INICIAR SESIÓNفي الوقت نفسه... داخل إحدى قاعات الاجتماعات في شركة مازن. ساد الهدوء، ولم يُسمع سوى صوت أحد الأشخاص وهو يشرح آخر النقاط المتعلقة بالاجتماع. جلس عز إلى جانب مازن، يدون الملاحظات باهتمام. وبينما كان يكتب...اهتز هاتفه عدة مرات متتالية. قطب حاجبيه.وأخرج الهاتف من جيبه. اتسعت عيناه عندما وجد عشرات الرسائل والإشعارات. فتح أول إشعار.ليظهر أمامه عنوان عريض: "أين اختفى حمزة الجارحي؟" انعقد حاجباه. فضغط على الخبر وقرأه بسرعة. ثم خرج منه، وفتح إشعارًا آخر. "ماذا حدث داخل قصر عائلة العامر؟" شحب وجهه تدريجيًا.ورفع بصره نحو مازن. لكن الأخير كان ما يزال مندمجًا في الاجتماع، يواصل حديثه وكأن شيئًا لم يحدث. وقف عز بهدوء حتى لا يلفت انتباه أحد. ثم استأذن بإيماءة خفيفة، وغادر القاعة. وبمجرد أن ابتعد...أجرى عدة مكالمات سريعة، محاولًا معرفة حقيقة ما يحدث. بعد دقائق...عاد إلى القاعة من جديد. وفي اللحظة نفسها...كان مازن ينهي حديثه قائلًا: "وبهذا... ننهي اجتماعنا." ما إن انتهى...حتى اتجه عز إليه مباشرة. ومد الهاتف أمامه.وقال بصوت خافت: "سيدي..." توقف مازن عن جمع أوراقه.وأخذ الهاتف من
دخلت القصر بخطوات بطيئة. وما إن عبرت المدخل...حتى صادفت سلوى، التي كانت تخرج من المطبخ تحمل صينية صغيرة. ابتسمت سلوى فور رؤيتها. "عدتِ." بادلتها فاتن ابتسامة باهتة. "اجل." ثم سألتها بهدوء: "أين جدي؟." أجابت سلوى: "خرج منذ قليل، ولم يعد بعد." أومأت فاتن برأسها. "حسنًا... شكرًا." ابتسمت سلوى، ثم انصرفت لتكمل عملها. أما فاتن...فاتجهت نحو الدرج. وصعدت إلى غرفتها ببطء. أغلقت الباب خلفها بهدوء. ثم ألقت حقيبتها جانبًا، وألقت بنفسها فوق السرير. ثبتت عينيها في السقف. وعادت أفكارها تتزاحم من جديد. تنهدت بثقل.ثم جلست، وانحنت لتخلع حذاءها. نهضت بعدها واتجهت إلى خزانتها، أخرجت ملابس مريحة، ودخلت إلى الحمام. كانت بحاجة إلى حمام طويل... لعل الماء ينجح في تهدئة شيءٍ من الفوضى التي تعصف برأسها. بعد وقت...خرجت فاتن من الحمام. جففت شعرها بهدوء، ثم ارتدت ملابسها المريحة. ألقت نظرة سريعة على البدلة الجديدة الموضوعة فوق المقعد. اقتربت منها. مررت أصابعها برفق فوق القماش، ثم ابتسمت ابتسامة خافتة. غدًا...سيكون أول يوم لها في الشركة. أول خطوة في طريق جدي
داخل السيارة...ساد الصمت. لم يكن صمتًا مريحًا...لكنه لم يكن مزعجًا أيضًا. كانت فاتن تسند رأسها إلى زجاج النافذة، وعيناها معلقتين بالطريق الممتد أمامها. أما لؤي...فكان يقود بهدوء، بين الحين والآخر يختلس إليها نظرة. تردد للحظة.ثم قال: "هل غادرتِ المطعم... بسبب مازن؟" ظلت فاتن تنظر إلى الخارج لثوانٍ. ثم التفتت إليه، وقالت بصوت هادئ: "أحاول الهرب..." توقفت قليلًا، ثم أكملت: "من أي شيء... أو أي شخص... يذكرني بما حدث." ضم لؤي شفتيه وهو يعيد بصره إلى الطريق.