بيت / الرومانسية / بابا وأنا / الفصل 30 – القفص

مشاركة

الفصل 30 – القفص

مؤلف: Déesse
last update تاريخ النشر: 2026-07-18 09:04:53

بلانش

لا أسمع الباب يُفتح.

المصراع من خشب البلوط الصلب يدور على مفصلاته المزيتة بإتقان، صامت كنفس شبح. لا أستشعر سوى النقرة الجافة، شبه المعدنية، لمصباح المكتب الذي يضيء، ممزقًا الظلام المتواطئ الذي كنت أتحصن فيه منذ دقائق طويلة. الضوء نصل أصفر يثقب شبه الظلام ويثبتني في مكاني، منكمشة في مقعده الجلدي، ملف مفتوح بين يدي المرتعشتين، صور السيناتور مبسوطة على ركبتيّ كبطاقات تاروت خبيثة.

داميان.

يقف في إطار الباب، ظل ضخم ت
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • بابا وأنا   الفصل 54 — المقال

    بلانش مكتب المكتبة صار محرابي. إنه غرفة بيضاوية، متوضعة في قمة البرج الشرقي، مضاءة بقبة زجاجية علوية تسمح لضوء النهار بالدخول كشلال عسل. الجدران مكسوة بالكتب من الأرض إلى السقف – تجليدات قديمة بجلد أسمر، طبعات نادرة بحواف ذهبية، مخطوطات تحت زجاج كان داميان يجمعها منذ سنوات. في الوسط يتربع مكتب من خشب الجوز الضخم، عريض كمذبح، وضعت عليه حاسوبي المحمول، دفاتر ملاحظاتي، أكواب الشاي الباردة ومفتاح USB الأسود – الحقيقي، ذلك الذي يحتوي خمسة عشر عاماً من التحقيق، آلاف الصفحات من البراهين، مئات الأسماء، جرائم تعود إلى غياهب الزمن. داميان أعطاني إياه ليلة أمس، بتلك البساطة الرسمية التي تميز إيماءاته الأكثر أهمية. — كل شيء هناك. الحسابات المصرفية، المعاملات، المراسلات، التسجيلات. خذي ما تحتاجينه. اكتبي الحقيقة. أنا أثق بك. أنا أثق بك. هذه الكلمات، في فمه، تساوي كل أيمان الحب في العالم. طوال أسابيع، تخبطت لأسمعها. طوال أسابيع، خشيتها، رجوتها، رغبتها. والآن بعد أن ها هي، موضوعة على بشرتي كختم، أقيس الطريق

  • بابا وأنا   الفصل 53 — اعتراف داميان

    داميان الحقيقة سم بطيء، لكنها أيضاً ترياق. أعرف ذلك منذ اليوم الذي ماتت فيه أختي. منذ خمس عشرة سنة، أحتفظ بهذا السر، أقلبه في رأسي كسكين في جرح مفتوح، مشاركاً إياه مع لا أحد – حتى مع أقرب ملازميّ. لكن هذه الليلة، أمام المرأتين اللتين أصبحتا عائلتي، يجب أن يصبح السم دواء. أجلس في المقعد قرب النافذة، ساقي المجروحة ممدودة أمامي، عصاي موضوعة على المسند. لينا جالسة على كرسي طاولة الزينة، عيناها محمرتان من الدموع. بلانش في المقعد التوأم لمقعدي، قدماها مطويتان تحتها، يداها معصورتان حول كوب شاي لا تشربه. ضوء مصابيح الزيت يسقط ظلالاً متحركة على وجوههن، وفي هذه الظلمة الذهبية، أبدأ الكلام. — كان عمري اثنتين وعشرين سنة حين ماتت أختي. كان اسمها إليونور. كان عمرها تسعة عشر عاماً. كانت جميلة، لامعة، مثالية. كانت تريد أن تصبح محامية، أن تدافع عن الأضعف، أن تغير العالم. ووقعت في حب رجل كان يتردد على دوائر النخبة الباريسية. رجل أكبر سناً، كاريزماتي، قوي. رجل كان اسمه فيكتور فانس. بلانش تحبس أنفاسها. لينا تغلق

  • بابا وأنا   الفصل 52 — حقيقة لينا

    لينا لم يكن يجب أبداً أن أفتش في أغراضه. هذا ما أكرره لنفسي، جالسة على حافة سريري، مفتاح USB الأسود مقبوض في راحتي المبللة. هذا المفتاح الذي سرقته من مكتب داميان كروس منذ أسابيع، حين كان قد طلب مني إحضار ملف له خلال اجتماع الحلقة. هذا المفتاح الذي نسخته، أو على الأقل حاولت نسخه، قبل أن أعيده إلى مكانه دون أن ينتبه. هذا المفتاح الذي يحتوي كل أسرار العين، كل الملفات، كل البراهين والذي وعدني فانس بمبادلته بحريتي. حريتي. كما لو أن الحرية كانت لا تزال موجودة بالنسبة لي. كما لو أنني كنت حرة يوماً، منذ اليوم الذي عبرت فيه أبواب هذا القصر. أنظر إلى مفتاح USB في يدي، ولا أرى شيئاً إلكترونياً. أرى قنبلة منزوعة الفتيل. أرى السلاح الذي كاد يقتل داميان. أرى دليل خيانتي – الأكبر، الأكثر عدم قابلية للصفح على الإطلاق. لأنني خنت. أنا، لينا مورو، مدبرة القصر، حارسة الأسرار، المقربة الصامتة. لقد خنت السيد الذي آواني منذ عشر سنوات، حين كنت صبية شوارع مرسيليا، نشالة بدون مستقبل،

