Compartir

الفصل الثاني

last update Fecha de publicación: 2026-05-06 21:29:50

فتحت أشرقت عينيها على صوت المنبّه الخافت،

تحسست موضع عزت إلى جوارها، فوجدته لازال نائما.

_ عزت، قوم يلا اغسل وشك على اروح اعمل الفطار.

لم يجيب فدفعت الغطاء عنها، وخرجت من الغرفة

الى المطبخ، أشعلت الموقد وبدأت إعداد شاي للحماة "الشمطاء" وبيض مسلوق لشقيق عزت

وهي تسخر بصوت خافت:

_ اصل البيه مش بيحب غير البيض المقلي.

ثم حضرت جبن وخضار لشقيقته المدللة قمر والتي دائمًا ما تتأفف إن نقص شيء على المائدة.

وقبل أن تلتقط أنفاسها، جاءها صوت والدة عزت من الخارج:

_ أشرقت! صحيتي ولا لسه؟

أغلقت عينيها لثانية:

_ صحيت يا حماتي وجهزت الفطار كمان.

دخلت المرأة المطبخ تنظر حولها قائلة:

_ الشاي اتأخر ليه يا ست هانم؟

التفتت أشرقت سريعا:

_ حالًا يا حماتي ويكون عندك.

_ وحطيلي السكر مظبوط، كل مرة يا زيادة يا ناقص.

ابتلعت اشرقت السباب في عقلها وقالت:

_ حاضر يا حماتي.

وبينما تمد يدها بالكوب، دخلت شقيقة عزت تفرك عينيها بنعاس:

_  أشرقت اعمليلي قهوة بسرعة،  وعندي هدوم محتاجة تتكوي انهاردة ضروري.

كادت اشرقت ان ترفض، قبل أن تقول بصبر:

_ حاضر، اخلص اللي ورايا واكوي الهدوم. .

جلست قمر على الكرسي، تمد ساقيها بكسل تخبرها بالمزيد:

_ وآه،  متنسيش تنظفي أوضتي، شكلها متبهدل.

ألقت أشرقت نظرة خاطفة نحو وجهها، ثم أشاحت ببصرها بغيظ.

_ حاضر، في حاجة تانية؟

هزت قمر كتفيها:

_ لأ، مفيش.

مرت الساعات ثقيلة، غسيل، تنظيف، طهو، ترتيب.

طلبات لا تنتهي، حتى صارت تشعر أن ظهرها انقسم نصفين، وحين أوشكت الشمس على المغيب، دخلت غرفتها أخيرًا، أغلقت الباب بهدوء، ثم جلست على طرف الفراش.

خلعت حجابها لتتنفس.

وهمست لنفسها بصوت بالكاد سمعته:

_ أنا هفضل في الهم ده لامتى؟ توب عليا يارب من الهم ده.

----------

حل الليل وانتهى اليوم اخيرا اضجعت فوق فراشها

مرّت دقائق قبل أن يُفتح عزت باب الغرفة ويدخل بخطوات مرهقة، يخلع حذاءه وهو يزفر بضيق:

_ لسه صاحية؟

رفعت عينيها إليه:

_ايوة، مستنياك.

توقف لحظة، ثم بدأ يبدل قميصه متسائل:

_ خير؟

قالت بصوت هادئ على غير عادتها، هدوء يخفي شيئًا مكسورًا:

_ عزت، هو أنا طلبت منك حاجة كبيرة؟

تنهد بضيق خفيف، وكأنه يعرف الطريق الذي ستسلكه الكلمات:

_ هنبدأ تاني في الموال الاسود ده؟

تجاهلت غضبه وقالت بعناد:

_ جاوبني بس أنا طلبت إيه؟ بيت حتى لو صغير، حتى لو أوضة وصالة اعيش فيها براحتي زي اي ست.

أغلق خزانته بقوة أخفقت في إخفاء انزعاجه:

_ يا أشرقت افهمي بقى، قلت مليون مرة ظروفي مش سامحة.

