ログインدخلت لينا إلى المركز التجاري، وبمجرد استنشاقها لأجواء المكان جعل نبضات قلبها تتسارع ببهجة غابت عنها طويلًا. كان التسوق بالنسبة للينا ليس مجرد ترف، بل كان متنفسًا وملاذًا يمنحها شعورًا بالسيطرة والحرية، وهما الشيئان اللذان حُرمت منهما داخل أسوار قصر "الوولف". تنقلت بين أشهر دور الأزياء العالمية بخطوات خفيفة وتلاشت ملامح البرود عن وجهها تدريجيًا ليحل محلها الحماس الأنثوي. وفي تلك اللحظة، اشتعل الهوس في صدر دايمون بلمسة متوترة سريعة، أخرج هاتفه واتصل بأحد الحارسين المرافقين لها. جاء الرد سريعاً بصوت خفيض: "نعم سيدي؟". جاء صوت دايمون الآمر، مشحوناً لا يقبل النقاش: "افتح اتصالاً مرئياً فوراً... لا تجعلها تلحظ شيئاً!". امتثل الحارس للأمر، ليظهر وجه لينا عبر شاشة هاتف دايمون بوضوح، وهي غارقة في اختيار الفساتين. انغمست في اختيار قطعها؛ فانتقت فستانًا مخمليًا طويلًا باللون الأخضر الزمردي، وآخر حريريًا ناعمًا بلون الليل الأسود. كانت تتأمل الأقمشة بعناية وتستمتع بكل تفصيلة، وسط ترحيب حار وانحناءات من موظفي المتاجر الذين يعرفون قيمتها وقدرها. خلف شاشة الهاتف، كان دايمون يتابع كل
تسللت خيوط شمس الصباح عبر ستائر الغرفة لتوقظ دايمون من نومه كان الصداع يمزق رأسه، نهض بجسد متهالك وخطوات متثاقلة متوجهاً نحو الحمام، رغبة منه في التخلص من ضباب السُّكر الذي لا يزال عالقاً بحواسه. فتح صنبور المياه وترك المياه الباردة تنساب فوق جسده ورأسه، خرج بعد فترة وجيزة وهو يلف منشفة حول خصره، ليرتدي ملابس نظيفة ومريحة أُعدت له بعناية على السرير. بينما كان يغلق أزرار قميصه، سمع طرقات خفيفة على الباب، فتحته الخادمة بحذر، وقالت بنبرة خفيضة: "سيدي، الفطور جاهز في الأسفل.. والسيد جاد بانتظارك." أومأ لها دايمون ببرود دون أن ينطق بكلمة واحدة، فانسحبت الخادمة بهدوء مغلقة الباب خلفها. وقف أمام المرآة لثوانٍ، يتأمل ملامحه وعينيه المشتعلة بغضب مكتوم، ثم أخذ نفساً عميقاً وخرج من الغرفة، وشق طريقه نحو الدرج بخطوات ثابتة، متوجهاً الى الطابق السفلي الذي فاحت في أرجائه رائحة القهوة بقوة. دلف إلى غرفة الطعام الشاسعة، ليرى جاد جالساً برزانته المعتادة عند رأس المائدة، يرتشف من كوبه ويقرأ بعض التقارير السرية بجهازه اللوحي، رفع جاد عينيه الحادتين فور شعوره بحضور دايمون، ووضع كوبه جانباً، متف
وقعت كلمة "الطلاق" على مسامع دايمون كالصاعقة التي اقتلعت قلبه من صدره. تبدلت ملامحه فجأة، واختفت علامات التوسل ليحل محلها جنون التملك الأعمى. تراجع خطوة إلى الوراء وكأنه يرفض تصديق ما سمعه، ثم اندفع نحوها مجدداً، وعيناه الحمراوان تشتعلان برفض قاطع. قبض على كتفيها بقوة وهزها بخفة، وهتف: "الطلاق؟! أجننتِ يا لينا؟! هذا اللفظ محرم عليكِ وعليّ! الموت أهون عليّ بآلاف المرات من أن أوقّع على ورقة تبعدكِ عني وعن اسمي.. أنتِ لي، ملكي أنا وحدي، ولن تخرجي من هذه العصمة إلا إلى القبر!" كان يلهث بشدة، تابع برعب حقيقي من فكرة فراقها: "اكرهيني، عاقبيني، اجعليني أعيش في جحيم صمتكِ وعذابكِ طوال العمر.. افعلي ما تشائين، لكن فكرة أن ترحلي وتصبحي بعيدة عني، هي فكرة سأحرق الكون بأسره وأنهي حياتي وحياتكِ قبل أن أسمح بحدوثها!" رغم قسوة قبضته التي تكاد تخترق عظام كتفيها، وهول التهديدات التي أطلقها بجنون، لم تطرف للينا عين، ولم يتسلل الخوف إليها. نظرت له ببرود، ونزعت كتفيها من بين يديه، وقالت بنبرة جامدة: "هذا هو كلامي الأخير يا دايمون.. ولن يتغير ولو انطبقت السماء على الأرض. هدد كما تشاء، واقفل الأب
