All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 1 - Chapter 10

100 Chapters

رقصه الافاعي

كان المطر قد تحول إلى قطرات ثقيلة تغسل أرصفة "أوزبروك" الحجرية، عندما كانت "ليان" تتبع أثر "سالم" بخطوات ناعمة وئيدة كقطة تتربص بفريستها. كانت تعلم تماماً أين يتجه؛ فالسارق لا يذهب بعد غنيمته الكبرى إلا إلى جحره، و جحر سالم كان زاوية معتمة مهجورة في نهاية الزقاق، بعيداً عن أعين الحراس. توقفت ليان عند زاوية الحائط، و عدّلت غطاء رأسها ليتراجع قليلاً، كاشفة عن خصلات من شعرها المبتل الذي يحيط بوجهها الجميل . مسحت برفق ذلك الغبار والرماد الذي وضعتها قبل ساعات؛ فالآن، جمالها لم يعد لعنة تخفيها، بل صار السلاح الأخطر الذي ستشهره في وجه الصياد لتبادله الأدوار. تنفسّت بعمق، و رسمت على شفتيها ابتسامة ساحرة و ناعمة لا تشوبها شائبة، ثم خطت نحو الضوء الخافت حيث كان سالم يجلس على صندوق خشبي، يقلب المحفظة الجلدية المطرزة بالذهب بين يديه الخشنتين، وعيناه تلمعان بجشع أعمى. "أرى أن الحظ قد ابتسم لك الليلة يا سالم.." انطلق صوتها الرقيق كالموسيقى وسط صمت الزقاق المظلم. انتفض سالم واقفاً بذعر، و خبأ المحفظة خلف ظهره بآلية، لكن ملامحه القاسية ارتخت فوراً وتحولت إلى ذهول عارم عندما أدرك هويتها . تطلع إل
Read more

خلف الاسوار

لأول مرة في حياتها، جلست ليان داخل عربة حقيقية.ليس عربة نقل مهترئة كتلك التي كانت تمر أحيانًا في حي المداخن، بل عربة فاخرة مبطنة بالمخمل الداكن، تتمايل بهدوء فوق الطريق الحجري المؤدي إلى التلال الشمالية.كانت تشعر بالتوتر من مجرد لمس المقاعد.المطر ما زال يهطل بالخارج، بينما ساد داخل العربة دفء لطيف جعل أصابعها المتجمدة تستعيد الإحساس تدريجيًا.لاحظ يزيد ارتجافها.فخلع رداءه الصوفي ووضعه فوق كتفيها.اتسعت عيناها بدهشة.— سيدي... لا داعي لذلك.ابتسم.— ستتجمدين قبل أن نصل.ترددت للحظة.ثم قبلته.كان الرداء أغلى من كل ما تملكه في حياتها.و أدفأ.راقبته من تحت أهدابها بصمت.وسيم.مهذب.لطيف.و يبدو أنه يصدق كل كلمة تقولها.شعرت بشيء يشبه الراحة.ربما للمرة الأولى منذ سنوات.هذا الرجل قد يكون فرصتها.فرصتها الوحيدة.قال يزيد بعد لحظات:— ما اسمك؟— ليان.— اسم جميل.خفضت عينيها وكأنها تشعر بالخجل.في الحقيقة كانت تراقب ردود أفعاله بعناية.كل ابتسامة.كل كلمة.كل نقطة ضعف.— و أنت يا سيدي؟ضحك بخفة.— يزيد الكيلاني.تظاهرت بالدهشة.— الكيلاني؟— نعم.— سمعت عن عائلتكم.— أتمنى أن تكوني سم
Read more

