Compartir

امرأه عدو الرئيس التنفيذي
امرأه عدو الرئيس التنفيذي
Autor: رغد الشيباني

الرجل ف الظلال

last update Fecha de publicación: 2026-05-19 05:44:21

كان أول شيء شعرت به هو الألم.

ألم ثقيل وعميق، كأن جسدها بالكامل غارق تحت طبقات من الحديد البارد، بينما شيء حاد يغرس نفسه داخل صدرها مع كل نفس تحاول أخذه.

حاولت فتح عينيها، لكنها لم تستطع.

الظلام كان كثيفًا بشكل خانق، والصمت من حولها مخيف لدرجة جعلتها تتساءل إن كانت ما تزال قادرة على السمع أصلًا، أم أن هذه هي النهاية بالفعل.

رائحة غريبة ملأت أنفها.

مطهرات.

دواء.

ودخان خفيف عالق في الهواء.

تقلصت أصابع علياء الحسيني فوق الملاءة البيضاء تحتها، قبل أن يهرب منها أنين ضعيف بالكاد سمعته هي نفسها.

ثوانٍ مرت…

أو ربما دقائق.

لم تعد تعرف.

كل ما عرفته أن جسدها لم يعد ملكها، وأن رأسها يؤلمها لدرجة جعلت التفكير نفسه عذابًا.

ثم بدأت الذكريات تعود.

ببطء.

مثل شظايا زجاج تتحرك داخل عقلها.

أضواء قوية.

صوت صراخ.

حبال تضغط معصميها.

ورجل كانت تنظر إليه وكأنه الشيء الوحيد الثابت في عالمها.

توقفت أنفاسها فجأة.

لا…

لا تريد التذكر.

لكن عقلها كان أقسى من أن يرحمها.

صوت بارد يقول شيئًا لم تستطع تمييزه.

رجال يتحركون حولها.

وخوف… خوف لم تشعر به من قبل.

ارتجف جسدها بعنف، وفتحت عينيها أخيرًا.

الإضاءة الخافتة أحرقت بصرها للحظة.

حدقت بالسقف الأبيض فوقها دون فهم، بينما أخذت أنفاسها تتسارع تدريجيًا.

أين هي؟

هذا لم يكن المستودع.

ولم يكن منزلها.

ولم يكن أي مكان تعرفه.

أدارت رأسها ببطء، لتشعر بألم حاد جعلها تتوقف فورًا.

غرفة واسعة.

هادئة بشكل مريب.

ستائر سوداء طويلة تغطي النوافذ بالكامل، وأثاث فاخر يغرق في الظلال. لم يكن المكان مستشفى عاديًا… بل بدا أقرب لجناح داخل قصر معزول.

ارتجفت أنفاسها.

هل… نجت؟

لماذا؟

كيف؟

آخر شيء تتذكره كان…

أغلقت عينيها بسرعة، محاولة الهروب من الذكرى قبل أن تكتمل.

لكنها لم تستطع.

ذلك الشعور ما زال هناك.

نفس الشعور البارد الذي سحق قلبها بالكامل.

شعور امرأة أدركت أخيرًا أنها لم تكن الشيء الأهم في حياة الرجل الذي أحبته.

ضغطت على شفتيها بقوة حتى لا تبكي.

لا.

لن تبكي.

ليس بسببه.

ليس مرة أخرى.

حاولت الجلوس، لكن ألمًا عنيفًا ضرب جانبها لتشهق بصوت منخفض وتسقط مجددًا فوق الوسادة.

“لا تتحركي.”

تجمد جسدها بالكامل.

الصوت جاء من مكان قريب جدًا.

عميق.

هادئ.

وخطير بطريقة جعلت الدم يبرد داخل عروقها.

رفعت عينيها ببطء نحو الجهة المقابلة من الغرفة.

وفي الظل، كان هناك رجل يجلس بصمت.

لم تلحظه من قبل.

كان مسترخيًا فوق المقعد الجلدي الداكن، ساق فوق الأخرى، بينما انعكس الضوء الخافت على ساعة سوداء تحيط بمعصمه.

لكن أكثر ما أخافها…

عيناه.

كان ينظر إليها بثبات أربكها فورًا.

وكأنه يراقب شيئًا مثيرًا للاهتمام أكثر من كونه إنسانًا جريحًا أمامه.

تسارعت أنفاسها.

هي تعرف هذا الوجه.

