All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 91 - Chapter 100

100 Chapters

الفصل ٩١

تسللت ليان عبر البوابة الجانبية لقصر آشبورن بخطوات وئيدة، مستغلة عتمة بدايه الليل وصلت إلى غرفتها دون أن يلمحها أحد من الخدم غيرت ثيابها بسرعة، و نفضت غبار عاطفة ليلتها مع فارس من رأسها، لتستبدله بـصلابة امرأة قررت مواجهة أعدائها بذكاء و مكر لا يرحم . صعدت السلالم الكبرى متجهة مباشرة نحو الجناح الشرقي فتحت الباب بهدوء متهيب لتدخل ليان لتواجه فريدة الفاروق وتخبرها بنتيجة الرسال وجدت فريدة جالسة قرب النافذة تحتسي شايها . رفعت فريدة عينيها إليها فور دخولها، و كأنها كانت تنتظر عودتها منذ مدة. تقدمت ليان حتى وقفت أمامها و قالت: — سلّمت الرسالة للسيد فهد كما طلبتِ يا سيدتي. وضعت فريدة فنجانها جانباً و سألت مباشرة: — و هل رآكِ أحد؟ ترددت ليان لحظة، ثم قالت: — نعم... السيد فارس. تجمدت حركة فريدة.— ماذا؟ — صادف وجوده هناك. و رآني أتحدث مع السيد فهد. ضيقت فريدة عينيها. —كيف عرفتي انه راكي هل سألك؟ تنهدت ليان و كأنها تستعيد موقفاً مزعجاً. — نعم مع الاسف كاد يستجوبني بالكامل. ساد الصمت لثوانٍ. ثم سألت فريدة بحدة: — و ماذا أخبرته ؟ اياكي ان يكون لسانك زل امامه
Read more

الفصل ٩٢

في ذلك المساء، خيّم هدوء ثقيل على قصر آشبورن . كانت الرياح الباردة تضرب النوافذ الطويلة بين الحين و الآخر، بينما انعكس ضوء المصابيح الزيتية على الجدران الخشبية العتيقة فملأ المكان بدفء خافت. جلست ليان إلى الطاولة الصغيرة في غرفة الدراسة الملحقة بالمكتبة، و أمامها دفاتر الكتابة التي كانت ميس وعد تصر على أن تتدرب عليها يومياً. لكن عقلها لم يكن مع الحروف. كانت تسمع شرح وعد، بينما أفكارها تدور حول فريدة و فهد و ما تخفيه تلك الرسائل التي تتنقل بينهما في الظل. حركت قلمها فوق الورق بشرود، ثم وقعت عيناها على مجموعة رسائل موضوعة فوق المنضدة الجانبية. كانت مختومة بعناية بالشمع الأحمر و تحمل أختاماً أنيقة تدل على أصحاب نفوذ و مكانة. توقفت للحظة. و بهدوء شديد، وكأن الأمر لا يعنيها، سألت: — ميس وعد... هل صحيح أن بعض الناس يستطيعون فتح الرسائل المختومة دون أن يلاحظ صاحبها؟ رفعت وعد رأسها عن الكتاب.— لماذا تسألين؟ هزت ليان كتفيها بلا مبالاة. — لا أعلم... تذكرت شيئاً من الحي القديم فقط. ابتسمت وعد بخفة.— فضولكِ لا ينتهي. ثم أضافت وعد و هي تعود بذاكرتها إلى الماضي: —
Read more

الفصل ٩٤

في صباح اليوم التالي، كان الصالون الملكي في قصر آشبورن يغرق في هدوء ثقيل، لا يقطعه سوى صوت احتراق الحطب داخل المدفأة الحجرية، و ضوء الشمس الشاحب المتسلل عبر النوافذ العالية. وقف فارس الكيلاني أمام النافذة، شامخ القامة، يضم يديه خلف ظهره، و عيناه معلقتان بحدائق القصر الممتدة أمامه، بينما بدت ملامحه جامدة كأنها نُحتت من الصخر. دخلت السيدة صفاء بخطوات هادئة تحمل وقار سنوات طويلة من إدارة هذه العائلة، و توقفت خلفه لبرهة، ثم قالت بصوت منخفض، لكنه لا يعرف التردد: — إلى متى ستظل تؤجل يا فارس؟ لم يجب. بقي ينظر إلى الخارج، و كأنه لم يسمع شيئًا. تابعت بهدوء أكبر: — آل الفاروق ينتظرون جوابنا النهائي، و الناس بدأوا يتساءلون عن سبب هذا التأخير. لقد تمت الخطبة منذ أشهر ، و استمرار المماطلة لا يليق باسم آل الكيلاني. ظل صامتًا. ثم قال أخيرًا دون أن يلتفت إليها: — قلت لكِ من قبل... لا أريد هذا الزواج. ساد الصمت للحظات. لكن صفاء لم تكن من النساء اللاتي يرفعن أصواتهن حين يملكن اليقين. قالت بثبات: — و ما تريده أنت لا يغيّر شيئًا. استدار إليها ببطء. كانت عيناه ت
Read more