_ بقالها تلات سنين مش سامحة يا عزت؟

التفت إليها وقال:

_ يعني أعمل إيه؟ أسرق؟

هزّت رأسها سريعا:

_ محدش قال كده، بس كنت قولّي الحقيقة من الأول، قولزانك مش هتقدر تجيب شقة ليا اعيش فيها زي اي زوجة عندها خصوصية في حياتها

قال ساخرا:

_ خصوصية؟

ثم هدأ كي يتفادى العراك معها وقال:

_ اوعدك لما الظروف تتحسن اشتري شقة.

رفعت عينيها إليه، وقد بدأ الوجع يطفو فوق ملامحها:

_ والظروف هتتحسن إمتى؟ لما أبقى عجوزة وصحتي تروح على خدمة اهلك؟

وكادت تبكي وهي تواصل:

_ أنا تعبت يا عزت، تعبت من الشقى والمرمطة طول الوقت وامك مش بتحس بيا.

سكت، فأكملت بصوت واهن:

_ تعبت من إني أصحى أخدم البيت كله كأني شغالة، تعبت من إني مبقاش ليّ كلمة، تعبت من إني كل مرة أستناك تقول كفاية عليها، متزعقوش فيها، دي مراتي.

أشاح بوجهه قليلًا وقال:

_ أمي كبيرة يا أشرقت، استحمليها شوية.

ضحكت مرة أخرى، ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

_ شوية؟

ثم نهضت واقفة فجأة:

_ تلات سنين دول مش شوية في نظرك؟

ارتفعت نبرتها رغمًا عنها:

_ أنا بقيت بخاف أشتكي! عارف ليه؟ عشان كل مرة ألاقيك واقف تتفرج.

ضاقت ملامحه:

_ متكبريش المواضيع.

تجمدت في مكانها كأن الجملة صفعتها.

رددت ببطء غير مصدقة:

_ كل ده و بكبر المواضيع؟

اقتربت منه خطوة، وعيناها تلمعان بدموع محتبسة.

_ يعني اللي أنا عايشاه ده قليل في نظرك يا عزت؟

طال صمته وانتظرته أن يقول شيئًا، أي شيء.

أن يعتذر، يعدها حتى بكذبة صغيرة تُرمم قلبها،

لكنه اكتفى بخلع ساعته ووضعها فوق الطاولة:

_ خلينا ننام يا أشرقت، أنا عندي صداع مش فايق لكلامك ده.

حدقت به لحظات ثم أومأت بتهكم:

_ سلامتك يا سيد الرجالة.

عادت لتجلس على طرف الفراش، بينما شعور بارد يتمدد داخل صدرها، للمرة الأولى، لم تشعر أنها غاضبة، بل متعبة إلى الحد الذي يجعل القلب يتوقف عن الانتظار.، ويستسلم لجحيمه.

------

استيقظت صباحا بعينين مثقلتين، صدرها لا يزال مشدودًا بأثر حديث الليلة الماضية، وبرد صمت عزت الغير مكترث لحالها، خرجت من غرفتها باكرًا، بدا المنزل أكثر صخبًا من المعتاد، ضحكات مرتفعة تأتي من غرفة شقيقة عزت.

وما إن دخلت المطبخ حتى لحقت بها والدة عزت.

_ أشرقت، خلّي بالك النهارده.

التفتت إليها.

_ خير يا حماتي؟

قالت لها:

_ صحاب قمر بنتي جايين بعد الضهر، وعايزين قعدة حلوة، اعملي شوية حلويات ونضفي الصالون كويس.

أومأت بهدوء وقد اعتادت طلباتهم:

_ حاضر يا حماتي.

لكن المرأة لم تنتهي من اوامرها واستطردت:

_ وآه، اعملي عصاير وفاكهة متقطعة وانزلي للبقال اشتري حاجة ساقعة، خلي البنات ينبسطوا في القعدة عندنا.

ابتسمت أشرقت ابتسامة باهتة:

_ حاضر، في اوامر تانية يا حماتي.

