رؤيتها.كانت تسمع أنفاسه فقط.قريبة.دافئة.ومطمئنة بصورة أربكتها.بعد لحظات دوى صوت ارتطام قوي.ثم انفتح مدخل النفق خلفهما.قال أحد الرجال:"انزلوا... لا بد أنهم هنا."تسارع نبض قلب إيلي.شعرت بأن أصابعها تضغط على يد إيثان أكثر.ابتسم في الظلام.رغم كل ما يحدث، عرف أنها لم تعد تحاول الابتعاد عنه.بل أصبحت تبحث عنه حين تخاف.مال قليلًا وهمس:"سنجري عندما أقول."همست:"وإذا أمسكوا بنا؟"اقترب أكثر حتى لامست أنفاسه خدها."لن أسمح بذلك."خرجت الجملة واثقة.بلا تردد.وفي اللحظة التالية...شد يدها وانطلق.ركضا داخل الممر الحجري الضيق.كانت خطواتهم
last updateآخر تحديث : 2026-07-08
اقرأ المزيد

١٤

الفصل الرابع عشر — السقوط"أحيانًا لا يكون السقوط هو النهاية... بل البداية التي لم يتوقعها القلب."امتزجت صرخة إيلي بصوت انهيار الصخور.تشققت الأرض تحت قدميها، وفقدت توازنها في لحظة خاطفة.شعرت بجسدها يهوي في فراغ بارد، بينما الغبار والحجارة يتساقطان حولها."إيثان!"خرج اسمه منها غريزيًا.قبل أن يبتلعها الظلام.---في اللحظة نفسها، اندفع إيثان نحوها دون تفكير.ألقى بنفسه فوق الحافة، وأمسك معصمها قبل أن تسقط إلى القاع.توقفت فجأة.أصبحت معلقة في الهواء.كانت أصابعها ترتجف داخل قبضته.الحجارة الصغيرة تتساقط من تحت قدميها إلى هوة لا يظهر لها قرار.صرخت وهي تحاول التشبث بالصخر."إيثان...!"شد قبضته أكثر، حتى برزت عروق يده."انظري إليّ."لم تستطع.كانت ترتجف بعنف.قال بصوت أكثر حزمًا:"إيلي... انظري إليّ."رفعت رأسها أخيرًا.التقت عيناهما.ورغم الظلام...وجدت داخلهما شيئًا جعل خوفها يهدأ قليلًا."لن أتركك."همس بها.لكن الحافة التي يقف عليها بدأت تتشقق.شعر بذلك.وسمعه أيضًا.ارتفع صوت تفتت الصخور تحت قدميه.إذا جذبها بعنف...قد يسقطان معًا.وإذا تركها...ستموت.لم يكن أمامه وقت للتفكير.ل
last updateآخر تحديث : 2026-07-08
اقرأ المزيد

١٥

الفصل الخامس عشر — أول اعتراف"أقسى الحروب ليست تلك التي تدور بالسلاح... بل تلك التي تدور بين قلبين يخاف كل منهما أن يعترف للآخر."ظل إيثان يحتضن إيلي للحظات طويلة، بينما كانت شهقاتها تتكسر فوق صدره.لم يكن يسمع شيئًا.لا أصوات الحراس.ولا المطر الذي ما زال يهطل خارج النفق.ولا أوامر قائد الحرس.كان يسمع نبضها فقط.ذلك النبض الذي افتقده خمس سنوات كاملة.أما إيلي...فلم تشعر بنفسها وهي تتشبث به.كانت أصابعها تغرس نفسها في معطفه الممزق.وكأنها تخشى أن يختفي بمجرد أن تتركه.رفع يده ببطء.مررها فوق شعرها المبتل.وقال بصوت منخفض:"اهدئي..."رفعت وجهها إليه.كانت عيناها حمراوين من البكاء."كدت أفقدك."ابتسم ابتسامة متعبة."لكنك لم تفعلي."هزت رأسها."لا تقلها بهذه البساطة."اقتربت أكثر دون أن تشعر.وقالت بصوت مكسور:"حين رأيتك تسقط..."سكتت.لم تستطع إكمال الجملة.فهم ما أرادت قوله.رفع يده ومسح دموعها بإبهامه."أنا هنا."نظرت إليه طويلًا.ثم ابتعدت فجأة.كأنها تذكرت نفسها.تذكرت غضبها.وتاريخهما.خفضت رأسها.شعرت بالحرج من اندفاعها.لكن إيثان لم يعلق.احترم ارتباكها.وقف بصعوبة، متألمًا من
last updateآخر تحديث : 2026-07-08
اقرأ المزيد

