أعتبر الأرقام المخزنة في المكتبات الوقفية نوعًا من كنز الألغاز. أحيانًا أجد نفسي أتخيل الرفوف المليئة بالمخطوطات وأتفحص الأرقام في ذهنِي كأنني أحاول حل لغز قديم. الحقيقة الصادقة أن الرقم الدقيق للمخطوطات في أي مكتبة وقفية يتغير باستمرار: وصول مقتنيات جديدة، إعادة تصنيف المخطوطات، احتساب الفهارس الرقمية مقابل النسخ الأصلية، وحتى التبرعات المؤقتة تجعل الرقم متحركًا.
من منظور عملي، إذا كانت المكتبة وقفية كبيرة ومعروفة في بلد عربي، فغالبًا سنتحدث عن آلاف المخطوطات وربما عشرات الآلاف في بعض الحالات. مكتبات أصغر أو حديثة الرقمنة قد تملك بضع مئات إلى بضعة آلاف. لذلك أتصور أن الإجابة الأكثر أمانًا هي أن الرقم يتراوح - اعتمادًا على المكتبة المحددة - بين بضع مئات من المخطوطات إلى عشرات الآلاف. بالطبع ما يهمني أكثر من الرقم هو قيمة هذه المخطوطات: ندرتها، حالتها، ومحتواها.
بخلاصة روحية صغيرة، أحب أن أفكر أن كل مخطوطة تمثل نافذة على زمن مختلف، والعدد الكبير يعطي شعورًا بتراكم حضاري طويل، بينما القليل قد يكون أكثر كثافة وندرة؛ كل حالة لها سحرها الخاص.
لا أستطيع إلا أن أقول إنّني دائمًا متحمس لتجريب واجهات المكتبات الرقمية، والمكتبة الوقفية ليست استثناءً.
أجد أنّ واجهة البحث في كثير من حالات المكتبة الوقفية تقدم أساسًا قويًا: خانة بحث نصي عامة، وفهارس للمؤلفين والعناوين، وأحيانًا فلاتر بسيطة مثل جنس الكتاب أو سنة النشر. بعض النسخ تحتوي على بحث متقدم يتيح الجمع بين حقول مثل 'المؤلف' و'العنوان' و'الموضوع'، وأحيانًا دعم لعمليات البحث باستخدام عبارات مطابقة أو استبعاد كلمات.
مع ذلك، التجربة الواقعية تختلف بين مجموعات الكتب؛ قد تكون نتائج البحث النصي جيدة مع الكتب المطبوعة التي تم تطبيق OCR عليها بدقة، بينما تنخفض الدقة عند التعامل مع المخطوطات أو ملفات ممسوحة ضوئيًا بجودة منخفضة. لا بد أن أذكر أن ميزات متقدمة مثل التصدير بصيغ مرجعية موحدة أو واجهة برمجية (API) نادرة، وفلاتر البحث في بعض المواقع قد تبدو بدائية مقارنة بقواعد بيانات أكاديمية متخصصة. نصيحتي العملية: استخدم البحث المتقدم إن وُجد، جرّب صيغ عبارات مختلفة، واستفد من البحث عبر محركات مثل Google مع محدد الموقع (site:) إذا احتجت لتوسيع نطاق البحث؛ وفي حال كنت تعمل بحثًا جادًا، التواصل مع القائمين على المكتبة غالبًا يسهّل الحصول على موارد أو بيانات إضافية.
أجدُ تنظيمَ المكتبةِ الوقفيةِ أشبهُ بصياغةِ خريطةٍ تجمع بين الماضي والحاضر؛ كل كتابٍ فيها له قصةٌ يجبُ احترامُها قبلُ تسجيلِها رقمياً أو وضعِها على الرف. أبدأُ بتوثيقِ الوقفيةِ: منَ الوَاقِفِ، وشروطِ الوقفِ، وأيةِ قيودٍ وُضِعَت على استعمالِ الكتب. هذا السجلُ القانونيُّ يصبحُ مرجعاً لقراراتِ الرقمنةِ والوصولِ لاحقاً.
أضعُ أيضاً سياساتِ وصولٍ تتماشى مع وصاياِ الوقف: هل النسخة متاحةٌ للجميعِ، أم لمجموعاتٍ مُحددة؟ أُعدُّ نسخَ احتياطيةٍ متعددةً، وأجري فحوصاتِ ثباتِ الملفاتِ بانتظامٍ، وأدرّبُ فريقاً على صيانةِ الأرشيفِ الرقميِّ. في النهاية، أشعرُ بأنّي حارسُ ذاكرةٍ أكثر منهُ مجرد مُرتّبٍ، والمهمُّ أن تبقى المجموعةُ حيةً ومُتاحةً بما يرضي روحَ الوقفِ.
