Share

بداية جديدة

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-02 04:45:43

اغلقت ليان باب الغرفة الصغيرة المخصصة لها في جناح الخدم، و استندت بظهرها إليه و هي تطلق زفيراً طويلاً لطالما حبسته في صدرها. الغرفة كانت بسيطة جداً؛ سرير خشبي صغير، و خزانة متواضعة، لكنها بالنسبة لليان كانت تبدو كالملجأ الأعظم كانت نظيفه و رائحتها جميله. الرائحة المنعشه التي تفوح من جميع اركان القصر عكس رائحه العفن و الرطوبة التي تفوح من الحي التي تسكن به .

في زاوية الغرفة، كان هناك حوض خشبي كبير ملأته الخادمات بمياه ساخنة يرتفع منها البخار الدافئ

. نزعت ليان ثيابها البالية الممزقة و المبللة، و خطت داخل الماء الدافئ. بكتفاها اللذان ارتخيا لأول مرة من عناء السنين تنفست الصعداء هل استجابت دعواتها اخيرا ، بدأت تغسل الطين و الرماد عن جسدها و وجهها ليظهر بشرتها الناعمه شديده البياض

على الرغم من فقرها المدقع في أزقة أوزبروك، لم تكن ليان فتاة قذرة أبداً. لقد حافظت دائماً على نظافتها الشديدة، فقد كانت هذه وصية والدتها الراحلة قبل أن يلتهمها المرض

كانت دائما تقول : "ثروتكِ الوحيدة في هذا العالم الظالم يا ليان هي جمالكِ جسدكِ كرامتك .. اعتني بهما كما تعتني الملكات بتاجهن، و لا تسمحي لفقرنا أن يلوث نقاءكِ".كانت ليان تلتزم بهذه الوصية كدستور مقدّس

؛ لم تكن تضع الطين و الرماد على وجهها و شعرها إلا في تلك الليالي المظلمة التي تلمح فيها خطر والدها السكير أو جشع سالم، كدرع تخفي وراءه جوهرها النقي.عندما خرجت من الماء و ارتدت الزي الذي تم تخصيصه لها زي بسيط كحلي ذو ياقة بيضاء، نفضت خصلات شعرها الطويل الداكن الذي يصل طوله لابعد من خصرها ليجف، ظهرت ملامحها الحقيقية؛ بشرة ناصعة كالحليب، عيون واسعة تفيض بالذكاء، و ملامح متناسقة تأسر القلوب بجمالها الطبيعي الأخاذ نامت بعمق كما لم تنم من سنوات

استيقظت ليان على شعور غريب لم تختبره منذ سنوات.

الدفء.

فتحت عينيها ببطء، لتجد نفسها مستلقية فوق سرير حقيقي.

ليس كومة قش.

ليس بطانية رطبة في زاوية منزل متهالك.

سرير.

بملاءات نظيفة.

و لحاف سميك يحتفظ بحرارة الجسد.

بقيت للحظات تحدق في السقف الأبيض فوقها و كأنها تخشى أن تختفي الغرفة إذا تحركت.

ثم جلست ببطء.

دخلت أشعة شمس الصباح عبر النافذة الصغيرة، ناشرة ضوءًا ذهبيًا هادئًا داخل الغرفة.

للحظة قصيرة، شعرت بالسلام.

سلام لم تعرفه منذ وفاة والدتها.

لكن الذكرى وحدها كانت كافية لتعيدها سنوات إلى الوراء.

كانت في الثانية عشرة عندما جلست والدتها أمام المرآة الخشبية القديمة، تمشط شعرها الطويل بعناية.

تذكرت صوتها جيدًا.

هادئًا.

دافئًا.

مختلفًا تمامًا عن صراخ جابر المستمر.

قالت أمها يومها:

— استمعي إليّ يا ليان.

— نعم يا أمي؟

— قد لا أستطيع أن أترك لكِ مالًا أو أرضًا أو مجوهرات.

ابتسمت المرأة و هي تمرر أصابعها بين خصلات شعر ابنتها.

— لكن الله منحكِ شيئًا آخر.

— ماذا؟

— نفسكِ وقلبك النقي

قطبت ليان الصغيرة حاجبيها.

فضحكت أمها.

—و جمالكِ... صحتكِ... كرامتكِ.

ثم أمسكت بذقنها برفق.

— الفقر ليس عذرًا للقذارة يا ليان.

و لا تسمحي لأحد أن يقنعكِ أن المرأة الفقيرة لا تستحق أن تعتني بنفسها او ان تفقد كرامتها

عادت ليان إلى الحاضر.

