أعادني إليه كما يُعاد شراء السيارة.
الآن... أنا ملكٌ له.
عندما خسر والدها كل شيء في القمار، وجدت لينا نفسها مُباعةً لرجلٍ ثريٍّ غريبٍ لسداد ديونه. ظنّت أنها مزحةٌ ثقيلة... حتى تعرّفت على نظرة الرجل الجامدة أمامها. إلياس بلاكوود.
الرجل الذي صفعته أمام الملأ قبل عامين بعد ليلةٍ مُرعبةٍ تُفضّل نسيانها. الرجل الذي لم تره ثانيةً. الرجل الذي يكرهها.
لا يُريد حبّها ولا احترامها.
يُريد خضوعها. صمتها. وجسدها. سيفعل أيّ شيءٍ ليجعلها ملكًا له بالكامل، برضاها أو بدونه.
يقولون إن أقسى أنواع الخيانة تأتي من الأعداء… لكنهم لم يختبروا يومًا كيف يبدو أن تُطعَن من الشخص الذي وثقت به، أو كيف يبدو أن تتحول من شخص لا يحتاج أحدًا… إلى شخص يخشى فقدان إنسان واحد فقط.
هو اعتاد أن يكون القوة التي لا تنكسر، والاسم الذي لا يُذكر إلا بخوف، حتى سرقت منه الخيانة شيئًا لم يستطع استعادته مجددًا.
وهي اعتادت أن تواجه الحياة وحدها، حتى أصبحت النجاة بالنسبة لها مرهونة بمعجزة لا تملك ثمنها.
لم يكن لقاؤهما مكتوبًا، ولم يكن يفترض لطريقيهما أن يتقاطعا أصلًا… لكن بعض الأقدار لا تأتي لتنقذنا، بل لتختبر كم مرة يمكن لقلوبنا أن تُهزم قبل أن تتعلم النبض من جديد.
بين الخيانة والثقة، وبين الندوب والنجاة، تبدأ الحكايات التي تغيّر أصحابها إلى الأبد…
لأن أخطر نقاط الضعف ليست الحب، بل الشخص الذي يصبح خسارته أقسى من خسارة النفس ذاتها.
🖤 حين أصبحت ضعفي 🤍
دفعة قويه من لواحظ
-أنتي فاكرة النمرة اللي عملتيها أول ما دخلتي الحبس دي هتخليني أخاف منك، لاااا فوقي واعرفي ان لواحظ مش بتسيب حقها يا عنيا
زفرت بحنق ووقفت وردت بقوة مصطنعة
-عايزه ايه يا لواحظ
شهقت لواحظ بسخرية
-هييييئ لواااحظ كده حاف من غير معلمة؟
أجابتها وهي تهم بالابتعاد
-سبيني في حالي بقا، أنا فيا اللي مكفيني
اعترضت طريقها لتبدأ السجينات بالتجمع حولها واتجهت أخريات للبوابة الحديدية في محاولة منهن للتشويش حتى لا تسمع نباطشية العنبر ما يحدث
فبدأن بتقييدها وعندما تجتمع الكثرة تغلب بها الشجاعة فاستطعن بعد أن ضربت اثنين منهن أن يقيدوها وخلعت لها لواحظ وملابسها التحتية ودارين تنتفض بقوة للخلاص من حصارهن ولكن لم تستطع حتى الصراخ طلبا للنجدة.
انحنت لواحظ تنظر لها ببسمة خبيثة
-اديكي بقيتي تحت ايدي زي الفرخة المسلوخة، الكراتية عملك ايه؟
قوست فمها واهتزت بجسدها تكمل بسخرية
-ألا صحيح زي الفرخة المسلوخة ليه؟ ما احنا نخليها مسلوخة على حق
وهتفت بصيغة آمرة
-سخنتي الميه يا بت؟
أجابتها
-سُخنه يامعلمة
ابتسمت بانتصار وردت بتوعد
-اللي هعمله فيكى مش هيشفى غليلى، بس أهو هعتبره رد شرف بدل ما كانت هيبتى في السجن بتتسمع من أول عنبر لآخر عنبر بقى بسببك الحريم كلها بتتنأرز عليا.
