LOGINلم تكن يارا تؤمن بالفرص الثانية. حين دخلت عالم آدم، رئيس الشركة الذي ظنت أنه الرجل الذي انتظرته طوال حياتها، اعتقدت أن الحب أخيرًا اختار طريقه إليها. كان كل شيء مثاليًا أكثر مما ينبغي. حب، وعود، ومستقبل بدا وكأنه كُتب لهما منذ البداية. لكن بعض القلوب لا تخون فجأة... بل تخفي الحقيقة حتى يحين الوقت المناسب لانهيارها. وبين الأسرار التي لم تُكشف، والوعود التي تحولت إلى أكاذيب، تجد يارا نفسها أمام سؤال واحد: هل يمكن للحب أن ينجو بعد الخيانة؟ أم أن بعض الأشخاص عندما يخسرون ثقتنا، لا يستحقون فرصة أخرى مهما كان الثمن؟ رواية رومانسية درامية مليئة بالأسرار والمشاعر والقرارات التي قد تغيّر حياة كاملة. "لأن الفرصة الأخيرة... لم تكن لك."
View Moreالفصل الأول
"إذا خنتني اليوم... فلا تعد غدًا." قالتها يارا وهي تحدّق فيه بعينين امتلأتا بالخذلان. وقف آدم أمامها صامتًا. كان المطر يهطل بغزارة، والشارع من حولهما يكاد يخلو من المارة، لكن الضجيج الذي كان يعصف داخلها كان أعلى من صوت الرعد نفسه. أحكمت قبضتها على الخاتم الفضي في يدها. الخاتم الذي وعدها يومًا بأنه سيكون بداية حياة كاملة. ضحكت. ضحكة قصيرة، مكسورة. ثم همست: "أتدري ما الذي يؤلمني؟" رفع رأسه أخيرًا. كانت تلك أول مرة يراها تبكي منذ عرفها. قال بصوت متحشرج: "يارا..." لكنها قاطعته. "لا." تراجعت خطوة إلى الخلف. "لا تنادني باسمي وكأن شيئًا لم يحدث." سقطت دمعة حارّة على وجنتها. وأضافت: "لقد كسرت الشيء الوحيد الذي لم أسمح لأحد بلمسه يومًا." ساد الصمت. ثم فتحت كفها. وسقط الخاتم على الأرض المبتلة. ارتطم صوته بالماء كطلقة أنهت كل شيء. أغمضت عينيها للحظة. ثم قالت الجملة التي ستظل عالقة في ذاكرته طويلًا: "الفرصة الأخيرة لم تكن لك." --- قبل عام واحد... كانت يارا تؤمن أن بعض الأشخاص يدخلون حياتنا لسبب. وكان آدم يبدو وكأنه ذلك السبب. في أول يوم عمل لها في الشركة الجديدة، كانت متوترة أكثر مما رغبت في الاعتراف به. حاولت إخفاء ذلك خلف ملامح هادئة. لكن يديها كانتا ترتجفان وهي تحمل ملفاتها. اصطدمت بأحدهم عند زاوية الممر. تناثرت الأوراق على الأرض. "رائع..." تمتمت بضيق. "أول يوم، وأبدو كأنني كارثة متحركة." انحنى الشاب ليساعدها. وقبل أن ترفع رأسها، سمعت ضحكته. ضحكة دافئة على نحو غريب. قال: "لا تقلقي، رأيت من هو أسوأ منك." رفعت رأسها. وللحظة قصيرة، نسيت أن ترد. لم يكن وسيمًا بصورة مبالغ فيها. لكن ابتسامته كانت من النوع الذي يمنحك شعورًا بالطمأنينة رغمًا عنك. مدّ يده إليها. "آدم." ترددت ثانية قبل أن تصافحه. "يارا." ابتسم. "تشرفت بمعرفة الفتاة التي كادت تقتلني بأوراقها." رفعت حاجبها. "بل أنت من اصطدمت بي." "لا توجد كاميرات تثبت ذلك." ولأول مرة منذ وصولها إلى الشركة، ضحكت. ولم تكن تعلم أن تلك الضحكة ستكون بداية مشكلة كبيرة جدًا. مشكلة اسمها آدم. --- بعد أسابيع... كان آدم الشخص الوحيد الذي يجعل أيام العمل أخف. والشخص الوحيد الذي يلاحظ التفاصيل الصغيرة. عندما