و شعرت بوخزة في قلبها.

كم اشتاقت إليها.

اشتاقت إلى الأيام التي كان المنزل فيها مكانًا آمنًا

قبل أن يبتلع الخمر عقل جابر بالكامل و يصر علي بيعها مقابل بضع زجاجات من الخمر.

عندما انتهت أخيرًا من الاغتسال في الصباح و وقفت أمام المرآة الصغيرة المعلقة على الحائط، لم ترَ تلك الفتاة الهاربة التي وصلت إلى القصر تحت المطر.

و عادت ليان الحقيقية للظهور.

بعد أقل من ساعة كانت تقف داخل مطبخ القصر الضخم.

و الذي بدا أكبر من منزلها القديم بأكمله.

تحرك الخدم في كل اتجاه.

قدور تغلي.

أطباق تُحمل.

أوامر تتطاير في الهواء.

و رئيسة الخدم، مارتا، تقف في المنتصف كقائد جيش يخوض معركة.

— أسرعوا!

— تلك الصينية يجب أن تصل الآن!

— من المسؤول عن الخبز؟

شعرت ليان بالدوار و هي تحاول مواكبة كل شيء.

لم تتوقع أن يكون العمل في قصر نبيل بهذه الصعوبة.

لكنها لم تشتكِ.

بل عملت بصمت. تنظف. و ترتب. و تحمل ما يُطلب منها.

كلما شعرت بالتعب، كانت تتذكر حي المداخن.

و تتذكر جابر.

فيختفي أي اعتراض فورًا.

هنا على الأقل كانت آمنة.

أو هكذا أرادت أن تصدق.

عند الظهيرة، أرسلتها مارتا لإيصال سلة صغيرة من الأعشاب إلى إحدى الحجرات الجانبية.

و عندما انتهت من مهمتها، وجدت نفسها تسير عبر ممر يطل على حدائق القصر.

توقفت

كانت الحديقة مذهلة.

ورود ملونة.

أشجار مشذبة بعناية.

و نوافير حجرية تتلألأ تحت ضوء الشمس.

ترددت للحظة.

ثم خرجت.

احتاجت إلى بعض الهواء.

و إلى لحظة هدوء بعيدًا عن ضجيج المطبخ.

كانت تسير ببطء عندما سمعت صوتًا مألوفًا.

— ليان؟

استدارت.

فوجدت يزيد يقترب منها مبتسمًا.

ارتسمت ابتسامة حقيقية على وجهها دون أن تشعر.

— سيدي يزيد.

قال مبتسما و هو ينظر الي ملامحها التي بدت مختلفه الان — يبدو أنكِ تأقلمتِ سريعًا

ضحكت بخفة

— ليس تمامًا.

نظر إلى السلة بين يديها و قال باهتمام

— العمل شاق؟

— أكثر مما توقعت لكني استطيع القيام باي شيء

ضحك.

ثم أشار إلى مقعد حجري قرب النافورة.

— اجلسي قليلًا.

ترددت قليلا .

— لدي عمل.

اصر يزيد— خمس دقائق فقط.

جلست أخيرًا.

وبينما كانت تنظر إلى المياه المتدفقة أمامها، شعرت بالامتنان.

امتنان حقيقي هذه المرة

ليس تمثيلًا.

وليس جزءًا من خطتها.

قالت بهدوء:

— أريد أن أشكرك.

ابتسم يزيد

— على ماذا؟

اجابت بصدق — على كل شيء.

التفتت إليه.

— عندما رأيتك أول مرة كنت أبحث عن النجاة فقط.

ثم خفضت عينيها.

— لكنك عاملتني بلطف لم أتوقعه.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال:

— الجميع يستحق فرصة .

شعرت بشيء يضغط على قلبها.

ربما لأنه كان صادقًا.

أو ربما لأنها لم تتذكر آخر مرة عاملها أحد بهذه الإنسانية.

قالت:

— حتى لو بقيت خادمة هنا بقية حياتي...

فهذا أفضل من حياتي السابقة.

قطب يزيد حاجبيه.

— لا تقولي ذلك.

— لماذا؟

— لأنك لا تعرفين ما قد يحمله المستقبل لكي

ابتسمت و قالت امثالي ليس لهم مستقبل ربما ما حدث بالامس هو أفضل ما يمكن ان يحلم به من هم مثلي

فجأة شعرت بإحساس غريب.

كما لو أن أحدًا يراقبها.

