All Chapters of رهينة بلا ذنب: Chapter 21 - Chapter 30

46 Chapters

21- عتبة الجحيم

شقّت السيارة حالكة السواد سكون الليل الطويل، مخترقة الطرقات الموحشة والمهجورة المؤدية إلى أطراف المدينة، حيث ينتصب مستودع الذخيرة كقلعة مظلمة وسط الضباب. في المقعد الخلفي، كانت سيلينا جالسة متقوقعة على نفسها، تنظر من زجاج النافذة بوجوه شاحبة وأنفاس متقطعة، وكأنها تشاهد شريط حياتها يمر أمام عينيها للمرة الأخيرة. توقفت السيارة في زاوية معتمة وخفية خلف التل القريب، بعيداً عن أين تصله أعين الكاميرات. استدار كريس ببطء من المقعد الأمامي، وحدق إليها بنظرات نافذة تخترق الظلمة، ليهمس بصوته الأجش والصارم: _"لقد وصلنا.. تذكري تماماً ما اتفقنا عليه. ثلاث طرقات على الباب الجانبي، ولا تحاولي فعل أي شيء أحمق يودي بحياتكِ."* فتحت باب السيارة ببطء، وكأن قدميها مصنوعتان من رصاص. هبطت على الأرض الباردة والوحلة، ليلفح وجهها هواء الليل القارس والمحمل برائحة المطر والبارود. وما إن أغلقت الباب بهدوء، حتى انطلقت السيارة متوارية في الظلال، تاركة إياها وحدها في مواجهة المجهول. سارت بخطوات مرتعشة وثقيلة وسط الظلام الدامس، مستندة إلى جدارن المستودع الحجرية الباردة لتستمد منها شيئاً من التوازن. كانت الكام
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

22- جحيم الذاكرة واسم الظل

تجمد الحراس في أماكنهم كأنما صاعقة قد ضربت الأرض من تحت أقدامهم، وتراجعوا خطوتين إلى الخلف بذعر حين انفتح الباب الأمامي بعنف، ليدخل **جوزيف** محاطاً بعدد من رجاله المدججين بالسلاح والحراس الشخصيين الذين هبّوا على صوت الجلبة. أما سيلينا، فوقعت على ركبتيها على الأرض الأسمنتية الباردة، غير قادرة حتى على التقاط أنفاسها، وقد تكالبت عليها صدمة الهجوم والتحرش الوشيك، لتنفجر في نوبة بكاء هستيري وعنيف هزت جسدها النحيل من أعماقه. لم يمنحها جوزيف حتى فرصة لاستعادة توازنها؛ فقد تقدم بخطوات سريعة ومرعبة، ووقف فوقها مباشرة، محاطاً برجاله الذين وقفوا بحراسة مشددة، لتمطرها عباراته القاسية كالسيول الحارقة: _"أيتها الفاشلة الغبية!"صرخ بصوت يقطر احتقاراً ووعيداً، وهو يحدق إليها بنظرات مشتعلة بالشر: *"أتظنين أن هروبكِ وعودتكِ الذليلة ستنقذكِ؟ أنتِ مجرد عبء وعار جلبته لنفسي، ولو لم أكن بحاجة لحيويتكِ لفك لغز هذا المكان، لأمرت بتعليقكِ هنا وللأبد! ألا ترين كيف فتحتِ باباً للذئاب لتنهش ما تبقي من هيبتي؟!"* غطت سيلينا وجهها بيديه المرتعفتين، وشعرت بأن قلبها يكاد يتوقف من قسوة الكلمات وضغط الموقف المرعب،
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