جلست ودارين لا تزال تقاتل حتى تنال حريتها فهتفت لواحظ
-الأول هدخل المقص ده في لمؤاخذه عشان تبقي معيوبه، وبعدين هشويكي بالميه المغليه ونبقى نشوف بقا لو خرجتي من هنا هتنفعي تبقي حرمه ولا تكملي مستر كراتية زي ما انتي!!
اقحمت المقص بمنطقتها بقسوة فخرجت صرخة ألم مكتومة منها لتسحبه لواحظ بعنف فشعرت بانسحاب روحها معها ونزفت بغزارة بسبب جرحها بتلك الآلة الحادة
وقفت لتأخذ المياة الساخنة لتسكبها عليها ولكن دلفت إحدي السجينات المرابطات للبوابة وهي تهتف بتحذير
-الحقي يا معلمة ده الست فتحية بتفتح الباب
رمت المقص من يدها وهرعت ناحية فراشها وتبعها الباقيات منهن بعد أن تركن دارين على الأرض فصرخت فور أن رموها أرضا غارقة بدماءها.
"أمارا كروس، أتريدين إفقادي صوابي؟ أقبل عرض الذهاب للملهى فأجدكِ تتمايلين كعاهرة محترفة لأُسكت صخبكِ في رأسي، توزعين مؤخرتكِ على العيون الجائعة، وأيضاً فخورة بما تفعلين!"
كان يمسك ذراعيّ بقوة مؤلمة. تسللت يدي إلى منطقتي أضغط عليها بوجع ونشوة، ولم يلاحظ ذلك. لكنه حين رأى عيني المحمرتين، زفر هواءً ساخناً متأففاً:
"أمارا، هل أنتِ ثملة؟"
أومأتُ بارتباك، ودموعي بدأت تسيل كالشلال بسبب ذلك النبض القاتل في أحشائي:
"سيد دوريان، أنا منتشية... وثملة جداً."
اتسعت جفناه بدهشة، وأظلمت عيناه أكثر: "ماذا تهذين يا صغيرة؟ ماذا تعاطيتِ لتصيري في مثل هذه الحالة!"
كنتُ أرتجف، وفجأة صدح مني أنين خافت بسبب ضغط أناملي، فلم أعد أحتمل. وضعتُ كفي على فمي ثم أزلتها
أخاطبه بنشوة بائسة:
"سيد دوريان، المسني."
همستُ برجاء خافت، وعيناه الغارقتان في العتمة تتخبطان في ملامحي كأنهما تبحثان عن طوق نجاة. توقف كل شيء حين استقرت كفه على مؤخرة رأسي، ومال نحوي ليطبق فمه على فمي بنهم متوحش.
تلاقى نسيجه الدافئ بخاصتي، فارتعش بدني بين أحضانه. أغلقتُ مقلتيّ المبتلة بخضوع، وهو يسلب أنفاسي بشراسته الجائعة.
رميتُ نفسي في قاع محيطه، غير مدركة أن السقوط لا ينتهي عند القاع، بل يبدأ منه.
*********
أمارا كروس لم تأتِ إلى هذه المدينة بحثًا عن الحب.
جاءت لتنجو… لتكمل دراستها، وتدفن ماضيًا لم يمنحها خيارًا.
لكن لقاءً واحدًا غيّر كل شيء.
دوريان… رجل لا يُشبه أحدًا.
قوي، غامض، واثق إلى حدٍّ مخيف.
ما بدأ بإنقاذ عابر، تحوّل إلى اهتمام،
ثم إلى هوس صامت… بلا قواعد.
هو رجل محرَّم.
وهي فتاة لا يُفترض أن تُرى.
فماذا يحدث حين تتحول الحماية إلى سيطرة؟
وحين يصبح الحب خطرًا لا يمكن الهروب منه؟
ماسة... طفلة بكماء، لا تملك صوتًا، لكن نظراتها قادرة على اختراق القلوب.
بعد فقدان أسرة ثرية لطفلتها في حادث مأساوي، تم تبني ماسة لتعيش داخل قصر مترف، محاطة بالحب والرعاية، إلا من قلبٍ واحدٍ قاسٍ... قاسم، الشقيق الأكبر الذي رفض الاعتراف بوجودها، وتعامل معها كأنها مجرد ضيفة عابرة في حياته.
