كان تيم يسير في أرجاء قصره بخطى باردة وموزونة، ممرراً كفيه في جيوب معطفه. وحين مرّ بالغرفة التي كانت تسكنها لمار، تباطأت خطواته رغماً عنه حتى توقف تماماً. نظر نحو الباب الخشبي الموصد بلا رغبة واضحة في الدخول، لكن عينيه خذلتاه في تلك اللحظة؛ كانتا تبحثان عن طيفها المتمرد في الفراغ، رغم رفضه التام للاعتراف أمام نفسه بأنه ربما... فقط ربما، قد أُعجب بها وبحضورها المشاكس. بقي واقفاً أمام الباب يتردد كطفل يخشى الدخول إلى منطقة محظورة؛ هل يدخل ويواجه ذكراها؟ أم يرحل ويترك الأمر للنسيان؟ حاول جاهداً أن يشتّت انتباهه المشوش، فأدار نظره في الممر الطويل متصنّعاً اللامبالاة المطلقة. ولأول مرة في حياته، لاحظ تفاصيل لم يسبق له أن رآها في هذا القصر الذي بناه بنفسه؛ لون الجدران الأبيض الشاحب، اتساع الممرات الكئيب، البرود الذي يكسو الأركان.. كل شيء بدا له فجأة غريباً ومختلفاً. وفجأة، رنّ في مسامعه سؤالها الساخر والذكي الذي وجّهته له وهي تنظر في عينيه: "هل أنت مهووس باللون الأبيض؟ أم أنك تعاني من مرضٍ ما؟" شعر بشيء دافئ ونبضة حية تتحرك عند طرف قلبه المتجمد. سؤالها العابر ذاك تسلل إلى عمق روحه دون
Terakhir Diperbarui : 2026-07-16 Baca selengkapnya