Masukالوريث المتسلّط لعائلة أرستقراطية عريقة… والفتاة الجريئة التي تكرهه أكثر من أي شيء. حين يُزَجّ اسم لوليتا في زواج مصلحة مع رائف، تظن أن الأمر مجرد صفقة مؤقتة لإنقاذ والدها من السجن. لكن رائف يفرض عليها عقدًا سريًا باردًا وقاسيًا… عام واحد فقط. عام واحد تُنجب فيه وريثًا يحمل اسم العائلة. ثم ينتهي كل شيء. لا حب بينهما. فقط كراهية مشتعلة… وصراع لا يهدأ. لكن المشكلة الحقيقية؟ أن على الزوجين أن يتظاهرا أمام الجميع بأنهما عاشقان حد الجنون. وكلما اقتربا أكثر… أصبحت الأكاذيب أخطر. وأصبحت نظراته أقل قسوة… ولمساته أكثر إرباكًا. في الوقت الذي لا يزال قلب لوليتا متعلقًا بحبيب طفولتها مالك، الرجل المستعد لحرق العالم من أجلها… يبدأ شيء خطير بالتغيّر بينها وبين زوجها القاسي. بعد أن باعت لولا عام كامل من حياتها، هل سينجحان في خداع الجميع بحبٍ مزيف؟ أم أن الكراهية ستدمّر كل شيء قبل انتهاء العقد؟ وماذا لو اكتشفا متأخرين… أنهما لم يكونا عدوين منذ البداية؟
Lihat lebih banyakالفصل الأول
"أنتِ ترتكبين أكبر خطأ في حياتك. هل تعتقدين أنه بعد زواجك ستستطيعين نسيان ما بيننا؟“ كانت تلك آخر جملة قالها مالك قبل أن يغلق الهاتف… ومنذ ذلك الوقت… لم يتوقف صوته عن مطاردتها. وقفت لوليتا أمام واجهات محلات الزفاف اللامعة، تحدق بالفستان الأبيض المعروض خلف الزجاج وانعكاس وجهها الشاحب كأنه يسخر منها: ”هكذا يبدو وجه من تُباع.“ قبل سنوات، كانت تحلم بهذا اليوم. كانت تتخيل نفسها تضحك بينما يختار مالك معها فستانها، يختلفان على التفاصيل الصغيرة، ثم ينتهي بهما الأمر وهما يتعانقان ويضحكان كطفلين. كما كانا يفعلان دائماً. ولكن الآن… ها هي تقف هنا لتختار ثوب زفاف لترتديه من أجل رجل تكرهه. رجلاً اشترت عائلته مستقبلها بديون والدها. ”هيا يا لولا، ادخلي على الأقل وشاهدي المجموعة الجديدة،" قالت والدتها بحماس وهي تسحبها من ذراعها. وأضافت سوزان ضاحكة: "لو كنت مكانكِ لدخلت ركضاً، أنتِ ستتزوجين من رائف الأغا نفسه.“ رائف الأغا. رجل تتمناه كل عائلة لإبنتها. رجل يملك من النفوذ ما يجعل الناس تخفض أصواتها عندما يمر. فاسمه وحده يرسل الهيبة في النفس. ولكن بالنسبة للوليتا فهو أسوأ كابوس. رغم أنها لم تقابله سوى مرات قليلة… إلا أن شيئاً فيه كان يخنقها دائماً. طريقة نظرته إليها. هدوءه المستفز، وكأن العالم خُلق ليطيعه. أما هي… فلم تكن ترى فيه سوى السجن الذي سرقها من أحلامها الوردية مع مالك. شعرت بحرقة خلف عينيها عندما تذكرت مكالمتها الأخيرة مع مالك قبل أيام. ”أرجوكِ لا توافقي،" قالها بصوت مبحوح كأنه يختنق. كانت تسمع أنفاسه المتقطعة عبر الهاتف، وتشعر بقلبها يتمزق معها. ”دعينا نهرب. نتزوج… ثم نعود. وقتها لن يستطيع أحد أن يفرقنا.“ حتى الآن ما زالت تتذكر كيف ارتجفت يدها وهي تمسك الهاتف. أبي مدين لهم يا مالك،" همست باختناق. "إذا رفضت… سيدمرونه." ساد الصمت للحظة. ثم جاءها صوته محطماً بطريقة جعلت الدموع تحرق عينيها. ”لا أستطيع تخيل رجل آخر يلمسك.