  • بابا وأنا   الفصل 51 — الشفاء بالحواس

    بلانش ثلاثة أسابيع مرت منذ الهجوم. الغرز أزيلت. الندبة على جنبه خط وردي، غير منتظم، يشق بشرته السمراء كتوقيع حرب. بدأ يمشي مجدداً – نزهات صغيرة في الغرفة أولاً، ثم في الرواق، مستنداً على عصا بمقبض فضي. قواه تعود ببطء، كالمد الذي يصعد بعد الجزر. لياليه أقل اضطراباً. عيناه فقدتا ذلك الغشاء الزجاجي الذي كان يرعبني. حتى إنه يضحك أحياناً، من تلك الضحكة العميقة والنادرة التي تذيبني كل مرة. لكن هناك شيء لم يعد. شيء لا نتحدث عنه، لكنه يطفو بيننا كشبح. الرغبة. الجسد. اندماج الجسدين الذي كان لغتنا السرية، أرضنا المقدسة. لا أزال أنام في المقعد قرب سريره، أو أحياناً في السرير معه، لكن دون لمسه إلا بمداعبات عفيفة، قبلات على الجبهة، أيادٍ ممسوكة في الظلمة. لا يطلب شيئاً. لا أجرؤ على تقديم شيء. الحدود ضبابية، خطيرة، بين النقاهة والحميمية. أخاف أن أؤذيه. أخاف أن أستعجله. أخاف أن رغبته لم تعد، أو أسوأ، أنها عادت لكن جسده لا يستطيع المتابعة. هذه الليلة، مع ذلك، شيء ما مخ

  • بابا وأنا   الفصل 50 — عناية خاصة

    بلانشنقاهة داميان مطهر.ليس له – هو، يتحمل الألم كما يتحمل كل شيء، بتلك القوة الصامتة، ذلك التحمل الغرانيتي الذي يعصر قلبي. الطبيب قال ستة أسابيع قبل أن يستطيع المشي بدون مساعدة، ثلاثة أشهر قبل أن يستعيد كامل حركته. الرصاصة عبرت الكبد، لمست الرئة، تركت أضراراً داخلية لا يمكن إصلاحها إلا بالصبر. إنه طريح الفراش في أجنحته الخاصة، غرفة السيد تلك التي لم أرها قط قبل الهجوم – محراب من خشب داكن، مخمل كستنائي، كتب قديمة ومصابيح زيت تسقط ظلالاً راقصة على الجدران.بالنسبة لي، إنه مطهر لأنني أراه يتألم ولا أستطيع فعل شيء. لأن كل تكشيرة، كل حركة مفاجئة جداً تنتزع منه صفير ألم، هي طعنة خنجر في لحمي. لأنني أود أخذ ألمه، امتصاصه، حمله مكانه، وهذا مستحيل.إذن أفعل الشيء الوحيد الذي أستطيع فعله. أبقى.أنام في مقعد قرب سريره، ملتفة في شال كشمير. أحضر له وجباته، حساء خفيف ومهروس يحضره الطباخ حسب تعليمات الطبيب. أقرأ له التقارير التي يحضرها ماركوس كل صباح – حالة القصر، الإصلاحات الجارية، استجوابات رجال فانس، أخبار العين. أبقى له رفقة في الصمت، يد

  • بابا وأنا   الفصل 49 — نحو الضوء

    بلانشغرفة العاج تماماً كما تركتها، منذ دهور. الجدران المكسوة بحرير عاجي، باهت كالكفن. السرير ذو الأعمدة، حجبته العنكبوتية تطفو في تيار الهواء من الباب الذي أغلق للتو. الزنابق البيضاء في مزهريتها الكريستالية – ذابلة، هذه المرة، بتلاتها الشفافة متساقطة على رخام الخزانة. المكتبة ذات الظهور الجلدية المتشققة. المكتب الخشبي المطعم.لكنني لم أعد نفس المرأة التي حبست هنا قبل بضعة أسابيع. تلك المرأة كانت محطمة، مرعوبة، متآكلة بالذنب والفقد. تلك المرأة لم تكن تعرف بعد ماذا تريد، ماذا كانت مستعدة للتضحية به، ماذا كانت قادرة على حبه.أنا، أعرف.الباب أغلق ورائي بنفس ذلك الضجيج المكتوم، الخانق، ضجيج قبر يُختم. حراس فانس أقفلوا من الخارج. لكنني لا أفزع. لا أصرخ. لا أضرب الخشب الضخم بقبضتيّ. أجلس على السرير، يداي موضوعتان على ركبتيّ، عيناي مثبتتان على الباب، وأنتظر.أنتظر أن تتغير طبيعة ضجيج المعارك التي ترن في القصر. أنتظر أن تتباعد طلقات الرصاص، ثم تتوقف. أنتظر أن تتحول صرخات انتصار رجال فانس إلى صرخات هزيمة، ثم إلى صمت.ثم أسمع ما

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status