رأته قبل ساعات فقط…

أو ربما قبل أيام؟

لم تعد تعرف.

لكنها تتذكر جيدًا كيف كان الجميع يخافون منه.

يوسف الكيلاني.

شعرت ببرودة تسري داخلها.

“أنت…” خرج صوتها مبحوحًا وضعيفًا.

لم يرد فورًا.

اكتفى بمراقبتها للحظات طويلة، قبل أن ينهض أخيرًا ويتجه نحوها بخطوات هادئة.

شيء فيه كان مخيفًا بشكل غير مريح.

ليس لأنه يصرخ أو يهدد…

بل لأنه هادئ أكثر من اللازم.

توقفت خطواته بجانب السرير، ثم نظر إلى الأجهزة الطبية المتصلة بها قبل أن يقول بنبرة منخفضة:

“الطبيب قال إنكِ ستستيقظين غدًا.”

حدقت فيه بعدم فهم.

طبيب؟

إذن هي ليست محتجزة؟

لكن لماذا ستكون هنا أصلًا؟

ابتلعت بصعوبة، محاولة تجاهل الألم في حلقها.

“أين أنا؟”

“في مكان آمن.”

كادت تضحك من غرابة الجواب.

آمن؟

منذ متى أصبح رجل مثله يعرف معنى الأمان؟

حاولت التراجع للخلف بغريزة خائفة، لكن الألم أوقفها مجددًا.

لاحظ ذلك فورًا.

رأت عينيه تهبطان نحو الضمادات الملتفة حول ذراعها، قبل أن يمر صمت قصير وثقيل بينهما.

ثم قال بهدوء:

“لو استمريتِ بالحركة هكذا… ستفتح الجروح مجددًا.”

ارتجفت أصابعها فوق الملاءة.

جروح.

إذن ما حدث كان حقيقيًا.

ليس كابوسًا.

ولا هلوسة.

شعرت بالغثيان فجأة.

“كم…” توقفت لتلتقط أنفاسها بصعوبة. “كم مرّ من الوقت؟”

“ثلاثة أيام.”

اتسعت عيناها بصدمة.

ثلاثة أيام؟

وكأن عقلها رفض استيعاب الأمر بالكامل.

ثلاثة أيام وهي هنا؟

اختفت تمامًا عن العالم؟

أغمضت عينيها للحظة، بينما بدأت الأفكار تضرب رأسها بعنف.

هل بحث عنها أحد؟

هل يعرف أنها ما زالت حية؟

هل…

توقفت أفكارها فجأة عند اسم واحد فقط.

سليم الألفي.

شعرت بوخزة حادة داخل صدرها.

لماذا ما زالت تفكر به؟

بعد كل شيء؟

بعد تلك الليلة؟

ضغطت أصابعها فوق الملاءة بقوة، محاولة طرد صورته من عقلها، لكنها فشلت.

كرهت نفسها في تلك اللحظة.

كرهت ضعفها.

كرهت قلبها الذي ما زال يبحث عنه رغم كل شيء.

راقبها يوسف بصمت طويل، وكأنه يرى الفوضى داخلها دون أن تنطق بحرف واحد.

ثم قال فجأة:

“يبدو أنكِ تتذكرين.”

ارتفع نظرها نحوه بسرعة.

لم تعرف لماذا شعرت بالإهانة من طريقته الهادئة.

وكأنه يدرس انهيارها النفسي ببرود.

“لماذا أنقذتني؟”

خرج السؤال أضعف مما أرادت.

لكنه كان حقيقيًا.

رجل مثله لا يفعل شيئًا دون سبب.

ابتسم ابتسامة خفيفة بالكاد ظهرت.

“سؤال ذكي.”

ازدادت ضربات قلبها توترًا.

اقترب أكثر قليلًا، قبل أن يسند إحدى يديه على حافة السرير وينظر إليها مباشرة.

“ربما لأنني لا أحب رؤية الأشياء الجميلة تُرمى بهذه الطريقة.”

شعرت بالقشعريرة.

الكلمات لم تكن لطيفة.

ولا دافئة.

بل حملت شيئًا مظلمًا أخافها أكثر.

حاولت النظر بعيدًا عنه، لكن صوتها خرج قبل أن تمنعه:

“كان يجب أن تتركني.”

ساد الصمت.

صمت طويل جعلها تندم فورًا على كلامها.

لكنها كانت صادقة.

جزء منها تمنى لو أنها ماتت بالفعل.

لأن ما تشعر به الآن أسوأ.