الفصل ٩٥

راقبت ليان فريده لعده ايام الا ان راتها تكرر الامر و تعطي للصبي رساله جديده كررت مافعلته في المره السابقة حتي حصلت على الرساله قبل أن تشرع ليان في القراءة، شعرت بأن الغرفة كلها تضيق عليها. كان الإبريق النحاسي فوق الموقد الصغير يطلق فحيحاً مكتوماً، متسبباً في تصاعد خطوط كثيفة من البخار الساخن الذي تفوح منه رائحة المعدن الصدئ و الغبار القديم. في تلك الغرفة العلوية المهجورة، كان الهواء خانقاً و ثقيلاً، و لم يكن هناك من ضياء سوى وميض مصباح زيتي يترنح، فيعكس ظلالاً شوهاء متطاولة على الجدران المتآكلة .لم تكن أنامل ليان ترتجف هذه المرة؛ فقد طحن الخوفَ داخلها إصرارٌ بارد و جعل حركاتها دقيقة كشفرة جراح . قرّبت الظرف السميك من فوهة البخار المتصاعد ، مراقبة الختم القرمزي الذي يحمل شعار فريدة وهو يلين ببطء، متحولاً من درع شمعي صلب إلى قطرة دم مسكوبة تكاد تبكي. و بحذر شديد يقطع الأنفاس، مررت الشفرة الرقيقة تحت حافة الشمع اللين. انزلق الورق الفاخر بنعومة مستسلماً، و انفتح الجوف المطوي دون أن يتفتت الشمع أو يترك أثراً واحداً يكشف العبث.
Read more

الفصل ٩٦

خرجت ليان من الجناح الشرقي بخطوات هادئة، بينما كانت الرسالة المطوية داخل جيب ثوبها تبدو أثقل من حجرٍ يضغط فوق صدرها. لم تستطع أن تطرد من رأسها الكلمات التي قرأتها قبل ساعات؛ كانت تتردد في أذنها كأنها لُعنة.حملت فريدة طفلاً من فهد...وأرادت أن تمنحه اسم فارس.أغمضت عينيها للحظة و هي تتابع السير في الرواق الطويل، تحاول أن تستعيد هدوءها قبل أن يفضحها وجهها المرتبك أمام أحد.لكنها لم تبتعد كثيراً.توقفت فجأة.كانت فريدة تقف عند مدخل قاعة الاستقبال، تتحدث مع السيدة أمينة و كأن شيئاً لم يحدث. ارتدت ثوباً فاتح اللون، و بدت أمام الجميع تلك الفتاة الهادئة الرقيقة التي يعشقها أهل القصر.وحين وقعت عيناها على ليان...ابتسمت.ابتسامة صغيرة... لكنها كانت كافية لتجعل ليان تشعر بقشعريرة تسري في جسدها كله.التفتت السيدة أمينة إليها و قالت بلهجتها العملية المعتادة:— ليان... تعالي.اقتربت ليان بصمت.قالت أمينة وهي تقلب بعض الدفاتر بين يديها:— من اليوم سيزداد العمل في الجناح الشرقي. أريد كل شيء جاهزاً دون أي تقصير.توقفت لحظة، ثم أضافت بنبرة لا تخلو من الحماس:— السيد فارس حدد موعد الزفاف
Read more

الفصل٩٧

دخل فارس الكيلاني مكتبه بخطوات بطيئة أثقلها صباح طويل من الاجتماعات، و الحديث الذي لم ينتهِ مع والدته عن موعد الزفاف . أغلق الباب خلفه، و خلع معطفه الأسود بإرهاق، ثم ألقاه فوق الأريكة الجلدية القريبة قبل أن يمرر يده على مؤخرة عنقه محاولاً التخلص من صداع بدأ يضغط على رأسه منذ ساعات. تقدم نحو مكتبه الخشبي العريض كعادته، لكن خطوته توقفت فجأة. كان هناك ظرف أبيض. لم يكن يحمل ختم آل الكيلاني، و لا شعار أي شركة، و لا حتى اسم المرسل. مجرد ظرف وُضع في منتصف المكتب بعناية، كأنه ينتظر وصوله وحده. انعقد حاجباه ببطء. من المستحيل أن يدخل أحد هذا المكتب دون علم كرم أو الحراس. مد يده، التقط الظرف، و قلبه بين أصابعه للحظات قبل أن يفتحه بهدوء. أخرج الورقة المطوية. و جلس خلف مكتبه. بدأ يقرأ. في البداية، لم يرَ سوى كلمات عادية، فظن أنها رسالة مجهولة يقصد صاحبها العبث أو إثارة الفوضى قبل الزفاف. لكن... كلما انتقلت عيناه إلى سطر جديد، بدأ شيء ما يتغير داخله. اختفى الإرهاق من ملامحه. و اختفى معه آخر أثر للهدوء. توقفت عيناه عند كلمة واحدة. **"...حامل..."** ظل يحدق
Read more