صفقه قذره

في الجانب المظلم من مدينة "أوزبروك"، حيث تلتقي الأزقة الضيقة برائحة الخمر الرخيصة و العفن، انفتح باب السقيفة المتهالك بعنف للمرة الثانية في تلك الليلة. لكن هذه المرة، لم يكن جابر مراد هو المستيقظ، بل كان غارقاً في نومه الثقيل مدفوعاً بآخر قطرات الخمر التي تجرعها.اندفع "سالم" إلى الداخل كالإعصار، و عيناه تشتعلان بغضب أعمى و جنون. اندفع نحو السرير المهترئ، و قبض على قميص جابر الممزق يرفعه بحدة و هو يصرخ في وجهه: "استيقظ أيها العجوز اللعين! استيقظ قبل أن أدفنك حياً هنا!"جفل جابر و اعتدل برعب، و عيناه الحمراوان تحاولان التركيز على ملامح سالم الشرسة. "ماذا.. ماذا هناك؟ سالم؟ ما الذي تفعله في بيتي لماذا تصرخ سالم :""أين ابنتك؟" زأر سالم و هو يدفع جابر للوراء بقوة جعلت السرير الخشبي يئن. "أين ليان؟ اين اختفت ؟جابر : ماذا ليان.... سالم بغيظ :لا تتظاهر بالغباء! لقد خططتما لهذا معاً، أليس كذلك؟ أرسلتَها إليّ لتتظاهر بالدلال، و بينما كنتُ أحضر لها شراباً ليحمي جسدها من البرد ، سرقت محفظتي الراقية! المحفظة التي كانت ستغير حياتي!"عقد جابر حاجبيه مذهولاً، و التفت بغريزة نحو المخبأ أسفل السلم
Read more

بداية جديدة

اغلقت ليان باب الغرفة الصغيرة المخصصة لها في جناح الخدم، و استندت بظهرها إليه و هي تطلق زفيراً طويلاً لطالما حبسته في صدرها. الغرفة كانت بسيطة جداً؛ سرير خشبي صغير، و خزانة متواضعة، لكنها بالنسبة لليان كانت تبدو كالملجأ الأعظم كانت نظيفه و رائحتها جميله. الرائحة المنعشه التي تفوح من جميع اركان القصر عكس رائحه العفن و الرطوبة التي تفوح من الحي التي تسكن به .في زاوية الغرفة، كان هناك حوض خشبي كبير ملأته الخادمات بمياه ساخنة يرتفع منها البخار الدافئ. نزعت ليان ثيابها البالية الممزقة و المبللة، و خطت داخل الماء الدافئ. بكتفاها اللذان ارتخيا لأول مرة من عناء السنين تنفست الصعداء هل استجابت دعواتها اخيرا ، بدأت تغسل الطين و الرماد عن جسدها و وجهها ليظهر بشرتها الناعمه شديده البياض على الرغم من فقرها المدقع في أزقة أوزبروك، لم تكن ليان فتاة قذرة أبداً. لقد حافظت دائماً على نظافتها الشديدة، فقد كانت هذه وصية والدتها الراحلة قبل أن يلتهمها المرضكانت دائما تقول : "ثروتكِ الوحيدة في هذا العالم الظالم يا ليان هي جمالكِ جسدكِ كرامتك .. اعتني بهما كما تعتني الملكات بتاجهن، و لا تسمحي لفقرنا أن
Read more