أسوأ بكثير.

لأول مرة بحياتها، شعرت أنها غير مرغوبة بالكامل.

مجرد امرأة يمكن التضحية بها عندما تصبح الأمور معقدة.

أغمضت عينيها بقوة.

لا.

لن تبكي.

لكن دمعة خائنة انزلقت رغمًا عنها فوق خدها.

شاهدها يوسف بصمت.

لم يتحرك.

لم يواسها.

ولم يخبرها بأي كلمات فارغة.

فقط استمر بالنظر إليها بطريقة أربكتها أكثر.

ثم قال أخيرًا:

“لو كنتِ تريدين الموت فعلًا… لما قاومتِ بهذه الشراسة.”

توقفت أنفاسها للحظة.

كلماته أصابتها في مكان لم تتوقعه.

لأنها تتذكر.

تتذكر كيف حاولت النجاة رغم خوفها.

كيف تمسكت بالحياة حتى آخر لحظة.

وكأن جزءًا داخلها رفض الاستسلام… حتى بعدما تحطم قلبها بالكامل.

ابتعد يوسف أخيرًا عن السرير، ثم التقط سترته السوداء من فوق المقعد.

“ارتاحي.”

اتجه نحو الباب بخطوات هادئة، لكن صوتها أوقفه قبل أن يخرج.

“لماذا تساعدني؟”

توقف مكانه.

لثوانٍ طويلة، ظنت أنه لن يجيب.

ثم أدار رأسه قليلًا نحوها.

وعندما تحدث، كان صوته أكثر برودة من أي وقت مضى.

““لا أحد يعرف أنكِ هنا.”

رفعت علياء رأسها نحوه ببطء.

ابتسم يوسف الكيلاني ابتسامة خافتة وباردة.

“وبصراحة… لا أعتقد أن هناك من يبحث عنكِ أصلًا.”

وقبل أن تتمكن من الرد…

خرج يوسف الكيلاني من الغرفة، تاركًا خلفه صمتًا أثقل من الألم نفسه.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٩

    و في تلك الثانية بالذات، تصاعدت رائحة الوقود بجرأة، و بدأت شرارات النار الأولى تخرج من المحرك المهشم علمت علياء بذكائها أن أمامها ثوانٍ معدودة قبل أن تتحول هذه المركبة إلى قبر محترق ينهش اجسادهم معا تحركت بزحف مستميت، و بكل ما أوتيت من غِضب و قوة حركتها غريزة البقاء الحامية، بدأت علياء في دفع جسدها ببطء شديد عبر نافذة السيارة المهشمة. ساعدها علي ذلك انها فقدت الكثير من الوزن و اصبحت نحيله جدا خلال الشهرين الماضيين كانت شظايا الزجاج الحادة تمزق جلد كفيها و تغرز في ركبتيها رات الدماء تسيل من اطرافها بغزاره لكنها لم تئن و لم تتوقف؛ خرجت اخيرا من السياره كانت تزحف على الأرض الترابية الوعرة، مبتعدة عن الحطام إنشاً تلو الآخر. استمرت في الزحف لمسافة عدة أمتار تفصل بينها و بين الموت المحقق، و قبل أن تصل إلى حافة الطريق الرئيسي الأعلى، دوّى في جوف الهضبة انفجار صاخب عنيف و مروع يجفف الأنفاس في الصدور نظرت للخلف فرات السنه اللهب تملأ المكان .اشتعلت السيارة بالكامل و تحولت إلى كتلة ضخمة من النيران الحارقة التي التهمت جسد دينا و التهمت الحقد الد

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٨

    وصلت السيارة الفخمة أخيراً لأعتاب الهضبة الجبلية المعزولة و القاسية على أطراف المدينة كانت المنحدرات السحيقة تمتد تحت عتمة الليل البارد كأنها هوة بلا قاع، تحفها صخور صماء ممتدة تحت ضوء القمر الشاحب. أبطأت علياء من سرعة المركبة بحذر شديد و خوف مكتوم ينهش صدرها، لتصرخ دينا فجأة بنحيب هستيري و شماتة ميتة هزت أركان المقصورة و جردتها من هوائها: — «الآن ستموتين هنا يا علياء الحسييني! سينتهي تمثيلك المفتعل للبراءه الذي سرق مني حياتي و عملي و حبيبي، و دفعني إلى هذا الجحيم! لن تخرجي من هذه الهضبة حية!» و. في كسر من الثانية، اندفعت دينا من المقعد الخلفي بجنون و ضراوة مفرطة، و تخلت عن كل ذرة عقل متبقية في رأسها. امتدت يداها المرتعشتان لتقبضا بعشوائية و. عنف على مقود السيارة، محاولة حرف مسار العجلات بقوة نحو الحافة السحيقة للمنحدر. انتفضت علياء بكامل جسدها ، و استيقظت بداخلها غريزة الأمومة الحامية و الشرسة التي ولدت مع نبض جنينها؛ لم تكن تفكر في الموت أو النجاة بنفسها الليلة، بل انحصر رعبها الخالص و هلعها في حماية بطنها و جنينها من

