LOGINظنت جيلان أنها أغلقت باب الماضي إلى الأبد، ودفنت معه كل ما حمله قلبها من حب وألم... لتبدأ حياة جديدة، بعيدة عن الذكريات التي كادت تقتلها. أما هو.... فلم يدفن شيئًا. عاش يحمل نارًا لا تنطفئ، وأقسم أن يجعلها تدفع ثمن ما فعلته به... حتى لو كان عليه أن يحطمها بالطريقة نفسها التي حطمت بها قلبه. لم يكن الحب هو ما أنهى قصتهما... بل خيانةٌ نُسجت بخيوطٍ متقنة، تركت كلًّا منهما يصدق أن الآخر هو الجاني. وعندما يعود الماضي بوجه أكثر قسوة... لن يكون الانتقام هو الخطر الحقيقي. بل الحقيقة... حين تظهر متأخرة.
View Moreارتفع صوت "مها" حاداً مندهشا و هى تنادى بصوتها الطفولى على "جيلان" والتى كانت تحدق في شاشة اللاب توب ، لتمط جيلان ضهرها وهي تقول بضجر: "نعم ، جيلان جيلان؟ خير يا ست مها ؟"
انطلق صوت مها وهي تقول بحماس: "إيه رأيك نأخد إستراحة ونطلب سوشي أو بيتزا؟"
وقبل أن ترد جيلان اندفع ياسر زميلهم الي المكتب بسرعة و هو يقول بينما يتحرك سريعا الى مكتبه ويجلس: "الشركة كلها مقلوبة برة ، رئيس مجلس الإدارة الجديد على البوابة تحت ومستر عدنان متوتر لأقصى درجة". التفتت "مها" تقول بدهشة وهي تقلب القلم بيدها: "أول مرة يجي الشركة من ساعه ما اشتراها ، غريبة !!"فقالت جيلان بفضول: "اشتراها؟!"
"آه" قال ياسر وهو ينظر لجيلان بحنان ويكمل: "إنتي متعرفيش إن الشركة بتاعتنا اتباعت لشركة كبيرة من شهر ؟ " هزت راسها نافية بعدم اكتراث وهي تعود للعمل على اللاب توب الخاص بها في مكتبها وترد: "لأ"ابتسمت أميرة زميلتهم وهي تقول متابعة الحديث: " إنتي جيتي الشركة بعد بيعها على طول عشان كدة متعرفيش""
نظرت " مها " لها و هى تقول مستطردة : " اه ، و من وقتها محدش جه خالص الا مستر نادر المدير التنفيذى للمهندس فارس ". تجمّدت جيلان للحظة عند سماعها الاسم، وشعرت بوخزة حامية في صدرها، قبل أن تأخذ نفساً عميقاً محاولةً إخفاء تيار شديد من الألم من الاندفاع بداخلها. في هذه الأثناء، قال زميلهم الرابع في المكتب " عماد" بغلّ:"للأسف كنت ناوي أخلص شغلي وأمشي بدري، لكن مستر عدنان دلوقتي مش هينفع حد يقرب منه! يارب اليوم يعدي على خير، عشان أنا سمعت إن صاحب الشركة الجديد رجل صارم وقاسي مبيتهونش فى الخطأ، واتمنى رجله ما تخدتش على الشركة و ينط لنا كل شوية و تكون زيارة سريعة."
هزّت جيلان رأسها بصمت وهي تعود لتنظر إلى شاشة اللاب توب، قبل أن ترفع رأسها فجأة عند سماعها أصوات ضجة عند مدخل الدور الذي يعملون به، و فجأة تجمدت الدماء في عروقها، وتوقف قلبها عن الخفقان، ولم تعد تشعر بجسدها الذي أصبح متصلباً وهي تنظر بهلع إلى الباب الرئيسي للدور المفتوح على مصراعيه من خلال الزجاج السميك الذي يحيط بالغرفة الزجاجية الكبيرة التي تجلس بها مع زملائها.ليقع نظرها في النهاية على الرجل فارع الطول، مفتول العضلات، ذو الوجه القاسي الصارم الذى لم تنسَ أبداً أي خط من خطوط وجهه المنحوتة بدقة ، ولا نظرة عينيه الفولاذية المتغطرسة بلونها الرمادى و انفه الشامخ و شعرت " جيلان " بمطارق تضرب رأسها بقوة و هى تنظر بصدمة و تجمد لخطواته السريعة و هو يدخل بتعجرف و حوله عدة رجال و مستر عدنان الذى اخذ يشير له بتوتر إلى الغرف المتعددة في الدور ، والتي تحاط معظمها بحوائط زجاجية.شهقت «جيلان» بدون صوت وهي تعى و قلبها يعود للعمل بقوة آلمتها، و قد عادت المطارق تضرب رأسها بعنف ازيد ،
انهم على وشك المرور بمحاذاة اليمين، حيث تقع غرفتهم. أجبرت نفسها على التحرك بسرعة لتنزوي بعيداً عن الزجاج، خلف عمود كبير يقع بجانب مكتبها.رأتهم يعبرون الممر، وهو ينظر بعلو وغرور وثقة، يرمي نظرات سريعة يعاين بها المكاتب، بينما مستر عدنان يشرح له تقريباً طبيعة عملهم فى كل قسم وما الأعمال المكلفة بها .