١٦

الفصل السادس عشر — الثمن الذي لم يتوقعه أحد"حين يعجز العدو عن كسر الرجل... يبحث عن قلبه، ويطعن فيه."تجمد إيثان في مكانه.كانت كلمات الحارس تتردد في أرجاء القصر كأنها صدى كابوس."لقد اختطفوا السيد فيليب!"لم يمنح نفسه ثانية واحدة للتفكير.اندفع نحوه وأمسكه من كتفيه."كيف؟"كان الحارس يلهث، ووجهه مغطى بالتراب والدم."هاجموا الحديقة الخلفية... كانوا يرتدون زي رجالنا... لم نشك فيهم حتى فوات الأوان."شحب وجه إيلي.تقدمت بخطوات مرتبكة."أبي... أين أبي؟"خفض الحارس رأسه."أخذوه في عربة سوداء... واتجهوا نحو الغابة الغربية."شعرت أن قدميها لم تعودا تحملانها.لولا أن إيثان أمسك بذراعها قبل أن تسقط.كانت يده ثابتة.دافئة.لكن عينيه كانتا مشتعلة بالغضب.قال لقائد الحرس الذي وصل لتوه:"أغلقوا جميع بوابات القصر.""لا يدخل أحد ولا يخرج.""وأرسلوا فرقة استطلاع إلى الطريق الشمالي... سيحاولون تضليلنا."أومأ القائد بسرعة.ثم التفت إيثان إلى إيلي."سنذهب نحن إلى الغابة."نظرت إليه بذهول."أنا؟""لن أتركك هنا."هزت رأسها بعناد."ولن أترك أبي."للحظة...عاد ذلك البريق القديم إلى عينيها.العناد الذي كان ي
last updateآخر تحديث : 2026-07-08
اقرأ المزيد

١٧

الفصل السابع عشر — ابن أخي"أسوأ الأسرار ليست تلك التي تُخفى عنا... بل تلك التي تغيّر معنى حياتنا كلها."ساد صمت ثقيل داخل الكوخ.لم يعد أحد يتحرك.حتى الرجال الذين كانوا يتقاتلون قبل لحظات، توقفوا ينظرون إلى الرجل صاحب المعطف الأسود.كانت ابتسامته هادئة.باردة.كأن الفوضى التي تحيط به لا تعنيه.أما إيثان...فقد تجمد مكانه.انقبض فكّه بقوة.وامتلأت عيناه بشيء لم تره إيلي من قبل.لم يكن خوفًا.ولا غضبًا.بل احتقارًا قديمًا.احتقارًا تراكم عبر سنوات طويلة.قال الرجل وهو يفتح ذراعيه بسخرية:"لن ترحب بعمك يا إيثان؟"خرج صوت إيثان منخفضًا.لكنه كان يحمل نارًا مكبوتة."أنت لست عمي."ضحك الرجل.ضحكة قصيرة."ما زلت عنيدًا... تمامًا مثل أبيك."ارتجف قلب إيلي.نظرت بينهما في حيرة.ثم همست:"من هو؟"لم يجبها إيثان.لكن الرجل التفت إليها بنفسه.انحنى قليلًا باحترام مصطنع."يسعدني التعرف عليكِ يا آنسة إيلي."كانت نبرته مهذبة...لكن عينيه لم تكونا كذلك.كان ينظر إليها كما ينظر شخص إلى شيء يملكه.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.اقترب إيثان خطوة، حتى أصبح واقفًا بينها وبين الرجل."لا تنظر إليها."ابتسم
last updateآخر تحديث : 2026-07-08
اقرأ المزيد