دعني أوضح نقطة مهمة قبل أي حكم: المكتبات الوقفية ليست كياناً واحداً موحّداً، ولذلك حقوق النشر تختلف بدرجة كبيرة من مؤسسة لأخرى.
أنا وجدت عبر الاطلاع على سياسات عدد من المكتبات الوقفية أنها في الغالب تتصرف كأمناء لمجموعات مكتوبة أو مرقمنة، وليس كمُصدر يملك حقوق المؤلف نفسها. إذا أودع المؤلف عمله كوقف تام فقد تكون هناك بنود في وثيقة الوقف تمنح المكتبة حقوق عرض أو نسخ أو رقمنة، وفي حالات أخرى يبقى الحق محفوظاً للمؤلف أو لورثته. القاعدة العملية التي أَنصح بها دائماً هي عدم افتراض وضوح الحقوق: اقرَأ عقد الإيداع أو وثيقة الوقف بعناية، واطلب نصاً مكتوباً يحدد ما إذا كانت المكتبة تحصل على ترخيص حصري أم ترخيص غير حصري، والمدة، والنطاق الجغرافي، وحقوق التوزيع الرقمي.
أميل لأن أرى أن أفضل المكتبات الوقفية التي تحترم المؤلفين تستخدم اتفاقيات شفافة وتتيح خيارات رخص مثل 'رخصة المشاع الإبداعي' إذا رغب المؤلف بذلك، أو صيغة اتفاقية تمنع الاستغلال التجاري دون موافقة. في النهاية، وضوح الحقوق يعتمد على نص الوثائق والقوانين المحلية، وليس على اسم المكتبة وحده.
سأشرح الفكرة بطريقة عملية لأن كثير من الناس يختلط عليهم الأمر عند التعامل مع مواقع الكتب التراثية.
من تجربتي مع 'المكتبة الوقفية' وغيرِها من المكتبات الرقمية، معظم كتب التراث الإسلامي الكلاسيكية التي انتهت حقوقها عادةً متاحة للتنزيل بصيغة PDF أو صور ممسوحة، خاصة إذا كانت الطبعات قديمة أو نسخ مخطوطة في الملك العام. لكن هذا لا يعني أن كل ما ترى قابلاً للتحميل بلا قيود: الطبعات المحقّقة الحديثة أو التعليقات التي أضافها محررون قد تبقى تحت حماية حقوق النشر ويُمنع تحميلها أو إعادة نشرها دون إذن.
أقترح دائمًا أن أتحقق من صفحة كل كتاب داخل 'المكتبة الوقفية' لنقاط توضيح حقوق الاستخدام وأن أبحث عن أيقونة التحميل أو إشعار الحقوق. إن لم يكن واضحًا، أتواصل مع إدارة الموقع أو أبحث عن نفس الطبعة في مصادر بديلة مرخّصة. في النهاية، أفضّل التأكد قبل التنزيل، لأن احترام حقوق المحققين والناشرين مهم حتى مع حبنا للتراث. هذا ما أفعله عادةً عندما أبحث عن مصادر قديمة أو نادرة.
تصوّر رفوفًا ممتدة لا تعرف حدودًا بين المكتبات التقليدية والعالم الرقمي — هذا ما يراه قلبي عندما أفكر بالمكتبة الوقفية ودورها في مساعدة الطلاب.
أجد أن الخطوة الأولى تكمن في إبعاد حواجز التكلفة: الكتب التي تحتَ الوقف متاحة غالبًا مجانًا أو بتكاليف رمزية، وهذا يخفض ضغط الميزانية عن كثير من زملائي. ثم يأتي دور الرقمنة؛ الكثير من المكتبات الوقفية قامت بمسح إلكتروني وفهرستة الكتب، ما يسهّل عليّ وعلى غيري البحث بالكلمات المفتاحية وتحميل الملفات مباشرة. كما أن وجود فهارس مبوبة حسب التخصصات والمواد الدراسية يقلّص وقت البحث.
