لم تستجب سيلينا لنبرته الخشنة ولا لهزات يديه؛ كانت نوبة الهلع قد ابتلعت كل حواسها، وعادت بها إلى الماضي. استمرت بالارتجاف كطفلة مذعورة، تنكمش على نفسها والشهقات تصعد من صدرها بصعوبة وسط صرير الرعد الذي يتصاعد خارج المنزل. اشتعل كريس غضباً من هذا الموقف ومن مظهر انكسارها المفرط أمام عينيه. شتم بصوت عالٍ وبعنف، ممرراً يده بين خصلات شعره وهو يستدير مبتعداً عنها بخطوات حادة: _"تباً لهذا الجنون! ألا تعقلين؟!"* مشى نحو الجانب الآخر من الغرفة ناواياً تركها تخوض رعبها وحدها. بالنسبة لرجل مثله، هذه المشاعر والضعف أمور لا ت طاق، وهي لا تعنيه في شيء ليقف مشلوالً أمامها. لكن صوت شهقاتها المكتومة وارتجاف جسدها النحيل ظل يخترق صمته كالإبر. توقف في منتصف الغرفة، وأسنانه تطحن بعضها بعضاً بغل. تجمد مكانه وهو يشعر بضغط كتمة رهيبة في صدره؛ لم يتحمل... لم يستطع طرد منظرها المكسور من مخيلته أو الاستمرار في تجاهلها. بعصبية مفرطة، التفت راجعاً إليها بخطوات متسارعة وقوية. انحنى وبحركة قاسية ومفاجئة، قبض على ذراعيها وسحبها للأعلى بعنف شديد، لدرجة أنه رفع جسدها النحيل عن الأرض كلياً ودون أي مجهود!
Last Updated : 2026-07-29 Read more