ميزان العداله

انغلقت الأبواب الخشبية الثقيلة لمكتب القصر، حاجبة خلفها همسات الحركة الدؤوبة لخَدَم قصر آشبورن. في الداخل، لم يكن هناك صوت يكسر الصمت المتوتر سوى طقطقة الحطب في الموقد الضخم.كان فارس الكيلاني واقفاً عند النافذة الزجاجية الطويلة، معطفه الأسود الفاخر يبدو ملائماً تماماً لبنيته القوية، و يداه متشابكتان خلف ظهره و هو يتطلع إلى الحديقة بالأسفل. كانت وقفته صارمة، جافة، و تحمل حزماً لا يلين. و في المقابل، كان شقيقه الأصغر يزيد يجلس على مقعد جلدي، يبدو عليه عدم الارتياح، و يحاول تشتيت نظرات شقيقه الحادة بالعبث بقلم فضي بين أصابعه."لا يمكنها البقاء هنا يا يزيد"، تحدث فارس أخيراً. كان صوته عميقاً، هادئاً، و يحمل نبرة حاسمة كقطع السيف. لم يكلف نفسه عناء الالتفات لشقيقه و تابع: "هناك شيء مريب و مثير للشكوك بشأن هذه الفتاة. فتاة من أحياء المداخن والفقر لا تتقاطع طرقها فجأة مع رجل أرستقراطي، و تسترد محفظة مسروقة من بلطجي معروف، . الأمر مثالي زيادة عن اللزوم، و مخطط له بدقة".استدار فارس ببطء.— أدخلتها إلى القصر دون أن تعرف عنها شيئًا.رفع يزيد حاجبه.— أعرف ما يكفي.— حقًا؟اقترب فارس من ا
Read more

خلف الكواليس

جلست صفاء الكيلاني في غرفة الجلوس الخاصة بها بعد الظهيرة.كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر النوافذ الطويلة، لتنعكس فوق الأثاث الفاخر و الستائر المطرزة بعناية.أغلقت الكتاب الذي كانت تقرأه ووضعته جانبًا.ثم ضغطت الجرس الصغير الموضوع على الطاولة.بعد دقائق قليلة، دخلت إحدى الخادمات.— سيدتي؟— أرسلي إليّ أمينة ومارتا.— حالًا سيدتي.غادرت الخادمة بسرعة.أما صفاء فارتشفت رشفة صغيرة من الشاي.كانت تفكر في الفتاة الجديدة.ليان مراد.منذ الليلة الماضية و اسمها يتردد في أنحاء القصر.كان الصمت يلف الغرفة، و لا يقطعه سوى حفيف الأوراق و صوت طرقات خفيفة ومترددة على الباب الخشبي المحفور بزخارف دقيقة."تفضلا"، انطلق صوت صفاء هادئاً و لكنه يحمل نبرة الآمر المطاع.انفتح الباب ببطء، و تراجعت خطوتين لتسمح بدخول امرأتين هما العمود الفقري لإدارة القصر و سكانه: أمينة، رئيسة الخدم الصارمة التي لا تفوتها شاردة و لا واردة في أروقة آشبورن، و مارتا، رئيسة الطهاة ذات الجسد الممتلئ و الملامح التي أنهكها وقوف السنين أمام النيران المشتعلة.انحنت المرأتان باحترام شديد، و قالت أمينة بصوت منخفض: "لقد استدعيتِنا يا سيد
Read more

هيبه الحروف

مرّ يومان على وجود ليان في قصر آشبورن، كانت تعمل فيهما كترس لا يتوقف في المطابخ السفلية، حتى جاء صباح اليوم الثالث بحدث غير متوقع. أُصيبت الخادمة المسؤولة عن تنظيف المكتبة الكبرى بوعكة صحية شديدة، و لم تجد أمينة، رئيسة الخدم، خياراً سوى استدعاء ليان و تكليفها بالمهمة، مع تحذير صارم: "هذه مكتبة السيد فارس الخاصة، إياكِ و العبث بأي ورقة، نظفي بصمت و اخرجي".قالت ليان بهدوء : حسنا سافعل ذلكعندما دخلت ليان المكتبة، شعرت و كأنها خطت إلى عالم سحري خارج حدود الزمن. كانت الجدران الشاهقة مغطاة بالكامل برفوف خشبية داكنة تمتد حتى السقف، تصطف عليها آلاف الكتب ذات الأغلفة الجلدية الفاخرة المطعمة بالذهب و النحاس. كانت رائحة الورق القديم و الحبر تملأ المكان بهيبة لا تُقاوم.لم تستطع منع نفسها من التحديق حولها بإعجاب.من يملك كل هذه الكتب؟و من يستطيع قراءة كل هذا؟تنهدت بخفة.بدأت ليان تنفض الغبار بجهد، لكن عينيها لم تتوقفا عن تأمل الأغلفة. شعرت بانبهار شديد لم تخبر به أحداً قط. طالما كانت الحروف بالنسبة لها لغزاً غامضاً تتمنى فكه. تملكتها الرغبة، فمدت يدها المرتجفةعندما وقع بصرها على كتاب قديم
Read more

