All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 51 - Chapter 60

100 Chapters

الفصل ٥١

انقطع ذلك السكون المريب ب جلبة مباغتة، حيث نهضت ليان من الأريكة بفزع عندما سمعت طرقات الباب المتلاحقة و القوية التي تردد صداها في أرجاء المكان تسارع نبض قلبها، و تقدمت نحو الباب بخطى متوجسه، ثم قالت بفزع: من؟جاءها الرد فوراً من خلف الخشب الثقيل، ليأتيها صوت كرم الهادئ و الجهير:— أنا كرم، أرسلني السيد فارس.تنَفست الصَّعَدَاء قليلاً، و فتحت الباب لتجد كرم يقف في الممر و هو يحمل العديد من الأكياس الفاخرة و الكبيرة، و المليئة ب علامات تجارية من أرقى متاجر المدينة. تقدم خطوة، و وضع الأكياس بعناية فوق الطاولة القريبة، ثم قال لها: قال السيد فارس إن هذه الأشياء لكي.اندهشت ليان وقالت و هي تتأمل حجم الأكياس و عددها ب ذهول عارم:— كل هذا لي انا ؟تمتم كرم ب عبارات مقتضبة تدل على تنفيذ الأوامر دون مناقشة، ثم همّ بالانصراف مغادراً الغرفة، و لكنه تذكر شيء و استدار اليها و قال: - السيد فارس أمر أن ترتدي إحداهن قبل أن يعود. ثم استدار وغادر المكان ارتعشت ليان من الحماس و أغلقت الباب خلف كرم و التفتت نحو الطاولة ب فضول مشتعل. خرجت ليان و فتحت الأكياس الفاخرة واحداً تلو الآخ
Read more

الفصل ٥٢

خفق قلبها بجنون، و ظلت أنفاسها معلقة في حنجرتها حين سمعت صوتاً خلفها؛ صوت خطوات ثقيلة، هادئة، و مألوفة للغاية، تحركت على الأرضية الخشبية للمنزل دون سابق إنذار.التفتت بعينيها ببطء ثم رأت صورته في المرآة .كان فارس الكيلاني قد عاد. وقف عند عتبة الغرفة، دافئاً و بكامل قامته الشاهقة الطاغية، و قد نزع معطفه الأسود الطويل ليبرز عرض كتفيه. تثبتت عيناه الصقريتان القاتمتان على انعكاس جسدها النحيل في الزجاج. لم يتحرك، و لم ينطق بكلمة واحدة لعدة ثوانٍ، بل ظل واقفاً مكانه يتأملها بإعجاب خفي و عميق، بريق لم تستطع قسوته المعهودة أن تخفيه هذه المرةتناسق لون الفستان المميز مع شعرها الطويل الذي يتدلى إلى ما بعد منتصف خصرها، وبدت في عينيه كلوحة أرستقراطية نادرة صُنعت لأجله وحده. شعرت ليان بحرارة مباغتة تجتاح وجنتيها من أثر تلك النظرة الفاحصة والمليئة بالتملك، واختلط ارتباكها بخوف قلق من أن يكسر هذا التأمل الجميل جمود الاتفاق، ويدفعها مجدداً نحو دائرة النار التي حاولت الهروب منها بالأمسساد صمت طويل بينهما، صمت ثقيل غلّف أركان الغرفة الساكنة و جعل قلبها يدق بعنف حارق في صدرها، حتى
Read more