23- ظلال القبو والغضب الصامت

اخترق هواء الليل البارد واللاذع سكون المكان، بينما كان كريس يخطو بخطوات سريعة نحو مخرج الطوارئ الخلفي، حاملاً سيلينا على كتفه بوضعية خشنة. لم تكن تهتم ببرودة الهواء أو بقسوة الطريقة؛ فكل ما كان يشغل ذهنها هو صدى كلمات جوزيف القاسية، واسم الرجل الذي يمسك بمصيرها: *كريس*. دفع كريس باب المخرج بقدمه واتجه نحو السيارة المخفية خلف التل. فتح الباب وأجلسها بالداخل، ثم انطلق بسرعة فائقة مخترقاً الطرقات المظلمة حتى ابتعد تماماً عن المستودع، وتوجه بها إلى ملجأ سري وعميق تحت الأرض لا يعرفه أحد سواه. أوقف السيارة في العتمة، وعم صمت ثقيل لم يكسره سوى أنفاس سيلينا المتقطعة وشهقاتها المكتومة. كان كريس جالساً خلف المقود يعتصر عجلة القيادة بقوة، يغلي من الغضب لأن خطته انهارت، ولأن جوزيف عاد لينعتها بأبشع الصفات رغم كل التحضيرات. التفت إليها ببطء، وحدق فيها بنظرات حادة، ثم سأل بصوت خشن ومحتقن: *"تكلمي! ما الذي حدث لجعل الأمور تصل إلى هذا الحد؟ لماذا فشلتِ؟!"* ظلت سيلينا جالسة في زاويتها متقوقعة، ترتجف بعنف ولا تنطق بحرف واحد، غارقة في دموعها وصدمتها. ضرب كريس مقود السيارة بقبضته بغضب جنوني،
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

24- عاصفة تحت الهدوء

لم تمر كلمات سيلينا مرور الكرام داخل ذلك الصمت المطبق، ورغم أن ملامحه الحادة ظلت جامدة وخالية من أي تعاطف ظاهر، إلا أن شيئاً ما في داخله كان يغلي بصمت كبركان أوشك على الانفجار. لقد أظهر بروداً قاسياً أمامها، لكنه في قرارة نفسه كان يشعر بضيق لا يُطاق؛ فخطة تغلغلها لم تكن تتضمن أبداً أن تمتد أيدي أولئك الأذناب بسوء أو تجاوز يحط من كرامتها. دار محرك السيارة بصوت مكتوم ليخرق سكون القبو، وانطلق بها كريس نحو زاوية أعمق وأكثر عزلة داخل الملجأ، حيث توقفت السيارة أمام باب حديدي صدئ. أطفأ المحرك والتفت إليها بنظرة جافة، وقال بلهجة آمرة: *"انزلي."* فتحت الباب ببطء، وخطت بقدمين مرتجفتين نحو الداخل، ليتبعها بخطوات واسعة وثابتة حتى وصلا إلى غرفة صغيرة ومضاءة بضوء شاحب، تحتوي على مقعد خشبي وطاولة بسيطة. *"اجلسي هنا ولا تتحركي، ولا تختبري صبري أكثر من ذلك!"* قالها بصرامة، ثم استدار وتركها وحيدة في الغرفة، مغلقاً الباب الحديدي خلفه بقوة تردد صداه في المكان. ما إن ابتعد عن الغرفة وصار في الممر الخارجي المظلم، حتى اخرج سيجارة وأشعلها بيدي تكاد ترتجفان غضباً. كان يمرر أصابعه في شعره باحتقان شديد؛ فا
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

25- دفء وسط الجليد

ظلت سيلينا جالسة مكانها، عيناها زائغتان ويداها المرتجفتان تضمّان قميص كريس الواسع حول جسدها النحيل، وكأنها تحاول حماية نفسها من بقايا كابوس لم تفارق تفاصيله عقلها بعد. لم تقم بلمس الطعام الموضوع أمامها، بل بقيت شاردة في الفراغ وأنفاسها تتردد ببطء مؤلم. وقف كريس يراقبها بصمت مطبق، وعيناه الحالكتان تتابعان كل ارتعاشة طفيفة في جسدها الضعيف. تناهى إلى صدره شعور غريب وثقيل؛ فهو لم يعتد رؤية تلك الشراسة التي دخلت بها المستودع تتبخر هكذا وتتحول إلى هذا الكم الهائل من الانكسار. _"قلتُ لكِ كلي، سيلينا."* جاء صوته هذه المرة أقرب إلى الأمر الصارم منه إلى القسوة، بينما اقرّب الصينية قليلاً نحوها بيد خشنة: *"الطعام لن يلتهم نفسه، ولن أسمح لكِ بالانهيار تماماً تحت سقفي.. إن كنتِ تظنين أن الاستسلام سيغير شيئاً، فأنتِ واهمة."* رفعت رأسها ببطء شديد، وانحشرت الكلمات في حلقها المبحوح قبل أن تستطيع نطق حرف واحد، لتكتفي بهزة خفيفة برأسها تعلن رفضها القاطع للطعام، غير قادرة على ابتلاع أي شيء وسط هذا الكم من الاختناق. عقد كريس حاجبيه بحدة متزايدة، ولم يتردد لثانية إضافية؛ فقد مد يده القوية والتقط قط
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

