Compartir

الغرفة الخطأ

last update Fecha de publicación: 2026-05-19 06:06:39

تقلصت أصابع علياء الحسيني فوق الملاءة البيضاء بألم، بينما أغمضت عينيها محاولة تجاهل الوخز الحارق في جانبها.

الغرفة كانت هادئة بشكل مؤلم.

هادئة أكثر مما ينبغي.

ومنذ أن غادر يوسف الكيلاني قبل دقائق، شعرت أن الصمت أصبح أثقل.

أثقل من الجروح نفسها.

تنفست ببطء وهي تحدق بالسقف المظلم فوقها.

ثم، دون إرادة منها…

عاد عقلها إلى الماضي.

إلى اليوم الذي بدأ فيه كل شيء.

اليوم الذي دخلت فيه شركة الألفي لأول مرة دون أن تعرف أن حياتها بأكملها كانت على وشك أن تتغير.

---

“مستحيل تكون دي شركة طبيعية.”

تمتمت علياء بغضب وهي تخرج من المصعد بخطوات سريعة، محاولة إبعاد خصلة شعر بنية سقطت فوق عينيها للمرة العاشرة خلال خمس دقائق.

كانت متأخرة.

متأخرة جدًا.

وذلك وحده كان كافيًا لجعل أعصابها على حافة الانفجار، لكن إضافة إلى ذلك، كانت قد قضت آخر عشر دقائق تتنقل بين المكاتب كأنها داخل متاهة زجاجية صممها شخص يكره البشر.

ألقت نظرة سريعة على الورقة الصغيرة في يدها.

“الطابق السابع عشر — قسم الموارد البشرية.”

رائع.

المشكلة الوحيدة أن الطابق السابع عشر بدا وكأنه مدينة كاملة.

موظفون يتحركون بسرعة، هواتف ترن، وأشخاص يرتدون بدلات فاخرة لدرجة جعلتها تشعر وكأنها دخلت عالمًا لا تنتمي إليه أصلًا.

زفرت بضيق وهي تدور بعينيها حول الممر الطويل.

“طبعًا… ولا إنسان واحد عنده وقت يرد على سؤال.”

كانت على وشك العودة نحو المصعد عندما لمحَت بابًا نصف مفتوح في نهاية الممر.

اقتربت بسرعة قبل أن يهرب منها آخر جزء من صبرها، ثم دفعت الباب دون تردد.

“لو سمحت، أنا بدور على—”

توقفت الكلمات فوق شفتيها.

الغرفة كانت هادئة بشكل غريب.

واسعة جدًا.

أوسع من أي مكتب رأته في حياتها.

جدران سوداء أنيقة، نوافذ زجاجية ضخمة تكشف المدينة بالكامل، ورائحة خفيفة من العطور الرجالية والخشب الفاخر ملأت المكان.

رمشت بارتباك.

“أوه.”

يبدو أنها دخلت المكتب الخطأ.

لكن بما أنه فارغ…

دخلت بالكامل وأغلقت الباب خلفها بتعب، ثم أسقطت حقيبتها فوق أحد المقاعد الجلدية.

“أقسم بالله لو ضيعت دقيقة كمان هنا همشي قبل المقابلة أصلًا.”

نزعت حذاءها ذي الكعب العالي بسرعة وهي تتأوه بألم.

“مين المجنون اللي اخترع الكعب العالي للمقابلات؟”

ألقت رأسها للخلف فوق المقعد دون أن تلاحظ الشخص الذي خرج من خمام المكتب آخر الغرفة.

كان يراقبها بصمت تام.

عينان داكنتان استقرتا عليها منذ اللحظة التي اقتحمت فيها مكتبه دون استئذان، لكنه لم يتحرك.

ولم يقاطعها.

على العكس…

بدا مهتمًا.

أكثر مما ينبغي.

تنهدت علياء بضيق وهي تدلك كاحلها.

“شركة مرعبة بصراحة.”

سحب الرجل قلمه ببطء بين أصابعه دون أن يرفع عينيه عنها.

“مرعبة؟”

شهقت علياء بعنف.

انتفضت من مكانها لدرجة كادت معها تسقط أرضًا، قبل أن تلتفت بسرعة نحو الصوت.

وهناك…

كان يقف رجل طويل وسيم بشكل مرعب .