الفصل ٥٣

وقفت ليان في مكانها مذهولة بعد كلمات فارس الصارمة التي حسمت مصير الثياب المتروكة، و الارتباك ينهش عقلها الصغير. وجدت نفسها فجأة هائمة بين نارين لا ترحمان؛ نار الخوف من إغضابه و إثارة حنقه فيتخلى عنها و يقذف بها مجدداً إلى جحيم الشارع و جابر و منصور، و بين نار ضميرها المشتعل الذي يرفض بكل كبرياء أن يخون عذوبة و طيبة الآنسة فريدة الفاروق التي عاملتها كإنسانة استجمعت شتات شجاعتها، و قررت أن تختار الصدق و المواجهة الصريحة، لكنها صبغت كلماتها بنوع من التملق الذكي و المبطن حتى لا تجرح كبرياءه الطاغي أو تبدو متمردة عاصية. التفتت إليه، و رسمت ابتسامه تملق علي وجهها و خفضت عينيها برقة مصطنعة قائلة:— الأمر ليس لأنني لا أريدك يا سيد فارس.. أو أنني أرفض البقاء معك في هذا المنزل. اندهش فارس من نبرتها المستسلمة المتملقة، و ضيق عينيه بفضول صامت يترقب بقية حديثها. تابعت ليان بصوت خفيض ونبرة صادقة: — السبب هو السيدة فريدة. ارتفع حاجبا فارس بذهول مباغت، و حل الجمود على ملامحه الصلبة، و قال بنبرة مستنكرة: — ماذا عنها؟ نظرت إليه ليان و عيناها تشعان ببريق حزين:
Read more

الفصل ٥٤

توقفت العربة الفاخرة بجلبة خفيفة على بعد أمتار من البوابات الحديدية الخارجية لقصر آشبورن، بعيداً عن أعين الحراس و الخدم. التفت فارس نحو ليان و أشار برأسه صامتاً نحو المخرج. ثم قال بتهكم :محطه وصولك ردت ليان دون ان ترفع وجهها اليه :شكرا لك يا سيد فارس ارتفعت ابتسامه تهكميه علي جانب شفاه فارس و لم ينطق بكلمه ترجلت ليان بخطى متأرجحة، و عيناها تدوران بحذر في المكان، خوفا من ان يلمحها احد تنزل من عربه الكيلاني ثم مضت وحدها تقطع المسافة المتبقية سيراً على الأقدام، محاولة جاهدة ضبط ثيابها الجديدة المتميزة و إخفاء معالم الاضطراب العاصف الذي تركته قبلته قبل قليل و توقفه المباغت بعد ان استسلمت تماما لم تنظر اليه طوال الطريق خجلت من ضعف جسدها تحت لمساته ماذا ستفعل الان امام هذا الضعف عبرت البوابة الجانبية متسللة، تتمني ان تصل الي جناح فريده دون ان يراها احد فمازالت لا تستطيع مواجهه احد الان لا تعرف كم من الوقت قد تاخرت لكن شمس العصر المائلة كانت تفضح حقيقة تأخرها ل ثلاث ساعات كامله عن الموعد المحدد لرجوعها . و ما إن وطأت قدمها الممر الخافت المؤدي إ
Read more

الفصل ٥٥

أسرعت ليان في صعود السلالم الكبرى، خافضة رأسها بينما تقبض أصابعها بقوة على الحافة الرخامية كانت بحاجة للوصول إلى الجناح الشرقي فوراً للاعتذار من الآنسة فريدة، لكن القماش الثقيل للفستان الفاخر كان يصدر حفيفاً واضحاً مع كل خطوة متسارعة، ما جعلها تشعر بالخوف من لفت الأنظار .و ما إن تجاوزت منعطف الممر المؤدي إلى الردهة العلوية، حتى تسمّرت في مكانها.كان يزيد الكيلاني واقفاً هناك قرب النوافذ المقوسة، يحمل في يده بعض الدفاتر و الملفات. و التفت كالمعتاد عند سماع وقع خطواتها، لكنه توقف تماماً عن الحركة في اللحظة التي وقعت فيها عيناه عليها. ساد الصمت في الممر و هو يتأملها بذهول و انبهار عارم من رأسها حتى قدميها. كان الفستان، بلونه المميز و قصته الأرستقراطية، يتناسق ببراعة مع خصلات شعرها الطويل الذي يتجاوز منتصف خصرها و مع ملامحها الدقيقه ، ليمسح كل أثر لملامح الخادمة البسيطة . اتسعت ابتسامة يزيد، و تقدم خطوة نحوها دون أن يخفي إعجابه الشديد: — ليان؟ كدتُ لا أعرفكِ! هذا الفستان.. إنه مذهل يناسبك تماماً. تبدين كإحدى سيدات البلاط، و لستي خادمة تعمل داخل هذ
Read more