“ ”سيفعل معكِ كل ما حلمت أن أفعله أنا،“ قال بانكسار. ومن شدة ضعفها وتأثرها… قامت بتسجيل المكالمة، حتى تعود إليها عندما يقتلها الاشتياق. لأنها تعرف أن هذه كانت النهاية. حبست شهقاتها وتمتمت: "أعدك أنني لن أحبه، ستبقى أنت من يسكن قلبي حتى المشيب." ”لوليتا؟“ انتفضت على صوت والدتها. ”أين ذهب عقلك؟ هيا أخبريني ما رأيك في هذا الثوب؟“ رفعت سوزان فستاناً أبيض ضيقاً وقالت بحماس: ”إنه مذهل! سيجعلكِ فاتنة جداً. وأراهن أن رائف سيفقد عقله عندما يراكِ به.“ كانت سوزان تنصحها منذ اليوم الأول بأن تتخلى عن حبها الطفولي لمالك وتتزوج من هذا الزوج الغني. تجمدت ملامح لوليتا. للحظة، تخيلت يد رائف على جسدها… ثم تذكرت صوت مالك وهو يقول: ”لا أستطيع تخيل رجل آخر يلمسك.“ شعرت بالغثيان. ”مكشوف أكثر من اللازم،“ قالت ببرود وهي تبعد الفستان عنها. تنهدت سوزان بيأس بعد أن تبادلت النظرات هي ووالدة لوليتا. كان هذا الفستان العشرين الذي ترفضه لوليتا خلال أيام قليلة. وفي كل مرة، كانت تبدو وكأنها تعاقب الجميع فقط لأنها عاجزة عن معاقبة القدر. اتجهت لوليتا نحو قسم آخر من الفساتين، محاولة الهروب من نظرات والدتها المتعبة. قطع سيرها نحو الأمام وصول صوت إشعار رسالة إلى هاتفها. "تنق.“ أخرجت هاتفها بسرعة. [أنا في الشارع الخلفي. أرجوكِ تعالي. أريد أن أراكِ ولو لدقائق.] تجمدت أنفاسها. مالك. حملقت للحظة في شاشة الهاتف بارتباك. ما الذي يفعله هنا؟ ولماذا الآن؟ ”لِمَ لا تجربينه على الأقل؟" سألت سوزان بضجر. وضعت لوليتا يدها على جبينها فجأة وقالت بتمثيل درامي: ”يا إلهي… نسيت.“ اقتربت والدتها فوراً بقلق. ”ماذا نسيتِ؟“ "ماما، في الحقيقة إنه ثوب الزفاف رائع. احجزي لنا يوم لاجربه،“ قالت وهي تتوجه نحو الباب. ”هناك… شيء يجب أن استلمه من المحل آخر الشارع. سأعود بسرعة.“ ”ماذا؟ أي محل ولماذا؟“ ضيقت والدتها عينيها بشك وهي تتبعها بخطوات سريعة تحاول مجارات خطوات ابنتها. ابتسمت لوليتا بتوتر. ”ثوب نوم… كنت قد طلبته مسبقاً.“ تبادلت والدتها وسوزان النظرات بذهول. ”ثوب نوم؟" كررت سوزان بعدم تصديق. لكن لوليتا لم تمنحهما فرصة للتحقيق أكثر. خرجت بسرعة قبل أن تصر إحداهما على مرافقتها. كانت خطواتها متسارعة، وقلبها ينبض بعنف. لم تنتبه للسيارة الرياضية السوداء التي توقفت قرب الرصيف. ولا للرجل الجالس خلف المقود وهو يراقبها بنظرات باردة قاتمة. عندما رفعت عينيها نحوه للحظة… شعرت بانقباض غريب داخل صدرها. لكن السيارة تحركت فجأة واختفت. هزت رأسها وأكملت طريقها حتى دخلت إلى شارع ضيق. ثم فجأة… التفت ذراعان حول خصرها من الخلف. شهقت بفزع واستدارت بسرعة. #### ”اهدئي… أنا فقط،" قال مالك بابتسامة متعبة. دفعت صدره فوراً وهي تنظر حولها بخوف. ”هل جننت؟ قد يرانا أحد.“ اختفت ابتسامته تدريجياً. ”تخافين أن يرانا خطيبكِ؟