مشاركة

الفصل 5

مؤلف: ريو - Rio
last update تاريخ النشر: 2026-07-06 17:01:40

في الأيام التي تلت قرار البحث عن عمل، بدت المدينة وكأنها قد خلعت قناعها الزائف. الأضواء الساطعة التي كانت ترمز للحرية في البداية، تحولت الآن إلى مصابيح كاشفة تسلط الضوء على بؤسهما. الشوارع الواسعة أصبحت مجرد متاهة من الإسفلت البارد، والمباني الزجاجية الشاهقة لم تكن سوى جدران تعكس صورتهما كغريبتين لا مكان لهما هنا.

​منذ ساعات الصباح الأولى، كانت "نور" و"رندة" تخرجان معاً، ثم تفترقان لتمشيط شوارع مختلفة بحثاً عن أي فرصة، على أن تعودا في المساء إلى غرفتهما الباردة.

​بالنسبة لـ "نور"، كانت الرحلة عبارة عن سلسلة متصلة من الإهانات والرفض. جابت المتاجر، والمطاعم، والمقاهي، وحتى مصانع الخياطة في الأحياء الصناعية المتطرفة. في كل مرة كانت تقف أمام مدير أو مسؤول توظيف، كانت تسمع نفس الأسطوانة الباردة: "أين شهاداتك؟" "هل لديكِ خبرة سابقة؟". "لا نوظف غرباء دون شهادات أو خبرات." لم تكن "نور" تملك سوى جمالها الصارخ، وهو سلاحٌ أثبت أنه نقمة وليس نعمة في هذا العالم الموحش.

​في إحدى المقابلات للعمل كنادلة في حانة ليلية، رمقها المدير بنظرات فجة، مسحت تفاصيل جسدها بطريقة جعلت معدتها تتقلص. عرض عليها العمل، لكن ليس كنادلة، بل بمهام "أخرى" تتطلب مرافقة الزبائن في الغرف الخلفية. يومها، هربت "نور" من المكان والدموع تحرق عينيها، متذكرة نظرات "منصور" وقذارته. كانت تفر من مستنقع لتقع في آخر.

​مرت الأيام ثقيلة، بطيئة، وقاسية. تورمت قدما "نور" من كثرة المشي، وتقشرت شفتاها من برد الشوارع اللاسع. وفي كل مساء، كانت تعود إلى الشقة المتواضعة لتجد "رندة" تسبقها، ملقاة على السرير بوجه شاحب وعينين غائرتين، تحمل في جعبتها قصصاً مشابهة من الرفض والإحباط.

​بدأ اليأس ينهش روحهما. الغرفة التي استأجرتاها أصبحت باردة كقبر بعد أن عجزتا عن دفع فاتورة التدفئة. توقفتا عن الحديث، فماذا عساهما أن تقولا؟ الصمت أصبح لغتهما الوحيدة، يقطعه فقط صوت قرقرة بطونهما الجائعة في منتصف الليل.

​وفي إحدى تلك الليالي الحالكة، حيث كان زمهرير الشتاء يتسلل من شقوق النافذة لينهش عظامهما، كسرت "رندة" حاجز الصمت المخيف.

همست وهي ترتجف تحت غطائها الرقيق: "نور... هل تظنين أننا نُعاقَب؟"

​التفتت نور نحوها في العتمة، وعقدت حاجبيها: "نُعاقب على ماذا؟"

​"على الدم." تنهدت رندة بصوت مهزوز ومرتجف. "دماء منصور. لقد قتلنا رجلاً، وقطعناه، ورميناه في القمامة وكأنه لم يكن. ربما هذه المدينة هي الجحيم الذي أُرسلنا إليه لندفع ثمن جريمتنا."

​انتفضت نور في سريرها، واشتعلت عيناها بغضب دفاعي يخفي خلفه شعوراً دفيناً وموجعاً بالذنب. "لم يكن رجلاً يا رندة! كان شيطاناً! لقد اشتراني كقطعة لحم وتلذذ بتعذيبي. نحن لم نرتكب جريمة، نحن تخلصنا من وحش."

​"أعلم..." ردت رندة بصوت منكسر، "لكنني خائفة. انظري إلى حالنا، أبواب الدنيا كلها تُغلق في وجوهنا ولا نجد كسرة خبز. ربما كان علينا ألا نهرب... ربما يجب أن نعود إلى حيّنا."

​"نعود؟" قاطعتها نور بحسم قاطع أخرس نحيب صديقتها، "إلى أين نعود؟ إلى شقيقي عاصم الذي باعني ليسدد ديون قمار؟ لكي يبيعني لجزار آخر؟ أم نعود لنسلم أنفسنا لحبل المشنقة؟ لا يا رندة. اسمعيني جيداً؛" صمتت نور لثانية لتلتقط أنفاسها القلقة قبل أن تكمل بصرامة، "الموت جوعاً هنا يظل أشرف من البقاء تحت رحمة عاصم السكير أو منصور الجزار."

