All Chapters of رهينة بلا ذنب: Chapter 1 - Chapter 10

45 Chapters

1- عتبة الجحيم

دوى صوت اصطدام الباب الحديدي في الممر المعتم، ليعلن عن إغلاق أبواب الرحمة نهائياً وسقوط كل خيوط الأمل.دفعها بقسوة بالغة لتتعثر بخطواتها الواهية وتتهاوى على الأرض الباردة، ترتطم ركبتها بخشونة الحجر فتطلق صدمة ألم صامتة في جسدها المهشم. وقفت أمامه بتثاقل، تحاول استعادة أنفاسها المقطوعة وسط رائحة الرطوبة والعفن، لتفاجأ به يهجم عليها بلا مبالاة ويسحبها من شعرها بقسوة مفرطة، رافعاً إياها عن الأرض رغماً عن أنينها المكتوم الذي حبسته خلف أسنانها.*"استمعي إلي جيداً.. واسمعي صوت هذا الجحيم الذي دخلته قدماكِ بمحض إرادة أبيكِ، لأنكِ ستعيشين هنا لترين جحيماً لا ينتهي!"*صرخ بها بصوت أجش يقطر بالحقد الدفين وسنوات من المرارة، بينما يشد على خصلات شعرها أكثر لترتفع رأسها قسراً وتلتقي عيناهما المشتعلتان وسط العتمة. كانت دموعها تلمع في عينيها من شدة الألم والوجع، لكنها أطبقت شفتيها بقوة مروعة رافضة تماماً أن تخرج أي استجداء أو توسل من فمها.رمى بها على الأرض بعنف مجدداً، لتصطدم أطرافها بالأرض الخشنة، ووقف فوقها يطالعها باحتقار لا يرحم وكأنها حشرة لا قيمة لها.*"أنتِ هنا لتدفعي ثمن كل دمعة نزلت من عائل
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

2- خيوط الحقيقة المظلمة

مرت ثلاثة أيام كاملة على احتجازها في ذلك القبو المظلم. ثلاثة أيام بلا شمس، وبلا طعام حقيقي سوى رشفات ماء شحيحة، وبلا مؤنس سوى صدى خطواته الحادة من حين لآخر خلف الباب المغلق. كانت سيلينا ملقاة على الأرض الباردة، جسدها يرتجف من حمى خفيفة أصابتها بسبب البرد والرطوبة القاسية، لكنها لم تصرخ ولم تطلب النجدة. كانت تعلم جيداً أن الصراخ هنا لا فائدة منه سوى إشباع غرور جلادها. فجأة، انفتح الباب الحديدي بصوت مزعج كسر سكون المكان. دخل كريس بخطواته الثقيلة، يرتدي قميصاً داكناً ونظراته تقطر بروداً وقسوة. وقف لبرهة يتأمل جسدها المنكمش في الزاوية، ولاحظ شحوب وجهها والضعف الواضح الذي بدأ ينال منها. لم يتحرك قلبه للرحمة، بل تقدم منها مباشرة حتى توقف فوقها. *"انهضي."* قالها بصوت جاف وأمر قاطع. لم تحرك سيلينا ساكناً في البداية، بل رفعت عينيها ببطء لتلتقي أعينهما في الضوء الخافت. *"لا أستطيع."* أجابت بصوت متعب وشبه منعدم. انحنى بسرعة، وأمسك بمعصمها بقوة ليجبرها على الوقوف رغماً عن ضعفها. ترنحت خطواتها وكادت تسقط، لولا أن قبض على كتفها بخشونة أكبر. *"لن تموتي بهذه السهولة يا ابنة جوزيف.. أم
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