الفصل ٥٦

فتحت ليان الباب الخشبي الثقيل للجناح الشرقي الفخم بخطى متهيبة وأنامل ترتجف، و هي تحاول التقاط أنفاسها المفقودة بعد النظرات الجليدية القاتلة التي رماها بها فارس في الممر دخلت برأس منكس و كبرياء جريح، مستعدة لتلقي لوم تأخرها، لكنها تجمدت في مكانها فور أن خطت داخل الغرفة الفسيحة. لم تكن فريدة الفاروق وحدها. كانت سهيلة هناك تقف عند طرف السرير، ترتب بعض الوسائد الحريرية، و تحاول التملق لتعويض غياب ليان و التقرب من السيدة النبيلة و عند سماع صوت الباب، التفتت السيدة فريدة بابتسامتها العذبة المعتادة، بينما استدارت سهيلة بملامح متكبرة تملؤها الشماتة، ظناً منها أن ليان ستواجه الطرد أو التوبيخ القاسي أمام الضيوف.لكن الشماتة لم تدم سوى لثانية واحدة.وقعت نظرات سهيلة على جسد ليان، و تسمرت عيناها بذهول و صدمة مباغتة على الفستان الفاخر الذي ترتديه تأملت الآنسة فريدة تفاصيل الثوب بإعجاب حقيقي، ثم رفعت عينيها نحو ليان وقالت بصوتها الرقيق الذي يفيض دفئًا: — يا إلهي... ما هذا الجمال يا ليان؟ ارتبكت ليان و خفضت بصرها فورًا، بينما واصلت فريدة حديثها بابتسامة مشر
Read more

الفصل ٥٧

غادرت ليان الجناح الشرقي الفخم و هي تضم كفيها بقوة إلى صدرها، محاولة تثبيت ضربات قلبها المضطربة بعد سيل المديح الذي غمرتها به الآنسة فريدة . كانت نظرات سهيلة الحاقدة المسمومة ما زالت تلاحق ظلها في الممرات لكن لم يكن لـ ليان رفاهية التفكير بالخوف الآن؛ فعقاب السيدة أمينة الصارم ينتظرها في الأسفل نزلت السلالم الحجرية الضيقة المؤدية إلى الطوابق السفلية للقصر، حيث ينتهي بريق الثريات الكريستالية و يبدأ عالم الشقاء المظلم. نزعت فستانها الجديد بحرص شديد، و وضعته في علبته كمن يخفي دليلاً على جريمة لم يرتكبها، ثم ارتدت ثوب الخدم البسيط الباهت، و ربطت خصلات شعرها الطويل إلى الخلف بإحكام لتواجه مصير ليلتها كانت قاعة غسيل الأواني في المطبخ السفلي باردة، تفوح منها رائحة الصابون الخشن و الرماد ومياه الصنوبر. وضعت أمينة أمامها تلالاً من الأواني الفضية العتيقة، و الصواني الملكية الضخمة التي تراكمت من ولائم الأسبوع،
Read more

الفصل ٥٨

اشرقت شمس اليوم التالي لتسلل أشعتها الدافئة عبر النوافذ الزجاجية الطويلة لقصر آشبورن . صعدت ليان السلالم المؤدية إلى الجناح الشرقي بجسد مجهد و عينين يغلفهما السهر، بعد ليلة طويلة و قاسية قضتها في المطابخ السفلية تحت وطأة عقاب السيدة أمينة . كانت يداها النحيلتان تؤلمانها من فرط الفرك بالرماد، لكن الألم الجسدي لم يكن شيئاً أمام الإعياء النفسي الذي يعتصر روحها وقفت أمام باب جناح الآنسة فريدة و أخذت نفساً عميقاً لتستجمع ثباتها، ثم طرقت الباب بخفة و دخلت . تنَفست ليان الصَّعَدَاء حين وجدت فريدة بمفردها هذه المرة. كانت السيدة الشابة تقف أمام المرآة الكبرى، مرتدية ثوباً صباحياً ناعماً من الشيفون الأبيض.. لكن شيئاً ما كان مختلفاً في هيئتها؛ كانت هناك حيوية غريبة تشع من ملامحها، و تدندن بلحن عذب و رقيق و هي تصفف خصلات شعرها الذهبي بنفسها، على غير عادة السيدات الأرستقراطيات اللواتي ينتظرن وصيفاتهن ليفعلن ذلك .تقدمت ليان بخطى وئيدة، و انحنت برأسها قائلة بنبرة خفيضة: — صباح الخير يا سيدتي ا.. دعيني أكمل تصفيف شعركِ. التفتت فريدة نحوها، و لم تكن ملامحها ت
Read more