اكتشفت «جيلان» أنها كانت تحبس أنفاسها طوال ذلك الوقت، فأسندت رأسها بذراعيها فوق طاولة مكتبها وهي على وشك الإغماء، إلى أن مضوا، فبدأت تلتقط أنفاسها بصعوبة.ولحسن حظها، لم يلاحظ أحد من زملائها حالتها؛ إذ كانوا جميعاً مبهورين وهم يتابعون انصراف ذلك الموكب المذهل، حتى هتفت مها وهي تصفر بإعجاب شديد:-
- " واو ..ايه ده ، بطل من أبطال الأساطير! هركليز ذات نفسه.. مدير الشركة الجديد، يخرب بيت جمال أهله. "
أغلقت جيلان عينيها بألم وعقلها يعمل في كل الاتجاهات. شعرت كأنها تعيش في كابوس بشع وتستفيق فيه على واقع أشد مرارة. أترى؟ أترى حقاً كل هذا يحدث الآن؟ هل يعقل أن يكون "فارس" هو نفسه صاحب الشركة التي تعمل بها؟تملكتها صدمة شلت مشاعرها وهي ترى عماد يرد على "مها" بخبث وتخبط قائلاً: "حيلك.. حيلك.. ، ايه مشفتيش رجالةقبل كده ولا إيه؟"ضحكت مها بخبث وهي تعلم غيرة عماد عليها حيث انهم مرتبطين ببعض منذ فترة، والتفتت قائلة:
- "بصراحة، شفت بس زى ده لأ ........ولا إيه يا جيلان؟"عادت مها تنادي عليها بتساؤل وفضول حين وجدتها صامتة، شاحبة، تنظر أمامها بلا هدف. انتبهت جيلان من خيالاتها، وابتلعت ريقها بصعوبة قائلة بضعف:
"بتقولي حاجة يا مها؟"
اقتربت منها مها بقلق، ونظرت بتفحص وتوجس إلى وجهها الشاحب وعيونها البرّاقة بدموع تحاول حبسها، وسألتها: "مالك يا حبيبتي؟ أنتِ كويسة؟"
أرادت جيلان أن تضحك بأعلى صوتها.. كويسة؟! أبداً لن تكون كويسة. لقد تحولت منذ فترة طويلة إلى جثة بلا روح، تفعل كل ما هو مفروض عليها بلا حياة، وبلا أمل.تنفست بقوة وألم، ورسمت ضحكة مصطنعة على وجهها وهي تقول:
- "أنا كويسة........ بس حسيت بتعب مفاجئ كده، يمكن عشان منمتش كويس امبارح."
أقترب منها" ياسر" ، ونظر إليها بحنان وقلق قائلاً:
"لو تحبي، ممكن أكلم مستر عدنان وآخد لك إذن وتمشي فوراً؟"
قالت أميرة بصوت حاد: "تمشي إيه يا باشا؟ إنت مش شايف الشركة مقلوبة إزاي؟ حاولي كملي اليوم يا جى جى ، لأن مستر عدنان مش هيكون فايق لأى اذن دلوقتي... انتم مشفتوش شكله و هو ماشى زى التلميذ الفاشل وراء فارس بيه ؟! "
أومأت جيهان برأسها وهي تقول بوهن: "معاكي حق، خلاص يا جماعة نرجع نشوف شغلنا عشان اليوم ده يخلص على خير ..."
حرك ياسر رأسه وهو ممسك بالهاتف الداخلي للمكتب ، يطلب البوفيه قائلاً باهتمام: "هطلب لكِ قهوة تفوقك شوية "
قائلة بوهن: "شكراً".
لم يمضِ سوى دقائق حتى وجدوا مستر عدنان يندفع نحو المكان عندهم قائلاً بلهجة متوترة حادة :
" كل واحد منكم يجيب التصميم اللي بيشتغل عليه ويجي ورايا حالاً لمكتب فارس بيه "
هوي قلب جيلان بين قدميها وشحب وجهها تماماً... لا، لا يمكن... لن تستطيع... لن تستطيع النظر لوجهه.. لن تفعل. ووجدت نفسها تقول و قد تحشرجت انفاسها بتوتر :".. مستر عدنان أنا تعبانة شوية معلش هبعت شغلى مع مها و ..."