26- أطياف الماضي ومفاجأة الطرقات

مرت الأيام الثقيلة داخل الغرفة البسيطة المعزولة كأنها دهور بطيئة وأيام لا تنتهي. في ذلك المخبأ الخفي، لم يكن كريس ليسمح لها بالبقاء رهينة لملابسه الواسعة إلى الأبد؛ فبعد أن استعادت سيلينا جزءاً ضئيلاً من عافيتها واستردت لون وجهها الشاحب، دخل عليها بخطواته الثقيلة وألقى بحقيبة قماشية صغيرة وبسيطة على الطاولة أمامهما. _"خذي هذه..."* قالها بصوت خشن ومقتضب دون أن يطيل النظر إليها: *"أحضرتُ لكِ شيئاً على السريع لترتديه لتناسب الخروج. سنغادر المكان اليوم، ولا داعي لأن أخبركِ بضرورة الالتزام التام وعدم إثارة أي لفت للانتباه. أي خطأ صغير، وستتحملين عواقب ما قد يحدث."* فتحت الحقيبة بتوجس لتجد بداخلها ملابس عادية وبسيطة تناسب خروج فتاة إلى الشارع دون أن تثير الشبهات حولها. ارتدتها بسرعة وسكينة، وما إن انتهت حتى قادها نحو السيارة المنتظرة في الخارج، لينطلقا معاً عبر الطرقات الطويلة وصولاً إلى الشوارع الخارجية الصاخبة والمزدحمة. كانت سيلينا جالسة بجانبه في المقعد الأمامي للسيارة، تنظر من النافذة بشرود تام ومطبق، وتراقب المارة وحركة الحياة الطبيعية التي حُرمت منها طوال الأيام الماضية وكأنها تعود
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

27- عواصف خفية

انطلقت السيارة كالسهم المخترق لصفوف السيارات وسط الشوارع المزدحمة، وكأنها تهرب من شبح خفي زرعته تلك اللحظة العابرة. كان كريس يقود بجنون وعنف، ممسكاً بمقود السيارة بقوة جعلت عروق يديه تبرز بوضوح، بينما كانت أنفاسه الحارقة تتردد بصوت عالٍ يعكس مدى الاضطراب والغضب الهائل الذي يعتصره من الداخل. أما سيلينا، فكانت جالسة في ركنها، منكمشة على نفسها كعصفور بلله المطر، وتكاد تبتلع أنفاسها خوفاً من التفاتة منه أو سؤال جديد. كانت ترتجف رعباً؛ ليس فقط من سرعة الجنون التي يقود بها، بل من نظراته الحارقة التي كانت تختلس النظر إليها بين لحظة وأخرى. فكرة أن يكتشف حقيقة "داميان" أو أن يشك في أمره كانت تزرع الرعب الحقيقي في قلبها، خاصة وهي تدرك جيداً كم هي خطيرة ومحاطة بالغموض في هذا العالم. لم يكن كريس غاضباً من باب الغيرة أو المشاعر الشخصية العاطفية؛ بل كان ما يشعله هو هواجس الحذر والضيق الشديد من وجود أي تهديد يمس خططه وأمانه. بالنسبة له، ظهور أي شخص من ماضيها يمثل ثغرة أمنية خطيرة، وخطراً داهمًا قد ينسف كل ما خطط له ويهدد استقرار طريقه بالكامل. فكرة أن يكون هناك من يدخل في المعادلة ويحرك شيئاً في م
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

