Share

251

last update publish date: 2026-07-12 18:39:35

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان عمر يحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا إلى داخل شقته.

وبعد دقائق...

رن جرس الباب.

فتح الباب.

فوجد جودي تحمل حقيبة صغيرة.

ابتسمت.

وقالت:

"أحضرت الأدوات التي وعدتك بها."

ضحك عمر.

وقال:

"إذن مشروع المكتبة سيبدأ اليوم."

دخلا إلى الغرفة.

وضعت جودي عينها على الرفوف الجديدة.

ثم بدأت تقيس المسافات.

وقالت:

"لو وضعنا هذا الرف هنا... سيصبح المكان أوسع."

وقف عمر يتابعها.

وقال مبتسمًا:

"واضح أنني أحسنت عندما طلبت مساعدتك."

ضحكت.

وقالت:

"ستدفع ثمن هذه الجملة."

رفع حاجبيه.

وقال:

"وكي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خطيبة اخي   390

    مرّ أسبوع منذ غادر باسم إلى باريس.وبدأت الأيام تفرض إيقاعها الجديد على الجميع.لكن أحدًا لم يعتد الغياب بعد.في صباح يوم الإثنيندخل باسم موقع المشروع قبل وصول معظم المهندسين.كانت هذه عادته منذ سنوات.أن يصل أولًا ليتحدث مع المكان قبل أن يتحدث مع الناس.وقف أمام الواجهة الزجاجية الضخمة للمشروع.رفع رأسه يتأملها ثم فتح الحاسوب اللوحي.وبدأ يراجع الملاحظات التي وصلت من فريق لبنان.توقف عند أحد التعديلات.ابتسم وقال في نفسه:"هذا الخط لسلمى."كان يعرف أسلوبها في الرسم.كما يعرف توقيعه.مرر إصبعه على الشاشة.ثم دوّن ملاحظة صغيرة.ولم يشعر أنه ابتسم منذ دقائق.بعد انتهاء الاجتماع اقترب منه مدير المشروع وقال:"هناك وفد من المستثمرين سيزور الموقع غدًا أريدك أن تقدم لهم المشروع."رفع باسم رأسه باستغراب."أنا؟"ابتسم المدير وقال:"لأنك الوحيد الذي يتحدث عن المبنى وكأنه حي."وافق باسم بهدوء.لكن بمجرد أن ابتعد المدير شعر بثقل المسؤولية.كان هذا أول اختبار حقيقي له في باريس.في لبنان دخلت سلمى قاعة الاجتماعات.كانت تحمل مجموعة من التصاميم الجديدة.جلس طارق في مقدمة الطاولة.وبدأ الاجتماع.ناقش

  • خطيبة اخي   389

    مرّت ثلاثة أيام منذ غادر باسم لبنان.وكان صباح السبت أول يوم لا يوقظه فيه منبه العملاستيقظ باسم دون عجلة.أعد قهوته بنفسه ثم جلس أمام النافذة.يحمل بين يديه كوب قهوةوصمت مدينة لا تزال جديدة عليه.رن هاتفه كان رامي.قال مبتسمًا:"لا تقل إنك ستقضي يوم عطلتك داخل الشقة."ضحك باسم."كنت أفكر في ذلك."رد رامي بسرعة:"انسَ الفكر ارتدِ معطفك سأريك باريس التي لا يراها السياح."بعد أقل من نصف ساعة كانا يسيران داخل حي قديم بعيد عن الشوارع المزدحمة.المقاهي الصغيرة وأصوات الموسيقى القادمة من الأزقة والمباني الحجريةجعلت المكان يبدو وكأنه خرج من لوحة قديمة.توقف رامي أمام مكتبة عتيقة وقال:"هذه ليست مكتبة عادية, معظم زبائنها معماريون."دخل باسم واتسعت عيناه.كانت الرفوف تمتلئ بكتب تعود لعشرات السنين.ومخططات أصلية ومجلات هندسية نادرة.اقترب من أحد الكتب فتح صفحاته بحذر.وقال مبتسمًا:"هذا الإصدار بحثت عنه سنوات."ضحك رامي."لهذا أحضرتك."جلسا في زاوية هادئة.وبينما كان باسم يقلب صفحات الكتاب.قال رامي:"هل بدأت تشعر أن باريس أقل غربة؟"أغلق باسم الكتاب وفكر قليلًا ثم قال:"أصبحت أعرف الشوارع وأ

  • خطيبة اخي   388

    كانت باريس تستيقظ ببطء كما لو أنها لا تعرف العجلة.فتح باسم نافذة شقته دخل الهواء البارد.فأغمض عينيه للحظة.ثم تنفس بعمق.لم يعد الشعور بالغربة كما كان في اليوم الأول لكنه لم يختفِ أيضًا.أصبح يشبه ضيفًا ثقيلاً يجلس في أحد أركان القلب.بعد انتهاء عمله خرج من موقع المشروع.لكن هذه المرة لم يكن رامي في انتظاره.كان قد أخبره صباحًا:"لدي اجتماع حتى المساء اكتشف المدينة بنفسك."ابتسم باسم وقرر أن يفعل ذلك.سار على غير هدىحتى وجد نفسه أمام معرض صغير للعمارة التاريخية.دخل بدافع الفضول.كان المعرض يضم نماذج لمبانٍ فرنسية تعود إلى مئات السنين.وقف طويلًا أمام نموذج لكاتدرائية قديمة.يتأمل أدق تفاصيلها.لاحظ رجل مسن يقف بجواره اهتمامه.فقال مبتسمًا بالفرنسية:"معظم الزوار يلتقطون صورة ويرحلون أما أنت فتبحث عن شيء آخر."ابتسم باسم وقال:"أبحث عن الفكرة التي ولدت منها."ضحك الرجل ومد يده مصافحًا."أنا جاك أستاذ عمارة متقاعد."صافحه باسم وتبادلا الحديث.لم يكن حديثًا رسميًا بل حديث رجلين يعشقان المباني القديمة.وقبل أن يغادر ناول جاك بطاقته وقال:"ألقي محاضرة مساء كل خميس إن أحببت الحضور فستكو