أمام الجميع، بدوا كأخوين جمعتهما الظروف، لكن خلف الأبواب المغلقة كان قاسم يحمل سرًا محرّمًا... حبًا ممنوعًا لفتاة يُفترض أنها شقيقته المتبناة. حب ممزوج بالذنب، بالغيرة، وبصراعٍ مرير بين الواجب والرغبة، بين الحماية والتملك.
حين خيّرت العائلة قاسم بين الرحيل لمتابعة حياته أو تزويج ماسة، وبينما كان يستعد للزواج من أخرى إرضاءً لوالديه، ضرب القدر مجددًا. حادث سير مروّع أودى بحياة والديه، تاركًا ماسة وحيدة... بين يديه.
عاد قاسم ليصبح كل شيء في حياتها: وصيّها، حاميها، وسجنها العاطفي. تخلى عن خطيبته، وأغلق عالمه عليها، غارقًا في غيرةٍ مدمّرة وتملّكٍ يخفيه خلف قناع الحماية.
كل نظرة منه وعد، وكل خطوة تهديد، وكل من يقترب من ماسة... عدو.
رواية رومانسية درامية عن الحب المحرّم، الغيرة الشديدة، التملك، والصراع النفسي بين الأخلاق والعاطفة، في عالمٍ تحكمه الأسرار والصمت.
في عالمٍ يختلط فيه الخطر بالشغف تشتعل شرارة الصراع بين ليان المتمردة التي ترفض الانحناء، ويعقوب الرجل الغامض ذو النفوذ المُرعب الذي تنقلب حياته رأسًا على عقب بعد لقائه بها. وبين مطاردات لا تهدأ وأسرار تُكشف تباعًا يظهر هارفي ليزيد المشهد تعقيدًا بإعجابه الجارف بها.
رواية تدور بين الكبرياء والنجاة، بين قلوب تتصارع وذئاب تتربص… فمن سينجو؟ ومن سيقع في الفخ أولًا؟
عندي مكانين مفضّلين دائماً لما أبحث عن تسجيلات قديمة مثل كتب الطنطاوي الصوتية: أولها 'يوتيوب' حيث تجد قنوات متخصصة ترفع تسجيلات قديمة مُرمّمة أو مُرتّبة كقوائم تشغيل، وثانيها مواقع الأرشيف الصوتي مثل 'archive.org' أو منصات البودكاست التي تحفظ نسخًا أصلية من المحاضرات والبرامج الإذاعية.
أنا أنصح بالبحث عن كلمات مفتاحية بالعربية مثل: اسم الطنطاوي مع عبارات 'كتاب مسموع' أو 'جودة عالية' أو 'remastered' لأن كثيراً من الرافعات يذكرون إذا ما كانت النسخة تمت معالجتها صوتياً. لاحظ وصف الفيديو أو ملف الأرشيف لمعرفة مصدر الملف (إذا كان من الإذاعة مثلاً فهذا غالباً مؤشر على جودة أفضل). كما أن التحقق من طول التسجيل وتطابقه مع محتوى الكتاب يساعدك تتأكد أنك حصلت على العمل كاملًا.
بالنسبة للتحميل الشرعي، أبحث أولاً عن إصدارات مرخّصة على المتاجر الرقمية أو منصات الاستماع المدفوعة، لأن بعضها يعرض نسخاً معاد إنتاجها بصيغة عالية الجودة. في نهاية المطاف، أحب سماع تسجيلات الطنطاوي في جلسة هادئة مع سماعات جيدة—الصوت المحسن يعطي النص حياة جديدة.
أجد متعة حقيقية في تتبع إصدارات الكلاسيكيات العربية على الإنترنت.
أنا عادة أبدأ بالبحث في متاجر الكتب العربية الكبرى مثل Jamalon وNeelwafurat وJarir لأن الناشرين المحليين كثيرًا ما يرفعون نسخ إلكترونية هناك بصيغة ePub أو PDF، وأحيانًا كنسخ قابلة للقراءة على تطبيقاتهم الخاصة. كما أتحقق من متاجر عالمية مثل Amazon (بصيغة Kindle) وGoogle Play Books وApple Books وKobo، خاصة إذا كانت دار النشر تعمل مع موزع دولي أو تستخدم منصات توزيع رقمية.
عندما لا أجد نسخة رسمية، ألجأ إلى المكتبات الرقمية المجانية أو الأرشيفات مثل 'المكتبة الشاملة' أو موقع Internet Archive أو مكتبات الوقف الرقمي، لأن بعض التراث الأدبي يُنشر هناك بإذن أو على أساس مواد متاحة. وأخيرًا أتحقق من مواقع دور النشر مباشرة—بعضها يبيع أو يرفع الكتب إلكترونيًا على موقعه أو عبر قوائم الاشتراك، وبعضها يتيح نسخًا صوتية على منصات مثل Storytel أو Audible. في النهاية، البحث بأسم 'علي الطنطاوي' في هذه القنوات عادةً يعطي نتائج سريعة، مع الانتباه لحقوق النشر والإصدار الرسمي.
أحسّ أن علي الطنطاوي يملك كنزًا مطبوعًا ومفككًا عبر الصحف والمكتبات، لذلك أحب أن أبدأ بالإشارة إلى الأماكن الرقمية الكبرى التي أستخدمها أولًا. البحث في 'المكتبة الشاملة' غالبًا ما يعطيك نسخًا كاملة أو روابط لكتب ومجموعات مقالاته، لأنها تجمع نصوصًا كثيرة قابلة للتحميل بصيغة نصية أو PDF. كذلك أتحقق من 'المكتبة الوقفية' و'الوراق' لأنهما يحتفظان بنسخ ممسوحة ضوئيًا لكتب عربية قديمة تصدرها دور نشر محلية أو مجموعات لمؤلفين مثل علي الطنطاوي.
بعد الرقمي أذهب للمطبوعة: الكثير من مقالات الطنطاوي كانت تنشر كأعمدة في صحف ومجلات ثم تُجمع لاحقًا في كتب تحمل عنواين بسيطة مثل 'مقالات علي الطنطاوي' أو 'مختارات من مقالات علي الطنطاوي'. للعثور على هذه الطبعات أبحث في متاجر الكتب العربية مثل 'جملون' و'نيل وفرات' أو في مواقع المزادات والكتب المستعملة. كما أن فهارس المكتبات الوطنية (مثل دار الكتب المصرية أو المكتبات الجامعية في دمشق وحلب) مفيدة؛ غالبًا لها فهارس إلكترونية تعرض أرقام القطع وإمكانية الاطلاع.
نصيحتي العملية: ابدأ بكلمة البحث "علي الطنطاوي مقالات" مع إضافة مواقع محددة (مثلاً site:shamela.net أو site:waqfeya.org) واطلع على فهرس كل طبعة للتأكد من شمولية المقالات. أحيانًا أفضل طريقة هي الجمع بين نسخة ممسوحة ضوئيًا ونسخة مطبوعة لأن المحررين يضيفون شروحات. أقول هذا من تجربة تصفح طويلة: القليل من البحث المنهجي يمنحك المجموعة الكاملة بدلًا من مقتطفات متفرقة.
أتذكر كيف كان للشيخ علي الطنطاوي حضور صوتي يملأ الغرف قبل أن تنتشر الأجهزة الذكية؛ لم يكن مجرد داعية يبث أحكامًا، بل كان يصيغ الحديث الإذاعي بطريقة تجعل المستمع يشعر وكأنك تجلس معه في مجلس هادئ.
تأثيره على برامج الراديو لم يكن في اسماء عناوين بعينها بقدر ما كان في النغمة والأسلوب: المحاضرات الدينية الموجزة، العظات المسائية، وشرحات قصيرة للآيات والأحاديث التي تناسب وقت المستمع اليومية. لقد أدخل أسلوبًا إنسانيًا سرديًا في الخطبة الإذاعية، مع أمثلة من الواقع وقصص قصيرة مكتوبة بأسلوب أدبي سلس يجعل المسألة الدينية أقرب إلى القلب والعقل.
نتيجة لذلك، وجدت العديد من البرامج الإذاعية اللاحقة تقليده في تقسيم الوقت، في بناء الجملة، وفي الاهتمام بالجمهور العادي لا المتخصص. بصراحة، أعتقد أن أثره يستمر حتى اليوم في شكل برامج دينية وثقافية قصيرة تبدو مألوفة ومريحة للسامع، وهذا شيء يقلّما نلاحظه من غيره.
أحتفظ دائمًا بصفحة صغيرة في ذهني لأقوال الشيخ علي الطنطاوي التي تلازمني في مواقف مختلفة.
أذكر من المقولات المنتشرة عنه والتي أرددها أحيانًا بيني وبين نفسي: 'إذا أردت أن تذكر الناس بكريم فلا تذكرهم بذنبك' و'من أصلح سريرته صلحت علانيته' و'ليس المهم أن تعيش طويلاً بل أن تعيش جيدًا'. هذه العبارات لا تبدو مجرد حكم، بل كأنها نصائح موجزة تحمل دفء تجربة حياة طويلة.
أحب كيف أن بعضها يدخل في الحياة اليومية، مثل: 'لا تكثر الكلام إن لم تكن تريد أن تُسأل' و'الطيبة ليست ضعفًا بل قوة في أغلب الأحيان'. عندي ملازمة لتلك العبارات حين أتردد في قرار أو أحتاج تذكيرًا بأن القيم البسيطة تصنع الفارق. في المجمل، نقله الناس عن الشيخ طَنطاوي تعكس مزيجًا من الحياء، والحكمة العملية، والالتزام، وهي أمور وجدت صدى كبيرًا في قلوب الناس حوله.
أذكر أن مشهد رفض الطنطاوي للتعديلات بدا لي كلحظة دفاع عن شيء أعمق من مجرد نص؛ كان دفاعًا عن روح العمل.
أرى أن السبب الأول يكمن في احترام مصدر العمل وأصالته — عندما ترى عملًا يُحَب، يصبح أي تعديل سطحي أو تجاري مجرد مسّ يزعج التوازن الدقيق الذي أنشأه المؤلف. بالنسبة لي، هذا النوع من الرفض يعكس رغبة في الحفاظ على الرسالة والأحاسيس، خصوصًا إذا كانت التعديلات ستقلب شخصية أو تقلّل من تعقيد حدث مهم.
سبب آخر محتمل هو الخلاف على الصيغة التنفيذية: ربما لم يُعرض عليه تفسير ينسجم مع رؤيته الفنية أو لم يُمنح الحرية الكافية للتعديل بما يضمن الجودة. وفي بعض الأحيان يكون الرفض نتيجة لمخاوف من الرقابة أو التمييع الثقافي — لا تريد أن يتحول شيء عميق إلى مجرد منتج بلا روح. في النهاية، شعرت أن موقفه جاء دفاعًا صريحًا عن العمل وأثره، وهذا يمنحني احترامًا كبيرًا له كحارسٍ على الإرث الإبداعي.
هذا موضوع شغلني لفترة لأنني أحب تتبّع المخطوطات والنسخ النادرة. بحثت مرات عدة عن 'مقتطفات خطية' لعلي الطنطاوي ووجدت أن هناك احتمالين رئيسيين: إما أن تكون هذه عبارة عن مخطوطات أو دفاتر شخصية، أو أنها طبعات منشورة بعنوان قريب. أول ما أنصح به هو البحث في قواعد البيانات الكبرى مثل 'Internet Archive' و'Google Books' و'WorldCat' باستخدام صيغ متعددة لاسم المؤلف (علي الطنطاوي / Ali al-Tantawi) وبالعربية والإنجليزية. كثيرًا ما تظهر نسخ ممسوحة ضوئيًا تحت عناوين مشابهة أو في مجلدات بمؤلفات مختارة.
إذا لم تظهر نتائج مباشرة فقد تكون النسخ متاحة في أرشيفات محلية أو مكتبات جامعية، خصوصًا في مكتبات دمشق أو القاهرة أو مكتبات الجامعات التي تهتم بالتراث العربي. تواصلت مرة مع أمين مكتبة عبر بريد إلكتروني وأرسلوا لي نسخة ممسوحة لصفحات محددة بعد طلب رسمي؛ لذلك لا تستبعد مراسلة المكتبات مباشرة. أخيرًا، تفقد المكتبات الرقمية العربية مثل 'المكتبة الشاملة' و'مكتبة نور' لأن كثيرًا من الأعمال القديمة تُرفع هناك، لكن جودة المسح والأذونات تختلف. في النهاية، وجود نسخة رقمية ممكن لكنه يعتمد على إن كانت المقتطفات منشورة أو محفوظة كمخطوطات خاصة، وأنا أجد متعة في تتبع هذه الخيوط بنفس الصبر.
الطنطاوي بالنسبة لي كان مثل معلم لطيف يدخل غرفة الأدب بابتسامة بسيطة — تأثيره على تطور الرواية العربية لم يأتِ من كتابة روايات ضخمة، بل من طريقة كلامه مع القارئ. عندما قرأت له للمرة الأولى، لفتني قدرته على تبسيط الأفكار العميقة وترجمتها إلى حكايات صغيرة أو أمثلة يومية، وهذا ما احتاجته الرواية العربية حينها: لغة أقرب إلى الناس وصفاء في السرد.
أسلوبه الصحفي والوعظي الممزوج بسردية إنسانية ساعد كُتّاب الرواية على تبنّي حوارات أكثر واقعية وشخصيات قابلة للتصديق. كثير من الروائيين وجدوا في مقالاته وسيره القصيرة طريقة لإدخال قضايا أخلاقية واجتماعية داخل سياق روائي دون أن يفقد العمل طابعه الأدبي.
لا أنكر أن بعض النقاد اعتبروا توجهه محافظًا في أحيان كثيرة، لكن حتى هذا المحافظون منح الرواية أدوات لموازنة الطموح الفني مع حسّ المسؤولية الثقافية. أنا أقدّر كيف جعل الخطاب الأدبي أقرب للشارع من دون التبسيط المخل، وهذا أثر ممتد في أجيال من الروائيين الذين حاولوا الجمع بين عمق الفكرة وسلاسة اللغة.
صوت علي الطنطاوي كان ولا يزال من الأصوات التي أعود إليها عندما أبحث عن مقالات راقية تجمع بين البلاغة والبساطة، وأشهر ما يصدر عنه في مجال الأدب الإسلامي هو بلا شك كتاب 'مع الناس'.
أول ما جذبني إلى 'مع الناس' هو أنه مجموعة مقالات قصيرة وخواطر سهلة القراءة لكنها عميقة في المعاني؛ يتناول فيها الطنطاوي أخلاق المسلم، آداب الحياة اليومية، وقيم الدعوة بأسلوب سردي مشوق ومناسب لكل الأعمار. الكتب الأخرى التي عادةً ما تُذكر إلى جانب هذا العمل هي مجموعة مذكراته المنشورة تحت عنوان 'مذكرات علي الطنطاوي'، حيث يقدم فيها لمحات عن تجربته الشخصية ومواقفه من قضايا الدعوة والتعليم والثقافة.
إذا رغبتُ في التوصية لزملاء ينتقلون من المقال إلى الكتاب الكامل، فأُشير كذلك إلى مجموعات مقالاته الأخرى التي تُجمع تحت عناوين مثل 'فكر وعمل' أو مجموعات دروسه التي تتناول الأدب الإسلامي وسيرة الصحابة والأخلاق العملية. هذه الأعمال لا تزال مفيدة للقارئ المعاصر لأنها توازن بين النص الديني والإنساني بطريقة حميمة ومُلهمة.
ألاحظ أن تقليد التدريس لأعمال علي الطنطاوي يتطلب صبرًا وإيقاعًا خاصين؛ لذلك أبني محاضراتي حول السياق والوجود.
أبدأ بتقديم الخلفية الاجتماعية والتاريخية للعصر الذي كتب فيه، لأن مقولاته لا تُفهم منفصلة عن تجربته في الصحافة والدعوة. أقرأ مع الطلاب فقرات قصيرة بصوت مرتجل، ثم نحلل اللغة البسيطة لكنها حاملة لمعانٍ عميقة: كيف يستخدم التشبيه، والتكرار، ومفارقات بسيطة لتقريب الفكرة. هذا يفتح الباب لتحويل قراءة نظرية إلى استجابة إنسانية.
بعد ذلك أوجه نقاشًا يربط بين الفكرة والقضايا المعاصرة؛ مثلاً كيف يتعامل مع الأخلاق العامة، أو مع مسألة الحرية والمسؤولية، ونربط ذلك بأمثلة حياتية للطلبة. أستخدم عروضًا قصيرة وأسئلة مفتوحة، وأطلب من الفرق الصغيرة صياغة نصوص قصيرة تتبنّى نبرة طنطاويّة في موقف معاصر. أختتم بما أراه أهم شيء: أن نفهم نية الكاتب ونحافظ على بساطة التعبير دون أن نخسر عمقه، وأشعر بالسعادة كلما رأيت شرارات الفهم تظهر على وجوههم.