_ لا.. ومالك مكشرة كده ليه وبوزك شبرين يا هانم.

تهكمت اشرقت:

_ هانم؟ حقك عليا هضحك يا حماتي.

وقبل أن تتحرك، خرجت قمر من غرفتها وهي تمسك هاتفها قائلة:

_ يا أشرقت، متحرجنيش النهارده.

رفعت أشرقت حاجبيها قائلة بعجب:

_ أحرجك؟

قالتها الأخرى سريعًا وكأن الأمر بديهي:

_ يعني خلي كل حاجة شيك، والصينية تتقدم عدل، والمطبخ يبقى نضيف، مش عايزة اصحابي ميحسوش إن البيت مكركب.

توقفت أشرقت لحظة بضيق لكنها قالت:

_ حاضر يا ست قمر، هخلي البيت بيلمع من النضافة.

مرّ النهار ثقيلًا، بين تنظيف الصالون، ومسح الطاولة، وإعداد أصناف لا تنتهي من الضيافة، وكلما انتهت من شيء، ظهر طلب جديد، حتى شعرت أن قدميها تؤلمانها من الوقوف، فقالت بتعب:

_ آه يا رجلي، خلاص تعبت مش قادرة اقف عليها.

وقبيل العصر بقليل، سمعت صوت جرس الباب، بدأت الفتيات يصلن، ضحكات مرتفعة، روائح عطور نفاذة.

وقفت لحظة عند باب المطبخ تحمل صينية اكواب العقير، حين دخلت والدة عزت وهمست بلهجة آمرة:

_ يلا يا أشرقت، متتأخريش على البنات.

ثم أضافت وهي تنظر إليها من رأسها حتى قدميها:

_ وخليكي مبتسمة شوية بدل وشك المكشّر ده.

ابتلعت أشرقت الكلمات بصمت وحملت الصينية متوجهة لضيوف قمر.

فارتفعت أصوات الترحيب وقالت احدى الفتايات.

_ أخيرًا العصير جه.

_ يا قمر، انتي مدلعانة أوي.

ضحكت قمر بدلال وهي تميل للخلف:

_ طبعًا يا بنتي.

ثم أشارت نحو أشرقت بلا اكتراث وقالت:

_ أشرقت مجهزة كل حاجة.

رفعت إحدى الفتيات حاجبها متسائلة:

_ أشرقت مين؟

ردت قمر سريعًا، وكأنها تجيب عن أمر عادي:

_ مرات أخويا.

ساد صمت قصير أعقبه ارتباك خفيف من بعض الفتيات.

إحداهن تمتمت بإحراج:

_ معلش افتكرتها الخدامة.

وصلت الكلمة إلى أشرقت جارحة، حادة وهي تردد.

_ انا خدامة؟؟؟؟

يتبع

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • أشرقت في قلبه   الفصل الخامس والثمانون

    بعد اربع سنوات. قال وهو ينظر لساعة يده: يلا يا مودة هنتأخر على رضا. صاحت عليه من غرفتها: يا رفعت دقائق بس الولاد لسه بيجهزوا، ربع ساعة ونخلص. ولج إليها ليجدها تمشط طفليه بعناية خاصتا ابنه الذي صار عمره يفوق الخمس سنوات، ولم يلقى أي تفرقة بينه وبين أخيه الأصغر بل يحبه وشديد التعلق به، زوجته الصغيرة استطاعت أن تزرع الحب والجمال بكل شيء، لا ينكر رفعت أن بعد ولادة مودة منذ ثلاث سنوات بطفلهما، كان متحفزا أن تفرق في المعاملة بينه وبين ابنه من قمر، لكن حاشاها أن تفعل، زوجته التقية طيبة القلب لم تفعلها، توزع مشاعرها وحبها عليهما بالتساوي دون تمييز، ابتسم وهي تلتقط زجاجة عطره وتنثر منها على الصغار، ليصيح باعتراض: ايه ده يا مدام انتي بتحطي من البرفان بتاعي الغالي للمفاعيص دول؟ ضحكت وهي تتدلل وتستدير نحوه وكفها بوسط خصرها: مش خسارة في ولادنا يا استاذ رفعت. غازلها بقوله: احلى أستاذ رفعت في الدنيا. ضحكت وهي تعود لتولي اهتمامها بالصغار: شوفت انت اللي معطلنا اهو. وسريعا ما انتهت لتقول: خليهم معاك بقا على ما أجهز انا. ترك الصغار بالخارج وعاد لها ليجدها ارتدت ثوب أزرق اللون شديد ا

