All Chapters of رهينة بلا ذنب: Chapter 31 - Chapter 40

46 Chapters

31- تداعيات العاصفة

لم تستجب سيلينا لنبرته الخشنة ولا لهزات يديه؛ كانت نوبة الهلع قد ابتلعت كل حواسها، وعادت بها إلى الماضي. استمرت بالارتجاف كطفلة مذعورة، تنكمش على نفسها والشهقات تصعد من صدرها بصعوبة وسط صرير الرعد الذي يتصاعد خارج المنزل. اشتعل كريس غضباً من هذا الموقف ومن مظهر انكسارها المفرط أمام عينيه. شتم بصوت عالٍ وبعنف، ممرراً يده بين خصلات شعره وهو يستدير مبتعداً عنها بخطوات حادة: _"تباً لهذا الجنون! ألا تعقلين؟!"* مشى نحو الجانب الآخر من الغرفة ناواياً تركها تخوض رعبها وحدها. بالنسبة لرجل مثله، هذه المشاعر والضعف أمور لا ت طاق، وهي لا تعنيه في شيء ليقف مشلوالً أمامها. لكن صوت شهقاتها المكتومة وارتجاف جسدها النحيل ظل يخترق صمته كالإبر. توقف في منتصف الغرفة، وأسنانه تطحن بعضها بعضاً بغل. تجمد مكانه وهو يشعر بضغط كتمة رهيبة في صدره؛ لم يتحمل... لم يستطع طرد منظرها المكسور من مخيلته أو الاستمرار في تجاهلها. بعصبية مفرطة، التفت راجعاً إليها بخطوات متسارعة وقوية. انحنى وبحركة قاسية ومفاجئة، قبض على ذراعيها وسحبها للأعلى بعنف شديد، لدرجة أنه رفع جسدها النحيل عن الأرض كلياً ودون أي مجهود!
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

32- هدوء ما بعد العاصفة

تسللت خيوط الفجر الأولى بهدوء عبر الشقوق الضيقة للنافذة، مطردة عتمة الليلة الثقيلة وساطعة على أركان الغرفة الصغيرة والدافئة. كانت آثار العاصفة العنيفة قد هدأت تماماً في الخارج، ولم يبقَ سوى صوت قطرات المطر الأخيرة وهي تتساقط بانتظام فوق السطح الخشبي، لتخلق سكوناً رتيباً وموحشاً.داخل الغرفة، كان الصمت يغلف كل زاوية، صمت محمل بثقل خفي وأسئلة معلقة تعجز الحروف عن وصفها. كان كريس لا يزال واقفاً قرب النافذة، يطيل النظر إلى الأفق الرمادي الممتد أمامه. بدا وكأن عقله غارق في دوامة مظلمة وصراع داخلي لا يهدأ؛ فهو يحاول جاهداً محو طيف الليلة الماضية وتلك اللمسات المباغتة والحانية التي سرقت منه غضبه دون إذن. كان يشعر بلسعة غريبة في كبرياءه، وبخوف خفي ينهش أمانه المزيف، مذكراً نفسه مراراً وتكراراً بأنها مجرد أسيرة وأداة، وأن السماح لأي شعور إنساني بالتسرب إلى قلبه هو خطر داهم يهدد بانهيار كل أسواره.أما سيلينا، فكانت منكمشة في زاويتها، تحضن ركبتيها بذراعين باردتين، لكنها كانت تشعر بفرق جوفي غريب ومربك. جسدها لم يعد يرتجف، ودموعها جفت، لكن أثر تلك الضمة القاسية والدافئة في آن واحد ظل عالقاً في ذاك
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

33- دفء مباغت

مرت الأيام التالية ببطء شديد، وكأن الزمن نفسه قد قرر أن يتباطأ داخل هذا المنزل الريفي المعزول. ومع مرور الوقت، تحولت تلك الوجبة الأولى التي أدهشت كريس إلى تفصيل يومي غير معلن؛ باتت سيلينا تقضي الساعات الطويلة في المطبخ الصغير، مستغلة ما تيسر من مؤن شحيحة لابتكار أطباق دافئة وبسيطة تحاول من خلالها تبديد جزء من وحشة المكان، بينما كان هو يراقب بصمت، ممتنعاً عن التعليق، لكنه لم يعد يجرؤ على السخرية كما اعتاد. في أحد الأمسيات الباردة، وبينما كانت العاصفة تهب مجدداً خارج الجدران بقطرات مطرها العنيفة، جلست سيلينا على حافة السرير تضم كفيها المرتجفتين في محاولة عبثية لتدفئتهما. كان البرد يتسرب ببطء عبر شقوق النافذة الخشبية القديمة ليخترق عظامها النحيلة، فبدأت تنكمش على نفسها بصمت، محاولة كبح أي ارتجاف قد يلفت انتباه كريس الجالس على المقعد غير البعيد. لكن كريس، الذي كان يتابع ملامحها الشاحبة وتصلب جسدها من البرد، شعر بثقل غريب يعتصم صدره. زفر نفساً حاراً، ووقف فجأة بخطوات بطيئة وثقيلة، متجهاً نحو خزانة صغيرة في زاوية الغرفة. أخرج منها غطاء صوفياً سميكاً وثقيلاً، وخطا نحوها بخطوات هادئة. توقف
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

34- رجفة الغموض

ساد صمت مطبق داخل السيارة، صمت ثقيل ومحمّل ببقايا العاصفة النفسية التي أحدثها كريس قبل قليل. كانت سيلينا منكمشة في ركنها، شطبت يداها وجهها بينما كانت دموع القهر والحرقة تسقط بصمت، محاولة كبح أي شهقة قد تفضح انكسارها أمام رجل لا يرحم. أما كريس، فكان يثبت عينيه على الطريق أمام السيارة، محاولاً العثور على بروده المعتاد واستعادة قناعه القاسي. لكن شيئاً ما في داخله بدأ يتآكل. في البداية، كان الغضب هو المسيطر؛ الغضب من نظرتها المتهمة، ومن صدفة ظهور أنجلينا التي كادت تفسد تخطيطه الدقيق لجوزيف. لكن تدريجياً، ومع كل نظرة خاطفة كان يلقيها عليها من طرف عينيه ويراقب بها كتفيها المرتجفتين ودموعها الصامتة، تسللت إلى صدره مشاعر متخلبطة ومزعجة. لم يكن يعتاد تأنيب الضمير، ولم يكن يوماً ممن يعبؤون بدموع الضحايا. لكن الكلمات القاسية التي تلفظ بها –وخاصة تلك المقارنة اللاذعة التي تعمد إلقاءها لكسر غرورها– عادت لتتردد في أذنه وكأنها صدى مزعج. شعر بوخزة غريبة وغير مبررة في أعماقه، كأن السوط الذي استخدمه لجلدها قد ارتد ليجرح يده هو الآخر. زفر نفساً حاراً وحاداً، ومرر يده بعصبية على وجهه وهو يشتم بصو
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

35- صدى الاسم

انحرفت السيارة بحدة لتستقر في باحة المنزل الريفي المعزول وسط العتمة الساكنة. ما إن توقفت حتى بادر كريس بفتح بابه والنزول بقسوة، محطماً الباب خلفه بصوت مدوٍّ هز سكون المكان. التف حول السيارة، فتح بابها الآخر بقوة، وقبض على معصم سيلينا بيده الخشنة ليجرها خلفه بخطوات واسعة وسريعة لم تستطع ساقاها النحيلتان مجاراتها، لتكاد تتعثر في خطواتها أكثر من مرة وسط برك المطر المتجمعة. فتحت باب المنزل بعنف، ودفعها إلى الداخل لترتطم بالجدار القريب، ووقف أمامها مباشرة بملامح مكفهرة وعينين تلمعان بغضب مسيطر. تقدم منها بخطوات واسعة وغاضبة، ملغياً كل مسافة بينهما، ودفعها بقسوة لتعود وتلتصق بالجدار مرة أخرى. قبض بيديه الاثنتين على كتفيها، يهزهما بقوة وعنف وهو يعتليه الغضب ويصرخ بصوت مخنوق ومرجف: _"ألا تفهمين؟! أما زلتي تكابرين برغم كل ما أنتِ فيه؟! اسمعي جيدا..."* لكن صراخه انقطع فجأة عندما رفعت عينيها المليئتين بالدموع نحوه، وخرج صوتها مرجفاً وضعيفاً، حاملاً رجاءً منكسراً لم يسمعه منه أحد قط: _"كريس... أنت تؤلمني..."* ما إن لامس اسمه شفتيها وتردد صداه في تلك الغرفة الضيقة، حتى تجمد كريس مكانه وكأن ص
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

36- أروقة الظل

لم يكد الصباح يلفح أرض الكوخ بنوره الشاحب، حتى كان كريس منهمكاً في تجهيز نفسه. فبعيداً عن صورة الرجل الغامض والمطارد، كان كريس يمتلك وجهاً آخر تماماً؛ رجل أعمال بارع، ومالكاً لشركة استثمارية كبرى تدار خيوطها من خلف الكواليس بذكاء حاد وبطاش لا يرحم. كانت هناك صفقات معلقة ووثائق حساسة تتطلب تدخله المباشر في مقره السري المجهز بأحدث التقنيات الأمنية، وهو المكان الذي لا يأتمن أحداً على دخوله سواه. وبحكم استحالة ترك سيلينا بمفردها في الكوخ المعزول، حيث قد تشكل ثغرة أو تتعرض لخطر غير محسوب، لم يكن أمامه خيار سوى اصطحابها معه. التفت إليها وهي جالسة في ركنها، وهدر بصوت جاف وحاسم: _"ارتدي ملابسكِ واجهزي، سنخرج خلال دقائق. إياكِ والتأخير أو إثارة أي فوضى."* لم تملك سيلينا حق الاعتراض؛ ارتدت معطفها بصمت مطبق، وتبعته إلى السيارة. انطلقت المركبة تشق طريقها نحو الضواحي التجارية الراقية حتى توقفت أمام مبنى زجاجي شاهق وفخم، يبدو من الخارج كأي مقر لشركة استثمارية عملاقة، لكن ما تخفيه جدرانه العلوية كان شيئاً آخر تماماً. دلفا معاً من المدخل الخلفي الخاص، واستقلا المصعد المفرغ الذي قادهما مباشرة إلى
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

37- ظلال العواصف القديمة

استمر هدوء الغرفة المشحون بالتوتر لفترة وجيزة، بينما كان كريس منهمكاً في توقيع بعض المستندات الرقمية على شاشته الكبيرة. وفجأة، انفتح الباب الخاص بالمكتب دون إذن مسبق، ليدخل مساعده الشخصي أو أحد كبار معاونيه بخطوات سريعة ومضطربة، حاملاً بيده ملفاً ورقياً أسود اللون. اقترب الرجل من مكتب كريس، وانحنى قليلاً ليہمس بصوت خفيض لكنه محمل بالقلق: *"سيدي، لدينا مشكلة طارئة... هناك تقارير تفيد بأن **فلورنس جاكوان** يتحرك في الكواليس لشراء الأسهم المعارضة، ويبدو أن لديه محاولات حثيثة لتخريب صفقة الموانئ الجديدة قبل توقيعها رسمياً."* ما إن تردد اسم **"فلورنس جاكوان"** في أرجاء الغرفة، حتى تجمد كريس في مكانه. تضرّجت ملامحه بجمود مرعب، واشتعلت عيناه بلون قاتم ينذر بعاصفة هوجاء؛ فقد كان هذا الاسم تحديداً يمثل بالنسبة له استفزازاً مباشراً وعدواً لدوداً يسعى دائماً لإفساد خططه. ولكن، قبل أن يلحق كريس بالانفجار غضباً أو يوجه سيلاً من الشتائم والتهديدات لمساعده، ترددت في زاوية الغرفة شهقة خفيفة ومفاجئة! أطلقت سيلينا تلك الشهقة رغماً عنها، ووضعت يدها المرتجفة على فمها بسرعة، بينما امتلأت عيناها
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

38- بركان الشك والجنون

لم تكن شتيمته المدوية سوى الشرارة التي أشعلت بركاناً هائلاً من الجنون المطلق في رأس كريس. تحولت عيناه القاتمتان والمشتعلتان بنيران الغضب نحو سيلينا المرتجفة، فاستدار إليها بسرعة مفترسة، واجتاز المسافة الفاصلة بينهما بخطوات واسعة ومرعبة لتجد نفسها محاصرة أمامه تماماً. فجأة، تجمّدت فكرة شيطانية ومدمرة في عقله، لتصعقه وتجعله يفقد رشده تماماً؛ رب لم يكن تحرك فلورنس جاكوان العنيف وخوضه حرباً خفية لتخريب صفقات شركاته مجرد صدفة سياسية؟ لم يكن الأمر عائداً لأسهم أو موانئ... بل كان العجوز يبحث عن بضاعته التي ضاعت منه في اللحظة الأخيرة! اندفع نحوها، وقبض على معصمها بتهور وعنف جعل أصابعه تحفر في جلدها، وجذبها نحوه حتى كادت ترتطم بصدره، ليهدر بصوت فحيحي مجنون يكاد يقطر سمّاً: *"أتعرفين ما الذي يعنيه حقاً أن يتحرك فلورنس جاكوان بكل هذه الشراسة الآن؟! إنه لا يخرب صفقاتي عبثاً... إنه يبحث عنكِ أنتِ! العجوز جُنّ جنونه لأنه خسر بضاعته قبل أن يضع يده عليها كاملة!"* ارتجف جسد سيلينا تحت وطأة قبضته الصخرية، وحاولت إنزال رأسها هرباً من نظراته المهينة، لكنه لم يمنحها فرصة التنفس، بل رفع ذقنها بقسوة
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