اندفع عدنان صائحاً بتوتر: "لا طبعاً، إنتِ بتقولي إيه؟ كل واحد يقدم شغله، يلا أنا مستنيكم و مش عايز اى غلطة ، فارس بيه عصبى جدا و انا بحاول انفذ كل اوامره عشان نبعد عن المشاكل"،
قال ذلك ثم أشار لهم بيده ليتبعوه بسرعة.ولم تجد "جيلان" أمامها سوى النهوض، وضبطت فستانها الأسود القصير الذي يصل إلى حدود ركبتها، والمتناسق بشكل تام مع شعرها الأحمر الذهبي المسترسل بنعومة على ظهرها. عدلت من وضع القلادة الذهبية التي ترتديها، وهي تشعر بالأسف لانها ارتدت هذا الفستان بدون اكمام و لكن تحت الحاح والدتها وهي تقول لها إنها أصبحت غير ملائمة لعائلة "السيوفي" بملابسها غير اللائقة - من وجهة نظر والدتها الأرستقراطية التي رغم كل ما مروا به من ظروف، إلا أنها ما زالت تكابر وتعيش دور المرأة الأرستقراطية.
تنهدت وهي تواسي نفسها عندما التقطت ملف العمل الخاص بها وتتبعهم بتثاقل، وتقول لنفسها:
- " ربما لن يتذكرها اصلا ؟ ففي النهاية من كانت هي بالنسبة له؟".
كانت هذه الفكرة مؤلمة لها رغم أنها كانت هى ما جعلتها تتقدم على ساقيين مرتجفتان تتبع خطواتهم حتى وصلوا إلى المصعد الذى اوصلهم للطابق الخاص بالمدير.
تقدمهم مستر عدنان، بينما كانت تجر رجليها لتكون آخر مَن يدخل المكتب. لم تصدق عينيها؛ فالمكتب كأنه قطعة من قصر للرئاسة من شدة فخامته.
لم تتمكن من رفع عينيها لتتأمل تفاصيل المكان و لا تجرأت على النظر نحو مكان المكتب ، لكن استقبلتها رائحة مألوفة طالما عشقتها، واستنشقتها بكل حب وسعادة على صدر صاحبها .
صرخت داخلها: 'آه.. لا!'
"جيلان ...جيلان " انتبهت جيلان و هى تسمع صوت جنى فهزت رأسها بتشوش و هى تعود لداخل الغرفة مغلقة الشرفة خلفها ، ليخرجها صوت جنى اختها من بحر ذكرياتها المتلاطم الأمواج إلى الشاطىء لتأخذ هدنه ، كانت فعلا بحاجه لها قبل ان تعود للعوم من جديد في الامواج الهائجه للذكريات التى اخذت تهاجم عقلها كوحوش ضارية ، تنهش فى فريسة ضعيفة ، لم تكن تمتلك أى قوة حتى ، لتحاول الهرب منهم ، فتركتهم ينهشوا فيها باستسلام و خنوع ... التفتت بشحوب نحو جنى اختها التي كانت عائده للتو من كليتها لتندفع نحوها بلهفة و قلق هاتفه و هى ترى وجه اختها الشاحب و الدموع فى عينيها قائله بجذع : - " مالك يا حبيبتي ؟؟!! منيرة قالت لى انك رجعتى بدرى و انك شكلك مش مطمنها ." وتابعت وهي تنظر لوجهها الممتقع والدموع المختزنه بعيونها بتوتر، لتنفجر جيلان في البكاء فجأة ، لتسرع جنى بجذبها لتجلس على السرير وهي تاخذها في حضنها قائله بتوتر وجذع شديد: - " مالك يا جيلان ، وقعتي قلبي في ايه؟ ! - " فارس يا جنى ، طلع صاحب الشركة اللى انا بشتغل فيها ." اندفعت قائله بكل اسى ومرارة و هى تزداد نحيبا و جسدها يرتجف . -
