Masukإيليس مجلس الحرب ينعقد في قاعة العرش، غرفة هائلة مقببة بجدران حجر أسود، مضاءة بمشاعل وثريات حديد مشغول. طاولة ضخمة تشغل وسط الغرفة، محاطة بكراسٍ عالية الظهر يجلس فيها الجنرالات، النبلاء ومستشارو الملك. عند رأس الطاولة، على عرش خشب داكن منحوت بتنّينات، يجلس كاسيان. وخلفه، واقفة، ساكنة، خفية، هناك أنا. النقاشات جارية على قدم وساق، الأصوات ترتفع، القبضات تهوي على الطاولة. يدور الحديث حول متابعة الحملة، المناطق المتمردة التي لم تُهدأ بعد، العقوبات التي يجب فرضها على القرى التي دعمت التمرد. بعض المستشارين يدعو إلى الرأفة، آخرون إلى الشدة، والنقاش يهدد بالتدهور. كاسيان يستمع، صامتاً، اليدان متقاطعتان على الطاولة، الوجه خالٍ من التعبير. لا يتدخل، لا يحكم، يترك هؤلاء وأولئك يتنازعون. ثم، في اللحظة التي يبلغ فيها التوتر ذروته، يرفع يده، فيحل الصمت فوراً. — كفى. تتصرفون كالأطفال. القرار اتخذ أصلاً. ينهض، يدور حول الطاولة، ويبدأ الكلام. صوته هادئ، رزين، لكنه مشحون بسلطة لا تحتمل أي اعتراض.
إيليس يبدأ النهار باختبار لم أتوقعه. اختبار يجبرني على دفع حدود كراهيتي، على اختبار صلابة عزائمي، على مواجهة الواقع الأشد بؤساً لوضعي كعبدة. حمام الملك. يستدعيني كاسيان إلى أجنحته الخاصة، أجنحة القصر هذه المرة، لأن الجيش عاد إلى كايلور عند الفجر. العاصمة مدينة هائلة، متاهية، مبنية على منحدرات جبل أسود يطل على السهل. القصر الملكي يتربع في القمة، حصن من حجر داكن تعلوه الأبراج والأسوار. هناك سأعيش من الآن فصاعداً، في ظل الطاغية، سجينة تحت رحمته. قاعة الحمام صالة مقببة، تدفئها شبكة قنوات تحت أرضية تغذي بركة من رخام أسود. أبخرة معطرة تتصاعد من الماء، شموع موزعة على الحواف، وخدم صامتون يتحركون حول المغطس. لكن حين أدخل، مدفوعة بحارسين، يصرفهم كاسيان بإيماءة. — اتركنا. ظلي سيهتم بي. ينسل الخدم دون كلمة، دون نظرة، وأبقى وحدي معه. هو واقف قرب البركة، مرتدياً رداء غرفة بسيطاً من حرير أسود، القدمان حافيتان على الرخام. يدير لي ظهره، ينظر إلى الماء المدخن، وأرى عضلات كتفيه تنقبض، الندوب التي
إيليس الأجنحة الملكية تناقض صارخ مع ساحة المعركة التي غادرناها للتو. خيمة كاسيان نصبت بعيداً عن المعسكر، على تل يطل على سهل كايلور، والداخل يليق بقصر. ثريات فضية تسلط ضوءاً خافتاً على جدران القماش المكسوة بالأقمشة المطرزة، وسائد مخملية متناثرة على الأرض، وفي الوسط يتربع سرير هائل، سرير ملك، بملاءات حرير أسود ووسائد مطرزة بالذهب. هناك سأنام. أو بالأحرى، هناك لن أنام. لأنني غير مخولة بالتمدد على هذا السرير، بالطبع. عليّ النوم على الأرض مباشرة، عند أسفل السرير، ككلب حراسة. خادمة أحضرت لي فراشاً وبطانية خشنة، ووضعتهما على السجاد، قرب باب الخيمة. — الملك سيأتي قريباً، تقول بصوت خالٍ من النبرة، دون أن تنظر إليّ. لا تتحركي، لا تتكلمي، لا تفعلي شيئاً. اكتفي بأن تكوني خفية. خفية. ظل. شاهدة خرساء. كل هذه الكلمات لتقول الشيء نفسه: لم أعد شيئاً، لم أعد أحداً، أنا قطعة أثاث، غرض، شيء يملكه الملك. أجلس على الفراش، ألتف بالبطانية، وأنتظر. تمر الساعات، بطيئة، لا نهائية. الشمعة على طاولة السرير تحترق، مسلطة ظلالاً متحركة على جدران القماش. الريح تصفر في الخارج، الحراس يتبادلون كلمات السر بصوت منخ