  • أشرقت في قلبه   الفصل الرابع والثمانون

    رنين الجرس المعتاد بهذا الوقت جعلها تنهض بكسل و الوقت لا يزال باكر لكنها تدرك الطارق جيدا، من غير الممرضة التي كلفها رفعت لترعى والدتها منذ أن غادرا المشفي، و كم تحمد له صنيعه فهي غير مؤهلة لرعايتها تلك الفترة، لا تزال مشوشة ضائعة لا تدري ماذا تفعل، حتى تهورها مع ضرغام وتهديدها له كان أكثر حماقة و هي لا تمتلك فعليًا شيء لترهيبه، فقط إيصال بالمبلغ الذي أرسلته له بإرادتها، لكن ربما خاف منها حقا و أعاد لها نقودها ثم يختفي من حياتها للأبد. كم تزال ساذجة وهي تظن دخول القط مثل خروجه. لا هي تستطع الخروج ولا هو سيسمح لها به. _ صباح الخير يا مدام قمر. أومأت للفتاة بالتحية وتركتها تتوجه لغرفة والدتها لتطعمها وتعطيها الدواء. _ تحبي أعملك فطار دلوقت يا مدام قمر؟ ابتسمت لها الأخيرة بود و الفتاة تعاملها بمنتهي الرفق مراعية حالتها الصحية التي لم تتعافي بالكامل: شكرا مش جعانة دلوقت، أهم حاجة خدي بالك من ماما. _ في عنية يا مدام متقلقيش. عادت لغرفتها تتثائب و هي تنتوي استئناف نومها الذي انقطع بمجيي الفتاة، ليدوي صراخًا مدويا جعلها تنتفض رعبا مهرولة لغرفة والدتها لتدرك ما كانت تخا

  • أشرقت في قلبه   الفصل الخامس والثمانون

    "إزاي ده حصل يا مرام؟!" أطرقت برأسها صامتة و لازالت هي نفسها لا تدري كيف حدث، و الأكثر غموضا هو لماذا تُقدم فتاة صغيرة مثل أيتن علي الأنتحار؟ ما الذي طرأ علي حياتها البريئة ليجعلها فريسة هذا القنوط من رحمة ربها، ما الذي تخفيه الصغيرة و لا تعلمه هي، شعورها بالتقصير نحوها يوخز قلبها، هي وحدها المسؤولة، والدها يسعي علي رزقه بدولة أخري و والدتها سيدة شديدة الطيبة والبساطة ترعي شقيقها الأصغر المصاب بالتوحد ويحتاج كل اهتمامها و تركيزها، لذا هي وحدها المكلفة برعاية شقيقتها أيتن الكاملة، ولم يزعجها هذا بل اعتبرت الصغيرة أبنتها، لكنها انشغلت عنها بدراستها مؤخرا و لم تنتبه لها، تستعيد الساعات الأخيرة و كيف كانت شقيقتها شاحبة الوجه لا تأكل، ظنتها مريضة و طالبتها بالراحة و غابت عن البيت بضع ساعات ليأتيها أتصال والدتها الصارخ المستغيث بأن تلحق شقيقتها الغارقة بدمائها. _ أحمدي ربنا إنك لحقتيها يا حبيبتي، و اتماسكي شوية عشان والدتك اللي هتقع من طولها. استدارت نحو والدتها المنزوية تبكي لتنتقل إليها و تحتويها بعناق قائلة بخفوت: متخافيش يا ماما أيتن بخير. رفعت العجوز عيناها تتسائل: ليه أختك عم

  • أشرقت في قلبه   الفصل الواحد وتسعون

    _ ممكن اشيلوا؟ بحنان فطري أرادت اشرقت حمل رضيع سيدرا الذي لم يكمل الشهرين بعد، شوقها لتعيش نفس التجربة ازداد وهي تتأمل الصغير خاصتا وبدلته الصغيرة التي جعلته شديد الاناقة، لتمزح بقولها: بصراحة يا سيدرا بدلة أديب الصغير غطت على أديب الكبير اللي هو العريس نفسه. ضحكت الأخيرة ثم رمقت صغيرها بحب: ده ذوق فيصل، لف الدنيا عشان يشتري طقم مميز لأبننا يحضر به فرح عمه. _ ربنا يخلي وعقبال ما تشتروا بدلة فرحه أما يكبر. _ يااااه، يا مين يعيش يا اشرقت. _ربنا يديكم طولة العمر. واستطردت: هو ليه سميتوا ابنكم على اسم عمه مش جده مثلا؟ تنهدت سيدرا وشردت عيناها وطيف ما كان بين أديب وزوجها فيصل يمر بعقلها سريعا، تذكرت كيف بلحظة أصاب ثلاثتهم شرخ كبير كاد يودي بعلاقتهم للهلاك لولا تعقل فيصل وعدوله عن ظنه السيء، هي تعلم أنه لا يزال يعيد الامور لسابق عهدها خاصتا مع أخيه، ولم يكن هناك تقديرا أبلغ من أن يطلق اسمه على طفلهما الاول، ليعلم كيف يحبه أخيه، وسعادة أديب كانت كبيرة بتلك اللفتة وأتت بثمارها. _سيدرا انتي معايا؟ انتبهت على صوت اشرقت لتهتف سريعا: أيوة معاكي معلش سرحت شوية، ثم تنهدت قائلة: جوزي بيحب

  • أشرقت في قلبه   الفصل التسعون

    "ساعة واحدة يا رفعت وتكون موصل خطيبتك على البيت" ابتسم الاول للعم بتفهم مع وعده أن يعيد مودة إليه بعد ساعة، وإن كان ما يحتاجه بقربها أكثر من هذا بكثير. يريد صب مشاعره التي انبثقت لها بقلبه على أذنيها كي تعلم كيف صارت تمثل له تلك الصغيرة، قرأ بعينها تساؤول من تريد أن تفهم وتتأكد، وهو لن يبخل عليها بشيء. _ تحبي نروح مكان معين؟ ابتسمت له قائلة بصوت خافت: اختار أنت. شعر بنظراتها الدافئة كأنها تعطيه مجاديف حياتها كاملة ليقودها هو، وليس فقط مكان سوف يمكثان فيه دقائق معدودة، صار متعمقا بقراءة عيناها أكثر من خطوط كفيه. متى تعلم هذا لا يدري.! بتصرف نم عن إدراكه لقواعد الذوق جذب لها المقعد لتجلس عليه أولا ثم جلس قبالتها مستمتع بحمرة خديها المشتعلة وهو ينفرد بها للمرة الأولى بعد شراء ذهبها. _ كان نفسك في حاجة تاني نشتريها. هكذا بدأ حديثه معها لتهز رأسها بكلمة لا، ليبتسم ملتزما الصمت قليلا قبل أن يهمس أسمها مناديا فرفعت عيناها نحوه لتعلق بشباك عيناه وتغرق بهما، رغم الصمت السائد بينهما، سمع قلبها همساته وأدركها، حتى أنها صارت لا تريد سؤاله عن مشاعره، عيناه تكفلت بالأمر واخبرتها ما تريد مع