اختفت ابتسامتها تدريجيًا.

و رفعت رأسها.

توقفت أنفاسها.

في إحدى شرفات الطابق العلوي.

كان هناك رجل يقف في الظل.

ساكنًا تمامًا.

يراقب ينظر اليها بحده

لم تحتج إلى رؤية وجهه بوضوح.

عرفته فورًا.

فارس الكيلاني.

شعرت بانقباض في معدتها.

ينظر بعينيه الباردتين.

يراقب بصمت.

وكأنه يراقب متسللًا دخل أرضه.

قال يزيد وهو يلاحظ شرودها:

— هل هناك شيء

أجبرت نفسها على إبعاد نظرها عن الشرفة.

— لا

لكنها كانت تكذب.

لأن وجود فارس جعلها تشعر و كأن أسرارها أصبحت مكشوفة أمام الجميع

رفعت رأسها مرة أخرى بعد لحظات.

فوجدت الشرفة فارغة.

اختفى.

و كأن وجوده كان مجرد وهم.

لكن الشعور الذي تركه خلفه بقي.

ثقيلا مزعجًا و مقلقًا.

و في مكان ما داخل القصر، كان فارس الكيلاني يغلق باب مكتبه خلفه.

ما زالت صورة الفتاة الجديدة عالقة في ذهنه.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Mga Comments (1)
goodnovel comment avatar
Zamzam Elbeshbeshy
..............................
Tignan lahat ng Komento

Pinakabagong kabanata

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ١٠٠

    مرت الساعات بطيئة و ثقيلة داخل مكتب فهد الفاخر، حتى بدا عقرب الساعة و كأنه يتعمد استفزازه. جلس خلف مكتبه العاجي، يطرق بأصابعه فوق سطح الخشب المصقول بإيقاع متوتر، بينما كانت عيناه لا تفارقان الساعة المعلقة على الجدار. كان من المفترض أن تصله رسالة جديدة منذ وقت طويل. هكذا اتفق مع فريدة. رسالة قصيرة... أو حتى كلمة واحدة تطمئنه أن كل شيء يسير كما خُطط له. لكن لا شيء وصل. ازداد انقباض صدره مع كل دقيقة تمر. طرق أحد رجاله الباب طرقات خفيفة. — ادخل. دخل الرجل وانحنى باحترام. — سيد فهد ... انتظرنا الخادم الصغير في المكان المعتاد، لكنه لم يظهر. رفع فهد رأسه ببطء. — لم يظهر؟ — لا يا سيدي... انتظرناه طويلًا، و سألنا عنه دون أن نثير الانتباه، لكن لا أثر له. ساد صمت ثقيل. لوّح فهد بيده، فانصرف الرجل، و بقي هو وحده في المكتب. نهض من مقعده و بدأ يتمشى ببطء، و خطواته المنتظمة تعكس اضطرابًا لم يسمح لنفسه بإظهاره أمام أحد. همس لنفسه: — أين اختفى الصغير؟ توقف أمام النافذة، وحدق في الشارع أسفل المبنى. — هل مرض؟ هز رأسه نافيًا. — لا... لو كان الأمر كذلك، لوجدت ف

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٩٩

    كانت ليان تقف خلف أحد الأعمدة الرخامية الضخمة في الممر المؤدي إلى الصالون الكبير، تمسك بصينية فضية فارغة بكلتا يديها، حتى ابيضّت أطراف أصابعها من شدة القبض عليها. منذ أن دسّت الرسالة في مكتب فارس، و هي تعيش على أعصابها، تنتظر اللحظة التي يهتز فيها القصر كله. كانت تتوقع صراخًا... أوامر غاضبة. حراسًا يركضون في الممرات. أو على الأقل... أن ترى فريدة تُستدعى للتحقيق. لكن الساعات مرت بطيئة و ثقيلة، و لم يحدث شيء. حبست أنفاسها عندما انفتح باب الصالون أخيرًا. خرج فارس أولًا. رفعت رأسها بسرعة، و اتسعت عيناها بلهفة، وكأنها تنتظر أن تقرأ الحقيقة على ملامحه. لكن...لم يكن هناك شيء. كان يسير بخطوات ثابتة، و وجهه هادئًا على نحو أربكها . انعقد حاجباها تلقائيًا. "لماذا يبدو هادئًا إلى هذا الحد؟" تعلقت عيناها به أكثر، كأنها تبحث عن شرارة غضب واحدة، عن انقباضة في فكه، عن نظرة تكشف أن الرسالة وصلت إليه... و لم تجد شيئًا. بعده خرجت فريدة. كانت تمشي إلى جواره بثقة كاملة، لا أثر للخوف على وجهها، و لا لارتباك امرأة انكشف سرها منذ دقائق. شعرت ليان با

