Inicio / الرومانسية / جاذبيات / الفصل 4 : قصر الجليد

Compartir

الفصل 4 : قصر الجليد

Autor: Déesse
last update Fecha de publicación: 2026-07-12 00:37:52

ليانا

---

داخل القصر هو تباين صارخ مع دفء يده. بارد. مظلم. جدران الحجر الأسود تمتص الضوء، والمنسوجات تصور ذئاباً تلتهم فرائسها، والمشاعل تلقي بظلال متحركة ترقص على بلاط الرخام. خطواتي تتردد. كل صوت يتضخم. كل نفس يبدو مراقباً.

خادمة صامتة تقودني. لا تتكلم. لا تنظر إليّ. تمشي خطوتين أمامي، ورأسها منخفض. أتساءل إن كان لسانها قد قُطع أم أن الخوف هو من يخنقها. هنا، كلا الاحتمالين وارد.

شقتي فاخرة. إنه لأمر شبه مهين. غرفة ضخمة، وسرير بمظلة من المخمل الأرجواني العميق لدرجة أنه يبدو أسود. مدفأة ضخمة حيث تشتعل نار. سجاد سميك تغوص فيه حذائي. رائحة الأرز والمسك تطفو في الهواء، رائحة رجالية، ساحرة. عطر الملك. يغلف الستائر، والوسائد، والملاءات. أنا في منطقته.

أجول في الغرفة. الباب الرئيسي، ثقيل، معزز بالحديد. نافذة ضيقة تطل على الخندق. وباب ثانٍ، أصغر، على الجدار الخلفي. أقترب منه، ويدي ممدودة.

— لا تدخلي أبداً دون أن تُدعي، صاحبة السمو.

صوت الخادمة يجلد كسوط. أسحب يدي.

— هذه غرفة الملك. الباب المتصل. سيناديكِ عندما يراه مناسباً.

إذن، يمكنه الدخول إلى غرفتي متى شاء. لكنني لا أستطيع الدخول إلى غرفته.

أجلس على السرير، ويداي مسطحتان على المخمل. غرفة الملك خلف هذا الجدار. إنه ينام على بعد خطوات مني. ربما يتنفس خلف هذا الباب في هذه اللحظة بالذات. أتخيل صدره يرتفع تحت الملاءات، وشعره المنسدل على الوسادة، ويده موضوعة على المرتبة حيث يمكن أن يكون مكاني. أهز رأسي، غاضبة من نفسي. لماذا أفكر في هذا؟

الخادمة تختفي. أنهض لأستكشف القصر، لأعرف سجني قدر الإمكان، وفي عودتي، في ممر مضاء بالمشاعل، أراها.

السيدة إيزادورا.

تقف في منتصف الممر، مستقيمة كسيف. فستانها الأخضر الزمردي يلتصق بمنحنياتها كالماء، وشعرها الأحمر المتوهج يتلألأ، وعيناها الخضراوان تخترقانني. شفتاها الممتلئتان ترسمان ابتسامة ليست ودية بأي حال.

— إذن، أنتِ الزوجة الجديدة.

صوتها شبكة من السم. تتأملني من الرأس إلى القدمين، وتتوقف عند فستاني البسيط، وشعري المنسدل من الرحلة، وخديّ اللذين لا يزالان مرسومين بدموع الصباح.

— أنا السيدة إيزادورا. عشيقة الملك. رسمية. معترف بها. كايل وأنا نتشارك علاقة... خاصة. منذ سنوات.

تخطو خطوة نحوي، قريبة بما يكفي لأشعر بعطرها. ياسمين، مسك، عطر مغوية فاحر. عيناها تنزلان على طول جسدي، وتتوقفان على حلقي، وعلى وركيّ، بازدراء محسوب.

— أنتِ مجرد اتفاق سياسي، أميرتي. توقيع على رق. عندما يحصل الملك على ما يريد منكِ، سيعود إليّ. يعود إليّ دائماً. يداه تعرفان جسدي. شفتاه تعرفان بشرتي. ماذا تظنين؟ أن أميرة صغيرة من المقاطعة ستجعله ينسى سنوات من الشغف؟

كلماتها شفرات. تنزلق تحت بشرتي، وأكره أنها تصل إليّ. ليس غيرة. بل إذلال. معرفة أنني مجرد بيادق، وأن هذا الرجل لديه عشيقة سيعود إليها ربما بعد أن يأخذني، بعد أن يستخدمني...