١٨

الفصل الثامن عشر — بين الحياة والموت"أصعب الاعترافات... تلك التي تأتي بينما يسرق الموت الوقت من بين يديك."ساد الذهول داخل الكوخ.كانت الكلمات التي خرجت من فم إيلي لا تزال تتردد في أرجاء المكان، وكأن الجدران نفسها رفضت أن تتركها ترحل."أنا أحبك يا إيثان..."لكن الرجل الذي انتظرت أن يسمعها منه سنوات...كان فاقدًا للوعي.شحب وجهه أكثر.ورأسه استقر فوق ذراعها بلا حراك.ارتجفت يداها وهي تربت على خده."إيثان..."لم يجب.رفعت صوتها."إيثان... انظر إلي."لا شيء.اقترب قائد الحرس بسرعة، وانحنى بجواره.فتح معطفه بحذر، فظهر الجرح بوضوح.لم تكن الرصاصة قد خرجت.قال بوجه متجهم:"يجب أن نعيده إلى القصر فورًا."شهقت إيلي."هل هو..."لم تستطع إكمال السؤال.هز الطبيب العسكري، الذي كان ضمن رجال الحراسة، رأسه بسرعة."ما زال حيًا... لكننا نخسر الوقت."أغمضت عينيها لحظة.وكأن قلبها توقف عن النبض ثم عاد من جديد.---أُعيد إيثان إلى القصر على عربة مغلقة.كانت إيلي تجلس بجواره طوال الطريق.لم تترك يده لحظة واحدة.كانت أصابعه باردة.على غير عادتها.كلما شعرت ببرودها أكثر...ضمتها بين كفيها.وهمست بصوت مرتجف
last updateآخر تحديث : 2026-07-08
اقرأ المزيد

١٩

الفصل التاسع عشر — الرسالة الأخيرة"الحقيقة لا تختار الوقت المناسب للظهور... بل تظهر حين يصبح إخفاؤها مستحيلًا."كان أول خيط من ضوء الصباح يتسلل عبر ستائر الغرفة، لكن إيلي لم تغادر مكانها.ما زالت تجلس إلى جوار سرير إيثان، ممسكة بيده بين كفيها.كانت تراقب صدره وهو يعلو ويهبط ببطء، وكأنها تخشى أن يتوقف في أي لحظة.لم تستطع أن تنسى الهمسة التي خرجت من شفتيه."إيلي..."كانت كلمة واحدة.لكنها أعادت الروح إلى قلبها.مسحت دموعها بسرعة عندما سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.دخل الطبيب بهدوء.اقترب من السرير، ثم فحص نبض إيثان بعناية.ظل صامتًا للحظات.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.تنفست إيلي للمرة الأولى منذ ساعات."هل..."رفع الطبيب رأسه إليها."حالته مستقرة."أغمضت عينيها وشكرت الله بصمت.لكن الطبيب أكمل:"سيحتاج وقتًا ليستعيد وعيه بالكامل."هزت رأسها."سأنتظر."نظر إليها الطبيب نظرة فهمها جيدًا.ثم غادر الغرفة في هدوء.---بعد دقائق...وقف فيليب أمام الباب.كان يبدو مرهقًا أكثر من أي وقت مضى.بين يديه ظرف جلدي قديم.اقترب ببطء.نظرت إليه إيلي."أبي..."جلس على المقعد المقابل لها.ظل ينظر إلى الظرف ط
last updateآخر تحديث : 2026-07-08
اقرأ المزيد

٢٠

الفصل العشرون — وصية امرأة لا تموت"بعض الرسائل لا تُكتب بالحبر... بل بالخوف على من نحب."بقي الظرف الصغير بين أصابع إيلي.لم تجرؤ على فتحه.كان الختم الأحمر ما يزال سليمًا، وكأن السنوات كلها عجزت عن الاقتراب منه.تبادل إيثان وإيلي النظرات.ثم مد يده إليها بهدوء."أعطني إياه."ناولته الظرف.قلبه بين أصابعه ببطء.وتغيرت ملامحه فور أن رأى الختم.همست إيلي:"تعرف هذا الشعار؟"أومأ ببطء."إنه الختم الشخصي لوالدتك."نظرت إليه باستغراب."وكيف تعرفه؟"ابتسم ابتسامة شاحبة."كانت تعتبرني ابنًا ثانيًا."شعرت إيلي بغصة في حلقها.كم من الأشياء لم تكن تعرفها؟كم من الذكريات عاشها الجميع...إلا هي؟قال إيثان وهو يمرر إصبعه فوق الشمع القديم:"كانت امرأة ذكية.""لو أخفت رسالة بهذه الطريقة..."رفع عينيه إليها."...فهي كانت تعرف أن يومًا كهذا سيأتي."اقتربت منه.جلست على طرف السرير.وقالت بهدوء:"افتحها."ظل ينظر إلى الظرف لحظات.ثم كسر الختم بحذر شديد.أخرج ورقة واحدة.مطوية ثلاث مرات.فتحها ببطء.وبدأ يقرأ بصوت مرتفع."إذا فُتح هذا الظرف... فهذا يعني أن بلاكوود عادوا بالفعل."ساد الصمت.تابع القراءة.
last updateآخر تحديث : 2026-07-08
اقرأ المزيد
السابق
123
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status