  • خطيبة اخي   387

    مع انتهاء الدواملم يعد مباشرة إلى الشقة.جلس في مقهى صغير يطل على نهر السين.أخرج دفتره الأسود ظل يقلب صفحاته.حتى وصل إلى رسالة الليلة الماضية.قرأها مرة أخرى.ثم كتب تحتها سطرًا واحدًا.اليوم رأيت مبنى وكان أول شخص تمنيت أن يراه معي أنتِ.أغلق الدفتر ولم يكتب شيئًا آخر.في لبنانخرجت سلمى من الشركة.كان النهار قد أوشك على الانتهاء.وقبل أن تتجه إلى سيارتها رن هاتفها.كانت ليلى.ابتسمت وهي تجيب."مساء الخير."جاءها صوت ليلى دافئًا كعادته."هل لديك وقت؟"قالت سلمى:"بالطبع."قالت ليلى:"تعالي اشربي القهوة معي."ابتسمت سلمى وقالت:"سأكون عندك بعد عشر دقائق."عندما وصلت وجدت نوال هناك.رحبتا بها بحرارة.وجلست معهما في الحديقة.كانت القهوة تفوح برائحتها لكن شيئًا ما كان ناقصًا.قالت ليلى وهي تضع فنجانًا رابعًا على الطاولة دون أن تنتبه."أوه"ثم ابتسمت بحرج.وأعادت الفنجان إلى المطبخ.راقبتها سلمى بصمت وشعرت بوخزة في قلبها.قالت نوال وهي تحاول تغيير الجو:"ليلى أخبريها كيف كان باسم عندما كان صغيرًا."ضحكت ليلى وقالت:"هل تريدين سماع أسراره؟"ابتسمت سلمى لأول مرة منذ أيام وقالت:"بالتأكيد

  • خطيبة اخي   386

    صعدت سلمى إلى غرفتها.خلعت معطفها.ثم دخلت مرسمها الصغير.كان المكان ساكنًا.ورائحة الألوان تبعث شيئًا من الطمأنينة.جلست أمام الطاولة.وأخرجت الدفتر الذي أهداه لها باسم.قلبت صفحاته ببطء.توقفت عند صفحة بيضاء.أمسكت القلم.ونظرت اسم باسم الذي كتبته امستوقفت ابتسمت بحزن وأغلقت الدفتر.وقالت لنفسها:"إذا بدأت لن أعرف كيف أتوقف."وضعت الدفتر داخل الدرج.وأغلقته برفق.ثم اتجهت نحو النافذة.كانت السماء تمتلئ بالنجوم.رفعت عينيها إليها.وهمست:"سعدت برؤيتك اليوم وأتمنى أن تكون بخير."عاد باسم إلى شقته بعد أن أوصله رامي.خلع معطفه ووضع حقيبته فوق الطاولة.ساد الصمت.ذلك الصمت الذي لا يعرفه إلا من يعود إلى بيت لا ينتظره فيه أحد.أعد فنجانًا من القهوة.ثم حمله إلى النافذة.كانت أضواء باريس تنعكس فوق الشوارع المبتلة.تذكر كلمات سلمى:"إذا مررت يومًا بجانب نهر السين... وتذكرتني... فابتسم."ابتسم فعلًا.لكن الابتسامة كانت مثقلة بالشوق.اقترب من مكتبه.فتح الدرج وأخرج الدفتر الجلدي الأسود.ظل ينظر إلى غلافه عدة لحظات.ثم فتح صفحة جديدة.وفي أعلى الصفحة كتب:باريس الليلة الأولىثم بدأ يكتب.سلمى.

  • خطيبة اخي   385

    بعد الظهردخلت جودي إلى مكتب سلمىكانت تحمل كوبين من القهوة.وضعت أحدهما أمام سلمى.وقالت:"هذه المرة أنا من سيحضر القهوة."ابتسمت سلمى وقالت:"شكرًا."جلست جودي أمامها.ثم قالت بعد صمت قصير:"الشركة هادئة أليس كذلك؟"نظرت سلمى إلى مكتب باسم الفارغ الذي يظهر من نافذة مكتبها.ثم أجابت:"هادئة أكثر مما ينبغي."تنهدت جودي وقالت:"كنت أظن أنني وحدي أشعر بذلك."ابتسمت سلمى وقالت:"يبدو أن لكل مكان روحه."ثم أضافت وهي تنظر إلى الخارج:"وعندما يغيب بعض الأشخاص نشعر أن المكان كله تغيّر."لم تعلق جودي.اكتفت بالنظر إليها.وأدركت أن غياب باسم لم يكن سهلًا على سلمى.مع انتهاء الدوامخرج باسم من موقع المشروع.كان رامي ينتظره أمام البوابة.فتح نافذة السيارة.وقال:"كيف كان اليوم الأول؟"تنهد باسم ثم ابتسم وقال:"مرهق لكنه جميل."ضحك رامي.وقال:"إذن حان وقت المكافأة."استغرب باسم."أي مكافأة؟"أدار رامي السيارة وقال:"سآخذك إلى المكان الذي كنت أحلم أن أريك إياه."وفي الوقت نفسهوقفت سلمى أمام نافذة مكتبها.كانت الشمس تميل نحو الغروب.نظرت إلى المكتب المقابل.ثم همست:"اليوم. بدأت حياتك الجديدة."سك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status