أحب كيف أن المكتبة الوقفية لا تقتصر على منح الكتاب فحسب، بل تقدّم خدمات مساندة: جلسات إرشاد للبحث، قوائم قراءة معدّة بحسب المناهج، وبرامج استعارة مرنة وحتى نسخ مصغرة أو نسخ مطبوعة عند الطلب للطلاب الذين يدرسون في أماكن بعيدة. بالنسبة لي، الشعور بأن المعرفة موصولة بوقف مستمر يبعث طمأنينة ويخلّق شبكة دعم حقيقية للمتعلمين.
لا شيء يضاهي شعور الإمساك بنسخة ورقية من 'ألف ليلة وليلة' بينما أبحث عن نفس النص في واجهة رقمية؛ كلتا الصيغتين لديهما قدرتهما على إحياء النص، لكن بطرق مختلفة تمامًا.
أحب النسخة الورقية لأنها تحمل تاريخًا ملموسًا — هوامش مكتوبة، غلاف مشوه قليلاً، رائحة الورق التي تنقلني إلى زمن القراءة البطيء والممتع. في المكتبة، رفوف الطبعات الورقية هي بمثابة مقبرة حياة الكتب وتجربة جسدية لا تُعوّض. ومع ذلك، لا يمكنني تجاهل راحة الطبعات الرقمية: بحث فوري، نقاط مرجعية قابلة للبحث، وتوافق مع القراءة أثناء التنقل. هذا التناغم بين الحميمية والوظيفية يجعلني أدافع عن توفر كلا النسختين.
أعتقد أن دور المكتبات هنا حاسم؛ عليها أن تحفظ الإرث الأدبي عبر الطبعات الورقية وتضمن وصولًا واسعًا عبر الطبعات الرقمية. أما عن ترجح أحدهما، فأنا لا أميل إلى قضاء الكتابة بتشدد، بل أريد مكتبة تعرض 'الحرب والسلام' و'البؤساء' ورقياً وفي ملف قابل للتحميل بأمان وبدون قيود تعسفية. الختام؟ كلما تنوعت الصيغ، ازداد احتمال أن يصل الكتاب لقارئه المناسب بطريقة تلامس قلبه أو تسهّل حياته، وهذا يمنحني ارتياحًا حقيقيًا.
سأشاركك تجربتي الشخصية أولاً لأنني مررت بنفس الحيرة عند البحث عن نسخة ورقية لكتاب لفت انتباهي: 'المذؤوب'.
أنا عادةً أبدأ بالبحث في فهرس المكتبة العامة المحلية أو تطبيقها الإلكتروني، وغالبًا ما أجد أن الأمور تعتمد على الناشر وشهرة الكتاب. إذا كان 'المذؤوب' منشورًا عن دار معروفة أو له توزيع جيد، فهناك فرصة عالية لأن المكتبة توفر نسخة ورقية كجزء من مجموعتها العامة أو يمكنها شراؤها بناءً على طلب القُرَّاء. أما في حالة الأعمال الصغيرة الصادرة عن نشر ذاتي أو طبعات محدودة، فغالبًا لا تكون متوفرة مباشرة، لأن المكتبات تحفظ مواردها على أساس الحاجة وعدد الطلبات.
من واقع تجاربي، عندما لا أجد النسخة الورقية أذهب لخطوات بديلة: أبحث في قواعد بيانات عابرة للمكتبات مثل 'WorldCat' للتأكد من وجود طبعات في مكتبات جامعية أو متخصصة، وأستخدم خدمة الإعارة بين المكتبات (Interlibrary Loan) إن كانت متاحة. كما أتواصل مع أمين المكتبة واطلب اقتراح شراء، لأن المكتبات تستجيب كثيرًا لطلبات الجمهور إذا بدا أن هناك اهتمامًا كافيًا. وأحيانًا أجد طبعات ورقية في السوق الثاني أو في متاجر الكتب المستعملة المحلية، خصوصًا إذا كان الكتاب طبعته الأولى محدودة.
بالمحصلة، أنا أرى أن الإجابة على سؤال هل توفر المكتبات نسخة ورقية من 'المذؤوب' ليست مطلقة؛ إنها تعتمد على الناشر، توزيع الكتاب، وسياسة المكتبة المحلية. أحب دائمًا أن أتواصل مع أمين المكتبة وأعطي تفاصيل مثل رقم ISBN أو طبعة معينة، لأن ذلك يسهل عليهم البحث والقرار. في النهاية، هذا النوع من البحث يمنحني متعة إضافية—كأنني في مغامرة صغيرة للحصول على نسخة ملموسة أثمنها كثيرًا.