شقّت السيارة حالكة السواد سكون الليل الطويل، مخترقة الطرقات الموحشة والمهجورة المؤدية إلى أطراف المدينة، حيث ينتصب مستودع الذخيرة كقلعة مظلمة وسط الضباب. في المقعد الخلفي، كانت سيلينا جالسة متقوقعة على نفسها، تنظر من زجاج النافذة بوجوه شاحبة وأنفاس متقطعة، وكأنها تشاهد شريط حياتها يمر أمام عينيها للمرة الأخيرة. توقفت السيارة في زاوية معتمة وخفية خلف التل القريب، بعيداً عن أين تصله أعين الكاميرات. استدار كريس ببطء من المقعد الأمامي، وحدق إليها بنظرات نافذة تخترق الظلمة، ليهمس بصوته الأجش والصارم: _"لقد وصلنا.. تذكري تماماً ما اتفقنا عليه. ثلاث طرقات على الباب الجانبي، ولا تحاولي فعل أي شيء أحمق يودي بحياتكِ."* فتحت باب السيارة ببطء، وكأن قدميها مصنوعتان من رصاص. هبطت على الأرض الباردة والوحلة، ليلفح وجهها هواء الليل القارس والمحمل برائحة المطر والبارود. وما إن أغلقت الباب بهدوء، حتى انطلقت السيارة متوارية في الظلال، تاركة إياها وحدها في مواجهة المجهول. سارت بخطوات مرتعشة وثقيلة وسط الظلام الدامس، مستندة إلى جدارن المستودع الحجرية الباردة لتستمد منها شيئاً من التوازن. كانت الكام
Last Updated : 2026-07-29 Read more