“ ”لا تقل كلاماً سخيفاً، أنت تعرف أبي جيداً.“ راقبها مالك لثوانٍ طويلة بابتسامة حزينة. أمسك يدها فجأة وسحبها خلفه. ”تعالي. قريبتي تملك هذا المحل. سنتحدث في الداخل.“ دخلت معه إلى متجر الملابس النسائية، بينما كان قلبها يخفق بتوتر. توجه مالك للحديث مع قريبته، أما هي فبدأت تتجول بعشوائية بين الرفوف. ثم وقعت عيناها على قميص نوم حريري ناعم. توقفت للحظة. لو كانت ستتزوج مالك… لأخذته دون تردد. ”أعجبكِ؟“ رفعت رأسها لتجد البائعة تبتسم لها بحماس. كادت ترفض فوراً… لكنها لمحَت مالك يقترب. فشعرت بالاختناق. لا تريد أن يراها تختار شيئاً كهذا لرجل آخر. هزت رأسها بسرعة وهي تنوي الرفض، لكن البائعة فهمت الإشارة بالعكس. ”اختيار رائع يا آنستي.“ وأخذت القميص مباشرة نحو المحاسبة. ”لا، انتظري…“ لكن الأوان كان قد فات. في اللحظة نفسها، عاد مالك إليها. ”تعالي،" قال وهو يفتح باب الغرفة الخلفية. دخلت خلفه بسرعة وأغلقت الباب. جلست على الكرسي وهي تعقد يديها بتوتر. "لا أستطيع البقاء طويلاً." ظل واقفاً أمامها للحظات. ينظر إليها بطريقة جعلتها عاجزة عن رفع عينيها نحوه. ثم سأل بهدوء قاتل: "هل اخترتِ فستان زفافكِ؟" ارتجفت أنفاسها. لم يكن السؤال مؤلماً… بل الطريقة التي قاله بها. وكأنه يحاول أن يتخيلها عروساً لرجل آخر رغم أن ذلك يدمره. أدمعت عيونها وهي تدرك قسوة موقفه، وقسوة كل ما يمكن أن تنطق به ويجرح هذا القلب الذي أحبها. "لا يهمني أي شيء يخص هذا الزفاف." اقترب منها خطوة. "إذن اهربي معي." رفعت رأسها نحوه بصدمة. لكن مالك أمسك كتفيها بقوة هذه المرة. "أرجوكِ يا لوليتا، وافقي فقط." كان صوته مكسوراً، يائساً وخطيراً. "أنا لا أستطيع مشاهدة رجل آخر يأخذكِ مني. هذا يقتلني." ثم فجأة… قبلها. أطبق شفتيه على شفتيها. تجمدت لوليتا للحظة من الصدمة. هذه أول مرة يفعلها. ورغم عمق حبها له، لكن شيئاً داخلها رفض. رفض شعورها وكأنه يحاول سرقتها من مصيرها بالقوة. دفعته بعنف. "مالك!" ثم فتحت الباب بسرعة وخرجت. كانت ترتعش من شدة الغضب. أنفاسها مضطربة، وعيناها مشوشتيْن… لحق بها مالك مسرعاً وهو يلعن غبائه وعدم سيطرته على نفسه. إلا إنه وقف فجأة يراقب من الزاوية. تجمدت لوليتا فجأة في منتصف صالة المحل. رائف الأغا كان يقف أمامها. بهيبته الطويلة وبدلته السوداء ونظرته الثقيلة… بدا وكأن المكان كله أصبح أصغر بمجرد دخوله. وخلفه وقف رجلان بملامح جامدة. شعرت معدتها بالانقباض. هل رأى شيئاً؟ هل تبعها؟ رفع رائف إحدى حاجبيه ببطء وهو ينظر إليها. لم يتحدث… لكنه لم يكن بحاجة للكلمات. ذلك النوع من الرجال الذي يفرض حضوره بصمته أكثر من صوته. ابتلعت ريقها وسارت نحوه بخطوات مرتبكة، لكن كعبها انزلق فجأة. شهقت وسقطت أرضاً أمامه مباشرة. "رائع…" همست داخلها بخزي. انحنت بسرعة تجمع أغراضها، لكنها توقفت عندما رأت رائف ينزل على ركبته أمامها دون تردد. بدأ يجمع الأشياء معها بهدوء. وعندما اقترب… وصلها عطره. رائحة