الفصل ٩٨

دخل فارس صالون الاستقبال بخطوات هادئة ، و قد أخفى كل ما يشتعل داخله خلف ملامح جامدة لا تكشف شيئًا. كانت السيدة صفاء تجلس إلى جوار السيدة هدى ، بينما انشغلت فريدة بتقليب كتيب صغير كانت تكتب به تفاصيل الزفاف . ما إن رفعن رؤوسهن حتى توقفت الأحاديث. ابتسم فارس ابتسامة خفيفة و اختفت كل ملامح الجمود من علي وجهه و قال بهدوء: — صباح الخير يا سيداتي بادرت صفاء بابتسامة ارتياح. — صباح الخير يا بني... تعال اجلس معنا ، كنا نتحدث عن ترتيبات الزفاف الان اقترب و مازالت الابتسامه تعلو وجهه جلس دون تردد، ثم نظر إلى الطاولة أمامه. — يبدو أنكم بدأتم العمل بجديه شديدة . قالت هدى بفخر: — بقيت بعض التفاصيل فقط، و بعدها نحدد الموعد النهائي. رفع فارس عينيه إلى فريدة لأول مرة منذ دخوله. — و هل كل شيء كما تريدين؟ يمكنك ان تجعلي كل شيء فخم بقدر ما تريدين لا تترددي في شيء اريد ان تحصلي على زفاف احلامك ارتبكت فريده للحظة، ثم ابتسمت بخجل مصطنع. — نعم... الجميع يهتم بالتفاصيل لكني ارغب في شيء بسيط لا اهتم للمظاهر كثيرا يكفي ان نكون سعداء . أومأ فارس
Read more

الفصل ٩٩

كانت ليان تقف خلف أحد الأعمدة الرخامية الضخمة في الممر المؤدي إلى الصالون الكبير، تمسك بصينية فضية فارغة بكلتا يديها، حتى ابيضّت أطراف أصابعها من شدة القبض عليها. منذ أن دسّت الرسالة في مكتب فارس، و هي تعيش على أعصابها، تنتظر اللحظة التي يهتز فيها القصر كله. كانت تتوقع صراخًا... أوامر غاضبة. حراسًا يركضون في الممرات. أو على الأقل... أن ترى فريدة تُستدعى للتحقيق. لكن الساعات مرت بطيئة و ثقيلة، و لم يحدث شيء. حبست أنفاسها عندما انفتح باب الصالون أخيرًا. خرج فارس أولًا. رفعت رأسها بسرعة، و اتسعت عيناها بلهفة، وكأنها تنتظر أن تقرأ الحقيقة على ملامحه. لكن...لم يكن هناك شيء. كان يسير بخطوات ثابتة، و وجهه هادئًا على نحو أربكها . انعقد حاجباها تلقائيًا. "لماذا يبدو هادئًا إلى هذا الحد؟" تعلقت عيناها به أكثر، كأنها تبحث عن شرارة غضب واحدة، عن انقباضة في فكه، عن نظرة تكشف أن الرسالة وصلت إليه... و لم تجد شيئًا. بعده خرجت فريدة. كانت تمشي إلى جواره بثقة كاملة، لا أثر للخوف على وجهها، و لا لارتباك امرأة انكشف سرها منذ دقائق. شعرت ليان با
Read more

الفصل ١٠٠

مرت الساعات بطيئة و ثقيلة داخل مكتب فهد الفاخر، حتى بدا عقرب الساعة و كأنه يتعمد استفزازه. جلس خلف مكتبه العاجي، يطرق بأصابعه فوق سطح الخشب المصقول بإيقاع متوتر، بينما كانت عيناه لا تفارقان الساعة المعلقة على الجدار. كان من المفترض أن تصله رسالة جديدة منذ وقت طويل. هكذا اتفق مع فريدة. رسالة قصيرة... أو حتى كلمة واحدة تطمئنه أن كل شيء يسير كما خُطط له. لكن لا شيء وصل. ازداد انقباض صدره مع كل دقيقة تمر. طرق أحد رجاله الباب طرقات خفيفة. — ادخل. دخل الرجل وانحنى باحترام. — سيد فهد ... انتظرنا الخادم الصغير في المكان المعتاد، لكنه لم يظهر. رفع فهد رأسه ببطء. — لم يظهر؟ — لا يا سيدي... انتظرناه طويلًا، و سألنا عنه دون أن نثير الانتباه، لكن لا أثر له. ساد صمت ثقيل. لوّح فهد بيده، فانصرف الرجل، و بقي هو وحده في المكتب. نهض من مقعده و بدأ يتمشى ببطء، و خطواته المنتظمة تعكس اضطرابًا لم يسمح لنفسه بإظهاره أمام أحد. همس لنفسه: — أين اختفى الصغير؟ توقف أمام النافذة، وحدق في الشارع أسفل المبنى. — هل مرض؟ هز رأسه نافيًا. — لا... لو كان الأمر كذلك، لوجدت ف
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status