المطعم يفرغ تدريجياً. غادر آخر الزبائن، وكان النُدُل يُنظّفون الطاولات بصوت خفيف للأطباق والأكواب. على الطاولة الخلفية، قرب النافذة المُطلّة على الشارع الخالي، بقي غابرييل جالساً بلا حراك، وعيناه مُثبّتتان على الباب الذي اختفت من خلاله إليونور.لم يستطع المغادرة. شيء ما منعه، قوة خفية تثبته على كرسيه. كان قد وعد بالاختفاء بعد العشاء. وعد، ولأول مرة في حياته، كان ينوي الوفاء بوعده. لكن ليس قبل أن يقول ما تبقى ليقوله. ليس قبل أن يجرب كل شيء.قفز فجأة، وألقى ببعض الأوراق النقدية على الطاولة، وهرع إلى الخارج. كان الشارع باردًا، تعصف به ريح خريفية تُحرك الأوراق المتساقطة على الرصيف. نظر حوله باحثًا عن إليونور، فرآها. كانت تبتعد، ذراعها متشابكة مع ذراع فيكتوار، وقد كاد الظلام يبتلعها.صرخ قائلاً: انتظر!توقفت. التفتت فيكتوار نحوها، رافعةً حاجبها، مستعدةً للتدخل. وضعت إليونور يدها برفق على ذراع صديقتها.لا بأس. سأعتني بالأمر.استدارت، وواجهت غابرييل الذي كان يقترب، لاهثاً، وقد بدت ملامحه متأثرة بشدة.قالت بهدوء: "لقد وعدتني. عشاء واحد، وكنت ستختفي".أعلم. أنا آسف. لكن هناك شيء آخر. شيء أخير.
Last Updated : 2026-07-29 Read more