إيليس الخيمة الملكية قصر من قماش. ما كنت لأصدق أن خيمة يمكن أن تكون بهذا الاتساع، هذا البذخ، هذا الترهيب. الأرض مغطاة بسجاد سميك منسوج بخيوط ذهب وأرجوان، الجدران مكسوة بنسائج مطرزة تمثل مشاهد صيد وحرب، ومواقد برونزية تنشر دفئاً منعشاً وضوءً راقصاً. في الوسط، طاولة ضخمة من خشب داكن، مغطاة بخرائط، مخطوطات وكؤوس فضية. وخلف هذه الطاولة، جالس في مقعد جلدي يشبه العرش، هناك كاسيان. جنديان يرافقاني إليه، يداهما ثابتتان على ذراعيّ، كأنني قد أحاول الهرب. لكنني لا أهرب، لا أستطيع الهرب. كلماته الأخيرة لا تزال ترن في رأسي: "أخوك الناجي سيُعدم إذا حاولت أي شيء." إيرون حي، إنه سجين، وخضوعي هو ثمن حياته. الملك يراقبني وأنا أقترب دون أن يقول شيئاً، عيناه السوداوان مثبتتان عليّ بتلك الحدة التي تعريني، تخترقني، تختزلني إلى الأساسي. لقد نزع درعه، يرتدي الآن سترة من كتان داكن، مفتوحة على صدره، وأرى الندوب التي تخطط جلده – آثار مخالب، نصول، سهام، حياة كاملة من الحرب محفورة في لحمه. — اقتربي، يقول، وصوته أخفض، أشد حميمية، كأننا وحيدان في العالم. أخطو خطوة، ثم أخرى، وأتوقف أمام الطاولة. ينهض، يلتف حو
حق المنتصر الملك المحارب دوريان سحق مملكة إلدوريا. ووفاءً لقانونه الذي لا يرحم، يستولي على كل ما كان يخص المهزومين، بما في ذلك الأميرة لiora، التي أصبحت الآن "أغلى ممتلكاته". بعد أن انتُزعت قسراً من عالمها، تُجبر لiora على الخضوع لعادات بلاط دوريان المنحلّة والفاسقة، حيث الرغبة سلاح، والخضوع فن. لكن خلف قسوة المنتصر يكمن رجل تطارده أشباح ماضٍ يربطه بغموض بأسيرته. بين الكراهية والشغف الجموح، الإذلال واليقظة الحسية، تتحول علاقتهما المسمومة إلى حب محرّم قد يحرقهما معاً... أو ينقذهما. إيليس المعركة خاسرة. أعرف ذلك حتى قبل أن أفتح عينيّ، حتى قبل أن ينتزعني الجنود من الوحل حيث سقطت، حتى قبل أن يحلّ الصمت محلّ صليل السيوف وصرخات المحتضرين. أعرف ذلك لأن الرائحة تغيّرت. رائحة النار التي تلتهم الخيام، رائحة الدم الذي يروي الأرض، رائحة الهزيمة التي تطفو في الهواء كعطر مرير. أخي، أين أخي؟ هذه الفكرة تعبر ذهني الموشوش كالنصل، أشد إيلاماً من الجرح الذي ينزف على جبهتي، من الحبال التي تنشر معصميّ، من الرضوض التي تنتشر على أضلاعي. إيرون. أخي الأكبر، قائد التمرد، ذاك الذي جمع جيشاً من الفلاحين
كايل خمس سنوات. خمس سنوات مرت منذ ولادة ألدريك. خمس سنوات انقضت كحلم نخشى الاستيقاظ منه. أحياناً، أتوقف في منتصف مقابلة، جلسة مجلس، تفقد للقوات، وأتساءل إن كان كل هذا حقيقياً. إن كانت هذه الحياة التي أعيشها – حياة السلام، الازدهار، الحب – ليست وهماً سيتبدد عند أول هبة ريح. لكن لا. إنها حقيقية. إنها حقيقية. ليانا حقيقية. إنها هناك، في الحدائق، تضحك مع ابننا. ألدريك عنده خمس سنوات اليوم. خمس سنوات من الضحكات، الأسئلة المتواصلة، الركب المسلوخة والأحضان. لديه شعر أبيه البني وعينا أمه الرماديتان، وهو كنز حياتنا. كل مرة يناديني "بابا"، كل مرة يلقي بنفسه في ذراعيّ صارخاً من الفرح، قلبي الجليدي – هذا القلب الذي قضيت حياة في تجميده – يكاد ينكسر من السعادة. المملكة تحتفل اليوم بذكرى معاهدة السلام مع فالكور. الحدائق مليئة بالنبلاء في أبهى حللهم، بالبهلوانات والموسيقيين، بطاولات مثقلة بالأطعمة. الحلف بين مملكتينا لم يكن أبداً بهذه المتانة. الإصلاحات التي بدأتها ليانا –