باردة، رجولية، خطيرة. رفعت نظرها نحوه للحظة تتسائل إن شاهدها برفقة مالك، فتجمد الهواء داخل صدرها. عيناه الداكنتان كانتا ثابتتين عليها بطريقة أربكتها أكثر. وكأنه لا ينظر إلى وجهها… بل يقرأ أفكارها. وقفت بسرعة وهي تحاول استعادة رباطة جأشها. قال رائف بهدوء: "هل انتهيتِ من الهروب؟" اتسعت عيناها. "ماذا؟" استقام أمامها بالكامل. "منذ أسبوع، وأنتِ ترفضين كل فستان زفاف." ثم أضاف وهو ينظر داخل عينيها مباشرة: "لو كنتِ تكرهين الزواج مني إلى هذا الحد… كان يمكنكِ إخباري." كانت تعلم التهديد المبطن وراء كلماته. فكلاهما يعلم جيدا أنها لم تكن تملك خيار الرفض. هل يحاول إذلالها؟ اختنقت أنفاسها. لأول مرة… شعرت أن خلف بروده شيئاً آخر. شيئاً أكثر ظلمة، وأكثر خطورة. خفضت عينيها بسرعة. "هل يمكننا ألا نتحدث هنا؟" راقبها للحظات طويلة. ثم رفع ذقنها بإصبعه ببطء شديد. تصلبت مكانها. اقترب قليلاً وهمس بصوت منخفض أربك قلبها: "أنتِ ترتجفين… أنا لا آكل البشر بالمناسبة." كرهت الطريقة التي تسارع بها نبضها. وكرهت أكثر أنها لم تستطع إبعاده. "سنذهب لتناول القهوة،" قالها أخيراً بصيغة لا تقبل الرفض. ثم أمسك يدها ووضعها على ذراعه. ألقت لوليتا نظرة أخيرة نحو الخلف، نحو الفرقة التي غادرتها منذ دقائق. ولكن لم ترى شيء. بالرغم من أن مالك كان يراقبهما والغضب يكاد يقفز من عينيه المحمرة. في اللحظة التي وصلا فيها إلى الباب… سمعا صوت البائعة. "آنستي! لقد نسيتِ هذا." كانت البائعة تحمل حقيبة المتجر. الحقيبة التي تحتوي على قميص النوم. يا إلهي. أخذتها بسرعة وهي تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها. لكن المصيبة الحقيقية… أن رائف كان ينظر للحقيبة، ثم إليها. ثم عاد بنظره إلى الحقيبة مرة أخرى. ببطء مخيف. انقبض فكّه للحظة قصيرة جداً. قصيرة لدرجة أن أي شخص آخر ربما لن يلاحظها. ولسبب لم تفهمه… ارتفع التوتر داخل صدرها. دفعت ثمن الحقيبة بسرعة، لكن رائف سبقها. أخرج بطاقته السوداء ووضعها أمام المحاسبة دون حتى أن ينظر للسعر. "لا داعي…" بدأت تقول. لكنه قاطعها بهدوء: "ستعتادين على الأمر قريباً." تجمدت. كانت الجملة بسيطة… لكنها كانت تعلم أكثر من أن تقع ضحية هذا اللطف المزيف. قهوة رجل استغلالي استغل حاجة والدها وضعفه ليشتريها. إنها تعلم تماما ما تحت هذه القشرة الخارجية. وهي تكره ما تحتها بكل ما تملك. ابتسمت البائعة بلطف وهي تسلمها الحقيبة. "أتمنى أن يحبها زوجكِ." توهج وجه لوليتا ولعنت داخل قلبها… ولكن قلبها توقف في الثانية التالية عندما شاهدت مالك.لم تكن الفيلا التي تعيش فيها لوليتا تبعد كثيرا عن منزل والديها، فقد كان يفصل بينهما حي واحد.بعد انطلاقها من أمام منزلها استغرقت فقط سبع دقائق بالسيارة اتصل.”عليك ألا تتعب جدتك يا آدم.” قالت لوليتا وهي تركن السيارة أمام سياج منزل أهلها.سحب حقيبته الصغيرة وزي هولك وأسرع يخرج من السيارة. ”سأجرب أنا وخالي زي هالك فقط.