خلف الابواب المغلقة

انقضت أيام الاختبار الشاقة . ومع نهاية الأسبوع، جاءت اللحظة التي كانت تترقبها وتخشاها في آن واحد. وقفت "أمينة"، رئيسة الخدم، أمامها بملامحها الخالية من التعبير، وقالت بصوت جاف: "ليان .. السيدة الكبيرة صفاء الكيلاني بانتظاركِ في مكتبها الخاص. لا تتحدثي إلا إذا سُئلتِ، واختصري كلامكِ".كانت ليان ترتب أكوام المناشف النظيفة داخل غرفة الغسيل عندما دخلت إحدى السيده امينه عليها ..تجمدت يدها فوق القماش.— الآن؟— الآن.اختفى اللون من وجهها.فورًا.أول ما خطر ببالها كان فارس.لا بد أنه قال شيئًا.ربما اكتشف كذبتها.أو أقنع والدته بالتخلص منها.سارت ليان خلف أمينة عبر الممرات الفخمة، ونبضات قلبها تقرع في صدرها كطبول الحرب. مسحت كفيها بزي الخدم الكحلي لتتخلص من توترهاتحاول تهدئة ضربات قلبها.لكن دون جدوى.---بعد دقائق كانت تسير خلف أمينة عبر الممرات الهادئة للطابق الرئيسي.كل خطوة كانت تزيد توترها.حتى توقفت أمينة أمام باب مزدوج أنيق.طرقت الباب بخفة.ثم فتحته.— الآنسة ليان يا سيدتي.جاء صوت هادئ من الداخل:— دعيها تدخل.انحنت أمينة وغادرت.وبقيت ليان وحدها.أخذت نفسًا عميقًا.ثم دخلت.كا
Read more

رفيق الريف

كان المساء قد بدأ يفرض ظلاله على قصر الكيلاني عندما دخل كرم إلى مكتب فارس... وقف أمام المكتب باحترام لم ينطق بكلمه حتي يأذن له طوال سنوات عمله الطويله مع السيد فارس الكيلاني كان دائما الخادم الامين كان فارس الكيلاني يجلس خلف طاولة العمل الضخمة بهيبته المعهوده فالرجل يفرض حضوره في اي مكان و يجعل اي مكان يبدو اصغر مما هو عليه كانت الأوراق والخرائط التجارية لأسطوله البحري مبعثرة أمامهرفع فارس عينيه اخيرا نحوه بعد دقائق من دخوله قال بهدوء — هل وجدت شيئًا؟كرم و هو ينظر للارض — ليس بعد يا سيدي.أجاب كرم بهدوء — لكنني ما زلت أتابع الأمر.تمتم فارس ساخرا و أغلق الملف أمامه.قال بنبره حاده — لا أريد اي أخطاء.قال كرم بثقه — لن تكون هناك أخطاء.هز فارس رأسه برضا.— حسنا صمت فارس للحظة قبل أن يضيف:— عندما أعود من الريف أريد كل شيء على مكتبي.اجاب كرم فورا — سيكون جاهزًا يا سيدي.وقف كرم استعدادًا للمغادرة لكن صوت فارس أوقفه.— لحظة ثم صمت التفت كرم فورًا.قال فارس بعد ثواني من الصمت :— أخبر أمينة أن تجهز خادمتين لمرافقة المجموعة إلى منزل الريف.كرم — حسنا يا سيدي و لمح شيئاً على وجه
Read more
PREV
123456
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status