امتدت ساعات العمل في الطابق التاسع والعشرين حتى حطّ الليل سدوله على المدينة، لتتحول ناطحات السحاب من حولهما إلى أبراج من الأضواء المتلألئة التي تخترق الجدران الزجاجية للمكتب لتصنع ظلالاً متحركة. ورغم مغادرة الموظفين وهدوء الممرات الشاسعة، بقي التوتر في مكتب ليث مشحوناً، كالهواء الثقيل الذي يسبق العاصفة.لم تتنازل لمى عن هدوئها طوال النهار. جلست خلف طاولة الاجتماعات الصغيرة، تراجع كل ورقة وقّعت عليها بدقة متناهية. كانت تشعر بنظرات ليث الحارقة التي تخترقها بين الحين والآخر من وراء مكتبه الضخم، نظرات صامتة تدرس حركاتها، طريقة إمساكها بالقلم، وحتى طريقة تنفسها الهادئة. ترفع غرتها الحريرية التي سقطت لتعيق رؤيتها، وتعيدها خلف أذنها برقة تامة، مدركةً أن كل حركة تفعلها تخضع لمراقبته الصارمة.عندما أعلنت الساعة الثامنة مساءً، نهضت لمى وأغلقت ملفها الأخير بهدوء مبالغ فيه لتعلن نهاية التحدي. رتبت قلمها وحقيبتها، وتوجهت نحو الباب دون أن تنطق بكلمة واحدة، محتفظة بوقارها الأرستقراطي.لكن قبل أن تلمس أصابعها مقبض الباب الفضي، كان جسد ليث المهيب قد قطع المسافة بينهما بصمت مرعب ينم عن سرعة جسد رياضي م
Last Updated : 2026-07-14 Read more