“أخرجت نفس خفيف. كان اخوها يكبر آدم ابنها بخمس سنوات وكانا منسجمين في اللعب. ولكن المشكلة أنهما إذا تجمعا يصبحان مشاغبين بشكل كبير.”إلى اللقاء ماما!“ قال آدم وهو يعبر السياج راكضاً.ابتسمت له وهي تراقب خطواته حتى فتحت له والدتها الباب. اومأت لها من بعيد وارسلت لها قبلات في الهواء ثم استدارت بالسيارة واتجهت إلى الشركة.كانت كعادتها مرتدية بدلة أنيقة تبرز قوامها الجميل وتناسب مركزها داخل الشركة كمديرة.ما أن وصلت إلى مكتبها حتى وقفت السكرتيرة فورا وقالت: ”سيدوي. السيد رائف في انتظارك، يطلب قدومك إلى مكتبه فور وصولك لمناقشة أمر هام قبل وصول وكالة أورا مع المغنية ليان الفارس وعارض الأزياء كنان الحداد.“بينما كانت لوليتا تسير نحو المصعد الذي سينقلها إلى طابق المدير التنفيذي و
ابتسمت لوليتا وهي تنظر إليه، ثم رفعت يدها تلوح له بابتسامة هادئة.لجزءٍ من الثانية شعرت بشيء يحترق داخل صدرها.شعورٌ غريب، لم تستطع تفسيره، فسارعت إلى دفنه قبل أن يمنح نفسه فرصة للظهور.تقدم رائف نحوهما بخطوات ثابتة، بينما كانت الفتاة التي بجانبه لا تزال تتأبط ذراعه بكل عفوية، وكأن ذلك المكان خُلق لها.توقف أمامهما وقال بابتسامة خفيفة: "يا لها من مصادفة جميلة."ثم وقعت عيناه على أكياس التسوق التي تحملها لوليتا."هل كنتِ تبتاعين بعض الأشياء لآدم؟"أومأت برأسها. "ليس حقاً."رفع الكيس الذي يحمله بيده وقال بحماس بدا واضحًا في صوته: "اممم. وجدت له زي هالك الأصلي." اتسعت ابتسامته قليلًا وهو يخرج جزءًا من القماش الأخضر من الكيس. "أعتقد أنه سيحبه كثيرًا.""آه... جميل." جاء ردها قصيرًا وهادئًا.لكن عينيها لم تكونا على الزي. بل على اليد التي لا تزال متشبثة بذراع رائف.فتاة طويلة، أنيقة، ترتدي قبعة سوداء ونظارة شمسية كبيرة تخفي نصف ملامحها، ومع ذلك بدت جميلة بصورة لافتة.رفع رائف رأسه نحوها، ولاحظ برود ردها. ابتسم بخفة وكأنه تذكر شيئًا."أوه... اعتذر." قالها وهو يأخذ خطوة صغيرة إلى الخلف. "كنت م
كانت حياة لوليتا خلال الخمس سنوات الماضية مستقرة وهادئة. حياة روتينية، من العمل إلى المنزل ومن المنزل إلى العمل.بعد وفاة جدي رائف في حادث سيارة، طلب منها الأخير أن تعمل في الشركة حيث انه محتاج لأن يحيط نفسه بأناس ثقة في هذه الفترة الحساسة.قامت بالفعل بذلك وفي نفس الوقت أكملت دراستها الجامعية."هيا لولا سنتأخر.“ قالت سوزان بتذمر.أدارت لولا عينيها. ”أخبرتك بأنني مشغولة ولا استطيع الذهب معك لبروڤة تجريب قول الزفاف.“”ليس إنك مديرة قسم التسوق في مجموعة آغا، يعني أن تتجاهلي واجباتك نحو صديقتك الوحيدة.“ قالت سوزان بتذمر.ثم نظرت لهاتفها وهي تضحك بينما أصابعها تتحرك فوق الشاشة بسرعة تجيب على رسالة وصلتها.ضغطت لولا بأصابعها فوق جبينها. ”لهذا السبب لا أريد مرافقتك فبدل أن نشتري ستظلين تحدقين في الشاشة مثل البلهاء وتضحكين.“ضحكت سوزان وهي تحدق في الرد الي وصلها، ثم رفعت رأسها وقالت: ”هاه؟ ماذا قلتي؟“تنهدت لولا بيأس ثم جذبت حقيبتها وقالت: ”هيا لنذهب.“خرجت لوليتا من مكتبها وهي تحمل جهازها اللوحي، بينما كانت سوزان تسير إلى جانبها تثرثر بلا توقف عن الزفاف.ما إن وصلتا إلى المصعد حتى خرج رائف