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٩٨

    دخل فارس صالون الاستقبال بخطوات هادئة ، و قد أخفى كل ما يشتعل داخله خلف ملامح جامدة لا تكشف شيئًا. كانت السيدة صفاء تجلس إلى جوار السيدة هدى ، بينما انشغلت فريدة بتقليب كتيب صغير كانت تكتب به تفاصيل الزفاف . ما إن رفعن رؤوسهن حتى توقفت الأحاديث. ابتسم فارس ابتسامة خفيفة و اختفت كل ملامح الجمود من علي وجهه و قال بهدوء: — صباح الخير يا سيداتي بادرت صفاء بابتسامة ارتياح. — صباح الخير يا بني... تعال اجلس معنا ، كنا نتحدث عن ترتيبات الزفاف الان اقترب و مازالت الابتسامه تعلو وجهه جلس دون تردد، ثم نظر إلى الطاولة أمامه. — يبدو أنكم بدأتم العمل بجديه شديدة . قالت هدى بفخر: — بقيت بعض التفاصيل فقط، و بعدها نحدد الموعد النهائي. رفع فارس عينيه إلى فريدة لأول مرة منذ دخوله. — و هل كل شيء كما تريدين؟ يمكنك ان تجعلي كل شيء فخم بقدر ما تريدين لا تترددي في شيء اريد ان تحصلي على زفاف احلامك ارتبكت فريده للحظة، ثم ابتسمت بخجل مصطنع. — نعم... الجميع يهتم بالتفاصيل لكني ارغب في شيء بسيط لا اهتم للمظاهر كثيرا يكفي ان نكون سعداء . أومأ فارس

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل٩٧

    دخل فارس الكيلاني مكتبه بخطوات بطيئة أثقلها صباح طويل من الاجتماعات، و الحديث الذي لم ينتهِ مع والدته عن موعد الزفاف . أغلق الباب خلفه، و خلع معطفه الأسود بإرهاق، ثم ألقاه فوق الأريكة الجلدية القريبة قبل أن يمرر يده على مؤخرة عنقه محاولاً التخلص من صداع بدأ يضغط على رأسه منذ ساعات. تقدم نحو مكتبه الخشبي العريض كعادته، لكن خطوته توقفت فجأة. كان هناك ظرف أبيض. لم يكن يحمل ختم آل الكيلاني، و لا شعار أي شركة، و لا حتى اسم المرسل. مجرد ظرف وُضع في منتصف المكتب بعناية، كأنه ينتظر وصوله وحده. انعقد حاجباه ببطء. من المستحيل أن يدخل أحد هذا المكتب دون علم كرم أو الحراس. مد يده، التقط الظرف، و قلبه بين أصابعه للحظات قبل أن يفتحه بهدوء. أخرج الورقة المطوية. و جلس خلف مكتبه. بدأ يقرأ. في البداية، لم يرَ سوى كلمات عادية، فظن أنها رسالة مجهولة يقصد صاحبها العبث أو إثارة الفوضى قبل الزفاف. لكن... كلما انتقلت عيناه إلى سطر جديد، بدأ شيء ما يتغير داخله. اختفى الإرهاق من ملامحه. و اختفى معه آخر أثر للهدوء. توقفت عيناه عند كلمة واحدة. **"...حامل..."** ظل يحدق

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٩٦

    خرجت ليان من الجناح الشرقي بخطوات هادئة، بينما كانت الرسالة المطوية داخل جيب ثوبها تبدو أثقل من حجرٍ يضغط فوق صدرها. لم تستطع أن تطرد من رأسها الكلمات التي قرأتها قبل ساعات؛ كانت تتردد في أذنها كأنها لُعنة.حملت فريدة طفلاً من فهد...وأرادت أن تمنحه اسم فارس.أغمضت عينيها للحظة و هي تتابع السير في الرواق الطويل، تحاول أن تستعيد هدوءها قبل أن يفضحها وجهها المرتبك أمام أحد.لكنها لم تبتعد كثيراً.توقفت فجأة.كانت فريدة تقف عند مدخل قاعة الاستقبال، تتحدث مع السيدة أمينة و كأن شيئاً لم يحدث. ارتدت ثوباً فاتح اللون، و بدت أمام الجميع تلك الفتاة الهادئة الرقيقة التي يعشقها أهل القصر.وحين وقعت عيناها على ليان...ابتسمت.ابتسامة صغيرة... لكنها كانت كافية لتجعل ليان تشعر بقشعريرة تسري في جسدها كله.التفتت السيدة أمينة إليها و قالت بلهجتها العملية المعتادة:— ليان... تعالي.اقتربت ليان بصمت.قالت أمينة وهي تقلب بعض الدفاتر بين يديها:— من اليوم سيزداد العمل في الجناح الشرقي. أريد كل شيء جاهزاً دون أي تقصير.توقفت لحظة، ثم أضافت بنبرة لا تخلو من الحماس:— السيد فارس حدد موعد الزفاف

