ログインالفصل الثالث والثلاثون
ساد الصمت.ثقيلاً.قاتلاً.بعد الكلمات الأخيرة التي نطق بها الرجل."أخيراً... التقينا يا 17-01."شعرت يارا بأن أنفاسها اختفت.وكأن كل ما سمعته خلال الساعات الماضية كان كابوساً.لكن هذا لم يكن حلماً.الرجل أمامها حقيقي.والملفات حقيقية.ووالدتها كانت تعرف.والأسوأ من ذلك...أن آدم لم يبدُ مصدوماً.بل بدا وكأنه كان يخشى هذه اللحظة منذ البداية.الفصل الأربعونظهرت والدة يارا على الشاشة.ساكنة.هادئة.لكن شيئاً في عينيها كان مختلفاً.لم تكن نظرة شخص يستعد للحديث.بل نظرة شخص يعرف أن وقته انتهى.وأن كلماته ستكون الأخيرة.ساد الصمت داخل القاعة.حتى يوسف.حتى آدم.حتى والد يارا على الشاشة الأخرى.لم ينطق أحد.أما يارا...فلم تستطع إبعاد عينيها عنها.للمرة الأولى.كانت ترى والدتها تتحرك.تتكلم.تنظر.وكأن السنوات العشرين الماضية اختفت فجأة.تنهدت المرأة ببطء.ثم قالت:— إذا كنتِ تشاهدين هذا يا يارا...فهذا يعني أنني فشلت في إيقاف الكارثة.وفشلت أيضاً في حمايتكِ من الحقيقة.ارتجفت أصابع يارا.تابعت المرأة:— الجميع سيخبركِ جزءاً من القصة.يوسف سيخبركِ ما يخدمه.ووالدكِ سيخبركِ ما يؤلمه.وآدم سيخبركِ ما يستطيع تحمله.لكن لا أحد منهم يملك الحقيقة كاملة.
الفصل التاسع والثلاثونساد الصمت.صمت ثقيل.مخيف.حتى أن أحداً لم ينتبه إلى أن اهتزاز المنشأة قد توقف.كانت جميع الأنظار معلقة بالشاشة.على وجه الرجل الذي اعتقدت يارا أنها تعرفه طوال حياتها.والدها.أو هكذا كانت تظن.نظر إليها الرجل طويلاً.وكأنه يحاول حفظ ملامحها.ثم قال بهدوء:— كنت أتمنى ألا تصلي إلى هنا أبداً.شعرت يارا بأن شيئاً انكسر داخلها.— لا.هزت رأسها.— لا تبدأ بهذا.أريد الحقيقة.هذه المرة كاملة.دون أسرار.دون أكاذيب.دون أن يقرر أحد ما الذي يجب أن أعرفه.أغمض الرجل عينيه للحظة.ثم فتحهما مجدداً.ببطء.وكأن اعترافاً ثقيلاً ينتظره منذ عشرين عاماً.— نعم.أنا من بدأ مشروع 17.شعرت يارا بأن الكلمات اخترقت صدرها مباشرة.ورغم أنها سمعتها بالفعل من يوسف...إلا أن سماعها من فم والدها كان مختلفاً.أشد.
الفصل السابع والثلاثون ثلاث دقائق متبقية. توهجت الكلمات الحمراء على جميع الشاشات. مرة. ثم مرة أخرى. وكأن المنشأة نفسها تحذرهم. أو ربما... تودعهم. ساد الصمت. ثقيلاً. خانقاً. لكن هذه المرة لم يكن سببه الخوف. بل الحقيقة التي ألقاها يوسف قبل لحظات. "كان آدم آخر شخص رآها قبل اختفائها." نظرت يارا إلى آدم. ولم تعرف ماذا ترى في عينيه. الذنب؟ الألم؟ الخوف؟ أم شيئاً آخر؟ شيئاً أخفاه سنوات طويلة. — تكلم. قالتها أخيراً. بصوت منخفض. لكن حاد. — أريد الحقيقة كاملة. صدر صوت الإنذار مجدداً. دقيقتان واثنتان وخمسون ثانية. أغمض آدم عينيه للحظة. ثم قال: — قبل عش
الفصل الثامن والثلاثونثلاثون ثانية متبقية.توهجت الكلمات الحمراء فوق الشاشات.ثم بدأت الأرقام بالتناقص.29...28...27...لكن يارا لم تكن تنظر إلى العد التنازلي.ولا إلى السقف الذي بدأ يتشقق فوقهم.ولا حتى إلى يوسف.كانت تحدق في الفراغ.في الكلمات الأخيرة فقط."لا تثقي بيوسف... ولا بآدم."شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحتها.مرة أخرى.كم مرة حدث هذا؟كم مرة اكتشفت أن شخصاً وثقت به كان يخفي شيئاً؟كم مرة أصبحت الحقيقة أبعد كلما اقتربت منها؟— يارا!وصلها صوت آدم.بعيداً.مشوشاً.وكأنه يأتي من مكان آخر.رفع يده نحوها.لكنها تراجعت خطوة.دون وعي.تجمد آدم.لأن تلك الخطوة كانت كافية.كافية ليفهم أنها بدأت تشك به.ظهر شيء مؤلم في عينيه.لكنه اختفى بسرعة.أما يوسف...فابتسم.ابتسامة صغيرة.ه
الفصل السادس والثلاثوندوى صوت إطلاق نار آخر.أقرب هذه المرة.حتى اهتزت الجدران الخرسانية حولهم.رفع سامر سلاحه فوراً.بينما أغلق آدم الملف الأسود بسرعة.ثم نظر إلى يارا.— علينا الخروج الآن.لكن يارا لم تتحرك.كانت لا تزال تحدق بالاسم.ليان.كل هذه الفوضى.كل هذه المطاردات.كل الاختفاءات.وفي النهاية...كانت ليان جزءاً من الحقيقة منذ البداية.أمسك آدم بذراعها.— يارا.رفعت نظرها إليه.— كانت تعرف.همست بها.— ماذا؟— ليان كانت تعرف كل شيء.أليس كذلك؟ساد الصمت.ولم يجب.وكان ذلك كافياً.شعرت بشيء ينكسر داخلها.شيء صغير.لكنه مؤلم.لأنها بدأت تدرك أمراً مرعباً.كل شخص حولها كان يخفي شيئاً.والدها.آدم.سارة.ليان.حتى والدتها.الجميع كانوا يعرفون أجزاءً من
الفصل الخامس والثلاثونساد الصمت.حتى أن صوت أنفاسهم أصبح مسموعاً.كانت أعين الجميع مثبتة على الملف الأسود.الملف الذي انتظره الجميع.وخسروا من أجله أشخاصاً.وكُذبت بسببه حقائق.وقُتلت بسببه أحلام وحيوات كاملة.أما الآن...فكان أمامهم أخيراً.هبطت يارا أول درجة.ثم الثانية.ثم الثالثة.ببطء.وكأنها تخشى أن يختفي كل شيء إذا اقتربت أكثر.سار آدم خلفها مباشرة.بينما تبعه سامر.أما الرجل الرابع...فبقي يراقبهم للحظات.قبل أن يبدأ بالنزول هو الآخر.بعينين لا تفارقان الملف.كلما نزلوا أكثر...شعرت يارا بأن المكان مختلف.لم يكن يشبه مختبراً.ولا غرفة سرية.بل أشبه بضريح.مكان بُني لحفظ شيء مهم.شيء لا يُراد له أن يُنسى.وصلوا أخيراً إلى الأسفل.وتوقفت يارا أمام الطاولة الزجاجية.الملف الأسود.أقرب من أي وقت مضى.