تكون متعبة، يعرف. وعندما تنزعج، يعرف. وعندما تحاول التظاهر بأن كل شيء على ما يرام... يعرف أيضًا. وفي أحد الأيام، وبينما كانا يغادران الشركة، سألها فجأة: "هل تثقين بالحب؟" تفاجأت بالسؤال. نظرت إليه باستغراب. "ما علاقة الحب بالعمل؟" ابتسم. "أجيبي فقط." صمتت قليلًا. ثم قالت: "أثق بالأفعال أكثر من الكلمات." ظل ينظر إليها لثوانٍ. كأنه يحفظ الجملة في ذاكرته. ثم ابتسم ابتسامة غامضة. وقال: "إذًا سأحتاج وقتًا طويلًا حتى أجعلك تثقين بي." ابتسمت يارا محاولة إخفاء ارتباكها. "ومن قال إنني سأمنحك هذه الفرصة أصلًا؟" ضحك آدم بخفة. "لأنني عنيد." "وهل هذه صفة جيدة؟" "عندما يتعلق الأمر بالأشياء المهمة، نعم." نظرت إليه للحظات قبل أن تشيح بنظرها بعيدًا. لم تعترف بذلك لأحد من قبل، لكنها كانت تشعر براحة غريبة بجانبه. راحة لم تجدها مع أي شخص آخر. ومنذ سنوات طويلة، كانت هذه أول مرة تسمح لأحد بالاقتراب من عالمها الخاص. قال آدم فجأة: "ما حلمك الأكبر يا يارا؟" تفاجأت بالسؤال. "حلمي؟" أومأ برأسه. صمتت قليلًا قبل أن تجيب: "أن أعيش حياة هادئة." رفع حاجبيه بدهشة. "هذا كل شيء؟" ابتسمت. "أنت لا تعرف كم أصبح الهدوء حلمًا صعبًا هذه الأيام." ظل ينظر إليها بصمت. ثم قال: "أعتقد أنك تستحقين أكثر من ذلك." شعرت بشيء غريب داخلها. شيء جعلها تخاف أكثر مما جعلها سعيدة. لأنها كانت تعرف أن التعلق بالأشخاص يحمل دائمًا احتمال الخسارة. والخسارة كانت الشيء الذي تخشاه أكثر من أي شيء آخر. في تلك الليلة، وبينما كانت تستعد للنوم، وصلتها رسالة من آدم. "هل وصلتِ إلى المنزل؟" ابتسمت دون إرادة. كتبت: "نعم." وصلها الرد فورًا. "جيد." تأملت الشاشة لثوانٍ. ثم كتبت: "هذا كل شيء؟" ظهرت علامة الكتابة. ثم اختفت. ثم ظهرت مجددًا. وأخيرًا وصلتها الرسالة: "لا." تسارعت نبضات قلبها. وأكمل: "كنت أبحث عن عذر لأتحدث معك." شعرت بحرارة تسري في وجنتيها. وأغلقت الهاتف بسرعة وكأنها ارتكبت خطأ. لكنها لم تستطع منع الابتسامة التي ارتسمت على شفتيها. في تلك اللحظة لم تكن تعلم أن المشاعر التي بدأت تنمو بهدوء داخل قلبها... ستصبح يومًا أكثر شيء يؤلمها. ولم تكن تعلم أيضًا أن آدم، الرجل الذي جعلها تؤمن بالحب من جديد... سيكون السبب في تحطم تلك القناعة نفسها.الفصل الثالث عشر شعرت يارا بأن الهواء اختفى من حولها. حدقت بالورقة داخل الصندوق. مرة. ثم مرة أخرى. كأنها تحاول التأكد من أن الاسم ما يزال موجوداً. رائد. الاسم نفسه الذي كانت تتحدث عنه نور قبل ساعات فقط. لكن كيف؟ كيف يمكن لشخص اختفى من المشهد منذ ثلاث سنوات أن يعرف أنها ستأتي إلى هذا المكان؟ أو ربما... لم يكن هو من كتب الرسالة. ارتجفت أصابعها وهي تلتقط الورقة. وقبل أن تتمكن من التفكير أكثر... سمعت صوتاً خلفها. صوت خطوات. تجمدت في مكانها. وتسارع نبض قلبها بعنف. استدارت بسرعة. لكنها لم ترَ أحداً. كان الممر مظلماً. وصامتاً. إلا أن الإحساس بوجود شخص آخر لم يغادرها. تراجعت خطوة إلى الخلف. ثم أخرى. وفجأة...