وقفت لوليتا بين الحضور، ثم جلست على المقعد الأمامي وهي تشبك أصابعها فوق حقيبتها الصغيرة، بينما لم تغادر عيناها الممر الرابع.هناك...كان يقف طفل صغير يرتدي قبعة السباحة الزرقاء ونظارة سوداء أكبر بقليل من ملامحه الطفولية.كان يضم كتفيه الصغيرين إلى الخلف بكل جدية، محاولًا تقليد وقفة السباحين المحترفين الذين يشاهدهم على شاشة التلفاز.ابتسمت دون أن تشعر.ما زال يفعلها...كلما توتر، رفع ذقنه عاليًا وكأنه يحاول أن يبدو أكبر من عمره.يا له من طفل...من كان يصدق أن ذلك الجسد الصغير الذي لم يتجاوز يومًا حجم ساعدها، وأمضى أسابيعه الأولى داخل الحضانة بين الأجهزة والأسلاك، سيقف اليوم بثقة أمام عشرات المتسابقين؟امتلأ صدرها بفخر عجزت عن وصفه. لم يعد ذلك الخديج الذي كانت تخشى أن تتوقف أنفاسه كل ليلة...أصبح في الخامسة من عمره. قويًا وصحيًا وعنيدًا بصورة تذكرها بوالده كل يوم."أرجو ألا أكون قد تأخرت."التفتت فور سماع الصوت.كان رائف يهبط درجات المدرج بخطوات سريعة، وربطة عنقه مفكوكة قليلًا، بينما لا يزال يحمل هاتفه في يده وكأنه خرج لتوه من اجتماع لم يمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه.جلس بجوارها وهو يزفر با
كادت تَنهار على الأرض من هول الموقف، أمسكت في أقرب حائط تتنفس بعمق عندما لاحظت أن الرجل لم يكن سوى أحد النادلين مر بقربهم يتحدث في هاتفه. ”أنا ميتة في جميع الحالات.“ قالتها لولا بضحكة ساخرة باهتة، لكن الحزن المتخثر خلف كلماتها كان أوضح من أن يختبئ. كانت لوليتا فتاة نارية، تمامًا كلون شعرها الأحمر.
نظرت لولا حولها بذعرٍ حقيقي بعدما ناولها مالك كأس العصير وهمس بجملته الخاطفة. تجمّد الدم في عروقها للحظة، وارتفعت دقات قلبها بعنف وهي تتفقد المكان بعينيها المرتبكتين، خوفًا من أن يكون أحد قد سمعه. لكن لا أحد كان منتبهًا. الضحكات تملأ الحديقة الملكية، الموسيقى تنساب بهدوء، والضيوف غارقون في أحادي
بدت حفلة الزفاف وكأنها أُقيمت لعائلة ملكية لا لعريسٍ واحد فقط. حديقة قصر عائلة رائف كانت مضاءة بعشرات الثريات الكريستالية المعلقة بين الأشجار، والطاولات مزينة بزهور نادرة لم ترَ لوليتا مثلها إلا عبر شاشات التلفاز. كل شيء هنا كان يصرخ بالمال والنفوذ والعراقة. حتى من الهواء بدا مختلفاً. راقياً… لدرج
"يا إلهي…" شهقت جولي وعيناها تمتلئان بالدموع وهي تحدق بابنتها. "لوليتا… أنتِ جميلة بشكل لا يُصدق." وقفت لوليتا أمام المرآة بثوب الزفاف الأبيض، ساكنة تماماً، وكأن الفتاة المنعكسة أمامها شخص آخر لا تعرفه. كانت تبدو كأميرة. وهذا ما جعل الأمر أكثر قسوة. لأن الأميرات في القصص الخيالية يتزوجن عن حب…
Ulasan-ulasanLebih banyak