رجل لم يكن من المفترض أن يكون موجودًا أصلًا.

تجمدت مكانها للحظة.

بدلة سوداء فاخرة التفّت حول جسده الطويل بإتقان، وساعة فضية لامعة انعكست تحت الضوء الخافت، بينما وقف بهدوء مستفز وكأنه يملك الهواء نفسه داخل الغرفة.

لكن أكثر ما أربكها…

وجهه.

وسيم بشكل غير منطقي.

ملامح حادة وباردة، وعينان ثابتتان تحملان ذلك النوع من النظرات الذي يجعل الشخص يشعر وكأنه مكشوف بالكامل.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

“يا إلهي…”

اتسعت ابتسامته الخفيفة بالكاد.

“يبدو أنكِ لم تلاحظيني.”

شعرت بالحرج يضربها أخيرًا.

هذا أسوأ شيء حدث لها منذ شهور.

دخلت مكتب رجل غريب.

خلعت حذاءها.

ثم بدأت بإهانة الشركة أمامه.

ممتاز يا علياء.

“أنا… آسفة.” قالتها بسرعة وهي تنحني لتلتقط حذاءها. “كنت أظن المكتب فارغ.”

“واضح.”

احمرّ وجهها أكثر.

كان هادئًا بشكل مستفز.

لا يبدو غاضبًا.

ولا منزعجًا.

بل بدا وكأنه يستمتع بالمشهد فعلًا.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٩

    و في تلك الثانية بالذات، تصاعدت رائحة الوقود بجرأة، و بدأت شرارات النار الأولى تخرج من المحرك المهشم علمت علياء بذكائها أن أمامها ثوانٍ معدودة قبل أن تتحول هذه المركبة إلى قبر محترق ينهش اجسادهم معا تحركت بزحف مستميت، و بكل ما أوتيت من غِضب و قوة حركتها غريزة البقاء الحامية، بدأت علياء في دفع جسدها ببطء شديد عبر نافذة السيارة المهشمة. ساعدها علي ذلك انها فقدت الكثير من الوزن و اصبحت نحيله جدا خلال الشهرين الماضيين كانت شظايا الزجاج الحادة تمزق جلد كفيها و تغرز في ركبتيها رات الدماء تسيل من اطرافها بغزاره لكنها لم تئن و لم تتوقف؛ خرجت اخيرا من السياره كانت تزحف على الأرض الترابية الوعرة، مبتعدة عن الحطام إنشاً تلو الآخر. استمرت في الزحف لمسافة عدة أمتار تفصل بينها و بين الموت المحقق، و قبل أن تصل إلى حافة الطريق الرئيسي الأعلى، دوّى في جوف الهضبة انفجار صاخب عنيف و مروع يجفف الأنفاس في الصدور نظرت للخلف فرات السنه اللهب تملأ المكان .اشتعلت السيارة بالكامل و تحولت إلى كتلة ضخمة من النيران الحارقة التي التهمت جسد دينا و التهمت الحقد الد

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٨

    وصلت السيارة الفخمة أخيراً لأعتاب الهضبة الجبلية المعزولة و القاسية على أطراف المدينة كانت المنحدرات السحيقة تمتد تحت عتمة الليل البارد كأنها هوة بلا قاع، تحفها صخور صماء ممتدة تحت ضوء القمر الشاحب. أبطأت علياء من سرعة المركبة بحذر شديد و خوف مكتوم ينهش صدرها، لتصرخ دينا فجأة بنحيب هستيري و شماتة ميتة هزت أركان المقصورة و جردتها من هوائها: — «الآن ستموتين هنا يا علياء الحسييني! سينتهي تمثيلك المفتعل للبراءه الذي سرق مني حياتي و عملي و حبيبي، و دفعني إلى هذا الجحيم! لن تخرجي من هذه الهضبة حية!» و. في كسر من الثانية، اندفعت دينا من المقعد الخلفي بجنون و ضراوة مفرطة، و تخلت عن كل ذرة عقل متبقية في رأسها. امتدت يداها المرتعشتان لتقبضا بعشوائية و. عنف على مقود السيارة، محاولة حرف مسار العجلات بقوة نحو الحافة السحيقة للمنحدر. انتفضت علياء بكامل جسدها ، و استيقظت بداخلها غريزة الأمومة الحامية و الشرسة التي ولدت مع نبض جنينها؛ لم تكن تفكر في الموت أو النجاة بنفسها الليلة، بل انحصر رعبها الخالص و هلعها في حماية بطنها و جنينها من