— شكراً على المعلومة، سيدة إيزادورا. الآن، إذا سمحتِ لي.

أتجاوزها دون تسرع، دون أن أخفض عيني. تضحك خلفي، ضحكة بلورية وسامة.

— استمتعي بليلة زفافكِ، أميرتي. يقال إن الملك... مكثف. شهواته مفترسة. آمل أن تتحملي الصدمة.

أواصل التقدم دون أن ألتفت، لكن خديّ يحترقان وصورة تفرض نفسها رغماً عني: كايل، عارياً، في ذلك السرير ذي المظلة، والملاءات في فوضى، وامرأة ذات شعر أحمر تحته. أطرد هذه الرؤية بانفجار غضب. لا أريد التفكير في ذلك. لا أريد تخيله مع أخرى. ومع ذلك تبقى الصورة، عنيدة، وأشعر بدفء غير صحي يرتفع في داخلي.

عند المساء، أستعد وحدي. لا أريد خادمات، ولا أيديهن عليّ، ولا نظرات شفقتها. أعرف ما ينتظرني. ليلة الزفاف. سرير الملك. الطقوس التي يتحدث عنها الجميع بصوت خافت في الممرات.

أبقى جالسة على حافة السرير، بثوب النوم، والقماش الشفاف يترك مجالاً لتخمين قوامي. النار تتطاير في الموقد. أستمع. خلف الباب المتصل، خطوات ثقيلة، منتظمة، كحيوان مفترس في قفص. إنه هناك. يجوب غرفته. مرة، أظن أنني أسمعه يتوقف خلف الباب. وكأنه يضع يده على الخشب، وكأنه يستمع إلى تنفسي.

يدي تلامس الخشب بدوري. راحتينا لا يفصل بينهما سوى سنتيمترات من خشب البلوط الصلب.

"أكرهكِ"، أهمس في صمت.

لكنني لا أسحب يدي. وهو أيضاً، من الجانب الآخر، لا يتحرك. وفي صمت هذه الليلة الجليدية، أشعر بأنفاسه وكأنه على رقبتي، ودفئه وكأنه بالفعل في سريري، وجسدي كله يرتعش من انتظار أرفض الاعتراف به.

---

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • جاذبيات   الفصل 9 – الجدار الذي يتصدع

    إيليس بعد موت اللورد فاين، شيء ينكسر في ميكانيكية أسري. لم أعد تماماً سجينة، لم أعد تماماً حرة. منطقة بين-بين تستقر، منطقة رمادية حيث يتبعني الحراس على مسافة محترمة بدل أن يلتصقوا بي، حيث تعود الوجبات ساخنة ووفيرة، حيث تجرؤ الخادمات من جديد على ملاقاة نظراتي وحتى، أحياناً، على رسم ابتسامة. كاسيان لا يوجه لي الكلام لعدة أيام، لكنني أحس وجوده في كل مكان، كظل محمول على كل قطعة جدار، كصدى خطوات في كل رواق. القصر يغير وجهه كلما استكشفته. لم يعودوا يمنعوني من الوصول إلى بعض الأجنحة، لم يعودوا يقفلون الأبواب ورائي. ربما فهم الملك أنني لن أسعى للهرب بعد الآن – أو ربما يريد أن يعطيني ما يكفي من الحبل لأشنق نفسي. مع كاسيان، لا نعرف أبداً إذا كانت كرماته هدايا أم أفخاخاً. أحياناً الاثنان. هكذا أكتشف السلالم. إنها مخبأة وراء نسيج معلق لم ألحظه أبداً، في رواق لم أسلكه أبداً. النسيج يمثل مشهد صيد – أيل أبيض تطارده كلاب سوداء، سهام ذهبية مغروسة في المنظر الطبيعي الشفقي. وراءه، الحجر محفور بدرج

  • جاذبيات   الفصل 8 – العقاب

    إيليسفي اليوم التالي، لا يُحضر لي فطور. الخادمة التي تدخل عادة بصينية محملة بالفواكه والخبز الطازج لا تأتي. في مكانها، حارسان لا أعرفهما يفتحان بابي ويأمراني باتباعهما بدون كلمة تفسير. وجهيهما منغلقان، يداهما متشنجتان على مقابض سيوفهما. شيء ما حدث. شيء أخشاه وأستشعره في ثقل الهواء، في الصمت غير الطبيعي للقصر.أتبعهما لأنه ليس لدي الخيار. قدماي العاريتان مثلجتان على الحجر، قميص نومي لا يزال متجعداً من نومي المضطرب. لم يكن لدي وقت لتمشيط شعري، شعري يسقط في خصل متشابكة على كتفيّ. أبدو كغريقة تُجر أمام محكمة، وربما هذا بالضبط ما أنا عليه.لا نتجه نحو القاعة الكبرى، ولا نحو الأجنحة الملكية. ننزل. السلالم تغوص في أحشاء القصر، هناك حيث لم يعد ضوء النهار يخترق، مستبدلاً بالضوء المرتعش للمشاعل. الرائحة تتغير أيضاً – الهواء يصبح رطباً، مشحوناً بروائح أعرفها بغثيان. الحجر ينز. الملح الصخري يأكل الجدران. وتحت كل هذا، رائحة أقدم، أكثر عناداً. دم جاف. خوف. معاناة.الزنزانات.بعد اجتياز الباب الأخير، يُدفع بي في غرفة ليست زنزانة بل غرفة تعذيب

  • جاذبيات   الفصل 7 – الإغراء

    إيليسثلاثة أسابيع مرت منذ تلك الليلة. ثلاثة أسابيع لم أنطق خلالها بكلمة، مخلصة لنذري السخيف، وخلالها لم يلمح كاسيان أبداً إلى ما حدث. يتصرف كأنني لم أنم أبداً في سريره، كأنني لم أحس قلبه يخفق على لوح كتفي، كأن الفجر محا حتى ذكرى تنفسه في شعري. الملك عاد ليكون الملك – بعيداً، غامضاً، قاسياً حين يلزم. وأنا، عدت لأكون السجينة الخرساء التي تتوه في الأروقة تحت مراقبة حراس دائمة لا يرفعون عيونهم عني.لكن شيئاً تغير. فيّ، شيء تحرك، صدع في الجليد الذي كنت أعتقده أبدياً. وهذا الصدع ربما هو ما يجعلني ضعيفة اليوم.البلاط مجتمع في القاعة الكبرى لجلسة عامة. كاسيان يجلس على عرشه البازلتي، قامة سوداء على خلفية زجاج ملون قرمزي، ويوزع عدالته بفعالية جليدية كنصل جلاد. أنا منفية على الجانب، واقفة قرب عمود، غير مرئية ومع ذلك مكشوفة. دوري هو أن أكون هناك، مجرد غنيمة حية يستعرضها الملك ليذكر الجميع بانتصاره على بيتي. أرتدي فستاناً رمادياً اليوم، متقشفاً، يعطيني هيئة راهبة أو شبح. الاختيار مقصود – لا أريد أن يُنظر إليّ.لكنهم ينظرون إليّ رغم ذلك. رجل، خصوصاً،