الفصل الثاني عشرظلت يارا تحدق في الاسم المكتوب على العقد.مرة.ثم مرة أخرى.وكأنها تخشى أن تكون قرأته بشكل خاطئ.لكن الحروف بقيت كما هي.واضحة.وثابتة.اسم امرأة لا تعرفها.ولا تتذكر أنها سمعت به من قبل.أعادت النظر إلى تاريخ العقد.ثم إلى توقيع آدم.شعرت بأن الأفكار تتزاحم داخل رأسها.كيف يمكن أن يكون مخطوباً لليان بينما يظهر اسمه في عقد مع امرأة أخرى؟أغلقت الملف بسرعة.ثم فتحته من جديد.وكأنها تبحث عن تفسير مخبأ بين الأوراق.لكنها لم تجد شيئاً.رن هاتفها فجأة.ارتجفت يدها.نظرت إلى الشاشة.كانت نور.أجابت فوراً.— نور؟— أخيراً.قالتها نور بسرعة.— أحاول الاتصال بكِ منذ ساعة.تنهدت يارا.— حدثت أمور كثيرة.— وأنا أيضاً اكتشفت شيئاً غريباً.شعرت يارا بالتوتر.— ماذا؟ساد الصمت للحظة.ثم قالت نور:— أريد أن أراكِ أولاً.— لا يمكنك قول الأمر عبر الهاتف؟— لا.كانت نبرة نور جادة بشكل غير معتاد.— صدقيني، ليس عبر الهاتف.في صباح اليوم التالي.التقت يارا بنور في أحد المقاهي الهادئة.بمجرد أن جلست أمامها.دفعت نور ملفاً صغيراً نحوها.شعرت يارا بأن الملفات بدأت تطاردها في كل مكان.— ما هذ
الفصل الحادي عشرظلّت يارا تحدق بالصورة.مرة.مرتين.وثلاثاً.وكأنها تنتظر أن يتغير التاريخ المكتوب أسفلها.لكن الأرقام بقيت كما هي.واضحة.وصادمة.رفعت عينيها نحو آدم.كان ينظر إلى الهاتف بصمت.ملامحه جامدة.إلا أن ذلك الجمود لم يكن طبيعياً.بل بدا وكأنه يخفي وراءه شيئاً أكبر.— سألتك سؤالاً.قالتها يارا بهدوء.لكن هدوءها كان أخطر من الغضب.— لماذا كنت معها بعد الانفصال؟تنهد آدم ببطء.وأخذ الهاتف من يدها.نظر إلى الصورة للحظات.ثم أعاده إليها.— لأن القصة لم تنتهِ عندما ظن الجميع أنها انتهت.ازدادت حيرتها.— ماذا يعني ذلك؟— يعني أن الانفصال كان مجرد البداية.عقدت حاجبيها.بينما تابع هو:— بعد فسخ الخطوبة اكتشفت أشياء كثيرة.لكن كان هناك أمر واحد لم أستطع تجاهله.— وما هو؟صمت لثوانٍ.— كانت ما تزال تملك شيئاً يخص الشركة.شعرت يارا بأن الكلمات لا تفسر شيئاً.بل تزيد الغموض.— إذاً كنتما تلتقيان بسبب العمل؟ابتسم آدم بسخرية خفيفة.— لو كان الأمر بهذه البساطة لكنت نمت مرتاحاً منذ ثلاث سنوات.وقبل أن تكمل أسئلتها...رن هاتف آدم.نظر إلى الشاشة.ثم أغلق المكالمة مباشرة.لاحظت يارا التوت
الفصل العاشرنظرت يارا إلى شاشة هاتفها للحظات طويلة.كان اسم آدم ما يزال يضيء أمامها.رنين متواصل.وقلبها يزداد اضطراباً مع كل ثانية تمر.نظرت إلى الملف الموضوع داخل حقيبتها.ثم إلى باب المطعم الذي خرجت منه ليان قبل دقائق.كانت تشعر وكأنها تقف بين طريقين.طريق يقودها إلى رواية ليان.وطريق يقودها إلى رواية آدم.وأحدهما يكذب.أو ربما كلاهما.أغمضت عينيها للحظة.ثم ضغطت زر الإجابة.— مرحباً.جاء صوته فوراً:— أين أنتِ؟تفاجأت من نبرته.لم يكن هادئاً كما اعتادت.بل بدا متوتراً بشكل واضح.— لماذا؟ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال:— أريد أن أتحدث معكِ.— الآن؟— نعم.تشبثت يارا بالهاتف أكثر.— هل الأمر يتعلق بليان؟تنهد آدم ببطء.وكان ذلك كافياً ليجيب عن سؤالها.— قابلتكِ، أليس كذلك؟شعرت بالدهشة.— كيف عرفت؟— لأنني أعرفها جيداً.صمت قليلاً قبل أن يضيف:— وأعرف ما الذي تفعله عندما تريد إيذاء شخص ما.شعرت يارا بانقباض في صدرها.— ولماذا تعتقد أنها تريد إيذائي؟— لأنها لا تريد إيذاءكِ أنتِ.قالها بصوت منخفض.— إنها تريد إيذائي أنا.لم تعرف ماذا تقول.فكلما استمعت إلى أحدهما بدا مقنعاً.وكلما سمعت ا