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٧

    تصلب جسد علياء بالكامل فوق مقعد القيادة، و تجمدت الأنفاس في صدرها و هي تشعر بنصل السكين الحاد يضغط برفق و قسوة فوق جلد رقبتها ، ليجرد مقصورة السيارة من هوائها في تلك الثانية المرعبة، تلاشت كل حصونها تماما ، و اشتعل بداخلها ذعر خالص، حاد، و مزلزل؛ لكنه لم يكن خوفاً على نفسها أو على حياتها المنهكة، بل كان رعباً قاتلاً و هلعاً مفرطاً على الجنين الصغير و القطعة المقدسة المتبقية من يوسف التي تسكن أحشائها منذ أسابيع .قبضت علياء على مقود السيارة بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها، و حاولت بكل ما أوتيت من ثبات و. ققوه وكبرياء أن تحمي بطنها بجسدها، و تحدثت في كواليس روحها بصرخة صامتة تفيض باللوعة: «ليس مرة أخرى... لن أسمح للأفاعي بأن تذبح طفلي ! سأحميه بأي ثمن.» حاولت تهدئة أنفاسها المتهدجة، و قالت بصوت خافت، مبحوح، و حذر للغاية شق سكون المقصورة: — «دينا... اهدئي و افتحي عقلكِ لثوانٍ. انزعي هذا النصل عن عنقي، و دعينا نتحدث بهدوء ... لماذا تفعلين هذا انت لستي قاتله ايا كان ما تريدينه مني سافعله ؟» تحرك جسد دينا في المقعد الخلفي

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٦

    حين تبلغ قسوة الأيام ذروتها، تضطر القلوب النقيّة لارتداء أقنعة القسوة، لحماية الأرواح التي تعشقها من الموت صامتاً.» قادت علياء سيارتها عبر شوارع المدينة، كانت تحلق من السعادة و لكن... كان عقلها يدور في حلقة شرسه من الخطط و الترتيبات السريّة. لم تكن الان تلك الجثة الهامدة التي استسلمت للاكتئاب الحاد طوال الأسابيع الماضية؛ بل دبّت في عروقها روح جديدة مقاتله و جامحة غسلت وحشتها بالكامل. كانت تضع يدها الدافئة فوق بطنها بانتظام، كانها ترسل رساله لطمانه صغيرها كانت تشعر بكل نبضة صغيرة بداخلها كقَسَم مقدّس يربطها بـ يوسف الكيلاني. علمت علياء يقيناً أن معركة البقاء لحماية هذا الجنين تتطلب أولاً استعادة قوتها الجسدية المكسورة. لذا، انحرفت بسيارتها نحو وسط المدينة، و توجهت مباشرة بكامل إرادتها نحو مكان هاديء كانت تذهب دائما اليه عندما. تريد ان تفكر في شيء هام ذلك المكان كان يجمعها بنور في الأيام الخوالي ارادت ان تحتفل مع صغيرها بعيدا عن قصر الالفي دخلت إلى المكان، و جلست في زاوية منعزلة و بعيدة عن الأعين. طلبت شراب، دافئ، ، بعد قليل ا

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٥

    مرّ شهرٌ آخر و علياء تعيش كالشبح في زنزانتها، تتناول فقط ما يبقي أنفاسها على قيد الحياة بآلية ميتة و جافة لكن في أحد الصباحات، شعرت بإعياء حاد و غريب تماماً لم تعهده من قبل؛ دوار شديد غلف حواسها، و غثيان مستمر اعتصر أحشاءها المنهكة رغماً عن معدتها الفارغة. كتمت علياء ألمها بحذر، و انتظرت اللحظة التي يغادر فيها سليم القصر لمتابعة أعماله في البرج، و خرجت بمفردها دون أن يعلم بدخولها المستشفي أو يلحظ غيابها أحد . قادت سيارتها بيدين ترتجفان و عقل يشتعل بالوجل، حتى وصلت إلى الجناح الطبي الخاص بالمستشفى الدولي جلست علياء داخل مكتب الطبيب المسؤول بعد إجراء الفحوصات الشاملة و تحاليل الدم الدقيقة دلف الطبيب و هو يمسك بالتقرير الطبي، و ملامحه تحمل وجوماً ممزوجاً بدهشة بالغة، و جلس أمامها قائلاً بنبرة وقورة و صوت منخفض: — «مدام علياء... التقرير الطبي الذي بين يدي الان يحمل مفاجأة و. قنبلة حقيقية؛ أنتِ حامل في الأسبوع العاشر الآن.» تجمدت الأنفاس في صدر علياء بالكامل، و صاحب نبض قلبها بجنون مفرط شل تفكيرها، و اتسعت حدقتاها بذهول خالص ، و هتفت بنبر