  • جاذبيات   الفصل 6 – الهمس

    إيليسالنوم يفر مني. إنه بلد بعيد طُردت منه بدون مراسم، أرض موعودة ترفض جفوني الثقيلة بلوغها. ممددة على هذا السرير الشاسع جداً لجسدي السجين، أستمع إلى الليل. القصر يتنفس حولي، طقطقات خشب قديم، تنهدات الريح على الزجاج الملون. القمر يرسم طرقاً من فضة على بلاط الرخام، وأنا أتابع هذه الخطوط الشاحبة بنظراتي، عاجزة عن إيجاد الراحة.غرفة كاسيان منفصلة عن غرفتي بباب ليس لدي الحق في اجتيازه. مع ذلك، من هناك يأتي الضجيج الذي يبقيني مستيقظة. في البداية، لا أنتبه – حفيف ملاءات، تنهيدة أثقل من الأخريات. ثم يتغير الصوت. يصبح شكوى مكتومة، أنيناً يعبر سمك الخشب كما يعبر النصل اللحم. أنتصب على مرفقيّ، القلب فجأة أسرع، الحواس في حالة إنذار.الملك كاسيان واقع تحت رحمة كابوس.أعرف ذلك لأنني أعرف نسيج المعاناة هذا. سمعت أمي تصرخ في نومها لسنوات بعد موت أبي. تعلمت التعرف على الشكل الخاص الذي يأخذه الألم حين يتسلل إلى الأحلام ليحولها إلى سجون. وما أسمعه الآن، هو هذا بالضبط – رجل يتخبط ضد سلاسل غير مرئية، يصارع أشباحاً لا يمكن لأحد آخر رؤيتها.يجب أن أ

  • جاذبيات   الفصل 5 — مجلس الحرب

    إيليس مجلس الحرب ينعقد في قاعة العرش، غرفة هائلة مقببة بجدران حجر أسود، مضاءة بمشاعل وثريات حديد مشغول. طاولة ضخمة تشغل وسط الغرفة، محاطة بكراسٍ عالية الظهر يجلس فيها الجنرالات، النبلاء ومستشارو الملك. عند رأس الطاولة، على عرش خشب داكن منحوت بتنّينات، يجلس كاسيان. وخلفه، واقفة، ساكنة، خفية، هناك أنا. النقاشات جارية على قدم وساق، الأصوات ترتفع، القبضات تهوي على الطاولة. يدور الحديث حول متابعة الحملة، المناطق المتمردة التي لم تُهدأ بعد، العقوبات التي يجب فرضها على القرى التي دعمت التمرد. بعض المستشارين يدعو إلى الرأفة، آخرون إلى الشدة، والنقاش يهدد بالتدهور. كاسيان يستمع، صامتاً، اليدان متقاطعتان على الطاولة، الوجه خالٍ من التعبير. لا يتدخل، لا يحكم، يترك هؤلاء وأولئك يتنازعون. ثم، في اللحظة التي يبلغ فيها التوتر ذروته، يرفع يده، فيحل الصمت فوراً. — كفى. تتصرفون كالأطفال. القرار اتخذ أصلاً. ينهض، يدور حول الطاولة، ويبدأ الكلام. صوته هادئ، رزين، لكنه مشحون بسلطة لا تحتمل أي اعتراض.

  • جاذبيات   الفصل 4 — حمام الطاغية

    إيليس يبدأ النهار باختبار لم أتوقعه. اختبار يجبرني على دفع حدود كراهيتي، على اختبار صلابة عزائمي، على مواجهة الواقع الأشد بؤساً لوضعي كعبدة. حمام الملك. يستدعيني كاسيان إلى أجنحته الخاصة، أجنحة القصر هذه المرة، لأن الجيش عاد إلى كايلور عند الفجر. العاصمة مدينة هائلة، متاهية، مبنية على منحدرات جبل أسود يطل على السهل. القصر الملكي يتربع في القمة، حصن من حجر داكن تعلوه الأبراج والأسوار. هناك سأعيش من الآن فصاعداً، في ظل الطاغية، سجينة تحت رحمته. قاعة الحمام صالة مقببة، تدفئها شبكة قنوات تحت أرضية تغذي بركة من رخام أسود. أبخرة معطرة تتصاعد من الماء، شموع موزعة على الحواف، وخدم صامتون يتحركون حول المغطس. لكن حين أدخل، مدفوعة بحارسين، يصرفهم كاسيان بإيماءة. — اتركنا. ظلي سيهتم بي. ينسل الخدم دون كلمة، دون نظرة، وأبقى وحدي معه. هو واقف قرب البركة، مرتدياً رداء غرفة بسيطاً من حرير أسود، القدمان حافيتان على الرخام. يدير لي ظهره، ينظر إلى الماء المدخن، وأرى عضلات كتفيه تنقبض، الندوب التي

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status