​عاد الصمت ليخيم على الغرفة. الوجبات تقلصت إلى كسرات خبز جافة وقليل من الجبن الرخيص. تحولت نشوة الانتقام والحرية التي شعرتا بها عند وصولهما إلى سراب بعيد. أدركت "نور" بمرارة أن الحرية بلا مال هي مجرد شكل آخر من أشكال العبودية. كانت تنظر إلى يديها في العتمة، وتتساءل إن كانت جريمتها تستحق كل هذا العناء، لتطرد الفكرة فوراً.

​وفي صباح يومٍ رمادي، استيقظت "نور" على صوت حبات المطر الخفيفة تضرب زجاج النافذة. كانت الغرفة تعج بزمهرير البرد. جلست على حافة السرير، ومدت يدها المرتجفة نحو جيب معطفها الجلدي. أخرجت ورقة نقدية واحدة. كانت مجعدة، مهترئة الأطراف، وتحمل بقعة داكنة خفيفة في زاويتها. كانت هذه هي الورقة الأخيرة من أموال "منصور". آخر ما تبقى من دماء الجزار.

​كانت البقعة الداكنة على حافة الورقة تبدو كختم شيطاني يذكرها بتلك الليلة الدموية. مررت نور إبهامها فوق البقعة، لتدرك في تلك اللحظة القاسية أن دماء الجزار لم تشترِ لها حريتها كما توهمت، بل اشترت لها مجرد تذكرة مؤقتة نحو مجاعة محتمة. لقد تلوثت يداها للأبد، والآن لم يتبقَ من ذلك التلوث سوى هذه الورقة البائسة.

​نظرت "رندة" إلى الورقة النقدية في يد صديقتها بعينين محمرتين من قلة النوم والجوع. لم تتكلما. ارتدت الفتاتان معاطفهما الثقيلة، ولفتا الأوشحة حول أعناقهما، ونزلتا إلى الشارع الرطب.

​سارتا بصمت نحو كشك طعام صغير يقبع في ناصية الشارع المقابل. وقفت "نور" أمام البائع، وبحركة بطيئة وثقيلة، مدت يدها بالورقة النقدية الأخيرة. "شطيرتا فلافل وكوبان من الشاي الساخن... من فضلك".

​قالتها "نور" بصوت مبحوح. أخذ البائع الورقة، وأعاد لها الشطائر الساخنة في أكياس ورقية بنية. جلست الفتاتان على مقعد خشبي مبلل تحت مظلة الكشك. ابتلعتا الطعام بصمت مطبق، وكأن كل لقمة كانت تؤجل حكماً بالإعدام لعدة ساعات أخرى. كان الشاي الساخن يلسع حلقيهما، يمنحهما وهماً مؤقتاً بالدفء في هذا الصباح المتجمد.

​عندما أنهيتا الإفطار، مسحت "نور" فمها بظهر يدها، ونفضت فتات الخبز عن معطفها. التفتت نحو "رندة"، وكانت عيناها العسليتان قد فقدتا أي أثر للبريق أو الأمل. كانتا مجرد فجوتين مظلمتين تعكسان قسوة الإسفلت.

​وقفت "نور"، وأسندت ظهرها للريح الباردة، وقالت بصوت خافت لكنه يحمل حزماً يائساً: "هيا بنا يا رندة. جيوبنا أصبحت فارغة تماماً. هذه فرصتنا الأخيرة... إما أن نجد عملاً اليوم، أو تبتلعنا هذه الشوارع للأبد".

​خطت الفتاتان نحو الزحام الصباحي، تندمجان وسط حشود البشر العابرة، لتستأنفا رحلة البحث عن نجاة مستحيلة، تاركتين خلفهما أملاً أخيراً تبخر مع دخان أكواب الشاي.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الأرملة السوداء   النهاية