ثم قال بهدوء: "الهرب ليس بالأمر الجيد دائمًا." صمت قليلًا.وأضاف: "أحيانًا... تكون المواجهة أفضل." توقفت أنامله لحظة على المقود، ثم أردف بنبرة أكثر هدوءًا: "كما أن ما حدث... لم يمر عليه سوى يوم واحد." "من الطبيعي ألا يكون الأمر سهلًا." هزت فاتن رأسها بخفة. "أعلم." ثم أعادت نظرها إلى النافذة. وعاد الصمت يخيم على السيارة من جديد. مرت عدة دقائق...قبل أن يكسره لؤي مرة أخرى. "إلى أين تريدين أن نذهب؟" هزت فاتن كتفيها بلا مبالاة. "لا أعلم." ظل لؤي صامتًا. وأخذ ينقر بأصابعه بخفة على مقود القيادة، وكأنه يفكر في شيء. ثم ا
صمت لؤي لثوانٍ...وفجأة ضحك. قطبت فاتن حاجبيها، ونظرت إليه بحيرة. فقال وهو يبتسم: "إذًا... لا تستطيعين فعل شيء بدوني؟" ازدادت ابتسامته وهو يكمل: "أخيرًا... أتى اليوم الذي أسمع فيه هذا." سحبت فاتن يدها من يده سريعًا.ورفعت أحد حاجبيها، وقالت بحدة: "هل الأمر مضحك؟" هز لؤي رأسه وهو يحاول كتم ضحكته. "لا..." ثم تنحنح قليلًا وأردف: "في الحقيقة... أنا لن أغادر." اتسعت عينا فاتن بدهشة. وقبل أن تنطق، أكمل مبتسمًا: "كنت أمزح معك." حدقت فيه طويلًا.كانت نظراتها حادة، وكأنها قادرة على اختراقه. تلاشت ابتسامة لؤي تدريجيًا.وقال بصوت أهدأ: "حقًا... كنت أمزح." أطلقت فاتن زفرة طويلة.وأغمضت عينيها لثوانٍ، تحاول كبح غضبها. ثم فتحتهما من جديد، ونظرت إليه. وكادت تتحدث...لكن في تلك اللحظة، وصل العامل حاملاً الطعام. وضع الأطباق على الطاولة، ثم انصرف. اغتنم لؤي الفرصة ليبدد التوتر. التقط قطعة من اللحم، ووضعها في طبقها، ثم قال بابتسامة: " أنا متأكد أنك لم تأكلي شيئًا اليوم." نظرت إلى الطبق أمامها.ثم تنهدت باستسلام، وهزت رأسها، وبدأت تأكل. تنفس لؤي براحة.واتسعت ابتسامته، ثم بدأ يتناول طعا
قادها عز عبر عدة ممرات طويلة، حتى توقف أمام إحدى الغرف. فتح الباب، ثم أشار إليها بالدخول. دخلت الفتاة بخطوات مترددة، بينما ظل عز واقفًا عند المدخل. أشار نحو باب الحمام، وقال بهدوء: "استحمي جيدًا... وتخلصي من رائحة الخمر والدخان. سأحضر لكِ ملابس." نظرت إليه بحيرة، ثم إلى باب الحمام. لم تقل شيئًا.واكتفت بهز رأسها، قبل أن تدخل. أغلق عز الباب خلفه، وغادر. بعد عدة دقائق...خرجت الفتاة مرتدية رداء الحمام. وما إن رفعت بصرها... حتى وقعت عيناها على فستان طويل أصفر اللون، بسيط وأنيق، تتوسط خصره تطريزات رقيقة. وبجواره حذاء بكعبٍ عالٍ. توقفت مكانها تحدق فيه بدهشة. وفي تلك اللحظة...فُتح الباب. دخل عز، وألقى عليها نظرة سريعة.ثم قال باقتضاب: "ارتديه... لا وقت لدينا." نظرت إليه باستغراب. كانت تظن أن مازن يريدها لسببٍ آخر...لكن ما يحدث الآن كان أبعد ما يكون عما توقعته. غادر عز الغرفة مرة أخرى. ارتدت الفستان، ثم وقفت أمام المرآة. تأملت انعكاسها للحظات...وكأنها ترى نفسها لأول مرة منذ زمن. سرحت شعرها ببساطة.ثم اتجهت نحو الباب وفتحته. كان عز ينتظرها في الخارج. نظر إليها للحظات، يتفقد
