الكم الهائل من الروايات يجعل السؤال معقدًا أكثر مما يبدو في البداية. أنا أميل إلى التفكير بالمشهد كطبقات: هناك الناشرون الكبار الذين يطرحون رواية مصاص دماء كل فترة، وهناك دور نشر متوسطة وصغيرة تختص بالرعب أو بالرومانسية الشابة، وفوق ذلك موجة ضخمة من الإصدارات الذاتية. لا يوجد سجل مركزي عالمي يُعدّ قائمة سنوية بالناشرين الذين أصدروا روايات مصاص دماء، لذا أي رقم صارم سيكون تقريبياً بطبيعته.
لو حاولت تجزئة الصورة أقول إن الناشرون التقليديون (الناشرون الكبار وبعض الدور المتخصصة) ربما يصلون في مجموعهم إلى ما بين 30 و150 دار نشر حول العالم تصدر على الأقل عنوانًا واحدًا عن مصاصي دماء في العام الواحد، وهذا يشمل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا وأمريكا اللاتينية واليابان التي لها مشاهدها الخاصة. أما دور النشر الصغيرة والمتخصصة والأكاديميات الصغيرة فربما تضيف مئات أخرى.
لكن إذا أضفنا المؤلفين الذين ينشرون ذاتياً كـ'دور نشر صغيرة بقدر ما هم مؤلفون' فالمشهد يتضخم كثيرًا: آلاف العناوين الجديدة المتعلقة بمصاصي الدماء قد تُنشر سنويًا عبر منصات النشر الذاتي. لذلك، سؤالك لا يقبل إجابة رقمية وحيدة دقيقة دون تحديد نطاق (تقليدي/مستقل/ذاتي)، لكن التقدير المحافظ لعدد دور النشر التقليدية والصغيرة التي تصدر أعمالًا بهذا الموضوع سنويًا سيكون بالمئات على مستوى العالم، ومع النشر الذاتي يقفز العدد بشكل كبير.
أحتفظ بقائمة من المؤلفين الذين شعرت أنهم أعادوا تشكيل صورة مصاص الدماء في الأدب الغربي، وأحب أن أشرحها بنبرة قريبة من قارئ محب للتاريخ الأدبي.
أولاً، لا يمكن تجاهل جون بوليدوري ومجموعته القصصية التي احتوت على 'The Vampyre' (1819)، فهو واحد من أوائل من قدموا مصاص دماء بطابع نبيل ومليء بالمكائد، ونراه كنقطة انطلاق لتطور النموذج الحديث للمصاصي. ثم يأتي جوزيف شيريدان ليفانو الذي كتب 'Carmilla' المُدرجة ضمن مجموعة 'In a Glass Darkly'؛ قصته الصغيرة تحمل أبعادًا نفسية وجنسية جعلت من المصاصة رمزية مظللة ومثيرة في آن واحد.
برام ستوكر يظهر في قائمتي بعمل مثل 'Dracula's Guest and Other Weird Stories' الذي يجمع موادًا مرتبطة بعالم 'Dracula' ويوضح كيف صارت الشخصيات والهياكل السردية أكثر تعقيدًا وتأثيراً. كذلك لا أنسى سلسلة القصص والملاحم المدعوة 'Varney the Vampire' المنسوبة تاريخياً إلى جيمس مالكولم رايمر وتوماس بيكيت بريست، التي كانت مشهورة في شكل السيريال الشعبي وأثرت في صور المصاصين الشعبية.
أحب كيف تختلف الأساليب بين هؤلاء: من قصة قصيرة مركزة إلى سِير متسلسلة طويلة، وكل واحد منهم ترك بصمته التي لا تزال تقرأ وتُدرس. إنه تشكيلة مثيرة للاهتمام وتُظهر تطور الفكرة عبر الزمن.