    إلى قرائي الأعزاء، رفاق هذه الرحلة المظلمة.. ​أعلم أن هذه النهاية الصادمة تركت في قلوبكم غصة، وربما كان الكثير منكم يبحث عن نهاية سعيدة تريح "أدهم" و"نور" وتُتوّج حبهما. ​لكن دعونا نتحدث بصراحة؛ الحياة لا تضمن لنا النهايات السعيدة دائماً. الواقع ليس ناصع البياض، بل هو مزيج معقد من الأبيض والأسود، الخير والشر، الفرح والحزن، الخطيئة والتوبة. ​لو نجيا معاً وتجاهلنا كل تلك الدماء، لكانت قصة مستهلكة تُنسى بمجرد إغلاق الشاشة. أدهم كان يجب أن يدفع ثمن تضحيته، ونور كان يجب أن تدفع ثمن ماضيها المظلم رغم صدق توبتها. هذه هي عدالة الكون التي تجعل القصة واقعية، لتظل محفورة في ذاكرتكم للأبد. أتمنى أن تسامحوني على تحطيم قلوبكم! ​والآن، دعونا نطوي "الملف الأزرق"، وندخل في مغامرة جديدة! أدعوكم جميعاً للذهاب فوراً لقراءة الفصل الثاني من روايتكم "خطيئة بريئة" الذي بدأنا بنشره حديثاً، لنستكمل معاً رحلة جديدة من التشويق. ​وليس هذا فحسب.. أعدكم بـ رواية جديدة كلياً تُطبخ الآن على نار هادئة، قادمة قريباً جداً لتتلاعب بعقولكم ومشاعركم بطرق لم تتخيلوها.. فاستعدوا! ​شكراً لكل تعليق، لكل توقع، ولكل مشاعر

  • الأرملة السوداء   الفصل 105

    اخترقت أضواء سيارات الشرطة الحمراء والزرقاء خشب الكوخ المتهالك، فحولته من ملاذ دافئ إلى مصيدة موت محكمة. في الخارج، كانت قوات الشرطة الخاصة تطوق المكان بالكامل، والأسلحة الآلية مصوبة نحو الباب والنافذة، بينما تردد صدى مكبر الصوت مجدداً يمزق سكون الغابة: "المقدم أدهم.. لا تحاول المقاومة! المكان محاصر بالكامل، سلم نفسك وسلم المتهمة ولن يتعرض أحد للأذى!" ​داخل الكوخ، كان أدهم يقف كالجبل الشامخ، مسدسه في يده اليمنى، وعيناه تلتمعان ببريق وحش ثائر وقرر أن يقاتل حتى آخر قطرة من دمه. ​نظرت نور إليه بانهيار، واقتربت منه تمسك بذراعه وهي تبكي بهستيريا: "أدهم، أرجوك! ضع السلاح! سأسلم نفسي، لا تقتلهم ولا تدعهم يقتلونك.. لقد انتهى كل شيء!" ​التفت أدهم نحوها، ولم تكن ملامحه تحمل أي ذرة من الاستسلام. أمسكها من كتفيها بقوة، ودفعها نحو الباب الخلفي الصغير للكوخ والذي يطل مباشرة على عمق الغابة المتشابكة والمظلمة. ​"اسمعيني جيداً يا نور!" قال أدهم بصوت حازم وسريع كطلقات الرصاص: "ستخرجين من هذا الباب الآن! اركضي بأقصى سرعتك بين الأشجار، لا تنظري خلفكِ، ولا تتوقفي مهما سمعتِ من أصوات! الظلام والغ

  • الأرملة السوداء   الفصل 104

    ​بعد ساعات طويلة من القيادة الجنونية المتواصلة، بدأ الفجر ينسج خيوطه الرمادية الكئيبة. توقفت سيارة أدهم أخيراً في أطراف بلدة نائية تقع على الحدود تماماً، حيث تمتد غابة شاسعة وموحشة تفصل بين البلدين، وتُعرف بأنها الملاذ الأخير للمطاردين، وطريق المهربين السري نحو المجهول. ​ترك أدهم سيارته مخبأة خلف كثبان رملية، وقاد نور عبر مسارات وعرة حتى وصلا إلى كوخ خشبي متهالك يقبع على حافة الغابة الكثيفة. هناك، التقى أدهم بـ "المهرب"، رجل ذو ملامح قاسية وعينين لا تعرفان سوى لغة المال. ​دفع أدهم للمهرب مبلغاً كبيراً من مدخراته، واتفق معه على كل التفاصيل. دفع أيضاً مبلغاً إضافياً لمزور محترف يعمل مع الشبكة، ليقوم باستخراج هويات وجوازات سفر مزورة لهما بأسماء جديدة كلياً؛ كان أدهم يدرك أن "قضية الأرملة السوداء" قد تصدرت الأخبار، وأن اسميهما سيُدرجان في قوائم الإنتربول، لذا كان طمس هويتهما القديمة هو أملهما الوحيد في بدء حياة جديدة كلاجئين في بلد غريب. ​"الرحلة لن تنطلق اليوم،" قال المهرب وهو يَعُد رزم المال ببرود: "نحن لا نتحرك بشخصين فقط، هذا خطر وغير مجدٍ. انتظروا في هذا الكوخ لثلاثة أيام حتى ت

  • الأرملة السوداء   الفصل 103

    ​كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل، حين توقفت سيارة "أدهم" ذات الدفع الرباعي في الزقاق الخلفي المظلم والملاصق لأسوار السجن المركزي. ارتدى سترته الجلدية السوداء، وتفقد مسدسه في حزامه، ثم سحب نفساً عميقاً من هواء الليل البارد، وتوجه نحو الباب الجانبي المخصص لدخول الضباط. ​بصفته مقدماً في المباحث الجنائية، كان يحق له الدخول في أي وقت لتفقد السجناء ذوي الأهمية القصوى. دخل أدهم وتوجه مباشرة نحو مكتب ضباط الحراسة الليلية. اصطنع الهدوء التام، وتحدث مع الضابطين المناوبين بحجة مراجعة بعض الأوراق الخاصة بنقل "نور" لمستشفى السجن غداً لإجراء فحص روتيني قبل تنفيذ الإعدام. وأثناء انشغال الضابطين بمراجعة الملفات وتجهيز القهوة في الغرفة المجاورة، تسللت يد أدهم بخفة وسرعة ليلتقط "المفتاح الرئيسي" لجناح الإعدام من لوحة المفاتيح المعلقة على الجدار، ودسه في جيبه. ​انسحب أدهم من المكتب بحجة تفقد الجناح بنفسه. مشى في الممرات المعتمة كشبح لا يصدر صوتاً، مستغلاً معرفته الدقيقة بأماكن الكاميرات وتوقيت دوريات الحراس المتراخية في هذا الوقت المتأخر. ​وصل إلى الزنزانة الانفرادية الأخيرة. أدخل الم

  • الأرملة السوداء   الفصل 102

    ​مرت أيام ثقيلة على زيارة حازم، ولم يتبقَّ على موعد تنفيذ حكم الإعدام في "نور" سوى سبعة أيام فقط. ​في ذلك الصباح الكئيب، عاد "أدهم" إلى عمله في مديرية الأمن لسبب في نفسه لا يعلم به أحد؛ بصفته مقدم مباحث، يمتلك تصريحاً أمنياً يتيح له دخول جناح المحكومين بالإعدام في السجن المركزي دون إثارة الشبهات. ​مشى أدهم في الممر الطويل والمظلم، حيث تردد صدى خطوات حذائه العسكري على الأرضية الأسمنتية الباردة كدقات ساعة الموت. كان الهواء ثقيلاً، مشبعاً برائحة اليأس والنهايات. توقف أمام الزنزانة الانفرادية الأخيرة، وأومأ للحارس بصمت ليفتح الباب الخارجي ويتركهما بمفردهما خلف القضبان الحديدية الداخلية. ​رفع أدهم نظره نحو داخل الزنزانة، وشعر بقلبه يُنتزع من بين ضلوعه. ​كانت نور تجلس على حافة السرير المعدني، ترتدي تلك البدلة الحمراء التي كانت تبدو واسعة جداً على جسدها النحيل. كان شعرها الأسود الفاحم منسدلاً، ووجهها الخالي من مساحيق التجميل يبدو شاحباً كالقمر، لكنه يحمل سكينة غريبة لا تمت بصلة للمكان الذي تقبع فيه. ​عندما سمعت نور صوته، رفعت رأسها. اتسعت عيناها العسليتان، ولمعت فيهما دموع الشوق وا

  • الأرملة السوداء   الفصل 101

    قبل أسبوعين من موعد تنفيذ الحكم، وفي ساعة من ساعات الظهيرة الهادئة داخل السجن المركزي، أُبلغت "نور" بأن لديها زائراً استثنائياً سمحت له الإدارة بالدخول نظراً لحالته الصحية الحرجة. ​مشت نور بخطوات ثقيلة خلف الحارس نحو غرفة الزيارات الفردية الخاصة. وعندما فُتح الباب، تجمدت قدماها على العتبة، وتجمعت الدموع فوراً في عينيها. ​كان يجلس خلف الطاولة الخشبية الفاصلة رجلٌ مألوف، لكنه بدا كشبح لنفسه القديمة. إنه "حازم".. ذلك الشاب الوسيم، الخجول، والمهذب، الذي اصطحبها ذات ليلة للعشاء والسينما دون أن يجرؤ على لمس يدها، والذي تحولت شقته الدافئة لاحقاً إلى ملاذها النفسي الوحيد للهروب من قذارة عالمها. ​لكن حازم اليوم لم يكن يرتدي تلك الملابس الأنيقة التي عرفته بها، ولم تكن ملامحه تضج بالشباب. كان جسده نحيلاً بدرجة مرعبة، ووجهه شاحباً كالموتى، وقد تساقط شعره بالكامل، وغطت الهالات السوداء العميقة محيط عينيه اللتين فقدتا الكثير من بريقهما. ​"حازم..." همست نور بنبرة يكسوها الذهول والحزن، وهي تتقدم ببطء نحو الطاولة. ​رفع حازم رأسه بتثاقل، وارتسمت على شفتيه الذابلتين ابتسامة حنونة وصادقة، وقال ب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status