زفرت أنفاسها بتوتر و هى تنظر له باضطراب اشد ، ومدت يدها لتضغط على بصمه الموبايل لتفتحه ، ازدادت تقطيبه وجهه و هو يفتح سجل مكالماتها يبحث في الاعدادات ليجدها مفعله خاصيه اغلاق الهاتف لرقمه .لينظر لها بتوعد مكتوم و قد رفع احد حاجباه بغضب ، وهو يلغي تفعيل الخاصيه مصرا على أسنانه بغيظ ويلقي نظره سريعه على اخر مكالمات وصلت لها قبل ان يلوي فمه قائلا بتحذير جمد الدماء فى عروقها : -" جيلان....... وحياتك عندي لو لعبت معايا كده تانيما تلوميش الا نفسك ، ارتاحي دلوقتي ونامي ....كلميني اول ما تصحي عشان نتقابل ، قدامك ثلاث ساعات مش اكثر انا هروح فيلا قريبه منك هنا ...... ماشي ؟!"هزت راسها بخنوع دون ان تتكلم ليطلق هو لعنه مكبوته ويجذبها بين ذراعيه يدفن راسه في شعرها مشبعا رئتيه برائحتها التى يعشقها قائلا :- " انا هنسى كل الحوار الزباله اللي قلناه ،مش عايزه افتكر منه حاجه ، نقطه ومن اول السطر .......فاهمه ؟! " كانت تشعر انها تودعه ولم تقاومه و هو يدفن راسها في صدره ويده تهبط وتصعد على ظهرها متمتما في اذنها بنبرة مثيرة خشنة خافتة : - "فاهمه يا قطتي ولا.. لا ...." اومأت برأسها و هى تشعر ببوا
تجاهل فارس صراخها واعتدل رافعا اياها لاعلى قائلا وهو يضمها بقوه :-" اهدي ما عملتش حاجه.... اهدي يا جيلان بقول لك، انا ما عملتش حاجه انا مش واحد قذر عشان تفتكرى انى ممكن اعمل كده ....اهدى ".طمأنتها جملته و لكنها مع ذلك، اخذت تقاومه و تصرخ بجنون من منظرهم الحميم والتصاقه بها هاتفه بتقطع و انفاسها تتعالى من انفعالها الشديد : -" ازاي ....ازاي..... ازاي تقعد جمبى كده؟؟!! انت اتجننت ... اتجننت .. انا بكرهك.... سامع بكرهك وبكره اليوم اللي انا شفتك فيه ...امشي من هنا".-"جيلااااااان " هدر بصوت مدوي وهو يقول بتحذير مرعب بصوت كالفحيح و اصابعه تغرز فى خصرها بشراسة:-" اخرسي....... والا قسما بالله اكمل اللي ما مكملش ، انا لغاية دلوقت لطيف معاك و متحكم فى نفسى بطريقة انتى مش متخيلاها ، اظبطى معايا وأنهى الجنان اللى مسكك ده ، بدل ما أنهيه انا بطريقتى . "تبع عبارته بدفعها بقسوه على ظهرها فبدأت في مقاومته و قد برقت عيونها بهلع وضربته صارخه :-"انت بتهددنى .. ابعد عني.... انت عايز مني ايه......".- " عايزك ...... سمعه ؟؟؟!!! عايزك .... ومش قادر ابعد عنك ، هننسي كل الكلام اللي اتقال ، و نقطة و من
انتفضت على صراخه النافذ للصبر لتعود للكارثه التي هي فيها وتقدمت بتوتر نحوه لتقول برجاء أمدها به خوفها منه : - " ممكن ننزل تحت؟؟!!" - " لا " قال ببروده قاتله وهو يجلس بارتياح على الاريكه المريحه الموضوعه في الغرفه والقى ظهره للخلف ناظرا لها بطريقه دغدغت مشاعرها وهو يقول بصوت حاول ان يجعله هادئا قدر الامكان الا انها كانت تعلم ان الهدوء هو أبعد شيئا عنه الان : " تعالي." وأشار بيده لمكان بجانبه لتبتلع ريقها بصعوبه متجاهله اشارته لتجذب كرسي التسريحة وتجلس عليه بتوتر واصابعها ترتجف و هى تفرك كفيها بحركة تعكس مدى توترها ،دون ان يفوت فارس اي تعبير او انفعال لها وقد بان عليه حيره وقلق خفي وابتلع ريقه باستسلام محاولا تهدئة نفسه و احتواء غضبه بقوة خارقة ليقول بمهدانة و كأنما يتحدث مع طفل صغير : - "ايه الموضوع مالك يا حبيبتي؟ !! فهمينى ايه اللى حصل النهاردة ؟ !!"قال ذلك برقه ناعمه وهو ينظر لها بحنان وصبر وهي مذهوله تنظر له بداخلها يصرخ كيف يستطيع التمثيل هكذا وابتلعت ريقها بصعوبه بالغه، وهي تشعر بحلقها جاف ولكن الغضب المتجمع بداخلها كان من العنف، بحيث اجبرت نفسها ان تكون قويه