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٩٥

    راقبت ليان فريده لعده ايام الا ان راتها تكرر الامر و تعطي للصبي رساله جديده كررت مافعلته في المره السابقة حتي حصلت على الرساله قبل أن تشرع ليان في القراءة، شعرت بأن الغرفة كلها تضيق عليها. كان الإبريق النحاسي فوق الموقد الصغير يطلق فحيحاً مكتوماً، متسبباً في تصاعد خطوط كثيفة من البخار الساخن الذي تفوح منه رائحة المعدن الصدئ و الغبار القديم. في تلك الغرفة العلوية المهجورة، كان الهواء خانقاً و ثقيلاً، و لم يكن هناك من ضياء سوى وميض مصباح زيتي يترنح، فيعكس ظلالاً شوهاء متطاولة على الجدران المتآكلة .لم تكن أنامل ليان ترتجف هذه المرة؛ فقد طحن الخوفَ داخلها إصرارٌ بارد و جعل حركاتها دقيقة كشفرة جراح . قرّبت الظرف السميك من فوهة البخار المتصاعد ، مراقبة الختم القرمزي الذي يحمل شعار فريدة وهو يلين ببطء، متحولاً من درع شمعي صلب إلى قطرة دم مسكوبة تكاد تبكي. و بحذر شديد يقطع الأنفاس، مررت الشفرة الرقيقة تحت حافة الشمع اللين. انزلق الورق الفاخر بنعومة مستسلماً، و انفتح الجوف المطوي دون أن يتفتت الشمع أو يترك أثراً واحداً يكشف العبث.

  • خلف اسوار اوزبروك    ظل اسود

    عادت ليان إلى قصر آشبورن مع تسلل خيوط الصباح الفضية الأولى عبر الضباب كان الهواء بارداً و جافاً يلفح وجهها الشاحب، لكن جسدها كان لا يزال يفيض بدفء أنفاسه الحارقة.تسللت عبر ممر الخدم السفلي بخطوات خفيفة كطيف خفي.دخلت غرفتها الصغيرة، و أغلقت الباب خلفها بجلبة مكتومة أعلنت عودتها إلى السجن الحديد

  • خلف اسوار اوزبروك    الكمين

    داخل العربة الفاخرة المظلمة.كانت أنفاس الفجر تقترب ببطء.التفتت ليان نحو فارس بتوتر.و قالت بصوت منخفض ومبحوح:— سيد فارس.. أرجوك أوقف العربة هنا.عقد فارس حاجبيه بجفاء.و نظر إليها ببرود صامت.تابعت ليان برعب و ارتباك:— لا يمكننا الدخول معاً أبداً.— الخدم مستيقظون سيعرفون اذا راونا معا نظر إليها

  • خلف اسوار اوزبروك    طوفان الرغبه و الشك

    استقرت عربة آل الكيلاني الفاخرة في عتمة الزقاق المقابل لمنزل زينة.كانت الفوانيس الزيتية بالشارع تكاد تنطفئ.و الضباب يلتف حول العجلات الحديدية كأنه كفن رمادي.في داخل العربه كان فارس الكيلاني يجلس في عمق المقعد المخملي الداكن.كان متخفياً وراء الزجاج الأسود.و عيناه الصقريتان تراقبان البوابة الخ

  • خلف اسوار اوزبروك    بركان صامت

    في قاعة نادي النبلاء الفاخرة.كانت الأجواء تفوح برائحة السيجار الفاخر و الوقار الأرستقراطي الجافكان نادي النبلاء يعج بأصوات الموسيقى الخافتة و أحاديث التجارة و السياسة.جلس فارس الكيلاني في ركنه المعتاد مع رائد خلف طاوله خشبيه داكنه امامهم ملفات و عقود و اوراق كان النقاش جاداً و مركزاً.فجأة.. انق

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status