3- قاعات الذاكرة المظلمة

التفتت برأسها ببطء شديد نحوه، وعيناها تحاربان الإعياء لتستقرا في عينيه المظلمتين، وقالت بصوت خافت يعتصره التحدي: *"إن كنت تبحث عن حقيقة تدين عائلتي، فلن تحتاج لتكبّد كل هذا العناء.. اسألهم هم، فهم بارعون جداً في تزييف الحقائق والتخلص مني حين تنتهي صلاحيتي."* توقف كريس لثانية كاملة، وضيّق عينيه بتمعن وكأن كلامها لامس وتراً غامضاً في ذهنه، لكنه نفض الشك بسرعة وأجاب بسخرية لاذعة: *"كفاكِ لعب دور الضحية المظلومة.. أساليبك الرخيصة في استعطافي لن تنفع معي أبداً."* أشاح بوجهه عنها بغضب، ثم استدار بخطوات سريعة نحو الطاولة، التقط منها دفتراً جلدياً قديماً وأوراقاً مبعثرة، ورماها أمامها بقسوة حتى اصطدمت بسطح الخشب بصوت حاد. *"اقرئي.. واخبريني كم من الدموع كفيلة بغسل خطايا أبيكِ."* حدقت سيلينا إلى الدفتر الجلدي والأوراق المبعثرة أمامها على الطاولة الخشبية المتهالكة، وكأنها تنظر إلى وحش كاسر يستعد لابتلاعها. مدت يدها المرتجفة ببطء شديد، وأصابعها الباردة تلامس الغلاف الخشن المتسخ بالغبار، لتقلب الصفحة الأولى بحذر شديد وكأنها تفتح باباً آخر من أبواب الجحيم. ما إن وقعت عيناها على السطو
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

4- ليلة العاصفة

مرت الساعات كأنها الدهر في ذلك القبو المعتم، ولم تكن الوحشة وحدها ما يؤنس وحدتها، بل كان شبح الأسئلة المعلقة ينهش ما تبقى من طاقتها. أفكار متلاحقة تضطرب في رأسها؛ كيف ستنتهي هذه اللعبة القاسية؟ وإلى أي مدى سيمضي في إيلامها لينتقي ثأراً لم تصنع هي بدايته؟ في تلك الأنائية، وعلى الجانب الآخر من الأبواب المغلقة، لم يكن حال كريس بأفضل بكثير. وقف في غرفته الواسعة بالطابق العلوي، يداه مستندتان إلى حافة النافذة الكبيرة التي تطل على الحديقة الخارجية المظلمة، وعيناه ترمقان الفراغ بذهول مشتعل. كانت كلمات سيلينا وصمتها المطبق تتردد في أذنيه كصدى مزعج لا ينقطع؛ ذلك الثبات الغريب في عينيها، ونظرتها المكسورة التي لم تحمل استجداءً واحداً، بل حملت مرارة عائلة كاملة تخلت عنها بسهولة مرعبة. *"هل هي حقاً ضحية مثلهم، أم أن الأمر برمته مجرد خدعة جديدة؟"* تمسّك بحافة النافذة بقوة حتى اصفرت مفاصله، محاولاً طرد تلك الشكوك التي بدأت تتسلل إلى قلبه، ومستدعياً صور والده الراحل وقهره الذي مات به، ليغذي بها نار الانتقام التي اشتعلت في صدره لسنوات. فهو لم يكن يبحث عن المال قط؛ فثروته تكفيه وتفيض، لكن ما أراده ح
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

5- أثر الدموع

لم يفارق طيف تلك الدموع الرقيقة ذهن كريس، وكأنها حفرت عميقاً في مكان ما من صدره لم يكن يعلم بوجوده. في صباح اليوم التالي، وبينما كان جالسًا في مكتبه الفسيح، يراجع بعض الأوراق دون أن يدرك حرفاً مما كتب فيها، قطع حبل أفكاره صوت خطوات مساعده وهو يدخل الغرفة بحذر. *"سيدي.. هل تأمر بشيء بخصوص الفتاة في القبو؟ لقد مضى يوم كامل دون أن تتناول طعاماً أو شراباً."* رفع كريس رأسه ببطء، وتجمدت نظراته في الفراغ لثوانٍ معدودة، تذكر خلالها كيف انكسرت تلك النظرة الحادة وتحولت إلى تلك الدموع الصامتة التي أربكت كيانه البارحة. لمع في عينيه شعور غريب يمزج بين الغضب من نفسه والفضول الممزوج بالإنكار. وقف كريس فجأة دون أن ينطق بكلمة، وعبر الممر بخطوات واسعة وحاسمة نحو القبو، وكأنه يهرب من أفكاره الخاصة. عندما فتح باب القبو الخشبي، اندفع الهواء الراكد نحوه، ووجد سيلينا منكمشة في ذات الزاوية، شاحبة الوجه، وعيناها محمرتان من أثر البكاء الطويل، تبدو كعصفور مكسور الجناح لم يتبقَ فيه طاقة للمقاومة. توقف كريس لثانية على عتبة الباب، وحدق بها مطولاً قبل أن يتقدم نحوها بخطوات بطيئة هذه المرة، خلافاً لعادته. توقف
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

6- طعم الخذلان

أفلت ذقنها بغتة وكأن يده احترقت بلمسها، لتسقط سيلينا إلى الأمام قليلاً وهي تسعل بعنف، تحاول التقاط أنفاسها المقطوعة وسط شهقات الاختناق والدموع التي غرقت فيها مجددًا. وقف كريس فوقها يلهث بغضب عارم، ينازع الفوضى التي بدأت تضرب جذورها في صدره؛ فهو لم يكن يعلم هل يوبخها على عنادها الاحمق أم يوبخ نفسه على هذا القسوة التي باتت تثقل ضميره. *"إياكِ.. وإياكِ أن تستسقي الموت على يدي بهذه الطريقة الرخيصة، فموتكِ لن يكون إلا بالطريقة التي أرسمها أنا، هل مفهوم؟!"* صرخ بصوت أجش يحاول من خلاله ترسيخ هيبة السجان التي بدأت تتداعى أمامه. لم تجبه؛ بل اكتفت بالانكماش على نفسها مجدداً، ضامة ركبتيها إلى صدرها، وكأنها تحاول حماية ما تبقى من كرامتها المبعثرة على أرضية القبو الباردة. التفت كريس بغضب وخطا نحو الباب، ثم أغلقه خلفه بقوة هائلة جعلت الصدى يتردد في أرجاء المكان المظلم. مرت الأيام التالية ثقيلة وبطيئة كأنها الدهر. وفي غرفة المراقبة، كان كريس يتابعها بصمت مطبق عبر الشاشة؛ لاحظ بذهول كيف بدأت سيلينا تستسلم لواقعها الجديد مجبرة، فتتناول طعامها بتعاسة صامتة فقط لتبقي شرارة الحياة الصغيرة مشتعلة فيها،
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

7- أنثى أخرى على العرش

مضى أسبوعان كاملان على نقل سيلينا إلى المقر الجديد؛ شقة واسعة ولكنها باردة وموحشة تقع في الطوابق العليا لأبراج معزولة على أطراف المدينة. طوال تلك الأيام الأربعة عشر، كان كريس يترقب بفارغ الصبر وبأعصاب مشدودة أي رد فعل، أي اتصال، أو حتى وميض تحرك واحد من عائلة جوزيف. لكن ما جن جنونه وأشعل النار في رأسه حقاً هو الصمت المطبق؛ لم يسأل أحد، لم يتحرك أحد، وكأن سيلينا لم تكن سوى شبح نكرة لا قيمة له في حسابات تلك العائلة الباردة.هذا التجاهل المطلق لم يكن دليلاً على القوة بنظره، بل كان استفزازاً صريحاً أربك خطته بالكامل وجعل غضبه يتخذ منحىً مظلماً ومجنوناً. وفي خضم بحثه المحموم وتنقيبه عبر شبكة معارفه ورجاله لفك طلاسم هذه العائلة، صدمته الحقيقة التي لم تكن في الحسبان؛ اكتشف وجود فتاة أخرى في العائلة، ابنة العم الصغرى والمدللة، **أنجلينا**.تلك الفتاة التي كانت النسخة النقيضة تماماً لسيلينا؛ حسناء متألقة تملك حضوراً طاغياً وجاذبية صارخة تتباهى بها في كل المحافل الاجتماعية، بينما ظلت سيلينا لسنوات طويلة منسيّة في الظل، مجرد واجهة مهملة لا يستحق أمرها الالتفات.تولدت في رأس كريس فكرة سامة ومؤذية
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

8- شظايا النيران المرتدّة

كان نحيبها المتواصل يملأ الغرفة، صوتاً مكسوراً وموجعاً يمزج بين مرارة سنين من الإهمال وقسوة طعناته الأخيرة التي لم تترك شيئاً للصمود. ظلت سيلينا منكمشة على نفسها، جاحظة العينين بالدموع الغزيرة التي حرقت وجنتيها، وكأن روحها قد انتزعت من مكانها لتترك جسدها قشرة فارغة ترتجف في العراء، غير قادرة على استيعاب هذا الكم الهائل من التحقير والخذلان. أما كريس، فواجه ما لم يكن في الحسبان. كلما استمرت في البكاء وكلما رأى ذلك الانهيار التام الذي تسبب هو فيه، كلما انقلبت كلماته السمامة كالخناجر لتغرز في صدره هو أولاً. لم يكن يتوقع أن يكون وقع أذاه عليها بهذا العمق المرعب. حاول أن يبقي ملامحه قاسية وصارمة كما اعتاد، لكن الفوضى العارمة التي اجتاحت داخله أطاحت بكل دروعه المزيفة. كان الغضب الذي جاء حاملاً له قد تبدد فجأة، ليحل محله شعور لا يطاق بالاختناق والذنب وهو يستمع لصوت شهقاتها التي كادت تخلع قلبها. لكن سريعاً، وبدلاً من أن يستسلم لهذا الضعف الداخلي المفاجئ، تحول الذنب في داخله إلى موجة عارمة من السخط الأعمى. لم يتحمل صوت شهقاتها الممزوجة بالوجع وهي تخترق جدران كيانه؛ فتقدم منها بخطوات خاطفة وح
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

9- قيود على الورق ونار في الخفاء

كان صدى كلماته يتردد في أرجاء الغرفة المضيئة بأضواء خافتة، ليصطدم بوجنتيها الباردتين كصاعقة أخرى لم تكن في حساباتها. عقدت سيلينا حاجبيها بذهول ممزوج بالرعب الشديد، وهي تعيد قراءة الحروف المطبوعة على تلك الورقة الرسمية مراراً وتكراراً، وجسدها يرتجف خوفاً منه ومن بطشه الذي خبرته جيداً. *"تـ.. تزوجني..؟!"* همست بصوت مهتز، مخنوق، وبالكاد يطأ الأرض، بينما كانت عيناها الواسعتان تلمعان بالدموع وتتهربان من نظراته الحادة، منكمشة على نفسها وكأنها تحاول الاختفاء خلف ظلها. *"أارجوك.. كيف تفعل هذا.. أنا.. أنا خائفة.."* لم يتحمل كريس نظرات الرعب والانكسار المرتسمة على وجهها، فمال بجذعه نحوها أكثر، واستند بكفيه على الطاولة الصغيرة الفاصلة بينهما، مقترباً بوجهه حتى لامست حرارة أنفاسه الغاضبة جبهتها، وبصوت أجش يحمل طبقات من الصرامة القاطعة، قال: *"لستِ بحاجة للخوف مني إن نفذتِ ما أطلبه بصمت يا سيلينا! هل ظننتِ أنني سأترك والدكِ وعائلتكِ يلعبون لعبتهم القذرة في الخفاء ويغلقون الملف بهدوء؟ بهذا العقد، أصبحتُ قانونياً جزءاً من حياتكِ.. زوجكِ الذي لا يمكنه تجاوزه ولا إلغاؤه بجرة قلم! والدكِ الذي يعتقد
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

10- ظلال الجحيم القادم

مرت الأيام كأنها دهر من الخوف والترقب. في تلك الشقة الباردة، تحولت الحياة إلى حصار صامت. لم يعد كريس يترك سيلينا وحدها، فهو يعلم أن زواجهما جعل منها هدفاً مباشراً على رقعة الموت التي يديرها والدها. لكن ورغم كل المخاطر، لم يتغير أسلوب كريس القاسي والجارح معها أبداً. بل زادته تلك الورقة قسوة وغطرسة. كان يراها دائماً قطعة من ذلك الرجل الذي دمر عائلته، ابنة عدوه اللدود التي لا تستحق سوى الاحتقار والمعاملة الذليلة. لم يمنحها كلمة طمأنة واحدة، بل كانت نظراته وكلماته اللاذعة تقتل ما تبقى فيها من روح كل يوم، مذكراً إياها باستمرار أنها مجرد وسيلة رخيصة لينتقم بها من أبيها. كانت سيلينا تقضي وقتها جالسة جنب النافذة بصمت، تبتلع دموعها وتتحمل إهاناته التي لا تنتهي، غارقة في شعور مرعب بالضياع؛ فهي زوجة لرجل يكرهها، وابنة لرجل يريد التخلص منها. وفي تلك الليلة، كان كريس يقف في غرفة المعيشة، يفحص سلاحه ببرود قاتل، وعيناه معلقتان على شاشات المراقبة. وفجأة، لاحظ تحركات مشبوهة في الأسفل؛ سيارات سوداء معتمة تحيط بالمبنى، ورجال ملثمون يتحركون في الظلال بخفة واحترافية. التفت برأسـه نحو سيلينا التي كانت
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status