مرت ساعات طويلة، غطت فيها لينا في نوم عميق بفعل المهدئات، هرباً من واقعها المرير. طوال تلك الساعات، لم يغادر **دايمون** الغرفة ولم يغمض له جفن؛ كان يجلس فوق الأريكة المقابلة لسريرها بجسد منهك وعينين غائرتين تحيطهما هالات السواد، يراقب أنفاسها المعدودة وكأنه يحرس بقايا الروح التي حطمها بيديه. بدأت لينا تستعيد وعيها، فتحركت جفونها المتعبة، وفتحت عينيها شيئاً فشيئاً لتنقشع الغشاوة وفي تلك اللحظة بالذات، انتبه دايمون لحركتها، فـتجمد في مكانه؛ حبس أنفاسه تماماً وتصلب جسده، وتملكه الخوف من أن يتحرك فيثير ذعرها أو يرى نظرة الكراهية والموت في عينيها مجدداً. استقرّت نظرات لينا المشوشة عليه وهو قابع في مكانه كأنه شبح من ماضيها الأليم. لم تصرخ هذه المرة، ولم تطلق أي آهات مسموعة، بل ساد الغرفة سكون مميت، واكتفت بالنظر إليه بجمود يمزق الروح، بينما كانت الدموع تنساب من عينيها بغزارة، كانت نظراتها الموجهة إليه تحمل صدمة وعدم تصديق تام؛ أفكار مؤلمة كانت تدور في عقلها وتعتصر قلبها المكسور: > "كيف يمكن للواقع أن يكون بهذا الغدر؟! > لطالما ظنت في أعماق قلبها أنه، رغم كل وحشيته وجبروته، سيكون الظ
وسط صمت ثقيل يحبس الأنفاس في الغرفة، تقدم **جاد** بخطوات مرتعشة.كان جسده القوي يهتز بالكامل تحت وطأة الحقيقة التي بحث عنها طوال سنوات ضياعه.اقترب من حافة السرير الأبيض، حيث ترقد تلك الروح الهشة التي أنهكتها قسوة الحياة، وسحب المقعد وجلس بجانبها مباشرة.مدّ يده المرتجفة وعيناه تفيضان بدموع حبسها في قلبه لسنوات، وأخذ كفها الصغير برفق شديد، وكأنها قطعة من بلور يخشى أن تتحطم بين أصابعه التي اعتادت قسوة المعارك.في تلك اللحظة، شعرت **لينا** بدفء غريب ومألوف يتدفق من كفه، دفقات حنونة بدأت تذيب رعبها، لتتركها في حالة من التعجب.انحنى **جاد** نحوها، ونطق بصوت مكسور يفيض بالحنان:> "لينا.. يا قطعة من قلبي.. لا تخافي مني، أنا لستُ غريباً، ومستحيل أن أكون عدوكِ.. منذ اليوم لن يجرؤ أحدٌ على مسّ شعرة منكِ طالما أنا على قيد الحياة فوق هذه الأرض."> توقفت أنفاس **لينا**، وتصلب جسدها وهي تستمع إلى نبرته التي لمست أوتاراً عميقة.تابع **جاد** والدموع تنهمر على وجنتيه:> ".. أنا جاد، شقيقكِ الأكبر.. أنتِ لستِ فتاة مقطوعة من شجرة يا حبيبتي، أنتِ 'تالا'.. شقيقتي الصغيرة التي تركتها رضيعة لم تتجاوز السن
كان دايمون يثور ويرتفع بجسده للإفلات من قبضتهم كان هذا الهياج تماماً هو ما ينقص الموقف الحرِج.صرخ أليساندرو بالحراس بلهجة آمرة قاطعة: "تعالو ساعدونا!! أمسكوه بقوة!! لا تفلتوه مهما حدث!"تكتل الحراس الأشداء فوق دايمون بكل قوتهم، وأجبروه على الجلوس وهو يستشيط غضباً ويغلي، بينما أحاطوا به ليمنعوا حركته.وفي تلك الأثناء، دخل الطبيب مسرعاً إلى غرفة العمليات ليبدأ عملية نقل الدم فوراً لإنقاذ لينا التي كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة.بعد فترة مرت كالدُهور، انفتح باب الغرفة وخرج الطبيب وهو يتنفس الصعداء ويمسح جبينه، وقال متوجهاً للحاضرين: "... لقد أنقذنا حياتها بأعجوبة، وهي الآن تحت المراقبة المشددة في العناية حتى تستقر حالتها تماماً."كان دايمون جالساً يراقب المشهد وعيناه تشتعلان بمزيج من الغيظ المكبوت والراحة، غير قادر على التحدث.وكان الجميع يترقبون، بينما انزوى أليساندرو في ركن مظلم قاطعاً كل نفس، وهو يدعو في سرّه للينا بالشفاء والنجاة.تابع الطبيب حديثه موجهاً كلامه لجاد والشركاء: "لقد تجاوزنا المهمة الصعبة والخطيرة بسلام الآن..وشقيقها هو من أنقذها بدمه المتطابق!"وقعت الكلمات كالصاعقة ا
حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع
من دون أن يرفع عينيه، كان يراقب كيف تبكي بصمت، مغمضة عينيها ورموشها غارقة بالدموع…أبعد يديها عن صدرها، تاركًا جسدها يرتجف تحته، غير مدرك أن تلك كانت تجربتها الأولى، وأن ذلك العنف كله كان فوق قدرتها على الاحتمال…كانت مستسلمة له تمامًا بعد محاولاتها الفاشلة لإبعاده عنها والهروب، أمّا هو فكانت رغبته
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ







