كانت رائحة اللحم النيء الممزوجة بعرقٍ نتن وتبغٍ رخيص تخنق أنفاسها، رائحة التصقت بجدران هذه الغرفة الكئيبة، وبشراشف السرير، بل وتحت أظافر ذلك الجسد المترهل الذي يزحف نحوها الآن. "تعالي إلى هنا يا زوجتي العزيزة..." صدرت الكلمات من فم "منصور" بلزوجة مقززة، ترافقتها ضحكة خشنة تشبه حشرجة الموت. كان رجلاً في الستين من عمره، بجسدٍ ضخم تكسوه طبقات من الدهون المترهلة، ووجهٍ يحمل قسوة جزارٍ لم يعرف الرحمة يوماً، لا مع بهائمه، ولا مع البشر. تراجعت "نور" ببطء حتى التصق ظهرها بلوح السرير الخشبي البارد. كانت ترتدي قميص نومٍ حريرياً أسود اللون، يتناقض بشدة مع بشرتها البيضاء كالثلج، ويبرز قوامها الأنثوي الطاغي الذي لطالما كان لعنتها الكبرى. انسدل شعرها المموج الأسود الفاحم على كتفيها كشلالٍ من الليل، بينما اتسعت عيناها العسليتان الآسرتان برعبٍ حقيقي، وارتجفت شفتاها الممتلئتان وهي تراقبه يقترب. كان يعاني من عجزٍ جنسي كامل، حقيقةٌ اكتشفتها في ليلتها الأولى هنا. لكن بدلاً من أن يجعله ذلك يبتعد، كان يعوض نقصه بمحاولات إذلالها، بضربها، وبلمساته القذرة التي تترك على جسدها الملائكي كدماتٍ زرقاء
آخر تحديث : 2026-07-02 اقرأ المزيد