  • أشرقت في قلبه   الفصل التاسع والثمانون

    بهدوء جلست تراقبه وهو يرتل القرآن بصوت خفيض، صوته حزين لكنه خاشع، تراه يختم تلاوته بتمتمة خافتة تدرك أنها دعاء لطليقته الراحلة، لقد مر على موت قمر شهر ونصف، لم يكف ابنها عن الدعاء لها وقراءة القرآن، ابنها البار يفي بوعده لقمر ويدعو لها كل حين، يعلم أن لا أحد سيقدم لها ما يعينها بقبرها. انتبه لوجودها فقال مبتسما: أزيك يا امي. تبسمت له بحنان: الحمد لله يا حبيبي. ثم اقتربت لتربت على كتفه: تعيش وتفتكر يا ابني، وربنا يرحمها ويسامحها. اومأ بحزن: اللهم امين. ساد صمت قصير بينهما لتبادر هي بما تود قوله منذ أيام وتنتظر اللحظة المناسبة،ط: رفعت كنت عايزاك في موضوع مهم ومش عايزة أأجله أكتر من كده. ولاها اهتمامه التام: اتفضلي يا امي سامعك. _ أنت لازم تتجوز وإياك ترفض ولا تقول مش وقته. قالتها دفعة واحدة دون تردد ونظرتها تصطبغ بعزيمة مستطردة: مش هسيبك كده العمر يجري بيك وانت مفيش حد يشاركك حياتك وايامك، قمر الله يرحمها انت مقصرتش معاها لأخر لحظة، عيش لنفسك بقا واتمتع بشبابك يا ابني. لم يبد عليه الدهشة بل رآته يبتسم لها بهدوء وكأنه كان يعلم ما ستقوله، ليحين دوره قائلا: طب وإذا قولتلك

  • أشرقت في قلبه   الفصل الثامن وسبعون

    يقولون أن للعشاق جذوة تنطفيء مع فرط التعود، وقلبها يخبرها أن لهيب عشق هذا الرجل لن يخبت داخلها مهما تعاقبت الأيام والسنون عليهما، إيمانها بمشاعرها نحوه صار قويا بما يكفي لتوقن أن غرامه سيظل باقٍ داخلها حتى تبلغ المشيب، تنهدت بحرارة وعيناها ترتشف ملامحه بوله ومع كل نظرة تعده أنها ستبقى زهرته اليانعة

  • أشرقت في قلبه   الفصل السادس وسبعون

    "نجوى تليفونك بيرن" هكذا صاحت مودة لتصيح الأخيرة: جاية أهو. _ ألو.. أزيك يا طنط عاملة ايه ورفعت وابنه أزيهم؟ ذكر أسمه استنفر كل انتباه مودة وأذنيها تلتقط أي خبرا عنه، لينقبض قلبها بقوة ونجوي تصبح بجزع عبر الهاتف: طليقته في المستشفى؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، لا واجب رفعت مايسبهاش دي أم ابنه

  • أشرقت في قلبه   الفصل الرابع والسبعون

    أختفى ضرغام سريعا بعد أن أدرك ما سوف يحدث، لم يكن بحسبانه أن يأتي ذاك الوغد عزت الأن، لقد أفسد خطته التي لم تنتهي بعد، حتما سيقتل شقيقته. مط شفتيه باستياء هاتفا لنفسه بخفوت: خسارة يا قمري كان نفسي تعيشي أكتر عشان استغلك أكتر وأكتر.. ثم ضحك ضحكة عالية لينظر بعدها للاب توب بغموض هامسا: بس ضرغام

  • أشرقت في قلبه   الفصل الثالث والسبعون

    تعمد ان يتأخر بعودته مستاءًا أن يري أثر غضبه عليها، كان البيت هادئا فتفقد صغاره النائمون ثم توجه نحو غرفتهما بتثاقل، ليجدها نائمة وذراعها يتجلي عليه وشم كدمته الزرقاء أمام عينه لتزيده ندما وخزي. دني لفراشها المحرم عليه ثم أخرج من جيبه أنبوب صغير به علاج كريمي لكدمتها، أفرغ القليل منها علي طرف سبا

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status