انتظرت قليلًا...لكن لم يصلها أي رد. قطبت حاجبيها، ثم أدارت المقبض ودخلت. جالت عيناها في المكان. كان كل شيء كما تركته في المرة السابقة. الطاولة في مكانها...والملفات مرتبة فوقها... لكن اللوح التعليمي لم يعد كما كان. تقدمت نحوه ببطء. وجدت أسماءً جديدة، وصورًا لأشخاص لم ترهم من قبل، وخيوطًا تربط بينهم بطريقة منظمة. ظلت تتأمله للحظات، ثم عادت إلى الطاولة. جلست بهدوء، وأخذت تقلب الأوراق والملفات الموضوعة أمامها، تنتظر وصول لؤي. مرت عدة دقائق...لكنه لم يأتِ. أمسكت هاتفها، واتصلت به. ما إن أجاب حتى قالت. "أين أنت؟" جاءها صوته هادئًا. "اضطررت لإنهاء أمرٍ ما... أنا في الطريق، سأصل بعد دقائق." أومأت برأسها، رغم أنه لا يراها. "حسنًا." أغلقت الهاتف.وأعادت وضعه على الطاولة. ظلت تقرأ ما بين يديها لبعض الوقت، ثم نهضت من مكانها، واتجهت نحو اللوح التعليمي. بدأت تقرأ الأسماء والصور واحدةً تلو الأخرى، تربط بينها وبين ما قرأته في الأوراق، حتى انشغلت تمامًا بما أمامها. وبعد دقائق...فُتح الباب. التفتت نحوه.وكان لؤي. ابتسم لها ابتسامة خفيفة، وقال. "أعتذر عن التأخير." هزت رأسها بهد
الفصل 2 غاصت في أحلامها، رأت نفسها في حمام سباحة، رأت شخصًا يقترب منها، شعرت بالتعجب لرؤيته. "أخي...!" "أخي، لماذا أتيت؟ هل تريد شيئًا؟!" اقترب منها وجلس القرفصاء أمامها. اقتربت منه رأته ينظر لها بنظرات قاتمة وجليدية، شعرت بالخوف من نظراته. "أخي، لماذا تنظر لي هكذا؟!" قام بمد
الفصل 5 فتح الباب، ودخل الجد، وأخبر فاتن أن الطبيب وافق على خروجها ومتابعة حالتها من المنزل. أومأت فاتن برأسها وابتسمت. قبل أن تقول شيئًا، طُرق باب الغرفة، ودخل شخص. التفت الجميع نحوه، وابتسموا ورحبوا به. وعندما رأى خديچة الجالسة على السرير، خفّت ابتسامته، وظهر الحزن في عينيه. اقترب منها وابتس
الفصل 3 لكن، لم يكن هناك أي شيء غريب. هذا وجهي، وصوتي، إذاً من هؤلاء؟ وماذا يحدث؟ قاطعت الممرضة شرودها، وقالت بتوتر: "سنيوريتا، أنتِ بخير؟ هل أستدعي الطبيب؟" فاتن: "لا داعي، أنا بخير." "منذ متى وأنا هنا؟" ابتسمت الممرضة: "منذ ثلاثة أيام." "ثلاثة أيام! كيف هذا؟ أن
الفصل 1 "أرجوك يا إلهي… أنا لم أعش حياتي كما أريد. قضيت 23 عامًا… ولم أرَ العالم إلا من خلف شاشة هاتف. ولا أعلم متى سيأتي ذلك اليوم… الذي أفعل فيه كل ما أريد و.. " "فاتن! أمي طلبت مني إخبارك أن تبدئي في تحضير الطعام." انقطعت كلماتها رفعت رأسها ببطء، ثم أغلقت مذكرتها وكأنها تغلق معها حلمًا ص