39- صمت العواصف المشتعلة

ظل كريس واقفاً بظهره لها لفترة طويلة، يد كفه تضغط على رأسه بقوة وكأنه يحاول إعادة ترتيب أفكاره المبعثرة وجنونه الذي هدد بالخروج عن السيطرة قبل قليل. أما سيلينا، فبقي مكانها في زاوية المكتب، منكمشة على نفسها كعصفور بلله المطر، تحضن ذراعيها بيديْن ترتجفان بينما تبتلع طعم الدموع المالحة والمرارة التي تركتها كلماته الحارقة في حلقها. لم تجرؤ على التنفس بصوت مرتفع، خشية أن تعيد إشعال ذلك البركان الهامد الذي كاد يلتهمها. استدار كريس ببطء، وقد استعاد ظاهرياً ذلك البرود القاسي والمدروس، وكأن شيئاً لم يكن. عيناه القاتمتان تجولتا في أرجاء المكتب قبل أن تستقرا عليها مجدداً بنظرة خالية من أي تعبير، ليهدر بصوت جاف وحازم: *"انهضي."* رفعت سيلينا عينيها الممتلئتين بالخوف نحوه، متسائلة عما ينوِي فعله بها الآن بعد كل تلك العاصفة. *"قلتُ انهضي، لا وقت لدي لأضيعه في تأمل انهياراتكِ."* أردف بحدة، وسار بخطوات واسعة نحو الباب الخلفي للمكتب. *"لدينا حسابات أخرى يجب تصفيتها، وعليكِ أن تكوني حاضرة لكل تفصيل فيها، لأنكِ أنتِ من جلب هذه الطامة إلى طريقي."* لم تجد سيلينا بداً من طاعة أمره؛ نهضت بتثاقل وأطراف
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

40- سُمّ الغيرة المكبوت

انطلقت السيارة الرياضية بشراسة جنونية تشق الشوارع المظلمة، وكأنها تهرب من جحيم محقق، لكن الجحيم الحقيقي كان محصوراً بالكامل داخل مقصورة السيارة الضيقة التي تملؤها أنفاس كريس المحترقة وسخطه المشتعل. بعد مسافة طويلة قضاها في صمت مميت يقطعه صوت المحرك الصاخب، أوقف كريس السيارة فجأة على جانب طريق مظلم ومنعزل بعيداً عن صخب المدينة، وضغط على المكابح بحدة جعلت سيلينا تندفع للأمام بفعل القصور الذاتي. التف نحوها بجذعه ببطء، وكأن حركة واحدة خاطئة قد تفجر ما تبقى من أعصابه. اشتعلت عيناه القاتمتان بنيران الغضب والغيرة البشعة التي لم تجد متنفساً لها سوى إراقة ما تبقى من كبرياء سيلينا المكسور. قبض بيده على ذقنها بخشونة وقسوة، رافعاً وجهها نحوه لتضطر لمواجهة نظراته المشتعلة، ليهدر بصوت فحيحي ومقترب يكاد يمزق صمت السيارة: *"أعجبكِ ما حدث هناك، أليس كذلك؟ ألم يسركِ أن يلتفت إليكِ أحدهم بهذه الطريقة ويضعكِ في باله؟"* هزت سيلينا رأسها بانهيار تام، وانفجرت باكية بصوت مخنوق ومرجف: *"أقسم لكَ... أقسم أنني لم أكن مسرورة! كنت أموت رعباً! أنا أكره تلك النظرات، ولم أنظر إليه حتى!"* لكن كريس لم يستمع لدف
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status