28- هواجس خفية

مرت ساعات الليل ثقيلة وباردة داخل ذلك المبنى المهجور. كان المكان شبه مظلم، ولا يضيعه سوى بصيص خافت يتسلل من الشقوق المكسورة للنوافذ المعتمة. في إحدى الزوايا، كانت سيلينا منكمشة على نفسها، تحتضن ركبتيها بذراعين مرتجفتين، وتغارق في أفكارها ودموعها بصمت، مأخوذة برعب فكرة أن يعود داميان ليظهر في طريقها، أو أن يكتشف كريس حقيقة أمرها فينفجر غضباً لا يرحم. على الجانب الآخر من الغرفة، كان كريس جالساً على صندوق خشبي قديم، مستنداً بظهر هادئ ظاهرياً، لكنه كان يشعل سيجارة تلو الأخرى بملامح جامدة ومكفهرة. صحيح أنه أنهى النقاش الحاد معها وحاول تجاهل الأمر برمته، معتبراً إياه مجرد زوبعة عابرة لفتاة ضعيفة تفاجأت بشخص قديم، إلا أن شيئاً ما في داخله ظل يأبى الهدوء. كان هناك شعور مزعج ومبهم يتردد في عقله مراراً وتكراراً؛ فلماذا أثار ذلك المشهد العابر كل هذا الضيق العميق في صدره؟ ولماذا وجد نفسه يغضب بهذا الجنون ويحطم مقود السيارة لمجرد نظرة عابرة ولمعة خوف وشوق في عينيها؟ بالنسبة لرجل مثله، رجل لا يعترف بالمشاعر العاطفية ولا مكان للضعف في قاموسه، كان هذا الاهتمام المفاجئ بأمر تافه ظاهرياً أمراً غريبا
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

29- ظلال مطاردة

استمرت السيارة تخترق طرقات الليل الطويلة والمعتمة، وصوت محركها يمزق سكون الصمت الهادئ. كانت المقصورة محملة بهواء ثقيل وخانق، لا يخرقه سوى صرير الإطارات على الإسفلت الخشن وأنفاس كريس المتقطعة التي كانت تعكس صراعاً خفياً يعتمل في صدره.طوال الطريق، لم ترفع سيلينا عينيها عن حجرها، كاظمة أنفاسها ومحتفظة بصمت تام يقيها شر غضبه المتأجج. كانت تشعر بأن كل حركة تفعلها، بل وكل نظرة ترتسم على وجهها، باتت تحت المجهر وتحت طائلة التهديد. أما كريس، فكانت عيناه مشدودتين نحو الطريق أمامه، لكن عقله كان يتخبط في دوامة من التناقضات الساخطة؛ فهو يكرر لنفسه مراراً أنها مجرد أداة في خطته الكبرى، وأن مصيرها النهائي لا يعنيه، فلماذا إذن يشتعل دمه غضباً وحقداً لمجرد وميض ابتسامة ظهرت على شفتيها، أو لمعة شوق لمعت في عينيها نحو الخارج؟بعد ساعات من القيادة المتواصلة بعيداً عن المدن والمناطق الآهلة، انحرفت السيارة عن الطريق الرئيسي لتسلك ممرًا ترابياً وعراً ومهجوراً، يحيط به أشجار كثيفة وحجارة ضخمة تغطيها عتمة الليل الحالكة. توقفت السيارة أخيراً أمام منزل ريفي صغير وناعم؛ منزل أنيق ودافئ بتصميمه الخشبي والحجري ال
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

30- خيوط واهية

مرت الأيام الثلاثة الأولى في المنزل الريفي المعزول وكأنها دهور بطيئة وثقيلة. كانت الروتينية القاتمة تسيطر على كل دقيقة؛ سيلينا منكمشة في زاويتها لا تكاد تجرؤ على التنفس بصوت عالٍ تحت وطأة نظرات كريس الحارقة والمراقبة لكل شاردة وواردة، بينما كان هو يقضي وقته بين تفقد محيط المنزل الخارجي وإعداد أوراق وخرائط غامضة على الطاولة الخشبية الصغيرة. لكن شيئاً ما في إيقاع المكان بدأ يتغير ببطء، وكأن جدار الجليد القاسي الذي بناه كريس حول نفسه وحولها بدأ يتصدع بفعل الصمت الطويل والتواجد القسري في هذه المساحة الضيقة. في تلك الليلة، كانت عاصفة مطرية خفيفة تضرب زجاج النافذة بقطراتها المتلاحقة، تكسر سكون الليل الموحش. كانت سيلينا جالسة على حافة السرير الصغير في الغرفة المشتركة، تضم ركبتيها إلى صدرها بعينين تائهتين نحو الفراغ. أما كريس، فكان جالساً على المقعد القريب، يراقبها بصمت مطبق كما اعتاد، لكن النظرة في عينيه لم تكن حادة ومشتعلة بالغضب هذه المرة، بل كانت محملة بتساؤلات عميقة ومكتومة. نهض كريس فجأة بخطوات بطيئة ومتعمدة، واتجه نحو المطبخ الصغير المفتوح. فتح الخزانة الخشبية وأخرج منها كوبين، ثم م
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status