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٧

    تصلب جسد علياء بالكامل فوق مقعد القيادة، و تجمدت الأنفاس في صدرها و هي تشعر بنصل السكين الحاد يضغط برفق و قسوة فوق جلد رقبتها ، ليجرد مقصورة السيارة من هوائها في تلك الثانية المرعبة، تلاشت كل حصونها تماما ، و اشتعل بداخلها ذعر خالص، حاد، و مزلزل؛ لكنه لم يكن خوفاً على نفسها أو على حياتها المنهكة، بل كان رعباً قاتلاً و هلعاً مفرطاً على الجنين الصغير و القطعة المقدسة المتبقية من يوسف التي تسكن أحشائها منذ أسابيع .قبضت علياء على مقود السيارة بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها، و حاولت بكل ما أوتيت من ثبات و. ققوه وكبرياء أن تحمي بطنها بجسدها، و تحدثت في كواليس روحها بصرخة صامتة تفيض باللوعة: «ليس مرة أخرى... لن أسمح للأفاعي بأن تذبح طفلي ! سأحميه بأي ثمن.» حاولت تهدئة أنفاسها المتهدجة، و قالت بصوت خافت، مبحوح، و حذر للغاية شق سكون المقصورة: — «دينا... اهدئي و افتحي عقلكِ لثوانٍ. انزعي هذا النصل عن عنقي، و دعينا نتحدث بهدوء ... لماذا تفعلين هذا انت لستي قاتله ايا كان ما تريدينه مني سافعله ؟» تحرك جسد دينا في المقعد الخلفي

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٦

    حين تبلغ قسوة الأيام ذروتها، تضطر القلوب النقيّة لارتداء أقنعة القسوة، لحماية الأرواح التي تعشقها من الموت صامتاً.» قادت علياء سيارتها عبر شوارع المدينة، كانت تحلق من السعادة و لكن... كان عقلها يدور في حلقة شرسه من الخطط و الترتيبات السريّة. لم تكن الان تلك الجثة الهامدة التي استسلمت للاكتئاب الحاد طوال الأسابيع الماضية؛ بل دبّت في عروقها روح جديدة مقاتله و جامحة غسلت وحشتها بالكامل. كانت تضع يدها الدافئة فوق بطنها بانتظام، كانها ترسل رساله لطمانه صغيرها كانت تشعر بكل نبضة صغيرة بداخلها كقَسَم مقدّس يربطها بـ يوسف الكيلاني. علمت علياء يقيناً أن معركة البقاء لحماية هذا الجنين تتطلب أولاً استعادة قوتها الجسدية المكسورة. لذا، انحرفت بسيارتها نحو وسط المدينة، و توجهت مباشرة بكامل إرادتها نحو مكان هاديء كانت تذهب دائما اليه عندما. تريد ان تفكر في شيء هام ذلك المكان كان يجمعها بنور في الأيام الخوالي ارادت ان تحتفل مع صغيرها بعيدا عن قصر الالفي دخلت إلى المكان، و جلست في زاوية منعزلة و بعيدة عن الأعين. طلبت شراب، دافئ، ، بعد قليل ا