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٤

    مرّ شهرٌ كاملٌ على ذلك الصباح المشؤوم، ثلاثون يوماً انطوت و قصر آل الألفي يغرق في أجواء خانقة و ثقيلة تحولت الغرفة المستقلة لعلياء إلى زنزانة اختيارية، و انقطعت كل خيوط اتصالها بالعالم الخارجي، و رفضت تجاوز عتبة بابها لثانية واحدة. دخلت علياء في نوبة اكتئاب حاد و شرس، و جلست فوق فراشها كالجثة الهامدة، تنظر إلى السقف بملامح ميتة و عينين مطفأتين غاب عنهما كل ذكائها و رونقهم . و الأقسى من ذلك، أنها أعلنت إضراباً صامتاً و قاسياً عن تناول أي الطعام ؛ كانت ترفض الصواني الفاخرة التي يُرسلها سليم مع المربيات، و تكتف ببضع رشفات صغيرة من الماء تبقيها على قيد الحياة رغماً عنها.فشلت كل محاولات سليم الألفي في إخراجها من تلك العزلة أو كسر إرادتها الجافة . كان يدخل غرفتها كل ليلة، متخلياً عن كبريائه و نفوذه، ليقف أمام سريرها و عيناه تشتعلان برعب حقيقي و عذاب عارٍ لم يذقه يوماً في معاركه الاقتصادية كان يراها تذبل و تذوب أمام عينيه، و جسدها الفخم ينحف و صوتها يغيب، لتتحول كل يوم إلى شبح باهت و مسخ ميت في مساء أحد الأيام، بعد أن أرجعت المربية صين

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    ١٠٥

    استدار يوسف نحو الشرفة الزجاجية الشاهقة للشقة علياء التقط هاتفه ببرود، وبدأ في إجراء مكالمتين طارئتين .اتصل أولاً بـ "أنطوان"، أحد أشهر مصممي الأزياء الراقية في مجتمع ڤالورا المخملي، و قال بنبرة مخملية حازمة لا تقبل التردد:— أنطوان... أريد ثلاثة فساتين رسمية مخصصة لقمة ڤالورا الدولية.

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    ربما

    لم تكن علياء الحسيني تدرك أن صمودها سيتأكل بهذه السرعة أمام قطار الذكريات المبتورة. في صباح اليوم الرابع، كان الطرد يحتوي على المسودة الممزقة لأول مشروع هندسي خطّاه معاً. ورقة قديمة تحمل بقايا تخطيط عشوائي لشعار شركة الألفي، و عليه خط يدها و خط يده ممتزجين و كأنهما جسد واحد. كانت رسالته

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    العاصفه

    عبر سليم الألفي شوارع مدينة ڤالورا بسيارته الرياضية كالقذيفة المظلمة، مخترقاً جدار الضباب الكثيف الذي يلف المدينة . لم يكن غبار مستودع الميناء قد انقشع عن سترته السوداء بعد، لكن النيران التي كانت تشتعل في صدره بدت كفيلة بإحراق المدينة بأكملها. اعتراف عوض كان القنبلة التي بترت آخر خيط يربطه بعا

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    محاكمه

    ساد صمت خانق و مميت في أرجاء الغرفة المعقمة بمستشفى ڤالورا المركزي . تلاشى طنين الأجهزة الطبية خلف دقات قلبيهما المتسارعة؛ جسدان مشحونان بمرارة الفقد، تفصل بينهما أمتار قليلة لكنهما يقفان على حافة هاوية سحيقة من الحقد الاتهام .ظل سليم الألفي جاثياً على ركبتيه بجانب الفراش الأبيض، و عيناه تشتعلان

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status