الفصل ٥٩

خرجت ليان من الجناح الشرقي و هي تشعر بجسدها يترنح تحت وطأة كلمات فريدة العذبة كانت عبارة "أحبه كثيراً يا ليان" تتردد كصوت الرعد في أعماق أذنها، و تمزق ما تبقى من سلام في روحها المحطمة . سارت في الممر الشاسع شاحبة الوجه، تلم شتات ثوبها البسيط، و الذنب يأكل أطرافها كالنار في الهشيم . لكن يبدو أن قدر القصر يرفض أن يمنحها ثانية واحدة لالتقاط الأنفاس . فجأة، انشق المنعطف الخافت عن القامة الطاغية لـ فارس الكيلاني . كان يرتدي قميصه الأبيض الفاخر، و يمشي بهيبته الصارمة التي تبث الرعب في نفوس الخدم و ما إن وقعت عيناه على ليان، حتى تباطأت خطواته و توقف في منتصف الممر، سادّاً عليها طريق النجاة بجسده الفارع ضيق فارس عينيه الصقريتين القاتمتين، و تأمل شحوب وجهها و الإعياء البادي على عينيها بعد ليلة العقاب الطويلة . خطا خطوة ثقيلة نحوها، ليوجه إليها حديثه بنبرة منخفضة حادة، محاولاً الضغط عليها و معرفة سر تمردها المستمر: — أرى أن عقاب أمينة البارحة لم يكسر هذا العناد بعد يا ليان.. هل ما زلتِ تظنين أن بإمكانكِ رسم حدود لعلاقتنا؟ في الأيام الماضية، كانت ليا
Read more

الفصل ٦٠

لم تكد ليان تلتقط أنفاسها المتهدجة في دهاليز القصر السفلي، حتى دَوّى جرس الاستدعاء العام في ردهة الخدم بضربات متلاحقة، معلناً حالة طوارئ يقودها كبار اداره خدم القصر . تدافع الجميع من المطابخ و المغاسل و الحدائق، ليصطفوا في صفوف متوازية سادها وجوم صامت ترتعد له الأقدام.وقفت السيدة أمينة في المقدمة، و يداها خلف ظهرها بجمودها المعتاد، و تطلعت في وجوههم بنظرة حاسمة قطعت دبيب النمل في المكان. خطت خطوة إلى الأمام، ثم انطلق صوتها الجهير و الصارم ليعلن للجميع:— انتباه جميع الخدم في قصر آشبورن.. هناك حفل استقبال ضخم غداً مساءً، يجمع كبار عائلات النفوذ و المال، و عائلة الكيلاني لن تقبل بأقل من الكمال المطلق في الضيافة و النظام.انقلب القصر في ثوانٍ معدودة إلى خلية نحل لا تهدأ؛ فبدأت الأوامر تتوزع كالقذائف. تلميع الثريات الكريستالية المعلقة، جلي الأرضيات الرخامية بالزيوت العطرية، و إعداد قوائم الطعام الفاخرة للولائم الملكية. نالت ليان نصيبها من المهام الشاقة داخل الجناح الشرقي لترتيب فساتين الاستقبال الخاصة بالآنسة فريدة، بينما كانت سهيلة تراقب المشهد من بعيد و عيناها تلم
Read more
PREV
1
...
45678
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status