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٥

    مرّ شهرٌ آخر و علياء تعيش كالشبح في زنزانتها، تتناول فقط ما يبقي أنفاسها على قيد الحياة بآلية ميتة و جافة لكن في أحد الصباحات، شعرت بإعياء حاد و غريب تماماً لم تعهده من قبل؛ دوار شديد غلف حواسها، و غثيان مستمر اعتصر أحشاءها المنهكة رغماً عن معدتها الفارغة. كتمت علياء ألمها بحذر، و انتظرت اللحظة التي يغادر فيها سليم القصر لمتابعة أعماله في البرج، و خرجت بمفردها دون أن يعلم بدخولها المستشفي أو يلحظ غيابها أحد . قادت سيارتها بيدين ترتجفان و عقل يشتعل بالوجل، حتى وصلت إلى الجناح الطبي الخاص بالمستشفى الدولي جلست علياء داخل مكتب الطبيب المسؤول بعد إجراء الفحوصات الشاملة و تحاليل الدم الدقيقة دلف الطبيب و هو يمسك بالتقرير الطبي، و ملامحه تحمل وجوماً ممزوجاً بدهشة بالغة، و جلس أمامها قائلاً بنبرة وقورة و صوت منخفض: — «مدام علياء... التقرير الطبي الذي بين يدي الان يحمل مفاجأة و. قنبلة حقيقية؛ أنتِ حامل في الأسبوع العاشر الآن.» تجمدت الأنفاس في صدر علياء بالكامل، و صاحب نبض قلبها بجنون مفرط شل تفكيرها، و اتسعت حدقتاها بذهول خالص ، و هتفت بنبر

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٨٤

    مرّ شهرٌ كاملٌ على ذلك الصباح المشؤوم، ثلاثون يوماً انطوت و قصر آل الألفي يغرق في أجواء خانقة و ثقيلة تحولت الغرفة المستقلة لعلياء إلى زنزانة اختيارية، و انقطعت كل خيوط اتصالها بالعالم الخارجي، و رفضت تجاوز عتبة بابها لثانية واحدة. دخلت علياء في نوبة اكتئاب حاد و شرس، و جلست فوق فراشها كالجثة الهامدة، تنظر إلى السقف بملامح ميتة و عينين مطفأتين غاب عنهما كل ذكائها و رونقهم . و الأقسى من ذلك، أنها أعلنت إضراباً صامتاً و قاسياً عن تناول أي الطعام ؛ كانت ترفض الصواني الفاخرة التي يُرسلها سليم مع المربيات، و تكتف ببضع رشفات صغيرة من الماء تبقيها على قيد الحياة رغماً عنها.فشلت كل محاولات سليم الألفي في إخراجها من تلك العزلة أو كسر إرادتها الجافة . كان يدخل غرفتها كل ليلة، متخلياً عن كبريائه و نفوذه، ليقف أمام سريرها و عيناه تشتعلان برعب حقيقي و عذاب عارٍ لم يذقه يوماً في معاركه الاقتصادية كان يراها تذبل و تذوب أمام عينيه، و جسدها الفخم ينحف و صوتها يغيب، لتتحول كل يوم إلى شبح باهت و مسخ ميت في مساء أحد الأيام، بعد أن أرجعت المربية صين

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٤٥

    استيقظت علياء مع أولى خيوط الفجر التي بدأت تتسلل عبر الستائر الحريرية الخفيفة لجناح يوسف. كانت الغرفة غارقة في دفء ناعم وهدوء تام طرد وحشة الشهور الماضية من صدرها التفتت ببطء نحو الجانب الآخر من السرير، لتجد يوسف ما زال غارقاً في نوم عميق ومستقر تأملت معالم وجهه الهادئة و الخالية من

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٤٣

    عادت السيارة الفخمة لتخترق البوابات الحديدية الشاهقة لقصر يوسف، لكن هذه المرة، لم يكن الجو المحيط بالمكان يحمل ذات البرودة و الوحشة السابقة. ترجلا معاً، و خطت علياء داخل الصالة الواسعة بخطوات هادئة، ممسكة بكف يوسف الدافئة التي لم تترك أصابعها منذ أن غادرا حدود الجنوب. صعدا السلالم المؤ

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٤١

    نظرت العجوز خديجة إلى علياء بدموع حارة انهمرت فوق تجاعيد وجنتيها، و قالت بصوت أبحّ و مخنوق باللوعة:— والدكِ يا علياء... "حسن الحسيني"، كان يعشق الأرض، و يعشقكِ أنتِ بالذات أكثر من روحه. في عامكِ التاسع، و تحديداً بعد أيام معدودة من رحيل

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ١٣٦

    ترجل مالك و علياء في وسط الساحة العتيقة، ليلتفت مالك نحو علياء ممرراً يده فوق بطنه بحركته الكسولة المعتادة، و قال بنبرة ضاحكة و بسيطة:— علياء... القيادة لمسافات طويلة وسط هذا الهواء الريفي جعلتني جائعاً للغاية. هناك مكان مميز و صغير هنا

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status